إدفع وأخرجلك إبنك".. عصابات للنصب على أهالي المساجين

اضيف الخبر في يوم الجمعة ٠١ - مارس - ٢٠٢٤ ١٢:٠٠ صباحاً. نقلا عن: أخبار الغد.


إدفع وأخرجلك إبنك".. عصابات للنصب على أهالي المساجين

شخلل جيبك "ادفع واخرجلك إبنك".. عصابات للنصب على أهالي المساجين

"حاجة بخصوص محمود ابنك"؛ رسالة قصيرة على فيسبوك ماسنجر كانت الطُعم الذي استدرج عصام للوقوع في فخٍ نُصب له. عصام الذي يعيش في القاهرة، وقضى 6 سنوات في رحلة البحث عن ابنه المختفي قسريًا، يبحث عن "قشاية" يتعلق بها، لم يكذب خبرًا.

يقول عصام، الذي لا يجيد التعامل مع الموبايل، لـ المنصة "أول ما شفت الرسالة اتصلت على طول بالرقم، قاللي بطمنك ابنك بخير وأنا البلوكامين بتاع السجن اللي فيه ابنك. هو في سجن بمركز يوسف الصديق بالفيوم، والمفروض إنه هيخرج، بس فيه مبلغ لازم يتدفع عشان يخرج".

فرح عصام بالأخبار، فحفيده الذي يبلغ من العمر 5 سنوات لا يكف عن سؤاله عن أبيه المختفي، لكن الشك دفعه إلى تسجيل المكالمات "بنتي ساعدتني أسجل له، وطلبت منه يسمعني صوت ابني، وسمعني صوته فعلًا. أنا مسجل المكالمة دي".

بعدما أحس عصام أن البلوكامين المزعوم يعرف مكان ابنه، استجاب لطلبه بتحويل 20 ألف جنيه على رقم ادعى أنه لكانتين السجن. والبلوكامين هو الموظف الإداري المكلف بتنظيم العمل داخل القسم أو المركز، سواء بحفظ المحاضر أو إرسالها للنيابة العامة، وهو موظف مدني وليس من أفراد الشرطة.

كانت آخر مرة رأى فيها عصام ابنه محمود في السادس من ديسمبر/كانون الأول 2017، وكان حينها في الثامنة والعشرين من عمره، ولم تمض على زواجه أكثر من ثلاثة أشهر، وينتظر مولوده.

محمود مهندس اتصالات، "مالوش نشاط سياسي عكس اللي بتوحي بيه الأخبار اللي بتتنشر عنه في منصات إخوانية"، حسب أبيه، ألقي القبض عليه من منزله وجرى اصطحابه لمكان احتجاز غير معروف حتى الآن.

"المتصل أكدلي إني بمجرد ما أحول المبلغ ابني هيخرج بعفو طبي، عشان كده ما اتأخرتش". يجهل عصام الإجراءات القانونية المتبعة في إخلاء السبيل، لهذا لم يتشكك في صحة ما قيل له. لكن محمود لم يخرج، وعاود البلوكامين المزعوم الاتصال ليطلب منه مبلغًا آخر "قاللي ادفع 10 آلاف قيمة الكفالة اللي حددتها النيابة لإخلاء سبيله".هذه المرة قرر عصام الذهاب بنفسه لدفع المبلغ، سافر من موقف دار السلام بالقاهرة وبصحبته زوجته المريضة إلى الفيوم، سأل أمن السجن عند البوابة عن ابنه والكفالة التي يفترض به دفعها، وبعد طول انتظار أخبروه ألا سجين هنا بهذا الاسم، "كلمت الراجل اللي بيتصل بيا تاني، قالي دول بيكدبوا عليك، أنا بتفاوض مع مأمور السجن خليكوا مستنيين ما تمشوش. فضلنا عند السجن لحد بالليل، وفي الآخر رجعنا البيت زي ما رحنا"، يقول عصام.

لكن المتصل لم يقف عند ذلك الحد، استمر في ممارسة ألاعيبه، يقول عصام "رجع اتصل تاني يقوللي ابنك محمود في مستشفى الفيوم العام وفي العناية المركزة، ومحتاج 6 حقن ضرورية، ثمن الواحدة منها 1500 جنيه. قلتله طيب أنا هركب حالًا أهو وأروح أطمن عليه وأدفع الفلوس". بعدها توقفت الاتصالات، ليتأكد عصام أنه وقع فريسة لعملية نصب.

يقول عصام "رحت مباحث الإنترنت، اللي في سنترال رمسيس، وقدمت المكالمات المتسجلة، لكن ما اهتموش بالبلاغ. قالولي روح اعمل محضر في القسم. رحت القسم قالولي مش اختصاصنا". عملية النصب التي تعرض لها عصام كانت في 2020، وبعد مرور ثلاث سنوات كتب المحامي الحقوقي خالد المصري على صفحته على فيسبوك في أغسطس/آب من العام الماضي، بوست عنوانه "بلاغ للنائب العام ووزير الداخلية"، حول "شخص يدّعي أنه ضابط في مصلحة السجون، واسمه الرائد مجدي، يتواصل مع العشرات من أهالي المعتقلين هاتفيًا، على مدار أكثر من عام كامل، وحصّل مبالغ طائلة منهم"، بدعوى تحريك ملفات أبنائهم في مصلحة السجون للإفراج عنهم، ليكشف بذلك اللعبة وتتوالى قصص الأهالي حول عمليات النصب.

يقول خالد المصري "على مدار السنوات العشر الأخيرة كثرت حالات النصب والاحتيال على أهالي المعتقلين السياسيين في مصر، من أشخاص ينتحلون صفات أمنية ويزعمون قدرتهم على إخلاء سبيل المحبوسين احتياطيًا أو وضع أسماء المحكوم عليهم منهم في قوائم العفو الرئاسي، نظير دفع مبالغ مالية تتراوح من 10 إلى 15 ألف جنيه، وأعرف حالة في المنصورة اتنصب عليها في مليون جنيه من شخص معروف بالمنصورة أقنعها إنه هيستخدم علاقاته ويخرج أخوها"، مبينًا أن عدم وجود وعي والبحث عن أي أمل دفع بعض الأهالي لتصديق النصابين والوقوع فريسة لخداعهم.

لا يملك خالد المصري رغم كثرة ما ورد إليه من شكاوى إحصاءً لعددها، "الأمر حصل مع كتير من الأهالي اللي بعتوا لي رسايل يحكوا اللي حصل معاهم".

تتوزع خريطة النصب على محافظات أخرى، إلى جانب القاهرة، وتتنوع الطبقات، "اللي منهم موكلين عندي بيسألوني قبل ما بيبعتوا الفلوس وبحذرهم. لكن لما زادت الأسئلة كتبت على فيسبوك عشان التحذير يبقى عام"، يقول المصري.

لم يكتف المحامي الحقوقي بذلك، يضيف "حتى كلمت طارق العوضي، عضو لجنة العفو الرئاسي، وقلت له خد بالك فيه ناس بتتكلم باسمكم وتطلب فلوس، وهو على حد علمي بلغ أحد المسؤولين"، معتبرًا أنه في حين يمنع الخوف بعض الأهالي من التقدم ببلاغات ومحاضر بحق من نصبوا واحتالوا عليهم، فإن السبب الأهم لامتناعهم هو عدم قدرتهم على معرفة هوية النصاب وإثبات الواقعة.

"أنا كمحامي مش قادر أنصحهم بأي إجراء قانوني ياخدوه، لأنه بمجرد ما يدفعوا الفلوس، النصاب بيتخلص من شريحة الموبايل، وما بيقدروش يوصلوا له تاني، الضحية هيعمل إيه؟ يرفع قضية نصب؟.. مفيش إجراء قانوني هيرجع له حقه".

في يوليو/تموز 2022 تعرضت الحاجة راندا الطناحي التي تعيش في المحلة للاحتيال بنفس الطريقة تقريبًا، بعد كتابتها تعليقًا على صفحة محامٍ حقوقي على فيسبوك، راسلها أحدهم عبر فيسبوك ماسنجر منتحلًا صفة دبلوماسي، زاعمًا صلاته بمسؤولين أمنيين قادرين على إخلاء سبيل ابنها الأكبر بلال، المحبوس احتياطيًا منذ 2021، بسبب تعليقات له على فيسبوك، حسب الأم.

تحكي المرأة الخمسينية لـ المنصة "أول ما كلمني، قاللي إنه متعاطف معايا وعايز يساعدني، وبعد كده طلب مبلغ 10 آلاف جنيه، قال إنه هيدفعهم رشوة للمسؤولين عشان يخرجوا بلال ابني".

لم يخطر في بال راندا أنه يكذب، حاولت استعطافه بشرح حالتها المادية التي لا تمكنها من تدبير المطلوب، كونها مطلقةً تعول إلى جانب بلال بنتًا تخرجت من الجامعة حديثًا "ورغم كده رحت اتفقت مع جدة ابني تدفع خمسة وأنا خمسة، بس مرضتش أبعتهم كلهم مرة واحدة".

اتفقت راندا مع الدبلوماسي المزعوم أن ترسل له نصف المبلغ قبل خروج ابنها، والباقي بعد خروجه، "كان قايللي بعد ما تدفعي بتلات أيام هتلاقي ابنك خرج".

ألقي القبض على بلال أثناء تأديته الخدمة العسكرية، تقول والدته "حضر أمن الدولة وحطوله غمامة على عينه وأخدوه، بعدها اختفى تلات أيام من غير رد على رسايل واتساب". بعد سؤالها عنه في مقر خدمته، بدأت في البحث، واتخذت الإجراءات اللازمة من إرسال تلغرافات للإبلاغ عن اختفائه، وتوكيل محامية للدفاع عنه، بعد 45 يومًا، تلقت اتصالًا من محامٍ يخبرها أن ابنها في مجمع المحاكم بالمحلة. حُبس بلال في قسم أول المحلة مدة 40 يومًا أخرى. صدر بعدها قرار بخروجه بكفالة، دفعتها الأم لكن "اختفى تاني 45 يوم وبعدها ظهر في طرة".

يواجه بلال تهمة الانضمام لجماعة إرهابية وتمويلها، في القضية رقم 620 لسنة 2021، ومسجون الآن في سجن العاشر من رمضان.

ترغب الحاجة راندا في أن يخرج ابنها لكن بسبب التعثر في تدبير المال، لم ترسل للدبلوماسي المزعوم سوى ألف جنيه، تقول "طلبت منه يأكدلي إنه صادق، لكن طبعًا خد الفلوس وما بقاش يرد عليا، وبعد كده عملي بلوك".

"اتأكدت إنه نصب عليا لما بنتي ورتني كلام عن النصابين دول، كاتبه خالد المصري على فيسبوك".

لم تحاول راندا تقديم بلاغ، منعها الخوف من الجهات الأمنية والتحقيقات "أنا ست عايشة لوحدي"، كما تخشى تبعات الشكوى على ابنها بلال



التسعيرة حسب الدخل

جنوبًا في محافظة المنيا، تعرَّض محمد حسن حماد، ابن قرية دلجا بمركز دير مواس، وأخوته، لمحاولات شبيهة من منتحلي صفات أمنية زعموا قدرتهم على وضع اسم أبيهم صاحب الأعوام الثمانية والستين، ضمن قوائم العفو الرئاسي، نظير مبالغ مالية كبيرة.

يقضي الأب، الذي يعمل في الزراعة، أحكامًا مجموعها 17 عامًا في سجن المنيا شديد الحراسة، بتهمة اقتحام كمين ونقطة شرطة، على ذمة قضية عنف دلجا، التي وقعت في 2013، عقب أحداث فض اعتصامي رابعة والنهضة.

يقول حماد "رن عليا رقم قبل عيد الأضحى 2020 بيقول لي أنا أمين شرطة في سجن المنيا، وأبوك باعت لك رسالة بيقول لك عايز أعيّد معاكم، قلت له: إيه المطلوب؟، إداني رقم وقاللي دا العميد فلان من لجنة العفو، وهو حاليًا في السجن، قلت له عينيا ليك وعايز أبويا في العفو، سألته: أبويا محبوس عندك؟ قال لي آه ملفه في إيدي، قلت له عايزينه يخرج في العفو. قعد يسأل أنت شغال إيه؟ عشان يعرف هيطلب كام".

يملك حماد ورشة لصيانة السيارات، معروفة في دير مواس، فكان صيدًا ثمينًا للمتصل الذي طلب 100 ألف "قلت له هديك 50 ألف، وافق وقاللي هات لي الفلوس وهتلاقي أبوك بره، قلت له أبويا يبقى بره الأول وخد اللي أنت عاوزه. قاللي متتصلش هنا تاني، وقفل".

أدرك حماد اللعبة وهدد المتصل بالإبلاغ عنه، لكنه استمر في تلقي مكالمات من آخرين يعدونه بوضع اسم والده على قوائم العفو. يقول حماد إنه ليس الوحيد، "فيه ناس حالتهم تحت الصفر وبتدفع".

يذكر حماد أن بعض معارفه من أهالي المسجونين بقرية دلجا في المنيا وقعوا ضحية عمليات النصب تلك، لكن الخوف يحول دون تقديمهم بلاغات رسمية، أما هو، فلجأ إلى إدارة السجن "أنا كلمت السجن وتابعوا معايا عشان يجيبوهم، لكن تليفوناتهم اتقفلت".



المبالغ بتختلف باختلاف المستويات المادية لأهالي المسجونين وباختلاف القضايا نفسها





ورغم تلقي محمد حماد اتصالًا مباشرًا على هاتفه، فإن أغلبية الحالات تقع في الفخاخ التي تنصب عبر السوشيال ميديا، مثلما حدث مع محمد مؤمن، الذي كتب تعليقًا مقتضبًا على بوست للمحامي خالد المصري، للاستفسار عن القضية رقم 2216 حصر أمن دولة عليا، التي حُبس على ذمتها والده الأمي المسن احتياطيًا، منذ سبتمبر 2022 وحتى الآن، بتهمة نشر أخبار كاذبة وإساءة استخدام مواقع التواصل الاجتماعي.

يعتقد مؤمن أن تعليقه هو ما دل النصاب عليه، إذ فوجئ باتصال تليفوني من شخص يزعم أنه "الرائد مجدي"، وطالبه بدفع 10 آلاف جنيه نظير إخراج أبيه من السجن.

يقول مؤمن، ابن محافظة بني سويف التي تقع في بداية خط الصعيد، لـ المنصة "قال لي أنا من مصلحة السجون، ليك حد تبع قضية رقم 2216، مش عايز أبوك يخرج؟ قلت له يا ريت، إحنا متمرمطين من غيره واخواتي خرجوا من المدراس وحالتنا صعبة جدًا. لكن مش هقدر أدفع لك المبلغ ده، ومفيش رائد بيطلب رشوة مالية كده، وأنا رايح بكره مصلحة السجون أسأل عن الرائد مجدي؛ فقال لي أنا هعرف أجيبك إزاي".

يعتقد مؤمن أن الأهالي الباحثين عن القشة من السهل أن يقعوا في المصيدة "الغلابة اللي زينا بيصدقوا أي حاجة. والله ستي كانت رايحة تستلف فلوس من الجيران عشان سمعت النصاب ده وهو بيكلمني".

يؤكد فراج الغازي، المحامي بالاستئناف العالي، أيضًا لـ المنصة أنه التقى أكثر من حالة لأهالي مسجونين من محافظة سوهاج، "اتصلوا بيا وبكذا موكل عندي في سوهاج وطلبوا من الموكل فلوس. ناس كتير اتنصب عليهم، أكبر مبلغ سمعت عنه كان 400 ألف جنيه"، ويضيف "المبالغ بتختلف باختلاف المستويات المادية لأهالي المعتقلين وباختلاف القضايا نفسها".

من أين تأتي البيانات

يعتقد الغازي أن هذه العمليات يقف وراءها من لديهم فرصة الاطلاع على بيانات المحبوسين وذويهم من واقع السجلات أو الزيارات "ممكن يكون حد شغال في مصلحة السجون وعارف البيانات. والتي تشمل أسماء المحبوسين وأرقام قضاياهم وأسماء المحامين الموكلين بالدفاع عنهم وأرقام ذويهم". وربما يكون ذلك هو سبب خوف الأهالي وإحجامهم عن التقدم بمحاضر وبلاغات للنائب العام، "مش عايزين يقعوا في مشاكل تانية مع الأمن ولا يدخلوا إقسام شرطة". وربما حرصًا على عدم تعرض المحبوسين للإيذاء داخل مقار الاحتجاز.

بينما يُرجّح عضو لجنة العفو الرئاسي طارق العوضي أن المتورطين في عمليات النصب حصلوا على المعلومات عن طريق بوستات وتعليقات أهالي وأصدقاء المسجونين على فيسبوك، ووصلوا إلى أرقامهم من خلال عمليات تبادل الأرقام التي تتم بين الأهالي خلال الزيارات بالسجون.

يقتصر دور لجنة العفو على تقديم توصيات بأسماء بعض السجناء السياسيين ممن لم تلوث أيديهم بالدماء

فيما ترى ماريان سيدهم، الباحثة والمحامية الحقوقية، أن المشكلة تكمن في إتاحة بيانات أهالي السجناء في مصلحة السجون، فتصل إلى أيدي من يسيئون استغلالها، وتضيف لـ المنصة "المعلومات اللي مفترض تكون متاحة ضمن قواعد بيانات مفتوحة هي اللي تخص القضايا والسجون عشان يطلع عليها الباحثون والمراقبون، ويكون فيها أعداد المحبوسين وأعمارهم وأنواع القضايا".

كما تُرجع ماريان وقوع الأهالي ضحايا لعمليات النصب إلى حالة الارتباك التي يواجهونها، "توجد أكثر من جهة أو مؤسسة معنية بمسألة العفو عن السجناء السياسيين، مثل المجلس القومي لحقوق الإنسان ولجنة العفو الرئاسي التي لم تحدد بشكل واضح المهام المنوطة بها، بالإضافة إلى خروج أعضاء اللجنة كلًا على حده بتصريحات إعلامية أو كتابات على السوشيال ميديا"، ما يتسبب في عدم تحقق الأهالي من الأدوار المنوطة بهذه اللجان، "مفكرين إن في إيدهم سلطة إخراج المسجونين" توضح ماريان.

لجنة العفو عارفة

أكد طارق العوضي، في اتصال هاتفي مع المنصة، تلقيه شكاوى من بعض الأهالي الذين تعرضوا لمحاولات نصب واحتيال، بل إنه استمع بنفسه إلى تسجيلات صوتية لبعض المحتالين، "فيه واحد طلب من أهل مسجون سياسي يحولوا الفلوس، ويستنوا قدام سجن طرة ومعاهم غيار نضيف لأن المسجون هيخرج بمجرد التحويل"، محذرًا الأهالي من الوقوع في الفخ.

ولكنه تعامل مع الأمر وديًا، حسب قوله "أخطرت الجهات الأمنية بالوقائع اللي عرفت عنها بشكل ودي، قلتلهم الأهالي مش ناقصين وظروفهم المادية والاجتماعية سيئة بسبب حبس أهاليهم".

ويؤكد العوضي أن لجنة العفو الرئاسي دورها اقتراح الأسماء فقط، ولا تملك حق إصدار قرار الإفراج عن المحبوسين، الذي يقتصر على الجهات الأمنية ورئيس الجمهورية، كما أنها لا تتلقى أي أموال نظير ذلك.

ويتفق معه كمال أبو عيطة عضو لجنة العفو الرئاسي، حول دور اللجنة، ويضيف لـ المنصة "يقتصر دورنا على تقديم توصيات بأسماء بعض السجناء السياسيين ممن لم تلوث أيديهم بالدماء، مرفقة بالأسباب. وتُعرض على مختلف الأجهزة الأمنية التي قد تختلف وجهة نظرها في الأمر، ثم تُعرض النتيجة النهائية على اللجنة، التي لا تتخذ قرارًا، ولا يستطيع أحد فيها إخراج أي شخص من الحبس حتى لو كان أبوه نفسه".

يقول عضو لجنة العفو "أعرف مسؤولين كبار في البلد ولادهم أو ولاد قرايبهم محبوسين ولا يملكوا إنهم يطلعوهم. فمتسمعوش كلام أي حد نصاب حقير، زيه زي اللي بيسرق أكفان الأيتام أو جثث الموتى، بيتاجر بوجع قلوب الناس، فيبقى موت وخراب ديار"، مشبهًا أولئك المحتالين بتجار الحروب.

ودعا أبو عيطة ضحايا النصب إلى تقديم بلاغات "كل واحد يروح النيابة التابع لها، ويقدم شكوى فيها اسم ورقم اللي طلب منه الفلوس، وهما هيجيبوه، وابعتولنا البيانات عشان نعمل بلاغ مجمع ضد اللي بينصبوا على خلق الله".

ويؤكد أبو عيطة أنه "مفيش غير باب المحكمة والنيابة العامة".

لكن تلك الأبواب لم تنفع عصام خطاب، الذي لا يعرف مكان ابنه محمود حتى اليوم. تدهورت حالة زوجته الصحية حزنًا على ولدهما، كما لم ينجحا في استرداد جنيه واحد من الأموال التي فقداها بسبب عملية النصب التي تعرضا لها. كما تأمل راندا في إلقاء القبض على الذين احتالوا عليها، بينما لم تتوقف مكالمات المحتالين عن مطاردة محمد حماد لكنه آثر تجاهلها، غير أن أحدهم لم يفقد الأمل في خروج ذويهم إلى النور.
اجمالي القراءات 230
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق