أربعة أسئلة

السبت ٢٠ - يوليو - ٢٠٢٤ ١٢:٠٠ صباحاً


نص السؤال:
السؤال الأول : هل نفهم القرآن بالمعاجم العربية؟ السؤال الثانى : ما معنى ( لا فِيهَا غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ ) فى سورة الصافات ؟ السؤال الثالث : ما معنى ( مغرمون ) فى آية ( إنا لمغرمون ) فى سورة الواقعة ؟ السؤال الربع : هل كلمة ( المروءة ) فى القرآن ؟ المعروف أنها تدل على الأخلاق القويمة والسلوك الطيب .
آحمد صبحي منصور :

إجابة السؤال الأول :

إن للسان العربي معاجمه المتميزة، و قد تم تدوينها بعد القرآن الكريم بقرون ، وهى خير دليل على أن اللسان العربي كائن متحرك تختلف فيه معانى الألفاظ من عصر لأخر ، ومن مكان لأخر. إلا إنه لا يجوز أشتراط فهم القرآن بمعاجم كانت ترصد حركة اللسان حتى عصرها ، ولذلك فإننا اليوم نجد عجبا حين نرجع إليها ،فمعظم مفرداتها اندثرت من الاستعمال فى عصرنا الذى جاء بمصطلحات جديدة من الغرب يتضاعف عددها باضطراد. وحتى فى لغتنا المستعملة المتوارثة تجد بعض المفردات قد اختلفت عما سبق، فكلمة(عميد ) ظلت حتى العصر العباسى تعنى (المريض حبا )، وفى ذلك يقول الشاعر :" وإنى من حبها لعميد.." ، ويقول الفيروز آبادى ، فى معنى كلمة عميد " هدّه العشق" اى أمرضه العشق. فأصبحت كلمة ( عميد ) اليوم تعنى مرتبة عالية فى الجيش أو فى رئاسة الكليات الجامعية. الخلاصة أن تلك المعاجم تم تدوينها بعد نزول القرآن بعدة قرون لتسجل حركة اللسان العربي فى زمانها وليس زماننا، وقد أصبح أغلب ما فيها من كلمات عربية غير مستعمل فى عصرنا.هذا علاوة على إختلافاتها عبر القرون .

إن من الطبيعى أن نفهم القرآن بالقرآن

أى أن نتعرف على مصطلحات القرآن من خلال القرآن نفسه. وهذا معنى البيان القرآنى. وهو معنى أن الله تعالى جعل بيان القرآن بالقرآن ، فلكى تفهم القرآن لابد أن تتدبره وتتعقله من خلاله هو ، وبمفاهيمه هو ، وخصوصا أن القرآن لم ترد فيه إحالة إلى شروح أخرى تعين على فهمه.

إجابة السؤال الثانى :

قال جل وعلا : ( يُطَافُ عَلَيْهِم بِكَأْسٍ مِن مَّعِينٍ (45) بَيْضَاء لَذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ ( 46 ) لا فِيهَا غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ( 47 ) الصافات )

1 ـ ( غول ) تعنى الصداع الناشىء عن السُكرمن شرب الخمر.

2 ـ ( ينزفون ) يعنى السُّكر الناشىء عن شرب الخمر ، والذى يماثل النزيف الدموى الذى يحدث شيئا فشيئا .  

 3 ـ   وهذا يذكّرنا باختلاف طعام وشراب أهل الجنة عمّا نعرفه فى هذه الدنيا فى قوله جل وعلا :( مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاءً حَمِيماً فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ ) (15) محمد).

إجابة السؤال الثالث :

مصطلح ( غرم ) فى القرآن الكريم ليس هو ( الغرام ) بمعنى عاطفة الحب بين الذكر والأنثى . يعنى قرآنيا :

1 ـ  الخسارة الدنيوية ، فى قوله جل وعلا :

1 / 1 : ( إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ) ( 60 ) التوبة )

1 / 2 : ( وَمِنَ الأَعْرَابِ مَن يَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ مَغْرَمًا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ ) التوبة 98 )

1 / 3 : (أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُم مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ ) ( 40 ) الطور ) ، و ( القلم 46 )  .

1 / 4 : ( أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ (63) أَءَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ (64) لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَاماً فَظَلَتُمْ َتَفَكَّهُونَ (65) إِنَّا لَمُغْرَمُونَ (66) الواقعة )

     2 ـ عذاب الآخرة فى دعاء عباد الرحمن: (  وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا ) 65 ) الفرقان ).

إجابة السؤال الرابع :

 قبل الاسلام كان العرب يستعملون كلمة " المروءة " لتدل على الكرم والأريحية والعطاء . حلّ محلها باللسان القرآنى كلمات جديدة أصبحت من معالم الدين والحياة هي : التقوى والخشية . وأيضا كلمة الزكاة بمعنى تطهير النفس وتزكيتها بعمل الخيرات ، واستعملها القرآن الكريم استعمالا عاديا يعود بها للأصل العربي ، واستعملها استعمالا خلقيا ، واستعمالا دينيا في مناسك الإسلام . وقد عرضنا لهذه الاشتقاقات فى كتابنا عن ( الزكاة ) . 



مقالات متعلقة بالفتوى :
اجمالي القراءات 3486
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 5365
اجمالي القراءات : 74,786,511
تعليقات له : 5,532
تعليقات عليه : 14,954
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي


حطام : أنت تكرر عبارة ( حطام الدني ا ) عن ما في الحيا ة ...

استحلال السرقة : الفتو ى باستح لال سرقة الدول ة الأور بية ...

هو جل وعلا فوق الزمن: قولة عز وجل {إِنَÙ ‘ اللَّ هَ فَالِ قُ ...

العشور: ما هى العشو ر ؟ وهل هى من الزكا ة ؟...

لا فارق: الله سبحان ة وتعال ي يقول ’فسبØ ­ بحمد ربك ’...

عورة المرأة : أود الاست فسار عن حدود عورة المرأ ة ...

الزنا والزواج : سلام الله عليكم أستاذ نا الفاض ل قرات في بعض...

سرقة الكفار: هل السرق ه من الكفا ر حلال؟ مع دليل صريح من...

العرب المفترون: العرب لكي يدافع ون على لغتهم العرب ية ...

No time for prayers: let me first wish you and your team good luck! you r leading us to what I pray God every...

سؤالان : السؤ ال الأول : . .ما معنى الفطو ر ؟ لأن...

مسألة ميراث: لدي سؤال بخصوص حكم المير اث في الحال ة ...

Islam/ secularism: I’m not going to argue what in and what is not in the Quran. It is just simple and clear,...

وصية وغير واجبة.!!!: لماذا الوصي ة الواج بة؟ الابن يرث إذا مات...

الوقت المعلوم: ما المقص ود بالوق ت المعل وم.؟ ومعلو م لمن...

more