من موريتانيا

الخميس ٠٢ - نوفمبر - ٢٠٢٣ ١٢:٠٠ صباحاً


نص السؤال:
أفتى المجلس الأعلى للفتوى المظالم، الهيئة الرسمية الشرعية الأعلى في موريتانيا، بعدم جواز الهجرة إلى بلد “يعمه الحرام”. جاءت فتوى المجلس الأعلى للفتوى والتي حملت الرقم 639 (023/059)، ردا على “استفتاء وارد من الولايات المتحدة الأمريكية بخصوص فرص العمل المتاحة هناك”. وقال المستفتي في تبيين حالته، إنه جاء إلى الولايات المتحدة الأمريكية وقد كانت الأعمال شبه الشرعية بل الشرعية متوفرة، لكن مع كثرة الوافدين الباحثين عن العمل انتشرت البطالة وصعبت تكاليف المعيشة والسكن. وأضاف المستفتي أن بعض القادمين بات يضطر للعمل في المطاعم “التي فيها موائد الخنزير، ولابد للشخص من تهيئتها وتنظيمها للزائرين، أو مراكز تجارية للمواد الغذائية، تباع معها الخمور، وملاكها لا يقبلون من الشخص التفريق بينها وبين المواد الأخرى”. وتساءل المستفتي هل هناك رخصة للعمل في مثل هذه الأعمال المشبوهة أم لا؟ طالبا التفصيل في الموضوع. المجلس الأعلى في فتواه، وبعد التوطئة بالحكم الشرعي للبيع والتكسب في الشريعة الإسلامية، خلص إلى أنه يجِب على المسلم أن يتحرّى الحلالَ في كسبه، “وأن يتجنَّبَ الحرام، ولا يجوز له أن يهاجر إلى بلَدٍ يعُمُّها الحرام، ولا يوجدُ فيها كسبٌ حلالٌ”. وأضاف المجلس، أن من هاجر إلى بلد يظُنّ أنه يجدُ فيه عملا حلالا، ولم يجِدْه فيه فحكمه “أن ينصرف إلى غيرِه، ومن لم يستطع أن ينصرف إلى غيرِ ذلك البلد، فيجوز له من ذلك العمل المحرّم ما يسُدُّ ضرورتَه”. وبين المجلس أن حد الضرورة “هو ما يغلب على الظن وقوع الإنسان إن فقدَه في الهلاك، أو أن تلحقه مشقة لا يُطيقُ تحمُّلَها”. وكانت أرقام رسمية حصلت عليها وكالة الأخبار المستقلة في 17 من الشهر الجاري مصدرها الجمارك وحرس الحدود الأمريكيين، قد أفادت أن عدد الموريتانيين الذين دخلوا الأراضي الأمريكية خلال السنتين الأخيرتين عبر الهجرة غير النظامية تجاوز 15 ألف شخص.... وانا اطلب من الدكتور احمد صبحي منصور التعليق علي هاذه الفتوي وشكرا
آحمد صبحي منصور :

شكرا جزيلا ، واقول :

1 ـ ( بلد يعُمُّه الحرام ) هذا ينطبق على كل بلاد العالم لأن أكثرية الناس لا يؤمنون ولا يعقلون ولا يتقون طبقا للقرآن الكريم . وهذا ينطبق بالخصوص على دول تزعم الاسلام ، وهى تتناقض معه جملة وتفصيلا ، ومنها دولة موريتانيا .

2 ـ الهجرة بحثا عن الرزق مُباحة ، ويحرم تحريم المُباح أو وضع قيود عليه . قال جل وعلا للبشر جميعا : ( هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الأَرْضَ ذَلُولاً فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ (15) الملك ). فالأرض ذلّلها الخالق جل وعلا لنسير فى جنباتها سعيا للرزق ، وفى النهاية فاليه جل وعلا النشور .

3 ـ وقال جل وعلا للمؤمنين خصوصا : ( يَا عِبَادِي الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ (56) كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (57) العنكبوت ). الأرض كروية ، أى لا نهاية لها ، مثل بطيخة تسير على سطحها نملة ، تظل تسير بلا نهاية حتى تموت . نفس الحال بالنسبة لنا على الأرض . الأرض واسعة أما العمر الذى نعيشه فهو محدد بالموت ، يجب ألا نضيعه فى مكان نتعرض فيه للظلم والقهر وسوء الحال والفقر .

4 ـ المحرمات فى الطعام : يقع التحريم على أكلها فقط ، ومع إستثناء للمضطر . قال جل وعلا : (  إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنْ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (173) البقرة ) . أى إن أكل ( لحم الخنزير ) حرام لغير المضطر . هذا لا يعنى إجتناب لحم الخنزير . الاجتناب تغليظ فى التحريم . وليس هناك اجتناب فى موضوع المحرمات فى الطعام .

5 ـ جدير بالذكر إنه مع الأمر بإجتناب الأنصاب  وما يُقدّم من ذبائح ونذور وقرابين لها فى الموالد فإن المتشددين فى موضوع ( الخنزير ) تراهم يقدسون الأنصاب ويأكلون مما يُقدّم لها ، هذا هو السائد دينيا فى الدول السُنيّة والشيعية والصوفيه والتى تزعم الاسلام . يتناسون قوله جل وعلا فى خطاب مباشر للذين ( آمنوا ):

5 / 1 : (  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنْ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ (91) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ (92)  المائدة )

5 / 2 : ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالأَزْلامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمْ الإِسْلامَ دِيناً فَمَنْ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (3)   المائدة )

6 ـ الخمر والميسر والأنصاب والأزلام يجب إجتنابها ، وكما قلنا هذا تغليظ فى التحريم . ولكن يقع الإثم عند التعمُّد فقط . القاعدة الشرعية القرآنية أنه لا مؤاخذة على المضطر والمُكره والناسى . قال جل وعلا : ( وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً (5) الأحزاب ). كما إنّ من مقاصد الشريعة الاسلامية فى القرآن التخفيف ورفع الحرج والتيسير . أى لا إثم على الذى تضطره ظروفه الى العمل فى مطاعم تقدم الخمور ، وتجبره على تقديمها للزبائن.

7 ـ بدلا من أن يتجه المجلس الأعلى للفتوى المظالم، الهيئة الرسمية الشرعية الأعلى في موريتانيا، بعدم جواز الهجرة إلى بلد “يعمه الحرام”.عليه أن يواجه المظالم فى موريتانيا ، والشريعة السنية القائمة فيها تتناقض مع الاسلام جُملة وتفصيلا .  



مقالات متعلقة بالفتوى :
اجمالي القراءات 4039
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 5365
اجمالي القراءات : 68,406,389
تعليقات له : 5,532
تعليقات عليه : 14,947
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي


مطرب الملوك: إذا مررت وسمعت بشاعر مطرب يمدح برئيس ظالم...

كتاب عن الزواج: اكتب كتابا حول الزوا ج القرأ ني للأجي ال ...

سؤالان : السؤا ل الأول : أرى إن الحري ق سواء...

هل أنا حرامية ؟ : جوزى كريم وميسو ر الحال وهو يعطف على أهله...

ام السيسى يهودية.!: يؤكد كثيرو ن أن أم السيس ى يهودي ة من...

اربعة أسئلة : السؤا ل الأول : هل يجوز الدعا ء على...

الذكر فى الحج: ما معنى قول الله عز وجل : (فَإِ َا ...

لماذا 4 شهور و10 يوم: وأيضا : ما هى الحكم ة فى عدة الأرم لة ( أربعة...

الصيام والجماع: وأنا أسأل وهل إذا وقع في الرفث (أي المما رسة ...

حديث هجص: كيف ينسب إلى النبي عليه السلا م حديث وأقضو...

إحذر بول الحمار.!!: أعتذر دكتور على ازعاج ك . لكني تائهة وضائع ة ...

التشهد فى الصلاة ..: ما الذي ميّز الآية 18 من سورة آل عمران عن سواها...

وسواس قهرى: بنقما ت فقه النكد اعتقد اني اصبت بمرض...

وأُملى لهم .!!: مامعن ى قوله جل وعلا : ( وأملى لهم ) في سورتى...

انك لا تهدى من أحببت: عليك السلا م دكتور احمد. دعوت لك ان يجعلك...

more