لست فخورا بأبى .!

الأحد ٢٠ - أكتوبر - ٢٠١٩ ١٢:٠٠ صباحاً


نص السؤال:
أنا من أشد المعجبين بموقعكم ، وخصوصا الفتاوى ، وهذا شجعنى على أبوح بمشاعرى نحو أبى . هو انسان فاشل فى كل شىء ، فاشل كزوج وأب وفاشل فى عمله . مجرد موظف فى التأمين الصحى ، يروح لعمله ساعتين ويرجع البيت نشوف منه النكد والزعيق والضرب والإهانة . أمى مسكينة بتستحمل لأنها عارفه أنه مستغنى عنها ، وجربت مرة تغضب وتسيب البيت وراحت عند خالى وانتظرت يروح يصالحها ، ولم يهتم وفى الآخر رجعت عشان خاطرنا ، واستحملت منه الذل والاهانة . وأمى كانت بتوصينى أنا واخواتى البنات نذاكر ونتفوق ونقدر نتوظف كويس ونعتمد على نفسنا ونتحرر من قرف ابونا . وهى نفس النصيحة من والد صاحبى وزميلى فى المدرسة. راجل عظيم كنت أتمنى يكون أبويا زيه . كنت بأزور صاحبى ، وأقعد معاهم وهو بيحكى لهم ويلعب معاهم . وفى يوم كان رايح بيهم رحلة للقناطر طلبت أروح معهم قال لى أستأذن أبويا ، وعشان عارف ان ابويا مستحيل يوافق فكذبت على ابو صاحبى وقلت إنه موافق . ورحت معاهم الفسحة بعد ما قلت لأبويا انها رحلة مدرسية . وعرف ابويا ان مفيش فيه رحلة مدرسية وضربنى علقة وراح لوالد زميلى وشتمه وهدده يبتعد عن عياله . يعنى قفل الباب الوحيد اللى كنت بأنتفس منه . الراجل الطيب جاء لى المدرسة ونصحنى نفس نصيحة أمى ، أذاكر وأتفوق إذا كانت عايز أعتمد على نفسى . وفعلا تفوقت ومجموعى فى الثانوية كان يدخلنى الطب ، وصمم أبويا أدخل الطب ورفضت بالعند فيه أدخل الطب ، ودخلت الصيدلة ، وتفوقت ، وتخرجت وفى أول فرصة سافرت لأمريكا وبقى لى وضع محترم ، واهم شىء أنى تحررت من ابويا . عرفت أن أبو صاحبى مريض رجعت مصر مخصوص عشان أزوره ، ومات الله يرحمه . وعشت فى فندق لما كنت فى القاهرة ، بس زرت أمى وأبويا . زيارةسريعة ، ولقيت أبويا هو هو لم يتغير . عرضت على أمى تيجى معايا أمريكا ورفضت . تجوزت من أمريكية ، وخلفت ابنى ، وفيه ملامح أبويا . نزلت مصر وزرت ابويا وأمى عشان يشوفوا حفيدهم ، أمى كانت طايرة من الفرح بس أبويا ما اهتمش على الاطلاق . رجعت مكسوف . وحلفت عمرى ما أزوره , بس عرفت انه مريض بالسرطان . وأمى حلفتنى آجى أزوره . أعمل إيه ؟
آحمد صبحي منصور :

1 ـ لا بد أن تزور أباك ، وأن تكفّر عن يمينك . قال جل وعلا : ( لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّـهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَـٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الْأَيْمَانَ ۖ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ۖ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ۚ ذَٰلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ ۚ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ اللَّـهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴿٨٩﴾ المائدة  ) . تكفيرا عن يمينك أنصحك بالتبرع بما يساوى مائة دولار لعشرة من أفقر الفقراء فى مصر .

2 ـ مهما ذكرت من سيئات أبيك فهو صاحب فضل عليك :

2 / 1 : أنت تتذكر ما تعيه فقط . هناك النشأة الأولى من ولادتك الى بلوغك مرحلة الوعى . نحن نرى هذه السنوات الأولى فى حياة الأطفال ، من الولادة والرضاعة والانفصال عن الأم وتعلم المشى والكلام . فى هذه السنوات الأولى قال جل وعلا : ( وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَىٰ فَلَوْلَا تَذَكَّرُونَ ﴿٦٢﴾ الواقعة ).  فى هذه السنوات الأولى التى لا تتذكرها كان ابوك وأمك مشغوفين بك ، وهذه غريزة فى الوالدين ، وبها يصبح الوالدان أصحاب فضل ، ولهذا جاء الأمر بالاحسان اليهما بغض النظر عما تحكيه عن قسوة أبيك .

2 / 2  : حتى قسوة ابيك معك لها جانب إيجابى ، فقد أوقدت فيك التحدى وجعلت تعتمد على نفسك . قسوة ابيك لا تبرير لها ولكنها أقل خطرا من تدليله لأولاده بما يفسدهم ويجعلهم عالة على الغير معتمدين على ألاخرين .

3 ـ  لا بد للأب أن يخلط الحزم بالحنان ، وان يكون فى تصرفاته المثل الأعلى لأولاده حتى يفخروا به .

4 ـ حاول أن تكون أبا مختلفا فى تربيتك لأولادك . وستعرف من الآن مدى التعب الذى قاساه أبوك وأن طفل صغير .



مقالات متعلقة بالفتوى :
اجمالي القراءات 1721
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 4695
اجمالي القراءات : 47,193,179
تعليقات له : 4,872
تعليقات عليه : 13,887
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي