عن موسى دراميا

الجمعة ٢٩ - ديسمبر - ٢٠٢٣ ١٢:٠٠ صباحاً


نص السؤال:
اريد أن تعطينا من القرآن حالة موسى عليه السلام وهو يعود بزوجته الى مصر الى أن جاءه الوحى وكلمه ربه سبحانه وتعالى .
آحمد صبحي منصور :

الإجابة

أُحبُّ أن أكتب الموضوع فى مشاهد درامية مستفادة من الآيات القرآنية ، كالآتى :

1 ـ موسى يسير متعبا مرهقا فى الصحراء يدعو ربه وهو متوجه الى منطقة مدين الرعوية : ( وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ (22) القصص )

2 ـ موسى يرى جموعا من الناس يزدحمون حول بئر ليسقوا أنعامهم بينما توجد فتاتان لا تجدان مكانا وسط هذه الجموع ، ولا تستطيعان الوصول للبئر : ( وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنْ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمْ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ)( 23 )  القصص ) .

3 ـ موسى يذهب اليها يسألهما ويدور بينهم حوار عن ابيهما الرجل الكبير فى البيت، وموسى يساعدهما بكل قوته فى سقى أنعامهما ، تعود الفتاتان ، ويعود موسى الى ظل شجرة متعبا جائعا يشكو لربه جل وعلا : ( قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ (23) فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ (24)

4 ـ البنتان فى بيتهما مع ابيهما الرجل العجوز: يسألهما عن سبب تبكيرهما بالعودة وقد سقيا أنعامهم فيحكيان له عن الرجل الغريب الذى ساعدهما ، فيرسل إحداهما الى موسى ليعطيه أجر المساعدة .

5 ـ موسى تحت الشجرة ، لا يزال متعبا جائعا . تأتى اليه إحدى الفتاتين تمشى على استحياء ، يعتدل فى جلسته ، تخبره أن أباها يدعوه ليعطيه أجر المساعدة . ( فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا ) 25 القصص )

6 ـ موسى جالس فى حضرة الأب العجوز وأمامه مائدة عامرة يأكل بنهم ، وهو يحكى للأب قصته من ولادته الى نشأته فى قصر فرعون وسبب هربه من مصر . والرجل الصالح يهنئه بالنجاة من القوم الظالمين ، هذا بينما تنصت الفتاتان للحوار ، وإحداهما ترمق موسى بإعجاب أنثوى ، وتعرض على أبيها أن يستأجره فهو قوى أمين لا يوجد مثله فى منطقة مدين ، والأب يعجبه الاقتراح فيعرض على موسى أن يتزوج إحدى البنتين مقابل أن يعمل عنده ثمانية أعوام ، فإن زادها الى عشرة فهذا فضل من عنده ، وأنه لا يريد أن يتعبه ، وإنه يرجو أن يكون معه بعون الله جل وعلا من الصالحين ، ويرضى موسى بالعرض على أن يكون له الخيار بين ثمانية أعوام او عشرة ، ويجعلا الله جل وعلا وكيلا وشهيدا على عقد الزواج  : ( فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنْ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (25) قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنْ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ (26) قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَةَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ الصَّالِحِينَ (27) قَالَ ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوَانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ (28)  القصص ).

7 ـ إنتهى الأجل ، وقضى موسى زمن خدمته ، وأصبحت زوجته حاملا ، وقرر العودة لمصر بها ، يودعان الأب والبنت .

8 ـ فى الطريق يسير موسى يرتدى نعلا سميكا ، ومعه زوجته ومعه أغنام أعطاها له الأب ، وهو يسوقها بعصاه ، ويتوكأ عليها فى سيره عند التعب . يصل الى جبل الطور ، تتوقف الزوجة وقد جاءها المخاض ، يتلفت موسى حوله فيرى نارا مشتعلة بجانب الجبل ، فيظن أن قوما يشعلون نارا فى الصحراء ، يطلب من زوجته أن تمكث مكانها ليذهب الى تلك النار ليستوقد منها . يذهب الى هناك بعيدا عن زوجته فيجد شجرة زيتون تشع نورا . ويأتيه الخطاب من الرحمن جل وعلا :

8 / 1 : ( فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَاراً قَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَاراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنْ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (29) فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي مِنْ شَاطِئِ الْوَادِي الأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنْ الشَّجَرَةِ أَنْ يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (30) وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلا تَخَفْ إِنَّكَ مِنْ الآمِنِينَ (31) اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنْ الرَّهْبِ فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ (32)القصص) 8 / 2 : ( وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى (9) إِذْ رَأَى نَاراً فَقَالَ لأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَاراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى (10) فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي يَا مُوسَى (11) إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِي الْمُقَدَّسِ طُوًى (12) وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى (13) إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمْ الصَّلاةَ لِذِكْرِي (14) إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى (15) فَلا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى (16) وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى (17) قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى (18) قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَى (19) فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى (20) قَالَ خُذْهَا وَلا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الأُولَى (21) وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرَى (22) لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرَى (23) طه )

8 / 3 : ( إِذْ قَالَ مُوسَى لأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نَاراً سَآتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (7) فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (8) يَا مُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (9) وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ يَا مُوسَى لا تَخَفْ إِنِّي لا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ (10) إِلاَّ مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْناً بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ (11) وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آيَاتٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْماً فَاسِقِينَ (12) النمل )  

  9 ـ ودائما : صدق الله العظيم .  



مقالات متعلقة بالفتوى :
اجمالي القراءات 3553
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 5365
اجمالي القراءات : 72,947,900
تعليقات له : 5,532
تعليقات عليه : 14,951
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي


عن آلام الدنيا : أنا أخاف من المرض والأل ام المصا حبة له...

لعنة التجليد ..!!: الدكت ور أحمد كتب مقال( عنة ...

ليس حراما : ماحكم كتابة الآيا ت على جدران المسا جد ...

الشهوة الجنسية : هل الشهو ة الجنس ية فى النفس أم فى الجسد ؟...

لماذا لن أجيب ؟ : بسم الله الرحم ن الارح يم ( ماننس خ من اية او...

عزير: ابى الفاض ل داحمد تحيات ى انا تدور فى زهنى...

سؤالان : السؤا ل الأول أنا أمازي غى لست من العرب ولا...

طعامهم حلال إلا ..: انا ادرس في امريك ا. معظم الافر اد من اهل...

شكرا فقد أضحكتنى .!: القرا نيين دائما ما يسخرو ن من اهل السنه في...

شيخ النساء : الشيخ الواع ظ فى مسجد بلدنا يحب شرح الأمو ر ...

قرآنيون فى ألمانيا: السلا م عليكم انا مقيم في المان ية برلين هل...

شفاك الله جل وعلا.!: انا عبد االله الذي جاء لكم شاكيا قبل قليل من...

العقوبة العلنية: عشت فى السعو دية سنوات سوداء ، وتحمل ت من أجل...

نعيم الجنة: إن حديث القرآ ن عن نعيم الجنة لا يتقبل ه عقلي...

ديون التركة : لو على الشخص الميت ديون بقيمه 14 الف من المسؤ ل ...

more