انقدوا ذواتكم فأنتم لستم آلهة

سامح عسكر Ýí 2014-10-22


حدث نقاش بيني وبين بعض شيوخ الأزهر في جروب خاص بهم، وتحدثنا في أشياء كثيرة منذ أكثر من عام، ومؤخراً في قضية الإمام مسلم وحديث الغريب الذي دخل بيت عائشة واحتلم.

وقد يظن البعض أن الهدف من طرح هذه القضايا ومناقشتها هو ما يسمونه.."حذف التراث "..حتى أصبح لدى بعضهم فزاعة يُخوّفون بعضهم بعضاً من أي نقد للتراث تحت أي عنوان وبأي شكل..وطبيعي أن يدخل المتعصبون هذا الطريق ويُثيرون الاتهامات ويُكيلون الشتائم دون بينة أو حق، والمؤسف أن ينساق لرغبتهم العاقلون.

مبدئياً لقد أعلنت على الصفحة موقفي من الأزهر والتراث وملخصه ما يلي:

أولاً: ‏الأزهر مؤسسة علمية عريقة لا يُنكر أحد فضلها على الأمة وحفظها للمجتمعات والدول، ولا يُعادي الأزهر-كمؤسسة-إلا الفوضويين وأصحاب المصالح، مثلما أخطأ الأزهر في قعوده عن نقد التراث فهو صائب تماماً في موقفه نحو الدولة والمجتمع، وهذا أمرُ هام لمن يعيه.

ثانياً: التراث –سواء سنياً أم شيعيا- به خيرُ كثير وليس معنى وجود روايات أو كتب غير صالحة أو قصص خرافية يعني حذفه بالكامل، هذا غير ممكن، ففي عصر الحضارة بقيت لنا آثار السابقين تحكي طُرق عيشهم، وهذا من فضل الحضارة ومن يعلم هويتها أنها لا تهدم بل تبني على ما هو موجود .

ثالثا: التراث غير مقدس حتى ينبري له أحد للدفاع أو للهجوم، غاية ما يحدث أن بحوثاً تاريخية وعقلية أًصابت التراث في مقتل وكشفت زيف الكثير منه والذي كنا نعتبره مقدساً إلى وقتٍ قريب.

رابعاً:ليس معنى نقد التراث نقد كُتابه وأصحابه ومن عاشوا في تلك العصور، بل قلنا ويقول غيرنا ونكرر أن أشياءً قد تصلح لزمانهم ليست بالضرورة أن تصلح الآن، العالَم اختلف تماماً عن عصور الجاهلية والخلافة الراشدة والفتنة الكبرى، وليس أدل على من أصر على إحياء تلك العصور الآن أنه قد يُصبح داعشياً منحطاً دون أن يدري.

خامساً: نقد الأزهر ليس فقط لموقفه من نقد التراث..ولكن أيضاً لموقفه من الحضارة المعاصرة والعلوم التي جاءت بها، ففي حين يتحدث العالَم وجامعاته وندواته عن تحديات ما بعد الحداثة وثورة التكنولوجيا والإنترنت والشوّاش وميكانيكا الكم وجديد التطور ...يتحدث الأزهر عن فضل البخاري وكتابه ومؤامرة المستشرقين وزيف التطور وكلها أمور تجاوزها الزمن، العالم في واد والأزهر يغرد في وادٍ آخر.

سادساً:مع تلك المكانة المميزة للأزهر في قلوب المصريين إلا أنهم قد ينقلبوا عليه إذا ما أًصبح دعاته عناصر للتخلف، ويؤسفني أن أحوال خطبة الجمعة والخطاب الديني برمته ينذر بما هو أسوأ، فضلاً عن إمكانية استغلال أطراف سياسية متضررة من ثورة التغيير في يونيو لتخلف عناصر الأزهر فيقومون بالتحريض ضده... وهم في الحقيقة يحرضون ضد الدولة.

سابعاً: إن دعاوى التغيير والتطوير في الخطاب الديني وتكليف الأزهر به يعني في المقام الأول أن رهان الدولة على الأزهر في حمايتها من الغلو والتطرف والجهل، وهذا ما لا يعيه مسئولي الأزهر والأوقاف الذين يظنون أن أي نقد للتراث وأي مطالب بتصحيح وتعديل الخطاب الديني هو عمل ضد الدولة، بل هو عمل مع الدولة بكل حماس ورؤية مبصرة وتتفق تماماً مع مطالب التغيير في ثورة يونيو التي أعلن أحد بنودها الرئيس السيسي ومنها تجديد الخطاب الديني ونشر العلم والسلام.

التحديات كبيرة على شيوخ الأزهر أن ينشروا العلم ولا يكتموا أمراً منه ويواجهوا مشاكل المجتمع بكل وضوح وشفافية، وإلا فالدولة نفسها وبالتالي المجتمع المصري والعربي برمته مهدد من فوضى دينية عارمة قد تطال الشيوخ أنفسهم.

ولا يسعني القول إلا أن نُذكّر أنفسنا بمعركتنا مع الإرهاب أواخر القرن الماضي، كان الأزهر يرفع نفس شعاراته التي يرفعها الآن، ويتخذ نفس أساليبه التي يسلكها الآن، ومع ذلك عاد الإرهاب بشكل أبشع وأشنع مما مضى، ومن لم يتعظ مما سبق فليكفيه دماء كل من ماتوا بدعوى الشريعة والخلافة والملايين الذي قضوا في الفتن الطائفية.

كل هذا سيتحمل الأزهر وزره ،إن لم يتخذ خطوات جريئة في دعم التنوير وتجديد الخطاب الديني، وصدقوني لن يحدث ذلك أبداً إلا بنقد أنفسنا ونقد تراثنا والنظر في مذاهبنا......انقدوا ذواتكم فأنتم لستم آلهة
 
اجمالي القراءات 6610

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2012-09-25
مقالات منشورة : 788
اجمالي القراءات : 7,841,047
تعليقات له : 102
تعليقات عليه : 410
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt