من يحرك خيوط السلطة في إيران؟

اضيف الخبر في يوم الإثنين ٢٠ - مايو - ٢٠٢٤ ١٢:٠٠ صباحاً. نقلا عن: الحرة


من يحرك خيوط السلطة في إيران؟

فتحت وفاة الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي وجميع مرافقيه، إثر تحطم مروحيتهم شمال غربي البلاد، الأحد، الباب أمام تساؤلات حول بنية الحكم في إيران، التي يمكن وصفها بالمعقدة والمبهمة.

وكان على متن المروحية بجانب رئيسي، وزير الخارجية حسين أمير عبد اللهيان، ومحافظ أذربيجان الشرقية مالك رحمتي، وإمام جمعة محافظة تبريز، محمد علي آل هاشم، بجانب 5 أشخاص آخرين من طاقم المروحية والوفد الرئاسي.

ووصفت صحيفة "فاينانشال تايمز" البريطانية، نظام الحكم في إيران بأنه "معقد ومتعدد الطبقات ومبهم، ويشكل تحديا يصعب فهمه أمام المطلعين من الداخل والخارج".

وسلط تقرير الصحيفة الضوء على طريقة اتخاذ القرار في إيران، التي يقطنها نحو 90 مليون نسمة، وتلعب دورا كبيرا في منطقة الشرق الأوسط.

خامنئي والقرارات النهائية
يمتلك المرشد الأعلى، علي خامنئي، بشكل لا لبس فيه سلطة صناعة القرارات العليا لجميع السياسات الداخلية والخارجية في البلاد، ويعارض بشدة ما يصفه بـ"الغرب المستبد، لا سيما الولايات المتحدة وإسرائيل"، وفق "فاينانشال تايمز".ودعم خامنئي (85 عاما) سياسات بلاده الخارجية والعسكرية، بجانب البرنامج النووي المثير للجدل، الذي أكد في عدة مناسبات أنه "لأغراض سلمية بحتة"، مستشهدا على ذلك بنصوص دينية.

ورغم ذلك، فإن مستشار المرشد الإيراني، كمال خرازي، كان قد صرح في التاسع من مايو الجاري، أن بلاده "قد تجد نفسها مضطرة" لتغيير عقيدتها النووية، "إذا أصبح وجودها مهددا".

وقال خرازي، حسب وكالة أنباء الطلبة الإيرانية، إن طهران "ستضطر لتغيير عقيدتها النووية إذا أصبح وجودها مهددا من إسرائيل".

ولم تكن تلك المرة الأولى التي يتحدث فيها مسؤول إيراني عن تغيير العقيدة النووية، حيث نقلت وكالة "تسنيم" شبه الرسمية للأنباء، أبريل الماضي، عن قائد كبير بالحرس الثوري الإيراني قوله، إن طهران "قد تراجع عقيدتها النووية" في ظل التهديدات الإسرائيلية.

لكن سرعان ما خرج المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، ناصر كنعاني، وقال إن الأسلحة النووية "لا مكان لها في العقيدة النووية الإيرانية".

ووصف تقرير "فاينانشال تايمز" المرشد الإيراني بالبرغماتية، حيث استجاب "لتوجيهات سلفه الخميني بأن بقاء النظام أكثر أهمية من المبادئ الإسلامية الأساسية".

الحرس الثوري.. حكومة الظل القوية
يسيطر خامنئي على الحرس الثوري الإيراني، وساعد في تحويله إلى المؤسسة الأكثر "بأسا" في إيران. وحسب "فاينانشال تايمز"، فإن قادة الحرس الثوري "مخلصون له ولأيديولوجيته". أما فيما يتعلق بالشؤون غير العسكرية، فإنه "يستمع لنصائح هؤلاء القادة".

ويلعب الحرس الثوري الدور الأساسي بالنسبة لخامنئي في فرض سلطته في إيران والشرق الأوسط، حيث يمتد تأثيره عبر السياسة الخارجية والاقتصاد والشؤون القانونية والثقافية والاجتماعية والسياسة الداخلية، بما في ذلك مراقبة المعارضة السياسية وقمعها بلا رحمة، وفق التقرير الذي وصف الحرس الثوري بأنه "حكومة ظل قوية".ومع صعوبة الحصول على التكنولوجيا العسكرية المتطورة بسبب العقوبات الغربية، ألزم خامنئي الحرس الثوري باستراتيجية تتمثل في تأمين طرق مختلفة لمحاربة الخصوم الأكثر تقدما من حيث القوة التقليدية العسكرية، حيث دعمت إيران وكلاءها في لبنان وسوريا والعراق واليمن، والفصائل الفلسطينية المسلحة، وطوّرت صواريخ باليستية طويلة المدى وطائرات بدون طيار وزوارق سريعة.

وأشار التقرير إلى أن خامنئي "اتخذ موقفا تصادميا طوال فترة ولايته التي امتدت لحوالي 35 عاما، خلال مواجهة الولايات المتحدة وإسرائيل، لكن مع الحرص على عدم تطور تلك المواجهة إلى حرب مفتوحة".

وذكرت الصحيفة أنه حينما أطلقت إيران الصواريخ والمسيّرات على إسرائيل في 13 أبريل الماضي، استدعى الحرس الثوري وليس وزارة الخارجية، السفير السويسري لنقل رسالة إلى الولايات المتحدة، مفادها أن إيران ستحجم عن تصعيد الأعمال العدائية.

رجال الدين
أوضح التقرير أن رجال الدين في إيران "يوفرون الشرعية الدينية لحكام البلاد، ومن بينهم المرشد الأعلى"، مضيفًا أنه "على مستوى القرارات اليومية ليس لهم تأثير يذكر".ويتولى مجلس خبراء القيادة الذي يضم 88 رجل دين، مسؤولية تعيين المرشد التالي بعد وفاة خامنئي. ومن المفترض أن تراقب تصرفاته، رغم أنها لم تمارس أي سلطة رقابية فعلية على الإطلاق، وفق فاينانشال تايمز.

ويتركز معظم رجال الدين في مدينتي قم ومشهد المقدستين، وتتركز أولويتهم على الدراسات الدينية والقضايا الثقافية والاجتماعية، مثل دور المرأة وفرض الحجاب والقيود على الموسيقى والمشروبات الكحولية.

الإصلاحيون والوسطيون
حاول الليبراليون والوسطيون منذ عام 1997 إقناع خامنئي بإجراء إصلاحات سياسية واقتصادية في البلاد، لكن مبادرات الرئيس الأسبق محمد خاتمي واجهت مقاومة شديد من المتشددين، الذين وصفوها بأنها "مخططات لتقويض الجمهورية الإسلامية وجرها نحو الغرب"، وفق الصحيفة البريطانية.

وحينما وصل الرئيس "الوسطي" حسن روحاني إلى الرئاسة لفترتين، ساعد ذلك في التوصل إلى الاتفاق النووي عام 2015 مع القوى العالمية الكبرى، مما خفف من العقوبات المفروضة على طهران.

لكن مع قرار الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترامب، الانسحاب من الاتفاق النووي، عزز المتشددون مجددا سيطرتهم على جميع أركان الدولة، وفق فاينانشال تايمز، التي أوضحت أن الإصلاحيين "يرغبون في الحد من التوترات مع الولايات المتحدة وفي الشرق الأوسط بشكل عام، لإعطاء أولوية للتنمية الاقتصادية وجذب الاستثمار الأجنبي".

لكن يواجه تلك التحركات متشددون يعتبرون أنها "ستسمح بتغيير النظام في طهران"، ويفضلون إقامة شراكات مع الصين وروسيا، معتبرين أن العقوبات "تساهم في تعزيز اعتماد البلاد على نفسها".
اجمالي القراءات 241
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق


فيديو مختار