اعتقالات تطاول أقارب معارضين وشباباً وكتّاباً في مصر
حذّرت رابطة أهالي المعتقلين المصريين (فدا) من حملة اعتقالات أمنية جديدة قالت إنها طاولت "المئات" من الرجال والنساء والشباب في محافظات مصرية مختلفة خلال الأيام الماضية، معتبرة أن نطاق الحملة لا يقتصر على المعارضين والنشطاء، بل يمتد إلى أقارب معارضين مقيمين في الخارج وأسر معتقلين وكتّاب ومثقفين وشباب من جيل "زد". وقالت الرابطة، في بيان صدر الأربعاء، إن حملات الدهم والاعتقال شملت أشخاصاً من خلفيات مختلفة، بينهم أقارب معارضين وحقوقيين ومؤثرين في الخارج، فضلاً عن أقارب معتقلين يقضون أحكاماً قضائية أو محبوسين احتياطياً. وأضافت أنها تلقت معلومات عن تعرض الأهالي، خلال مداهمة المنازل، لما وصفته بـ"معاملة غير إنسانية"، وتوقيف بعض أفراد الأسرة في الحالات التي لم تعثر فيها قوات الأمن على الأشخاص الذين كانت تبحث عنهم.
اسأل عربي
تعمق أكثر في هذا الموضوع
محادثة جديدة
×
اسألني...
يتم إنشاء النصوص والإجابات بواسطة الذكاء الاصطناعي اعتمادًا على تقارير العربي الجديد، لذا يُنصح بالتحقق من المصادر المرفقة. (خدمة تجريبية)
هذا الموقع محمي بواسطة reCAPTCHA وتطبّق عليه سياسة الخصوصية وشروط الخدمة الخاصة بشركة Google.
وبحسب الرابطة، فإن "العشرات" ممن جرى توقيفهم عُرضوا على النيابات، التي أخلت سبيل بعضهم وأمرت بحبس آخرين احتياطياً. وتقول إن التحقيقات مع أشقاء وأقارب معارضين في الخارج تركزت على أماكن إقامة ذويهم وأعمالهم، وإن بعض المعتقلين طُلب منهم الضغط على أقاربهم في الخارج لوقف انتقاداتهم للسلطات المصرية عبر وسائل الإعلام أو منصات التواصل الاجتماعي. وتضع هذه الرواية قضية استهداف أسر المعارضين في الخارج في صدارة الحملة الجديدة، باعتبارها انتقالاً من ملاحقة الشخص بسبب نشاطه السياسي أو الإعلامي إلى ممارسة ضغط على محيطه العائلي. ولا تقدم الرابطة في بيانها أسماء المعتقلين أو أعداداً تفصيلية بحسب المحافظات، كما لم تعلن السلطات المصرية، حتى الآن، إحصاءً رسمياً للحملة التي تتحدث عنها الرابطة.
ووثقت منظمات حقوقية خلال السنوات الماضية حالات قالت فيها إن السلطات المصرية احتجزت أفراداً من أسر نشطاء ومعارضين، في بعض الأحيان بالتزامن مع ملاحقة ذويهم أو على خلفية أنشطتهم.
وفي يونيو/ حزيران الماضي، قالت هيومن رايتس ووتش إن أجهزة الأمن الوطني استدعت أفراداً من أسر معتقلين عقب فعالية في القاهرة طالبت بالإفراج عن ذويهم، قبل أن يجري توقيف عدد من منظمي الفعالية. ووصفت المنظمة الاعتقالات بأنها جزء من أزمة أوسع تتعلق بالاحتجاز السياسي في مصر، مشيرة إلى أن عشرات الآلاف من الأسر تأثرت بصورة مباشرة أو غير مباشرة بهذا الملف.
كما وثقت المنظمة في تقريرها العالمي لعام 2025 حالات اعتقال وإخفاء قسري وتعذيب قالت إن جهاز الأمن الوطني تورط فيها، مشيرة إلى بقاء آلاف المحتجزين في حبس احتياطي طويل أو محتجزين على خلفية محاكمات اعتبرتها جائرة.
وتكتسب الإشارة إلى الشباب من جيل "زد" أهمية خاصة في ظل حملة أمنية شهدتها مصر خلال مايو/ أيار ويونيو/ حزيران الماضيين ضد أعضاء مجموعة إلكترونية تحمل اسم "جيل زد 002" على منصة "ديسكورد". وقالت منظمة العفو الدولية في يوليو/ تموز إن السلطات ألقت القبض على ما لا يقل عن 50 شخصاً، بينهم تسع نساء، على خلفية صلتهم بالمجموعة، بينما قالت الجبهة المصرية لحقوق الإنسان إن نيابة أمن الدولة العليا حققت مع نحو 51 شخصاً وأمرت بحبسهم احتياطياً.
ففي إبريل/ نيسان الماضي طالبت لجنة الدفاع عن سجناء الرأي النائب العام بالإفراج عن جميع سجناء الرأي و"تبييض السجون" منهم، بينما قالت تقارير حقوقية إن عشرات المحبوسين احتياطياً أُخلي سبيلهم خلال الشهر نفسه. وقالت هيومن رايتس ووتش، في تقريرها لعام 2026، إن السلطات المصرية واصلت استخدام هذه الممارسة، إلى جانب جلسات تجديد الحبس عن بُعد، مشيرة إلى أن آلاف الأشخاص ما زالوا محتجزين في ظروف قاسية أو محتجزين على خلفية محاكمات اعتبرتها غير عادلة.وتربط "فدا" بين الاعتقالات الجديدة ومطلبها الأوسع بـ"تبييض السجون"، داعية إلى الإفراج عن جميع السجناء السياسيين باعتبار ذلك مدخلاً إلى "مصالحة وطنية شاملة". وترى الرابطة أن تحميل أفراد الأسرة مسؤولية أفعال أقاربهم يتعارض مع مبدأ شخصية العقوبة. وهنا تستند الرابطة إلى نص دستوري واضح؛ إذ تنص المادة 95 من الدستور المصري على أن "العقوبة شخصية"، وأنه لا جريمة ولا عقوبة إلا بناءً على قانون، ولا تُوقع العقوبة إلا بحكم قضائي.
وتشير المعطيات الحقوقية خلال العامين الأخيرين إلى أن الإفراج عن دفعات من المحتجزين لم يترافق مع إنهاء ظاهرة الاحتجاز على خلفية النشاط السياسي والتعبير عن الرأي. فقد وثقت هيومن رايتس ووتش اعتقالات استهدفت منتقدين ونشطاء وصحافيين، كما قالت إن السلطات اعتقلت في يوليو/ تموز 2024 أكثر من 100 شخص بشكل استباقي على خلفية دعوات احتجاج إلكترونية لم تتحول إلى احتجاجات فعلية.
وفي يوليو/ تموز 2026، قالت منظمة العفو الدولية إن عشرات الشباب المرتبطين بمجموعة "جيل زد" ما زالوا يواجهون اتهامات تشمل الانضمام إلى جماعة إرهابية ونشر أخبار كاذبة، في حين قالت الجبهة المصرية إن أوامر ضبط وإحضار صدرت بحق عشرات آخرين في القضية نفسها. وبذلك، تبدو الحملة الجديدة التي تتحدث عنها "فدا" امتداداً لملف أوسع لم تُحسم معالمه: فمن جهة، توجد إفراجات وإجراءات معلنة تتعلق ببعض المحبوسين، ومن جهة أخرى تستمر، بحسب منظمات حقوقية، الاعتقالات والتحقيقات المرتبطة بالتعبير السياسي والنشاط الإلكتروني، بينما يبرز، للمرة الأولى في بيانات الرابطة الأخيرة بشكل أكثر وضوحاً، اتهام باستهداف أسر المعارضين في الخارج بوصفه وسيلة ضغط غير مباشرة عليهم.
اجمالي القراءات
46