زلزال المغرب

السبت ٠٩ - سبتمبر - ٢٠٢٣ ١٢:٠٠ صباحاً


نص السؤال:
استاذى جاءت كارثة الزلزال فى المغرب وقبله زلزال تركيا فأصابنى الهلع من تكرار الحوادث الفظيعة التى تتوالى من أعاصيرمدمرة وجفاف أنهار . أتذكر ان الهلع أصابنى حين قرآت مقالك عن علامات الساعة واقتراب الفزع الأكبر وأفزعنى ما قلته عن اقتراب الساعة وعلاماتها ، ثم استريحت بمقالاتك عن البرزخ وأن الانسان بالموت يدخل فى البرزخ ولا يحس بالزمن ، وعند البعث يوم القيامة يظن أنه مات من يوم أو بعض يوم يعنى الباقى على البعث هو الباقى من حياتى زائد يوم أو بعض يوم . الآن وفى توالى الكوارث التى يعجز العلم عن تفاديها او حتى عن التنبؤ بها يتأكد لى اننا الجيل الأخير من البشرية الذى قالوا انه ملعون لأنه سيشهد زلزال قيام الساعة ، وأن هذه الكوارث والزلازل تمهيدات له ، والدليل هو فى سورة الحج ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (1) يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ (2) الحج ). فهل تتفق معى فى اننا نحن فعلا الجيل الذى سيشهد قيام الساعة ؟
آحمد صبحي منصور :

أولا :

1 ـ أتذكر أننى قلت إن أول علامات الساعة حدث ، وهو نزول القرآن الكريم الكلمة النهائية الخاتمة للبشرية ، وقلت إن العالم قد دخل فعلا فى العلامة الثانية لقيام الساعة ، وهو التقدم العلمى الهائل الذى قال جل وعلا عنه : ( حَتَّى إِذَا أَخَذَتْ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلاً أَوْ نَهَاراً فَجَعَلْنَاهَا حَصِيداً كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (24)  يونس )، وبعد هذه ستأتى علامة خروج دابة ( كائن حى ) يكلم الناس مع إختلاف ألسنتهم ( ربما بالأرقام وهى وسيلة التواصل الآن ) وتقول لهم إنهم لا يوقنون بآيات الله : ( وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنْ الأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لا يُوقِنُونَ (82)  النمل ). أما قبيل زلزال الساعة فسيخرج يأجوج ومأجوج من باطن الأرض ليختلطوا بالبشر على سطحها وشرحنا هذا ، ويأتى الزلزال الأكبر بتدمير الأرض ودكها وتدمير الكون ونهاية ( اليوم الأول الدنيوى ) ليأتى ( اليوم الآخر ) ولقاء الرحمن جل وعلا يوم تتبدل الأرض بغير الأرض والسماوات بغير السمات ونبرز للواحد القهار جل وعلا .

2 ـ وجهة نظرى :

2 / 1 : أن البشرية لا تزال فى مرحلة ( حَتَّى إِذَا أَخَذَتْ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ ). لم تشمل الزخارف والزينة الأرض كلها بعد ، ولم تصل البشرية الى الشعور بأنهم قادرون على التحكم فى الأرض بدليل عجز العالم المتقدم عن مواجهة الأعاصير والزلازل والبراكين ، وأنه لا يزال القسم الأكبر من الكرة الأرضية بعيدا عن سيطرة الانسان أو حتى الوصول اليه ، فى باطن الأرض وفى أعماق البحار ، علاوة أنه على سطح الأرض لا يزال التخلف والتأخر ، ولا يزال الفارق هائلا بين ناطحات السحاب وبين أكواخ البشر ومساكنهم العشوائية فى معظم العالم .

2 / 2 : قوله جل وعلا : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (1) يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ (2) الحج ) أفهمه كالآتى :

2 / 2 / 1 : إنه حديث عن الجيل الذى سيشهد زلزال تدمير الأرض ، والذى جاء فيه قوله جل وعلا : ( إِذَا زُلْزِلَتْ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا (1) وَأَخْرَجَتْ الأَرْضُ أَثْقَالَهَا (2) وَقَالَ الإِنسَانُ مَا لَهَا (3) يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا (4) بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا (5) الزلزلة ).

2 / 2 / 2 : إنه وقت ضئيل جدا ، فأمر الساعة سيكون أسرع من سرعة الضوء ، قال جل وعلا عنه باسلوب التشبيه :

2 / 2 / 2 / 1 : (وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلاَّ كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (77)  النحل ).

2 / 2 / 2 / 2 : ( وَمَا أَمْرُنَا إِلاَّ وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ (50) القمر ).

2 / 2 / 3 : الجيل الأخير من البشر سيكون قد وصل الى قمة العلم والتكنولوجيا وظن أنه متحكم فى الأرض قادر عليها . هذا الجيل هو الذى الذى سيشهد زلزال الساعة، ومع كل ما وصل اليه من تقدم وحضارة وتحكم فى الأرض فإن هول الزلزال الأخير للأرض سيجعل ذكرياته تتجمّد  لحظتها ، من الذهول، هذا مع إجهاض الحوامل من البشر والدواب . فما سيشهدوه لم يسبق لأجدادهم شهوده .!

2 / 2 / 4 : ليس فى الآية دليل على أن هذا الجيل ملعون . هو فقط سيشهد هولا موصوفا بأنه (  شَيْءٌ عَظِيمٌ ) (عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ ). لا ذنب لهم فى أن جعلهم الله جل وعلا الجيل الأخير من البشر . والبشر منهم السابقون ومنهم المقتصدون ومنه الأكثرية الفاسقون ، هذا فى كل جيل ، وهذا ما سيكون عليه الوضع يوم القيامة .

أخيرا

1 ـ الى متى يظل المحمديون متأخرين متناحرين متقاتلين وعن هدى القرآن الكريم بعيدين ؟

2 ـ اللهم رحمتك بأهالينا فى المغرب ..

أحسن الحديث :

قال جل وعلا : ( أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنْ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمْ الأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (16)  الحديد ). ودائما .. صدق الله العظيم .!!



مقالات متعلقة بالفتوى :
اجمالي القراءات 4564
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 5365
اجمالي القراءات : 71,567,240
تعليقات له : 5,532
تعليقات عليه : 14,949
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي


طه حسين من تانى: من هم الشيو خ الازه ريين الذين اضطهد وا طه...

أرحنا بها يا بلال : أنت تقول ان الصلا ة هي نوعية منظمة من ذكر الله...

فولئد البنوك: افتني شيخي اعزكم الله في مشروع ية أخذ قرض...

جامعة أمريكية لنا : مرحب ا بكم انا من المؤي دين لفكر اهل...

سؤالان : السؤا ل الأول من الاست اذ عليوة رزق : انا...

ليس كيلا بمكيالين: السلا م عليكم اذا كنا لا نصدق الاحا ديث او...

عن باب للزواج : انا شاب يمني موظف متزوج من زوجة سنية لكني ارغب...

ليس حراما : ما حكم وضع صور المسا جد مثل مساجد تركيا على...

بين السوأة والعورة: ما هو الفرق بين السوأ ة والعو رة ؟ ...

عن زواج المحلل: أسئلة حواري ة مع سيدة لها مشكلة حقيقي ة ...

مسألة ميراث: مات ابويا فى حادثة سيارة . كان راجع من عند...

حق الآب فى رؤية ابنه: هل يحق للمرا ة التي تحتضن ابنها بعد الطلا ق ...

ثلاثة أسئلة: السؤا ل الأول : السل ام عليكم كيف نفهم...

شكرا على يعقوب: الشي خ الأست اذ الدكت ور أحمد صبحي منصور...

سؤالان : السؤ ال الأول : قرأت الآية الكري مة (...

more