أزمة هرمز تخلط الأوراق.. كيف أصبحت أفريقيا ملاذ الطاقة الجديد للشرق والغرب؟

اضيف الخبر في يوم الجمعة ١١ - سبتمبر - ٢٠٢٦ ١٢:٠٠ صباحاً. نقلا عن: الجزيرة


أزمة هرمز تخلط الأوراق.. كيف أصبحت أفريقيا ملاذ الطاقة الجديد للشرق والغرب؟

دفعت الأزمات الجيوسياسية المتلاحقة في الممرات المائية الإستراتيجية -وعلى رأسها مضيق هرمز وباب المندب– أسواق الطاقة العالمية إلى الدخول في حالة من الاضطراب العالي، إذ أدى انخفاض الحركة الملاحية عبر هرمز إلى تراجع عبور السفن لمستويات بلغت 6 إلى 7 سفن يوميا فقط وفق بيانات "كبلر" المتخصصة في رصد حركة السفن وتتبعها.

ووسط مخاوف استمرار تعطل نحو 10 ملايين برميل يوميا (ما يعادل 10% من الاستهلاك العالمي البالغ 102 مليون برميل)، تحولت أنظار الدول الصناعية وكبار المستوردين في آسيا وأوروبا نحو النفط والغاز الأفريقي كبديل عاجل لتعويض نقص الإمدادات الإقليمية.وتزامن هذا التحول مع قفزات سعرية قوية، حيث تجاوز خام برنت وخام غرب تكساس مستويات 100 و104 دولارات للبرميل بالتتابع، محققين مكاسب أسبوعية ناهزت 10%، وهي الأعلى منذ مايو/أيار الماضي.

ويقول حسن حافظ، المتحدث السابق لمنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) والمتخصص في شؤون الطاقة، إن أسواق الطاقة تواجه مزيجا صعوديا ناتجا عن تراجع الحركة في المضايق الرئيسية مقابل عودة المنافسة الشرسة على البراميل النادرة، ولا سيما من جانب الصين.

ورغم خفض توقعات الطلب العالمي لعام 2026 إلى 105.8 ملايين برميل يوميا وفق أوبك، يرى حافظ، خلال حديثه للجزيرة، أن تراجع المخزونات الإستراتيجية لدى الدول الكبرى سيعزز الطلب مجددا لإعادة بناء الاحتياطيات.

خريطة الموردين الأفارقة
وبلغة الأرقام، أنعشت الأزمة الطلب على خامات القارة التي تنتج أكثر من 7 ملايين برميل يوميا (7.5 ملايين برميل يوميا بحسب الوكالة الدولية للطاقة)، رغم التحديات اللوجيستية وبعد المسافات:

نيجيريا (1.6 مليون برميل يوميا): شهدت خاماتها طلبا آسيويا متزايدا لتغطي جزءا من فجوة الإمدادات الخليجية.
أنغولا (مليون برميل يوميا): عادت لتلعب دورا محوريا في تلبية احتياجات المستوردين الكبار وفي مقدمتهم الصين وإندونيسيا.
ليبيا (1.4 مليون برميل يوميا) والجزائر (1.1 مليون برميل يوميا): عززتا موقعهما كموردين رئيسيين للأسواق الأوروبية، إلى جانب جذب الجزائر لاهتمام أسواق آسيوية كالهند بحثا عن شحنات بديلة.
منتجون ثانويون: نالت خامات دول مثل جمهورية الكونغو الديمقراطية، والغابون، وغينيا الاستوائية، وغانا، وتشاد، وجنوب السودان وزنا أكبر في ظل شح المعروض.
إعلان
وكذلك، كشفت بيانات التداول عن شراء شركات التكرير الهندية نحو 6 ملايين برميل من خام غرب أفريقيا للتعامل مع اضطرابات الملاحة.

وفي هذا الصدد، قال فيرنر أيوكيغبا نائب الرئيس الأول للغرفة الأفريقية للطاقة إن الأزمة الجارية أعادت وضع أفريقيا في صدارة خريطة أمن الطاقة العالمي.

وأشار أيوكيغبا، خلال حديثه للجزيرة، إلى توقيع 12 عقدا طاقويا مؤخرا في رواندا لتأمين إمدادات لدول آسيوية مثل إندونيسيا، بجانب تكثيف كبريات الشركات العالمية مثل "قطر للطاقة"، و"إيني"، و"بي بي" لأنشطتها واستثماراتها في القارة السمراء.لاعبون جدد ومستقبل الطاقة
ووفق تقرير للجزيرة أعده عبد الله سكر، لم تقتصر المكاسب على الموردين التقليديين في القارة السمراء، بل تسارعت وتيرة الاستثمار في مشاريع واكتشافات جديدة.

فقد دخلت موريتانيا والسنغال نادي مصدري الغاز المسال عبر مشروع "السلحفاة الكبرى أحميم" بـ19 شحنة خلال النصف الأول من عام 2026، بالتوازي مع تقدم مشاريع غاز ضخمة في تنزانيا (بتكلفة 42 مليار دولار) وموزمبيق (20 مليار دولار)، وتحركات متسارعة في ناميبيا، وكوت ديفوار، وأوغندا.

ورغم الإيرادات المالية الإضافية للدول الأفريقية المصدرة، يلفت تقرير صندوق النقد الدولي إلى جانب سلبي يمس الدول الأفريقية المستوردة للطاقة، والتي باتت تواجه ارتفاعا حادا في فاتورة الاستيراد وضغوطا متزايدة على الميزان التجاري ومعدلات التضخم.

ومع ذلك، تؤكد معطيات المشهد أن أزمة هرمز أعادت -وفق التقرير- رسم خريطة الجيو-اقتصاد العالمي عبر تثبيت موقع أفريقيا كركيزة رئيسية لإمدادات الطاقة المستقبلية.

وتتعرض الأسواق لضغوط متزامنة عند اثنين من أهم الممرات البحرية للطاقة، فقد تراجع عدد السفن العابرة في مضيق هرمز -الخميس- إلى 7 سفن فقط، مقابل متوسط 15 سفينة يوميا خلال الأيام العشرة السابقة. وقبل اندلاع الحرب في 28 فبراير/شباط، كان المضيق يستقبل نحو 125 سفينة تجارية كبيرة يوميا، بينها ناقلات النفط والغاز.

بدوره، يكتسب باب المندب أهمية خاصة لأسواق الطاقة، إذ تمر عبره كميات تعادل نحو 7% من إنتاج النفط العالمي، حسب بيانات كبلر، مما يعني أن أي اضطراب واسع في المضيق قد يجبر مزيدا من الناقلات على الالتفاف حول رأس الرجاء الصالح، مما يطيل الرحلات ويرفع تكاليف الشحن.
اجمالي القراءات 26
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق