بقلم : شادي طلعت:
ارفعوا أيديكم عن حسام حسن

شادي طلعت Ýí 2026-08-20


عجيب شأن المصريين، فما أسرع ما تتبدل الأحكام، وما أقصر ذاكرة الجماهير !

بالأمس القريب، كان (حسام حسن) في أعين كثيرين بطلاً يستحق التحية والإشادة، بعدما قاد منتخب مصر إلى إنجاز تاريخي في كأس العالم 2026، فتحت قيادته، نجح الفراعنة للمرة الأولى في تاريخهم في عبور دور المجموعات، ثم تجاوزوا أستراليا بركلات الترجيح ليبلغوا دور الـ 16، في أفضل مشاركة مصرية في تاريخ المونديال حتى الآن.

المزيد مثل هذا المقال :

 

كان (حسام حسن) بالأمس مرفوعاً فوق الأعناق، واليوم يجد البعض في حياته الخاصة مادة للسخرية والتندر، بسبب ما جرى في إحدى الحفلات من واقعة شخصية جمعت بين طليقته وزوجته.

فهل تغير الرجل بين ليلة وضحاها ؟

 

• أليس هذا هو (حسام حسن) نفسه الذي صنع مع المنتخب إنجازاً انتظرناه عقوداً ؟

• أليس هو الرجل الذي خرجنا نهتف باسمه، ونحتفي بانتصاراته، ونعتبره أحد صناع لحظة رياضية ستبقى في ذاكرة المصريين ؟

 

إن الاختلاف مع الرجل في اختياراته الشخصية شيء، وتحويل حياته الخاصة إلى محكمة شعبية شيء آخر تماماً.

 

لا تلوموا حسام حسن في شأنٍ لا يعنيكم :

من حق الإنسان أن يختار شريكة حياته، ومن حقه أن يحب، ومن حقه كذلك أن يتحمل نتائج اختياراته.

وقد تكون اختياراته صائبة في نظر البعض، وخاطئة في نظر البعض الآخر، لكن في النهاية هو وحده الذي يعيش تفاصيل حياته، وهو وحده الذي يعرف ما يشعر به، وما يدفعه، وما يتحمله.

ليس من حقنا أن نضع أنفسنا أوصياء على القلوب.

 

كم من رجل يبدو في عمله صلباً كالحديد، فإذا عاد إلى بيته أصبح إنساناً آخر، تحكمه العاطفة، ويغلبه الحب، ويتنازل عن أشياء كان يظن أنه لن يتنازل عنها يوماً.

وكم من رجل عاقل في أعين الناس، اتخذ في حياته الخاصة قرارات لا يفهمها أحد، لأن أحداً لم يعش تجربته، ولم يحمل مشاعره، ولم يعرف ما يدور خلف الأبواب المغلقة.

 

وهنا يأتي الفرق بين النصيحة والتشهير، وبين النقد والتدخل، وبين الاهتمام والتطفل.

لسنا مطالبين بأن نوافق (حسام حسن) على كل اختياراته، ولسنا مطالبين كذلك بأن ندافع عن كل ما يفعله، لكننا مطالبون بحد أدنى من الأخلاق، وأهمها ألا نجعل من خصوصيات الناس مادة للتسلية.

 

فالله سبحانه وتعالى يقول :

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا﴾.

فليس كل ما نعرفه يجب أن نتحدث عنه، وليس كل ما نشاهده يستحق أن نعلق عليه، وليس كل ما ينشر على مواقع التواصل يستحق أن نشاركه.

والأخطر من ذلك أن يتحول المجتمع إلى متفرج على عورات الآخرين، يبحث عن زلاتهم أكثر مما يبحث عن إنجازاتهم.

 

لقد كان (حسام حسن) حاضراً مع المصريين عندما احتاجوا إلى من يقود المنتخب، فقادهم إلى المونديال، ثم صنع معهم تاريخاً جديداً في البطولة.

أما حياته الزوجية والعاطفية، فهي شأنه وشأن أطرافها، ما لم يكن هناك أمر عام أو جريمة تستوجب المساءلة القانونية.

 

ليس من العدل أن نرفع الإنسان إلى السماء عندما ينجح، ثم نسحبه إلى الأرض عندما يخطئ في حياته الخاصة.

ولعل أجمل ما يمكن أن نتذكره هنا أن الإنسان ليس مباراة واحدة، ولا موقفاً واحداً، ولا مقطع فيديو قصير على مواقع التواصل.

 

(حسام حسن) له تاريخ طويل كلاعب ومدرب، وله ما له وعليه ما عليه، لكن إنجازاته الرياضية لا تمحى بسبب خلاف شخصي، كما أن أخطاءه الشخصية إن وجدت لا تمحو إنجازاته الرياضية.

 

فلا تجعلوا من رجل صنع فرحة لمصر، مادة لفرجة عابرة.

ساندوا الرجل في الملعب، واتركوا حياته الخاصة له.

 

وانظروا إلى أنفسكم قبل أن تنظروا إلى غيركم، فربما كان بعض من يسخرون اليوم من (حسام حسن) قد أخفى في حياته الخاصة ما لا يرضى أن يراه أحد.

 

وفي النهاية :

لا تلوموا (حسام حسن) على اختيارات لا تخصكم، ولا تجعلوا من خصوصيات الناس ساحات للشماتة.

ساندوه حين ينجح، وانصحوه إن أخطأ، واتركوا ما بينه وبين أسرته لأصحابه.

فليس كل ما يعرف يقال، وليس كل ما يقال ينشر، وليس كل ما ينشر يستحق أن يصدق.

ولا تتبعوا عورات الناس، فمن تتبع عورة أخيه تتبع الله عورته.

 

ولعلها قاعدة تصلح لنا جميعاً :

احفظوا للناس خصوصياتهم، كما تحبون أن يحفظ الناس لكم خصوصياتكم.

 

وعلى الله قصد السبيل

 

شادي طلعت

 

#شادي_طلعت

#حسام_حسن

#منتخب_مصر

#كأس_العالم_2026

#لا_للتنمر

#احترموا_الخصوصية

#لا_تتبعوا_عورات_الناس

اجمالي القراءات 21

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2007-11-20
مقالات منشورة : 396
اجمالي القراءات : 4,705,759
تعليقات له : 79
تعليقات عليه : 230
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt