الحكومة المصرية توسّع مقايضة الأراضي بالديون إلى المحافظات قبل المراجعة مع صندوق النقد

اضيف الخبر في يوم الأربعاء ١٦ - سبتمبر - ٢٠٢٦ ١٢:٠٠ صباحاً. نقلا عن: العربى الجديد


الحكومة المصرية توسّع مقايضة الأراضي بالديون إلى المحافظات قبل المراجعة مع صندوق النقد

شرعت الحكومة المصرية في توسيع استخدام الأراضي والأصول العامة التابعة للمحافظات، لتسوية مديونياتها لحساب الجهاز المصرفي والموازنة العامة للدولة، بالتوازي مع تعميم آلية فض التشابكات المالية بين الشركات والهيئات العامة لتلك الجهات. وبدأت الحكومة تنفيذ الآلية الجديدة بمحافظة الوادي الجديد بوصفها أحد النماذج المعلنة لتسوية ديونها عبر نقل ملكية أراضٍ إلى بنك الاستثمار القومي، في وقت تسرّع فيه الدولة إعادة هيكلة الشركات القابضة وتجهيز محفظة أصولها للاستثمار والطروحات، قبل المراجعة الثامنة والأخيرة لبرنامج الإصلاح مع صندوق النقد الدولي.

اسأل عربي
تعمق أكثر في هذا الموضوع
محادثة جديدة
×
اسألني...

يتم إنشاء النصوص والإجابات بواسطة الذكاء الاصطناعي اعتمادًا على تقارير العربي الجديد، لذا يُنصح بالتحقق من المصادر المرفقة. (خدمة تجريبية)

هذا الموقع محمي بواسطة reCAPTCHA وتطبّق عليه سياسة الخصوصية وشروط الخدمة الخاصة بشركة Google.


جرى الاتفاق الحكومي على تسوية مديونية مستحقة على محافظة الوادي الجديد لبنك الاستثمار القومي بقيمة 222.7 مليون جنيه، أمس الثلاثاء، من خلال مبادلة المديونية بقطعتين من الأراضي داخل نطاق المحافظة، مع إعفاء المحافظة من جزء من المديونية، في خطوة تستهدف إنهاء الالتزام المالي على المحافظة، من دون تحميل موازنتها احتياجات نقدية إضافية، تشمل فوائد الديون وقيمة التراكمات السنوية التي تتحملها، من دون أن تكون قادرة على ردها إلى الخزانة العامة. وتأتي التسوية في إطار مسار أوسع لفض التشابكات المالية داخل مؤسسات الدولة، يقوم على تحويل بعض الأصول غير المستغلة إلى أدوات لسداد الالتزامات، بدلاً من استمرار تراكم الديون بين جهات حكومية لا تملك في كثير من الحالات السيولة الكافية لتسويتها نقداً.

وأعلن مجلس الوزراء المصري، في بيان رسمي، أنّ تجربة الوادي الجديد "تكتسب أهمية لأنها تنقل الآلية التي استُخدمت في معالجة مديونيات وتشابكات بين شركات وهيئات عامة إلى مستوى المحافظات، بما يفتح الباب أمام تسويات مماثلة في حالات أخرى متى توافرت أصول قابلة للتقييم ونقل الملكية"، مشيراً إلى أنّ "الفكرة لا تقتصر على إغلاق دفتر الدين، إذ إن الأصول التي تنتقل إلى الجهة الدائنة يُفترض أن يُعاد استغلالها استثمارياً".

وفي حالة بنك الاستثمار القومي، يجري العمل على استغلال الأصول التي آلت إليه من خلال شراكات استثمارية مع القطاع الخاص وتحويلها إلى مشروعات مدرّة للدخل. في سياق متصل، عقد رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي اجتماعاً، اليوم الأربعاء، لمتابعة مستهدفات برنامج إعادة هيكلة الشركات القابضة، بمشاركة وزيري المالية والاستثمار والتجارة الخارجية ومسؤولين عن إدارة أصول الدولة وجهاز مستقبل مصر.
وبحسب بيان لمجلس الوزراء، ناقش الاجتماع إعادة تنظيم تبعية عدد من الشركات القابضة، بينها القابضة للتشييد والتعمير، والقابضة للسياحة والفنادق، والقابضة للصناعات المعدنية، والقابضة للأدوية والكيماويات والمستلزمات الطبية، والقابضة للقطن والغزل والنسيج، والقابضة للصناعات الكيماوية.وأشار البيان إلى أن عملية إعادة الهيكلة تستهدف رفع الكفاءة التشغيلية والمالية للشركات، وتحسين الحوكمة وإدارة الأصول وتعظيم العائد الاقتصادي منها، بما يتوافق مع وثيقة سياسة ملكية الدولة لإعادة تنظيم وجود الدولة في النشاط الاقتصادي وزيادة مشاركة القطاع الخاص. ويأتي تحريك ملف الشركات القابضة بالتوازي مع ملف التسويات، بما يعكس اتجاهاً حكومياً لإعادة ترتيب الجانب الدائن والمدين من الميزانية العامة للدولة لإغلاق التشابكات القديمة من ناحية، وإعادة هيكلة الأصول القابلة للاستثمار من ناحية أخرى.

ووفقاً لمصادر رسمية، تمنح آلية مقاصة الديون بالأراضي الحكومة المصرية أداة لمعالجة المديونيات المحلية من دون اللجوء بالضرورة إلى توفير سيولة نقدية جديدة، حيث تتخلص الجهة المدينة من الالتزام، بينما تحصل الجهة الدائنة على أصل يمكن تقييمه وتطويره أو إدخاله في شراكة مع القطاع الخاص.

بدوره، يرى عضو مجلس النواب عاطف مغاوزي أن القيمة الاقتصادية الحقيقية لهذه التسويات ستتوقف على ما يحدث بعد نقل الملكية، مؤكداً لـ"العربي الجديد" أنه إذا ظلت الأراضي مجرد أصول مسجلة في دفاتر جهة حكومية أخرى، فإن المقاصة تكون قد نقلت الدين من ميزانية إلى أخرى من دون خلق قيمة جديدة. أما إذا جرى تطوير الأراضي أو طرحها في شراكات أو استثمارات، فإن التسوية تتحول إلى جزء من عملية أوسع لإعادة تدوير أصول الدولة.

ويبدي البرلماني معارضته للسياسات الحكومية التي رسمتها الآلية الجديدة، مندداً باتجاه الوزارات إلى التخلص من أصولها التي تشمل أراضيَ ومشروعات بأسعار زهيدة، مقابل سداد ديون فرضتها الإدارات السابقة للمشروعات، في ظل منظومة فساد إداري ومالي لسنوات طويلة، لم تتحرك الدولة لإيقافها، بينما يخسر الشعب ثروته، جرّاء هروب المسؤولين عن تلك الأزمات من المحاسبة.

كما تأتي التحركات الحكومية في توقيت تحاول فيه الحكومة المصرية حسم ملف الديون والتشابكات المحلية وإعادة ترتيب محفظة أصول الدولة، بالتزامن مع دخول برنامج صندوق النقد مرحلته الأخيرة. فقد شدد صندوق النقد في تقرير المراجعة السابعة لبرنامج الإصلاح الحكومي الموقّع عام 2024، على أهمية ضبط المالية العامة وإدارة الدين وتسريع برنامج بيع أصول الدولة، في ظل احتياجات مصر التمويلية الخارجية الكبيرة خلال الفترة المتبقية من 2026.كما دعا رئيس بعثة الصندوق إلى مصر أمين ماتي إلى استكمال مبيعات أصول حكومية إضافية بنحو 1.5 مليار دولار، لتصبح تسويات الديون المحلية غير منفصلة عن ملف الأصول للوزارات والشركات العامة، حيث تتحرك الحكومة في اتجاهين متوازيين: إغلاق مديونيات وتشابكات قائمة باستخدام الأصول في بعض الحالات، وإعادة هيكلة الأصول والشركات القابضة ورفع قدرتها على جذب استثمارات أو طرح حصص منها للقطاع الخاص.

وتأتي الآلية الجديدة قبل المراجعة الثامنة والأخيرة لبرنامج التسهيل الممدد، التي من المنتظر أن تبدأ بعثة صندوق النقد التحضير لها خلال نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل، على أن تمثل المحطة الأخيرة في البرنامج البالغ حجمه 8 مليارات دولار. تشير التقديرات المنشورة إلى أن المراجعة قد تفتح الطريق أمام تمويلات متبقية بنحو 2.35 مليار دولار، على أن يجري حسم نتائجها على مستوى مجلس المديرين التنفيذيين في ديسمبر/ كانون الأول المقبل.

وفقاً لبيانات صندوق النقد، فإن إدارة الصندوق قد حددت للمراجعة الثامنة تقييم الأداء حتى نهاية يونيو/ حزيران 2026 بالنسبة لبعض معايير الأداء الكمية، إلى جانب مؤشرات نهاية سبتمبر/ أيلول الجاري، بما يجعل نتائج إجراءات الحكومة خلال النصف الثاني من العام جزءاً من الصورة التي ينظر إليها الصندوق في تقييم البرنامج، الذي امتد على 5 مراحل تصل مدتها إلى 10 سنوات، تنتهي مطلع 2027. ويأتي ذلك بينما تدخل مصر المرحلة الأخيرة من برنامج صندوق النقد، في وقت يضع فيه الصندوق الدين العام، والاحتياجات التمويلية، وتقليص دور الدولة في الاقتصاد، وتسريع التخارج من بعض الأصول ضمن الملفات الأساسية للإصلاح.

وكان تقرير المراجعة السابعة قد أشار إلى أن احتياجات مصر التمويلية الخارجية لا تزال كبيرة حتى نهاية 2026، وأن الوصول إلى رأس المال الأجنبي، وضبط المالية العامة، وإدارة الدين، ومبيعات أصول الدولة، ستكون عناصر مهمة في سد فجوة التمويل، بما فسّره محللون بأنّ تحركات الحكومة المصرية الحالية لفض التشابكات لا يمكن فصلها عن محاولة تحسين المراكز المالية للجهات الحكومية وإظهار قدرة أكبر على إدارة الأصول والديون قبل إغلاق البرنامج.

ومع ذلك، يبقى التحدي أمام الحكومة المصرية مرتكزاً على أهمية تحويل هذه التسويات من مجرد نقل ملكية أصول مقابل إغلاق ديون إلى عملية حقيقية لتقليص الالتزامات وتحقيق عائد من الأصول، وهو ما سيكون أكثر أهمية مع اقتراب نهاية برنامج صندوق النقد الحالي، والانتقال إلى مرحلة يُفترض أن تعتمد فيها الدولة بدرجة أكبر على قدرتها الذاتية على إدارة الدين والأصول وتوفير التمويل.
اجمالي القراءات 22
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق