الجزائر تحظر المناهج الأجنبية في المدارس الخاصة وتفرض العربية لغةً للتدريس

اضيف الخبر في يوم الجمعة ١٦ - أكتوبر - ٢٠٢٦ ١٢:٠٠ صباحاً. نقلا عن: وطن


الجزائر تحظر المناهج الأجنبية في المدارس الخاصة وتفرض العربية لغةً للتدريس

وطن-أقرت الجزائر قواعد جديدة لتنظيم المدارس الخاصة، تحظر تدريس المناهج الأجنبية وتُلزم المؤسسات التعليمية باعتماد البرامج الوطنية واستخدام اللغة العربية في التدريس، باستثناء مواد اللغات الأجنبية. ويأتي القرار في وقت يتجدد فيه النقاش بشأن مكانة الفرنسية في النظام التعليمي الجزائري، وعلاقة اللغة بالهوية الوطنية وإرث الاستعمار.
مقالات متعلقة :


وبحسب صحيفة «ميدل إيست آي» البريطانية، تمثل الخطوة مرحلة جديدة في مساعي السلطات لإعادة تنظيم التعليم الخاص وتقليص الاعتماد على المناهج الأجنبية، ولا سيما المنهاج الفرنسي الذي اعتمدته بعض المؤسسات بصورة غير رسمية خلال السنوات الماضية.

مرسوم جديد يفرض المناهج الوطنية على المدارس الخاصة
صدر المرسوم التنفيذي رقم 26-310، المؤرخ في 22 سبتمبر 2026، ضمن العدد 71 من الجريدة الرسمية الجزائرية، محدداً شروط اعتماد مؤسسات التربية والتعليم الخاصة، وقواعد عملها وآليات مراقبتها.

ويلزم النص هذه المؤسسات بتطبيق البرامج التعليمية الوطنية التي تقررها وزارة التربية دون سواها، ويحظر تدريس المناهج الأجنبية. كما يفرض استخدام الكتب والوسائل والمواد التعليمية المعتمدة من الوزارة، ويمنع إعداد التلاميذ لامتحانات مدرسية لا تنظمها السلطات التعليمية الجزائرية.

وتشمل القواعد الجديدة أيضاً تنظيم علاقات المدارس الخاصة بالجهات الأجنبية، إذ لا يجوز لها إبرام اتفاقات تعاون مع مؤسسات أو هيئات خارجية من دون الحصول على ترخيص كتابي مسبق من وزير التربية الوطنية.

العربية لغة إلزامية في جميع المواد
ينص المرسوم على تقديم التعليم باللغة العربية في جميع المواد والمستويات الدراسية، مع استثناء المواد المخصصة لتدريس اللغات الأجنبية. وبذلك، لن تتمكن المدارس الخاصة من اعتماد لغة أجنبية لغةً أساسية لتدريس بقية المواد ضمن مناهج مستقلة عن البرنامج الوطني. كما يقتصر استخدام الكتب والوسائل التعليمية على المواد التي توافق عليها وزارة التربية الوطنية، في إطار تشديد الرقابة على المحتوى الدراسي وتوحيد البرامج التي تقدمها المؤسسات الخاصة.

ولا يقتصر التنظيم الجديد على الجانب التعليمي؛ إذ يشمل أيضاً شروط اعتماد المدارس وآليات مراقبتها، والضوابط المرتبطة بتعاونها مع جهات خارجية. وتُمنح المؤسسات القائمة مهلة تصل إلى ثلاث سنوات لتسوية أوضاعها وفق القواعد الجديدة، بحسب تقارير جزائرية تناولت المرسوم.

تضييق المجال أمام المنهاج الفرنسي
تضع القواعد الجديدة حداً لاعتماد البرامج الفرنسية داخل المدارس الخاصة بوصفها بديلاً عن المنهاج الجزائري، وهو ما يمس مؤسسات اعتادت تقديم تعليم يستند إلى النظام الفرنسي أو يتيح للتلاميذ الاستعداد لامتحاناته. ووفق «ميدل إيست آي»، كثفت السلطات الجزائرية منذ عام 2021 عمليات التفتيش المفاجئة على المدارس الخاصة للتأكد من التزامها بالبرنامج الوطني، بعدما رصدت مؤسسات تمنح المنهاج الفرنسي أولوية كبيرة أو تقدمه بصورة حصرية.

وفي عام 2023، طُلب من مدارس مرتبطة بالوكالة الفرنسية للتعليم في الخارج الانسحاب من نظام الاعتماد أو الوسم التابع للوكالة، وسط تحذيرات من احتمال التعرض لإجراءات قانونية أو الإغلاق. وتعكس هذه الإجراءات توجهاً نحو إخضاع التعليم الخاص بصورة أكبر للمنظومة الوطنية، وتقليص المسارات التعليمية التي تربط بعض المدارس مباشرة بالنظام الفرنسي.

الإنجليزية تتقدم في المدارس الجزائرية
يتزامن المرسوم مع تحولات في تدريس اللغات الأجنبية داخل الجزائر، حيث توسع حضور اللغة الإنجليزية في التعليم الابتدائي خلال السنوات الأخيرة. وبحسب «ميدل إيست آي»، أصبحت الإنجليزية ابتداءً من الدخول المدرسي الأخير اللغة الأجنبية الأولى التي يتعلمها التلاميذ ابتداءً من السنة الثالثة ابتدائي، بعد ثلاث سنوات من إدخالها إلى هذه المرحلة.

ويعزز هذا التغيير النقاش حول موقع الفرنسية داخل المدرسة الجزائرية، خصوصاً في ظل التوترات الدبلوماسية المتكررة بين الجزائر وباريس. ولم تعد المسألة مقتصرة على اختيار لغة للتدريس، بل أصبحت مرتبطة أيضاً بالنقاش بشأن الهوية الوطنية والاستقلال الثقافي وطبيعة العلاقات مع فرنسا.

إرث الاستعمار حاضر في النقاش اللغوي
تعود حساسية ملف اللغة في الجزائر إلى تاريخ الاستعمار الفرنسي، الذي بدأ عام 1830 وانتهى باستقلال البلاد عام 1962، عقب حرب استقلال دامية وسياسات استعمارية تمييزية طالت السكان الجزائريين. وخلال العقود التي تلت الاستقلال، احتفظت الفرنسية بحضور واسع في بعض المجالات التعليمية والإدارية والمهنية، رغم سياسات التعريب التي اتبعتها الدولة الجزائرية لتعزيز مكانة العربية في المؤسسات العامة.

ويرى مؤيدو تشديد الرقابة على التعليم الخاص أن اعتماد المناهج الوطنية واللغة العربية يعزز وحدة النظام التعليمي ويضمن خضوع المدارس لقواعد مشتركة، فيما تضع السلطات هذه الإجراءات ضمن إطار حماية السيادة الوطنية والهوية الثقافية.

مخاوف من صعوبات انتقال التلاميذ إلى المنهاج الوطني
في المقابل، يثير حظر المناهج الأجنبية مخاوف بشأن أوضاع التلاميذ الذين اعتادوا الدراسة وفق البرنامج الفرنسي، خصوصاً أولئك الذين كانت عائلاتهم تعتمد عليه تمهيداً لمواصلة التعليم العالي في فرنسا. وتنقل «ميدل إيست آي» عن مدرسين أن بعض هؤلاء الطلاب قد يواجهون صعوبات في متابعة المنهاج الجزائري، ولا سيما في المواد العلمية والتقنية التي اعتادوا دراستها باللغة الفرنسية وبمصطلحاتها.

كما يرى منتقدون أن الانتقال إلى النظام الوطني قد يفرض تحديات على المدارس والمعلمين والأسر إذا لم تتوافر ترتيبات كافية لتكييف المناهج ومساعدة التلاميذ على الانتقال بين المسارات التعليمية. وتتجاوز آثار القرار، بذلك، مسألة اللغة المستخدمة داخل الصف؛ إذ تمتد إلى مستقبل الطلاب الأكاديمي، وخياراتهم الجامعية، ومدى قدرة المؤسسات الخاصة على التكيف مع القواعد الجديدة خلال المهلة الانتقالية.

التعليم الخاص بين توحيد المناهج والخيارات اللغوية
يفرض المرسوم الجزائري إطاراً أكثر صرامة على المدارس الخاصة، من خلال إلزامها بالبرنامج الوطني والعربية لغةً للتدريس، وتقييد التعاون مع المؤسسات الأجنبية، وحصر التحضير للامتحانات في المسارات التي تعتمدها وزارة التربية. وبينما تقدم السلطات هذه القواعد في إطار تنظيم القطاع وتعزيز السيادة التعليمية، يستمر النقاش بشأن كيفية تطبيقها وتأثيرها على الطلاب الذين اعتادوا المناهج الأجنبية، وعلى فرصهم في مواصلة الدراسة خارج الجزائر.

هذا وتبقى كيفية تنفيذ القواعد خلال السنوات الثلاث المخصصة لتسوية الأوضاع عاملاً أساسياً في تحديد أثرها العملي على المدارس والأسر، في وقت تعيد فيه الجزائر رسم موقع العربية والفرنسية والإنجليزية داخل منظومتها التعليمية.
اجمالي القراءات 29
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق