مياه "الأطلسي" تبتلع 144 مهاجرا فارين من قسوة الظروف قبالة سواحل موريتانيا

اضيف الخبر في يوم الأربعاء ٢٢ - يوليو - ٢٠٢٦ ١٢:٠٠ صباحاً. نقلا عن: عربى 21


مياه "الأطلسي" تبتلع 144 مهاجرا فارين من قسوة الظروف قبالة سواحل موريتانيا

في واحدة من أقسى الكوارث البحرية التي شهدتها سواحل غرب إفريقيا مؤخرا، ابتلع المحيط الأطلسي قبالة موريتانيا 144 شخصا، إثر غرق قاربهم الذي ظل تائها لقرابة شهر كامل.

الحادثة التي وثقتها مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، دقت ناقوس الخطر مجددا حول تحول الممر الممتد بين الساحل الغربي لأفريقيا وجزر الكناري الإسبانية إلى واحد من أكثر الممرات البحرية فتكا في العالم.
مقالات متعلقة :


تفاصيل الكارثة
لم تكن الرحلة التي انطلقت من سواحل غامبيا متجهة نحو جزر الكناري الإسبانية مجرد محاولة عبور غير نظامية، بل كانت فرارا من واقع اقتصادي صعب، لكن القارب الخشبي المكتظ بركابه سرعان ما تحول إلى سجن عائم وسط المحيط الأطلسي.

وعلى مدار 25 يوما كاملة، عاش المهاجرون ظروفا قاسية، بعدما ضل القارب مساره في عرض المياه؛ تتقاذفه الأمواج العاتية والرياح.

ومع نفاد مؤن الطعام القليلة والماء الصالح للشرب، بدأ الإنهاك الشديد والجفاف يفتكان بأجساد الركاب، في وقت كان يعيش فيه الناجون لحظات قاسية وهم يشاهدون رفاقهم على القارب يتساقطون واحدا تلو الآخر في المياه دون أن يملك أحد القدرة على تقديم العون.

رحلة التيه هذه انتهت قبالة السواحل الموريتانية بعد 25 يوميا، حيث تمكنت قوات خفر السواحل الموريتانية قبل أيام من رصد القارب وبدء عملية إنقاذ ركابه، حيث عثر على 37 فقط من ركابه أحياء البالغ عددهم 160 راكبا.

قصص الناجين

ونقلت قوات خفر السواحل الموريتانية عن الناجين قولهم إن القارب غادر مدينة بانجول في غامبيا، وعلى متنه نحو 160 شخصا، متجهًا نحو جزر الكناري، قبل أن يتعرض لعطل وينفد وقوده، ما أدى إلى انجرافه جنوبًا عبر المياه الدولية، قبل دخوله المياه الإقليمية الموريتانية.

وأضاف الناجون أنه بعد نحو عشرة أيام من الانجراف، نفدت مخزونات المياه والغذاء بالكامل، ما اضطرهم إلى شرب مياه البحر، كما عاشوا ظروفًا إنسانية بالغة القسوة.

ويتوزع الناجون حسب الجنسية على النحو التالي: 22 سنغاليًا، و7 غامبيين، و8 غينيين من غينيا كوناكري، من بينهم امرأة واحدة.

ظروف بالغة الخطورة

في تقرير لها صدر أمس قالت مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين إن الطريق الأطلسي الممتد بين الساحل الغربي لأفريقيا وجزر الكناري بات من أكثر الممرات البحرية فتكا في العالم، بسبب طول المسافة، وتقلب الأحوال البحرية، واستخدام قوارب غير صالحة للإبحار ومكتظة بالركاب، فضلا عن محدودية فرص الوصول إلى عمليات إنقاذ في الوقت المناسب.

وأشارت المفوضية إلى أن قارب المهاجرين الذي غرق قبالة السواحل الموريتانية يسلط الضوء على المخاطر المستمرة التي يواجهها اللاجئون والمهاجرون أثناء محاولتهم الوصول إلى أوروبا، إذ ينطلق كثير منهم في رحلة تتجاوز 2,000 كيلومتر من وجهتهم المقصودة.وأشارت المفوضية إلى أن عدد الوافدين إلى جزر الكناري انخفض بنسبة 61 في المائة هذا العام مقارنة بالنصف الأول من عام 2025، حيث بلغ عدد الواصلين 4,400 شخص حتى 15 يوليو، بينما تراجع عدد الوافدين إلى أوروبا عبر البحر على المسارات الرئيسية من 65,407 أشخاص العام الماضي إلى أكثر من 40 ألف شخص هذا العام.

ومع ذلك، شددت المفوضية على أن الوفيات وحالات الفقدان في البحر لا تزال تحدث بمعدلات مثيرة للقلق، وغالبا ما تمر دون اهتمام عام يُذكر، مشيرة إلى أن العديد من القوارب التي كانت تقل لاجئين اختفت في عرض البحر.

نداء من أجل المساعدة

وقالت المفوضية إن المأساة الأخيرة قبالة سواحل موريتانيا تؤكد الحاجة إلى معالجة الأسباب الجذرية التي تدفع اللاجئين والمهاجرين إلى مغادرة بلدانهم.

ودعت الدول إلى توفير "سبل قانونية أكثر جدوى وأسرع للوصول إلى بلدان المقصد، من خلال زيادة حصص إعادة التوطين، وتوسيع فرص العمل، وإتاحة المزيد من المسارات التعليمية، بوصفها بدائل للرحلات البحرية الخطرة".

محطة العبور الرئيسية

وبحكم موقعها الجغرافي، تتحمل موريتانيا العبء الأكبر كدولة عبور ونقطة إنقاذ رئيسية للمهاجرين القادمين من دول إفريقيا جنوب الصحراء.

وتكشف البيانات الرسمية أنه منذ بداية العام الجاري، رسا أو تم اعتراض 17 قاربا في مدينتي نواذيبو ونواكشوط، ما أسفر عن إنقاذ 2,147 شخصا.

وتعتبر موريتانيا إحدى أبرز محطات العبور التي يسلكها المهاجرون غير النظاميين من دول إفريقيا جنوب الصحراء في محاولاتهم المحفوفة بالمخاطر للوصول إلى جزر الكناري الإسبانية بحثا عن فرص حياة أفضل في أوروبا.

وتعزز التعاون الأوروبي مع موريتانيا خلال السنوات الأخيرة في مجال مكافحة الهجرة غير النظامية، حيث يرتبط الطرفان باتفاقيات في مجال التصدي للهجرة غير النظامية.

وتحولت العاصمة الموريتانية نواكشوط إلى محطة مركزية في الاستراتيجية الأوروبية للحد من الهجرة غير النظامية عبر المسار الأطلسي، حيث توج هذا الاهتمام بزيارة رفيعة المستوى جرت في فبراير 2024، جمعت رئيسة المفوضية الأوروبية، ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بالرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، وأثمر هذا الحراك عن توقيع "إعلان مشترك بين الطرفين في مجال الهجرة غير النظامية.

وقبل نحو سنتين أعلن الاتحاد الأوروبي عن تخصيص حزمة تمويلية بلغت نحو 210 ملايين يورو لدعم جهود نواكشوط في إدارة ملف الهجرة وإحكام السيطرة على حدودها البحرية والبرية، وتطوير آليات البحث والإنقاذ.

وتعد إسبانيا الشريك الرئيسي لموريتانيا في هذا المجال بحكم أن جزر الكناري هي الوجهة الأولى لقوارب الهجرة المبحرة من السواحل الأفريقية.
اجمالي القراءات 38
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق