حين يتزوج الأخ أخته لأن القانون سمح (الولد للفراش)

شادي طلعت Ýí 2026-01-04


نرفع (الشريعة) شعاراً، ونتعامل معها واقعاً مبتوراً، نأخذ منها ما يريحنا، ونتجاهل منها ما يربكنا، ثم نزعم بعد ذلك أننا نُطبقها كاملة غير منقوصة في شأن قضايا الأحوال الشخصية.

والحقيقة أن الشريعة في مصر حاضرة بالاسم، غائبة بالفعل، مكرمة في الخطب، معطلة في التطبيق.

في مسائل الأحوال الشخصية، تتكئ الدولة على المذهب الحنفي، وتحتكم إلى الشريعة حين يناسبها الاحتكام، فإذا طالب أحد الخصوم بحكم لا يوافق النص، رُفض الطلب بسم الشرع، وكأن الشرع حاضر لا يخطئ.

المزيد مثل هذا المقال :

لكن المفارقة أن ذات الشرع لا يطبق حين يتطلب التطبيق ثمناً أو مواجهة.

قاعدة (الولد للفراش) قيل إنها وضعت لمنع اختلاط الأنساب، فإذا بها اليوم تصنع اختلاطاً رسمياً، موثقاً، مختوماً بختم الدولة.

 

فالولد الذي أتت به امرأة من الزنا، ينسب إلى زوجها، لا لأنه أبوه، بل لأن الواقع لا يحتمل الحقيقة.

والأعجب أن الشريعة التي منعت اختلاط الأنساب، لم تطبق منها عقوبة الزنا، فلا حد ولا ردع، فلا جلد ولا رجم، بل قاعدة بلا سياق، ونص بلا منظومة، وعدل مبتور.

وفي حالة زنا الزوجة، يجبر الزوج قانوناً على حمل نسب ليس نسبه، ويحرم الأب الحقيقي من ابنه، ويترك الطفل حبيس كذبة قانونية كبرى، يقال عنها عدل، وهي أقرب للبهتان.

أي عقل يقبل بهذا، وأي ضمير يطمئن إليه ؟

امرأة لا ترضاه، زوج لا يقبله، وأب حقيقي يسلب ابنه باسم حديث.

 

ثم نصل إلى الكارثة المسكوت عنها :

أن ينجب الأب الحقيقي طفلة، تكبر يوماً، فتقع في حب أخيها، لا لأنه أجنبي، بل لأن الدولة قررت أنه أجنبي !. 

 

وهنا لا يمنع القانون هذا الزواج، ولا يعترض السجل المدني، ولا تتحرك النصوص، لأن الأوراق قالت نعم، حتى لو قال الدم لا.

حديث قيل عنه إنه صحيح، استخدم في زمن مختلف، بسياق مختلف، فصار اليوم أداة لهدم المقصد الذي جاء لحمايته.

نص يراد به حفظ النسب، فإذا به يفتح باب زنا الأنساب تحت حماية القانون.

أفلا يملك المشرع المصري شجاعة السؤال، أفلا يجرؤ على مراجعة قاعدة صارت خطراً. 

أفلا آن الأوان لأن نقول إن العقل مقصد، وإن المقاصد أولى من الجمود، وأن العدالة لا تُبنى على الكذب .. 

السكوت هنا ليس تديناً، بل مشاركة في الخطر.

والتمسك الأعمى بالنص، حين يهدم غايته، ليس إيماناً، بل تعطيل للعقل باسم الدين.

 

وعلى الله قصد السبيل

 

شادي طلعت

 

#شادي_طلعت

#حين_يتزوج_الأخ_أخته_لأن_القانون_سمح

#الولد_للفراش

اجمالي القراءات 174

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (1)
1   تعليق بواسطة   عثمان محمد علي     في   الثلاثاء ٠٦ - يناير - ٢٠٢٦ ١٢:٠٠ صباحاً
[95903]

أستاذ شادى طلعت .


بكل تأكيد قاعدة أو رواية الولد للفراش مخالفة للإسلام ،وكارثة بكل المقاييس .... والسؤال هنا .هل ممكن مجموعة من المحامين المحترمين يرفعون دعوى قضائية أمام المحكمة الدستورية لإلغاء هذه القاعدة وما يُبنى عليها من قوانين فى قوانين الأحوال الشخصية المصرى للمُسلمين لفسادها ولمخالفتها للإسلام وحقوق نسب الأطفال لأبائهم فيه ؟؟؟؟؟   فلو فعلوا هذا فهذا يكفيهم شرفا وفخرا طول عمرهم ، وستُكتب أسمائهم بحروف من ذهب فى تاريخ تنقية القانون المصرى مما علق به من فساد وعوار فى هذا الموضوع ........................     فأدلة فساد هذه القاعدة ومخالفتها للقرءان والإسلام مذكورة هنا فى مقالات لأستاذنا الدكتور منصور - وأنا كتبت عنها وأساتذة كرام كتبوا عنها هُنا .. وناقشتها ضمن مناقشتى لندوة لى فى إبن خلدون فى مايو 2005 عن مخالفة قانون الأحوال الشخصية المصرى للإسلام ........... بمعنى أن المادة العلمية التى سيستندون عليها موجودة ومتاحة على الموقع ،وما عليهم سوى رفع القضية وصياغتها بطريقة قانونية أمام المحكمة الدستورية العُليا لبيان عدم دستورية القانون ومخالفته للإسلام والقرءان . نتمنى هذا ،وأن يكون قريبا .



أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2007-11-20
مقالات منشورة : 365
اجمالي القراءات : 4,368,327
تعليقات له : 79
تعليقات عليه : 230
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt