أحوال أهل النار وطبيعتها:
تابع كلمات من على المنبر فى أواخر الثمانينات وأوائل التسعينات

محمد صادق Ýí 2008-09-17


            تابع كلمات من على المنبر فى أواخر الثمانينات وأوائل التسعينات

                                  أحوال أهل النار وطبيعتها

بعد أن عشنا مع الآيات التى تصف دخول أصحاب النار إلى النار، نعيش مع الآيات التى تصف أحوالهم فى النار.

المزيد مثل هذا المقال :

كيف تتعامل النار مع وجوههم وأعضائهم، يقول رب العزة " تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون ". هذه النار تلفح الوجوه ويحاولون أن يدفعوا النار عن وجوههم بلا فائدة " لو يعلم الذين كفروا حين لا يكفون عن &aelوجوههم النار ولا عن ظهورهم ".
بعد ذلك يسحبون على وجوههم فى النار.. .. يقول سبحانه " يوم يسحبون فى النار على وجوههم ذوقوا مس سقر ". ثم إذا حاولوا الإستغاثة فكيف يغاثون " ... إنا إعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سُرادقها وإن يستغيثوا يُغاثوا بماء كالمُهل "، المهل هو النار الذائبة. " يُغاثوا بماء كالمهل يشوى الوجوه بئس الشراب وساءت مرتفقا ".
إذا اردت أن ترى صورة هينة من هذا المُهل انظر إلى البركان الذى يتفجر وتسيل منه الحمم البركانية، صخور ذائبة ومعادن سائلة من شدة الحرارة، هذا أقرب تشبيه ولكن المُهل فى جهنم أشد وأعتى.

ثم يقول رب العزة عنهم " فى الحميم ثم فى النار يُسجرون " كلمة يسجرون كلمة فى غاية الفظاعة ولا يتخيلها عقل بشرى. يقول رب العزة من علامات الساعة " وإذا البحار سُجرت " ومعنى سُجرت أن تتحول مياه هذا البحر إلى نار. حين يتحول الماء إلى نار يكون هذا تسجير.
ذلك الذى يُعذب فى النار تتحول دماؤه والمياه داخل جسده إلى نار، فيكون نارا داخل نار. ثم هم فى هذا الموقف الشديد والعذاب الفظيع الذى لا يمكن أن نتخيله وتجدهم يصرخون والقرءآن الكريم وصف صراخهم، وصفهم بصورة تعبر عن الموقف فقال " فأما الذين شقوا ففى النار لهم فيها زفير وشهيق " وفى سورة الأنبياء يقول " لهم فيها زفير وهم فيها لا يسمعون " ثم يتحدث عن صراخهم فيقول " حتى إذا أخذنا مترفيهم بالعذاب إذا هم يجئرون لا تجرئوا اليوم إنكم منا لا تُنصرون ".
كلمة يجئرون تعنى يصرخون بصوت عالى ومن هؤلاء الذين يجئرون؟ ...
هم المترفين المنعمين والأكابر فى الظلم والذين لم يتعودوا الألم فى الحياة، وفى الآخرة فى جهنم يجئرون من العذاب.

قد يسأل سائل ان لحظة من هذا العذاب معناها أن يموت الإنسان، هل فى النار موت؟ لا موت فى النار لأن الموت فى هذه الحالة رحمة واللــه يمنعهم هذه الرحمة فيقول " إن الذين كفروا بئاياتنا سوف نُصليهم نارا كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليذوقوا العذاب " تخيل أن كلمة نضج جلدك وأنت فى جهنم أى كلما إستوى وشُوى، يبدلك اللــه جلدا آخر وهكذا... لا نهاية لهذا العذاب.
" الذى يصلى النار الكبرى ثم لا يموت فيها ولا يحيى " لا يموت ولا يستطيع أن يحيى لأن هذه ليست حياة والموت ايضا بعيد. إذن لا هى حياة ولا هو موت. وفى سورة طــه " إنه من يأت ربه مجرما فأن له جهنم لا يموت فيها ولا يحيى " ويتحدث عن مدى التعذيب الشنيع مع عدم وجود الموت فيقول " ويأتيه الموت من كل مكان وما هو بميت ومن ورائه عذاب غليظ ".
دقيقة واحدة قد تكفى لموت البشر جميعا فى جهنم ولكنهم لا يموتون ...
لماذا؟
لكى يذوقوا أشد أنواع العذاب ، فكيف يتحملون هذا العذاب؟ رب العزة حين يخلقه على أن يستطيع التحمل ولا بد من هذا الجسد من غذاء حتى لو كلن فى جهنم، إذن فى جهنم أيضا طعام وشراب ولكنه طعام وشراب مناسب للحالة بحيث أنه يزيد من العذاب فطعام أهل النار من شجرة إسمها شجرة الزقوم، وقد وصفها رب العزة فى سورة الصافات وسورة الدخان فقال عنها فى سورة الصافات " إنها شجرة تخرج فى أصل الجحيم " أى تخرج من قاع الجحيم وتصل ثمرتها إلى أول درجة من أعلى درجات الجحيم.
" إنها شجرة تخرج فى أصل الجحيم طلعها (ثمرتها) كأنه رءوس الشياطين " صورة مرعبة ثمرة هذه الشجرة فظيعة المنظر... " فإنهم لأكلون منها فمالئون منها البطون " وفى موضع آخر فى سورة الدخان يقول رب العزة " إن شجرة الزقوم طعام الأثيم ".
ثم يصف وقعها على من يأكلها فيقول " كالمهل يغلى فى البطون كغلى الحميم " فتخيل أنك تأكل النار أو المعادن والصخور الذائبة السائلة من شدة الحرارة فتغلى فى بطنك.
يقول رب العزة فى سورة الواقعة فى نفس الموضوع " ثم إنكم أيها الضالون المكذبون
( المكذبون بالقرءآن وتُفضلون عليه البخارى ومسلم وابن كثير وغيرهم...الخ) لآكلون من شجر من زقوم فمالئون منها البطون فشاربون عليه من الحميم فشاربون شرب الهيم هذا نزلهم يوم الدين "، صاحبنا الذى سيأكل من شجرة الزقوم ويملأ منها البطون لا بد أن يشرب عليها، وكيف يشرب، يشرب الحميم لاحظ أن النار تسمى بإسمه... الحميم ... . وهذا الماء يغلى فى البطون وقد وصف اللــه من يشرب من هذا الماء أنه سيشرب كشرب الهيم أى كما تشرب البهائم. هذا نزلهم يوم الدين أى هذا فندقهم يوم الدين.
هذا الطعام يمر فى المريء والحلقوم فيغص لأنه يُأكل قهرا.
" أن لدينا أنكالا وجحيما وطعاما ذا غُصة وعذابا أليما ". صاحبنا حين يأكل من هذا الطعام لأنه طعام شجرة الزقوم ويأكله قهرا فإنه يغص المريء والحلقوم والجهاز الهضمى كله. " ليس لهم طعام إلا من ضريع لا يُسمن ولا يُغن من جوع ".
هذا الطعام ليس المقصود به أن يشبع منه صاحبنا أو أن يستريح إنما المقصود أن يزداد به عذابا.

بعد ذلك نتحدث عن الشراب...
يقول رب العزة " لهم شراب من حميم وعذاب أليم بما كانوا يكفرون ". هذا الشراب من الحميم حين يدخل الأمعاء يُقطعها... " وسقوا ماء حميما فقطع أمعاءهم " ولاحظ هنا كلمة " سُقوا " أى أنه يشرب رغم أنفه وبدون إرادته أى قهرا، ثم أن هذا الماء الحميم إذا وصل إلى الجسد يُقطعه حتى إذا صُب فوق الرأس يُقطع ما فى البطون والجلود يقول رب العزة " يُصب من فوق رءوسهم الحميم يصهر به ما فى بطونهم والجلود ".
تخيل حينما يُصب هذا الماء على الرأس فيُصهر ما فى البطون قبل أن يصل إليها فهذه هى نوعية الماء الذى يُصب فوق الرءوس، " ثم صبوا فوق راسه من عذاب الحميم ذُق إنك أنت العزيز الكريم ". هذا الماء له عين بجوار شجرة الزقوم يقول سبحانه " تصلى نارا حامية تُسقى من عين ءانية " يعنى عين يغلى فيها الماء.

ثم بعد الحرائق فى جسده وفى جلده وفى بطنه، يُبدل الجسد والجلد وبسبب عملية التجديد فى الجسم بعد هذه الحروق لابد أن يحدث بسببها صديد. اين يذهب هذا الصديد؟
يشربه صاحبه يقول رب العزة " من ورائه جهنم ويُسقى من ماء صديد ينجرعه ولا يكاد يُسيغه " أو كما قال " لا يذوقون فيها بردا ولا شرابا إلا حميما وغساقا "، الغساق هو الذى لا يستطيع الإنسان أن يتجرعه.

بعد أن تعرفنا على نوعية الطعام والشراب، لابد أن نتعرف على نوعية الزى الذى يرتدونه فى هذا الموقف الفظيع. " فالذين كفروا قُطعت لهم ثياب من نار يصب من فوق رءوسهم الحميم " أو " سرابيلهم من قَطِران وتغشى وجوههم النار ". اللهم إنا نعوذ بك من عذابك وأغثنا بفضلك ورحمتك من عذاب الجحيم.

ما هى طبيعة النار
القرءآن الكريم اشار إلى أن هذه النار لم توجد بعد بالنسبة لنا فى هذه الدنيا. إن اللــه سبحانه وتعالى حين يقول " إن اللــه لعن الكافرين وأعد لهم سعيرا " أى أنه سبحانه يُجهز ويُعد النار، وحين يقول " أعد اللــه لهم عذابا شديدا " بمعنى أنه يُعد و يُجهز النار لأصحابها، وحين يقول " وغضب اللــه عليهم ولعنهم وأعد لهم جهنم فساءت مصيرا " نفس المعنى.

إن النار تُعد وتُجهز أى بتعبير سورة التكوير " تُسعر" أى يُحمى عليها ويزداد لهيبها فيقول " وإذا الجحيم سُعرت " أو يقول " إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلَاسِلَ وَأَغْلَالًا وَسَعِيرًا " أى نار سعيرها يزداد. إن النار تظهر فجأة، يقول فى سورة الفجر " وجئ يومئذ بجهنم " أو يقول " فضرب بينهم بسور له باب باطنه فيه الرحمة وظاهره من قبله العذاب ". أو فى موضع آخر " وبُرزت الجحيم للغاوين" أى بمعنى ظهرت فجأة فى هذا اليوم العظيم.
إن النار تُخلق فجأة فقد أُعدت وجُهزَت ولم يبقى لها إلا أن تأكل طعامها، ومن هم طعامها، هم أصحابها ورُوادها وهم أيضا الصخور والشياطين وصخور الأضرحة والأصنام. يقول رب العزة " فاتقوا النار التى وقودها الناس والحجارة ".

تخيل أن هذه النار من طبيعتها التى خلقها اللــه لها أن تكون وقودها الناس والححجارة، أى بدون الناس والحجارة لا يشتعل لهيبها ولا يستمر. إذن، ءآلية هذه النار تستمر طالما أصحابها فيها، إذن، خلودها مستمر بخلود أصحابها.. " يأيها الذين آمنوا قوا أنفسكم وأهليكم نارا التى وقودها الناس والحجارة " إذن النار تستمد بقائها من بقاء المعذبين فيها.
إن رب العزة حين يُخاطب المشركين مهددا لهم " إنكم وما تعبدون من دون اللــه حصب جهنم أنتم لها واردون " إنما يحذرهم من هذه النار التى تستمد بقائها من بقاء المعذبين فيها، بل أكثر من ذلك حين يقول " وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا ". ومعنى ذلك ان الجن حطب لجهنم هم وقودها، ونحن نعلم أن الجن مخلوق من نار " والجان خلقناه من قبل من نار السموم " أو يقول "أنا خير منه خلقتنى من نار وخلقته من طين ".

تخيل حين يكون الجان المخلوق من نار يكون وقودا للنار... حين يكون نار الجن وقودا لنار جهنم، فكيف تكون نار جهنم... إذا كان الوقود مجرد نار. اللهم إنا نعوذ بك من سخطك ومن عذابك. إن نيران جهنم لا تخبت " كلا إنها لاظى نزاعة للشوى تدعوا من أدبر وتولى وجمع فأوعى " وكلمة نزاعة للشوى تعنى أنها تشوى البعيد إذا أُلقى فيها.
" وما أدراك ما سقر لا تُبقى ولا تذر لواحة للبشر " تشوى الوجوه قبل أن يقتربوا منها، " نار اللــه الموقدة التى تطلع على الأفئدة "، وتدبر قوله تعالى " تطلع على الأفئدة " تعبير شديد وفظيع لمن يرى... فهذه النار من طبيعتها أن تحرق الأفكار والخواطر قبل أن يصلها صاحبها.

" نار اللــه الموقدة التى تطلع على الأفئدة انها عليهم مؤصدة فى عمد ممدة " أى أنها عليهم مقفلة لا مجال للخروج منها، هذه النار لا تُخمد " مأواهم جهنم كلما خبت زدناهم سعيرا " إذن النار مستمرة خالدة ولا مجال لخروج أحد منها. وأولئك الذين كذبوا على اللــه من أصحاب الزيغ والأحاديث الكاذبة فى البخارى وغيره، الذين يجعلون من يدخل النار يخرج منها، يكفيهم أن يتدبروا قول اللــه تعالى " إنها عليهم مؤصدة فى عمدد مُمدة" ويقول فى سورة البلد " هم أصحاب المشئمة عليهم نار مؤصدة ".
وفى سورة الحج ومحاولة المشركين الخروج من النار " ولهم مقامع من حديد كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أُعيدوا فيها وذوقوا عذاب الحريق " عملية الخروج نفسها هى عملية تعذيب آخر.
ويقول فى سورة السجدة " وأما الذين فسقوا فمأواهم النار كلما أرادوا أن يخرجوا منها أُعيدوا فيها وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذى كنتم تكذبون ". إذن لا مجال للخروج من النار مطلقا، أولئك الذين يقولون من قال لا إلــه إلا اللــه إذا دخل النار سيخرج منها حتى لو كان فى قلبه مثقال ذرة من إيمان يكفيهم هذه الآية إن أرادوا ان يؤمنوا ولكنهم يكفرون بالقرءآن ويتمسكون بالبخارى والسنة وهم سيرون تأويل هذا كله يوم الحساب يوم الموقف العظيم. وإذا دخلوا النار وحاولوا الخروج منها حسب الأحاديث الموضوعة فكلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أُعيدوا فيها.

وفقنا اللــه وإياكم ولنا لقاء، إن شــا ء اللــه تعالى، مع ملائكة النار وخزنتها فى المقالة القادمة.

اجمالي القراءات 11294

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2007-10-30
مقالات منشورة : 425
اجمالي القراءات : 6,403,613
تعليقات له : 697
تعليقات عليه : 1,395
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Canada