العراق: حملة واسعة لملاحقة العمالة الأجنبية وتدقيق أوضاعها
نفذ الأمن العراقي، اليوم الاثنين، حملة واسعة في عدد من مناطق العاصمة بغداد، لملاحقة العمالة الأجنبية وتدقيق أوضاعها القانونية، ضمن إجراءات تستهدف رصد المخالفات المتعلقة بالإقامة والعمل وتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة. ووفقاً لبيان لقيادة عمليات بغداد، المسؤولة عن ملف الأمن في العاصمة، في بيان، إن "الحملة تضمنت تنفيذ عمليات بحث وتفتيش ومتابعة أوضاع العمالة الأجنبية، فضلاً عن رصد المخالفات القانونية واتخاذ الإجراءات اللازمة بحق المخالفين.
وأضاف أن "الحملة تأتي في إطار تعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة بغداد، ومتابعة مدى الالتزام بالضوابط والقوانين النافذة". وتأتي الحملة في ظل وجود أعداد من العمالة الأجنبية في العراق، يعمل قسم منها بصورة نظامية، فيما تواجه الجهات المختصة تحديات مرتبطة بالعمالة غير المرخصة ومخالفة شروط الإقامة والعمل. وبحسب الضوابط المعمول بها في العراق، يتعين على المقيم الأجنبي الحصول على إقامة قانونية وتصريح عمل لمزاولة العمل، فيما تتولى وزارة العمل والشؤون الاجتماعية إصدار تراخيص العمل الخاصة بالعمال الأجانب، وفق الإجراءات والرسوم المحددة قانوناً.
وتستقدم شركات ومكاتب أهلية أعداداً من العمالة الأجنبية، التي ينحدر جزء كبير منها من دول آسيوية وعربية، للعمل في قطاعات مختلفة، من بينها الخدمات والتنظيف والإنشاءات وبعض الأنشطة المرتبطة بقطاع النفط، فضلاً عن مجالات أخرى. وتبرز بين العمالة الأجنبية في العراق جنسيات آسيوية وعربية متعددة، من بينها الباكستانية والأفغانية والسورية والإيرانية، إلى جانب جنسيات أخرى.
ويقول خبراء أمنيون إن تدقيق أوضاع العمالة الأجنبية لا يرتبط فقط بمسألة تنظيم سوق العمل، بل يمتد إلى الجوانب الأمنية، ولا سيّما في ما يتعلق بالتأكد من صحة الوثائق والإقامات وتصاريح العمل وأماكن السكن والعمل. وفي هذا الصدد، قال الخبير في الشؤون الأمنية، اللواء جواد الدهلكي، لـ"العربي الجديد"، إن "إطلاق حملة أمنية واسعة في عدد من مناطق العاصمة بغداد لمتابعة أوضاع العمالة الأجنبية أمر أمني مهم جداً، خصوصاً أن الحملة تمثل إجراءً مهماً لتعزيز الأمن ومتابعة أي مخالفات أو حالات استغلال للعمالة الأجنبية من قبل جهات خارجة عن القانون".وأوضح أن "بعض العمال قد يكونون عرضة للاستغلال أو التوظيف في أنشطة غير قانونية، بما فيها تنفيذ السرقات أو الجرائم المختلفة، وهو ما يستدعي تكثيف عمليات المتابعة والتدقيق". وأضاف أن "الإجراءات الأمنية ينبغي أن تركز على التحقق من المستمسكات الرسمية والإقامات وتصاريح العمل وأماكن السكن والعمل، إلى جانب مطابقة البيانات مع الجهات المختصة، بما يسهم في كشف المخالفات ومنع استغلال العمالة في أنشطة إجرامية"، كما أكد أن "التعامل مع الملف يجب أن يكون وفق الأطر القانونية والإنسانية، مع التأكيد أنّ المخالفات أو الجرائم المرتكبة من أفراد لا يمكن تعميمها على جميع العمالة الأجنبية، فالهدف الأساسي من الحملات الأمنية هو ضبط المخالفات وملاحقة المتورطين، وليس استهداف فئة معينة".
وشدد الخبير الأمني على أن "استمرار هذه الحملات، بالتنسيق بين الأجهزة الأمنية والجهات الحكومية المختصة، من شأنه أن يسهم في تعزيز الاستقرار الأمني، وتنظيم سوق العمل، والحد من حالات الإقامة والعمل بصورة غير قانونية، ومنع استغلال بعض الأشخاص في أنشطة تهدد أمن المواطنين"، وأشار إلى أنه "يجب تعزيز قواعد البيانات الخاصة بالعمالة الأجنبية وربطها بالجهات المعنية، بما يتيح سرعة التحقق من المعلومات ومتابعة حركة العمالة وأماكن عملها وسكنها، وبما يحقق التوازن بين متطلبات الأمن واحترام القوانين والحقوق". وتعيد الحملة الأمنية ملف العمالة الأجنبية إلى الواجهة، في ظل الحاجة إلى تحقيق توازن بين تنظيم سوق العمل وملاحقة المخالفات من جهة، وضمان حقوق العمال والتعامل معهم وفق الإجراءات القانونية والإنسانية من جهة أخرى.
اجمالي القراءات
47