مركبة نيو هورايزنز تستيقظ من سبات طويل على أطراف النظام الشمسي

اضيف الخبر في يوم الجمعة ١٠ - يوليو - ٢٠٢٦ ١٢:٠٠ صباحاً. نقلا عن: الجزيرة


مركبة نيو هورايزنز تستيقظ من سبات طويل على أطراف النظام الشمسي

منذ إطلاقها عام 2006 في أسرع رحلة انطلاق لمركبة فضائية آنذاك، كتبت مركبة "نيو هورايزنز" (New Horizons) تاريخا جديدا في استكشاف النظام الشمسي، بعدما أصبحت أول مركبة تعبر بجوار بلوتو عام 2015، ثم أول من يزور جسما في حزام كايبر عام 2019.

واليوم تفتح المركبة فصلا جديدا في رحلتها الطويلة، بعدما أعلنت وكالة ناسا نجاحها في الاستيقاظ من أطول فترة سبات شهدتها منذ انطلاقها، لتستأنف إرسال البيانات العلمية من مسافة تقارب 9.5 مليارات كيلومتر عن الأرض، في واحدة من أبعد المهمات الفضائية العاملة حاليا.استيقاظ ناجح بعد 321 يوما من السبات
أكد فريق تشغيل المهمة في مختبر الفيزياء التطبيقية بجامعة "جونز هوبكنز" بولاية ماريلاند أن المركبة استيقظت بنجاح في 23 يونيو/حزيران الماضي، بعد فترة سبات استمرت 321 يوما بدأت في السابع من أغسطس/آب 2025، وذلك اعتمادا على أوامر كانت قد خزنت مسبقا في حاسوبها الرئيسي.

فريق عمليات مهمة نيو هورايزنز يراقب بيانات المركبة بعد استيقاظها من أطول فترة سبات في تاريخها (ناسا)
وبسبب بعدها الهائل عن الأرض، استغرقت الإشارة اللاسلكية التي أكدت نجاح الاستيقاظ نحو 8 ساعات و52 دقيقة حتى وصلت إلى مركز العمليات عبر محطة شبكة الفضاء العميق التابعة لناسا بالقرب من مدريد في إسبانيا.

وتلجأ ناسا إلى وضع المركبة في حالة سبات خلال الرحلات الطويلة لتقليل استهلاك الطاقة وإطالة عمر أنظمتها، بينما تواصل بعض الأجهزة العلمية عملها بصورة تلقائية دون الحاجة إلى تدخل من الفرق الأرضية.

أجهزة علمية لم تتوقف عن العمل رغم السبات
رغم توقف إرسال الأوامر واستقبال البيانات طوال فترة السبات، فإن "نيو هورايزنز" لم تتوقف عن أداء مهمتها العلمية. فقد واصلت أجهزة قياس بلازما الغلاف الشمسي، وأجهزة دراسة الرياح الشمسية والجسيمات عالية الطاقة، إضافة إلى كاشف الغبار الفضائي، جمع البيانات وتخزينها باستمرار في ذاكرة المركبة.

وقالت "أليس بومان"، مديرة عمليات مهمة نيو هورايزنز في مختبر الفيزياء التطبيقية في بيان رسمي من وكالة ناسا: "كل تقرير حالة وصلنا خلال فترة السبات كان يحمل اللون الأخضر، ما يعني أن كل شيء على متن المركبة كان يعمل بصورة طبيعية أسبوعا بعد آخر".

وأضافت أن الفريق سيبدأ أولا بتنزيل بيانات سلامة المركبة وأنظمتها، قبل الانتقال تدريجيا إلى استلام البيانات العلمية التي جمعتها خلال الأشهر الماضية، تمهيدا لتحليلها والاستفادة منها في دراسة أطراف النظام الشمسي.

وخلال الأسابيع المقبلة ستبدأ المركبة سلسلة جديدة من الرصد العلمي، من بينها دراسة توزيع غاز الهيدروجين في الغلاف الشمسي الخارجي، بالتزامن مع استمرار أجهزة قياس الرياح الشمسية والجسيمات المشحونة والغبار الكوني في عملها.

رسم تخيلي لمركبة "نيو هورايزنز" بعد استيقاظها من سبات استمر قرابة عام أثناء رحلتها في حزام كايبر على بعد 9.5 مليار كيلومتر (غيتي)
كما يجري فريق المهمة تحديث برمجيات الأنظمة الأرضية لتسهيل تشغيل المركبة خلال السنوات المقبلة، إلى جانب تطوير أنظمة التحكم الذاتي على متنها لتتلاءم مع ابتعادها المستمر عن الشمس، وانخفاض القدرة الكهربائية الناتجة عن مولدها النووي، إضافة إلى ازدياد الزمن الذي تستغرقه الإشارات اللاسلكية في رحلتها بين الأرض والمركبة.

وتضمن هذه التحديثات استمرار المهمة بكفاءة رغم الظروف القاسية التي تعمل فيها على أطراف النظام الشمسي.

رحلة بدأت قبل عشرين عاما وما تزال تصنع التاريخ
تمثل المهمة الحالية امتدادا لواحدة من أنجح رحلات الاستكشاف الفضائي في تاريخ ناسا. فمنذ إطلاقها في يناير/كانون الثاني 2006، مرت "نيو هورايزنز" بالقرب من كوكب المشتري عام 2007، ثم أصبحت أول مركبة تستكشف نظام بلوتو عام 2015، قبل أن تحقق إنجازا تاريخيا جديدا بزيارة الجسم الجليدي "أروكوث" (Arrokoth) في حزام كايبر مطلع عام 2019.

ومنذ ذلك الحين تواصل المركبة دراسة الأجسام الجليدية البعيدة والغلاف الشمسي الخارجي، وهي مناطق لم تصل إليها سوى قلة من المركبات الفضائية، ما يمنح العلماء بيانات فريدة تساعد على فهم الحدود الفاصلة بين تأثير الشمس والفضاء بين النجوم.

رسم تخيلي للكويكب "أروكوث" الذي يشبه رجل الثلج، ويشير تركيبه الهش إلى أنه تشكل بهدوء في بدايات النظام الشمسي (ناسا)
وتؤكد هذه المهمة أن المركبات الفضائية المصممة بعناية يمكنها مواصلة العمل لعقود، حتى في أكثر البيئات بعدا وقسوة.

وتعكس رحلة "نيو هورايزنز" قيمة الاستثمار طويل الأمد في البحث العلمي، فكل إشارة تصل من هذه المركبة تحمل معلومات لم يسبق للبشر الحصول عليها من تلك المسافات السحيقة.

ومع استمرارها في استكشاف أطراف النظام الشمسي، تزداد قدرتنا على فهم البيئة الكونية المحيطة بالشمس، وهو ما يؤكد أن الاستكشاف الفضائي ليس مجرد إنجاز تقني، بل خطوة أساسية نحو توسيع المعرفة الإنسانية وإلهام الأجيال القادمة لمواصلة اكتشاف المجهول.
اجمالي القراءات 21
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق