صنم البخاري يحترق...2

خالد حسن Ýí 2008-11-01


                                                 بسم الله الرحمن الرحيم

رواد ومشرفو وكتاب موقع أهل القرآن السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



نكمل ما بدأناه من سلسلة فضح البخاري ونقد كتابه الذي يتبن لنا يوما بعد يوما أن لم يكن في يوم من الأيام صحيحا , بل كان تزويرا لدين الله وحربا ضروسا ضده متخفية تحت اسم نبيه وشخصه الكريم لتعطى هذه الأفكار الهدامة للأخلاق والحقوق صفة العصمة وصفة الدين لتحصينها من النقد ونجحت في ذلك قرونا من الزمان بفضل سذاجة المسلمين وتخلفهم العقلي وبفضل سيوف الجلادين وسياطهم على ظهور المفكرين ورقاب الناقدين , فدام عز البخاري إلى أن أصبح دينا آخر ضد دين الله كل له شرائعه وأخلاقه وشتان بين الاثنين . والآن نبدأ بنقد مجموعة أخرى من أحاديث البخاري

أولا : الحكم في الاسلام وطاعة الحاكم :

وقد ورد في صحيح البخاري أحاديث تجعل قريش هي صاحبة الملك والحكم وعلى وجوب طاعة الحاكم كما يلي :
1-
متن الحديث (1) :


((حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا المغيرة عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رضى الله تعالى عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الناس تبع لقريش في هذا الشأن مسلمهم تبع لمسلمهم وكافرهم تبع لكافرهم والناس معادن خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا تجدون من خير الناس أشد الناس كراهية لهذا الشأن حتى يقع فيه)) البخاري / كتاب المناقب / باب قوله تعالى (( يا أيها الناس إنا خلفناكم من ذكر وأنثى....))

نجد أن مخترع الحديث يفرض على الدين الإسلامي ما ليس منه ويفرض على المسلمين قبيلة قريش قصرا ويجعل لها السيادة والحكم بنص ديني تستمد منه بقاءها أبد الدهر وتتحكم برقاب العباد على أن ذلك هو أمر من الله وجزء من الدين حيث يظهر الحديث أن قريشا هي صاحبة الإمامة والخلافة ( هذا الشأن ) في الإسلام تماما كما كانت قبل ذلك في الجاهلية ( كافرهم تبع لكافرهم ) حيث كانت مركز عبادة الأصنام وعليه فأبو هريرة يثبت ما كان لقريش قبل الإسلام لتصالإسلام لتصبح لها مكانة عالمية أبدية .

متن الحديث (2) :

((حدثنا أبو الوليد حدثنا عاصم بن محمد قال سمعت أبي عن بن عمر رضى الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي منهم اثنان )) البخاري / كتاب المناقب / باب مناقب قريش


 ويتبين في هذا الحديث كذبهم على لسان رسول الله وتقويله ما لم يقله , فمن أين نأتي اليوم برجل من قريش ؟ ونثبت أنه من ظهور بني المطلب أو بني أمية ؟؟ والناظر للحديث ليبكي على حال المسلمين الذين يحتفظون بهذا الحديث إلى الآن حتى أن بعض الفقهاء كتبوا شروحا طويلة يثبتون حق قريش في الحكم إن غاب عن قريش الحكم فهم يأمرون الأمراء بالاعتراف بأحقية قريش في ذلك ولكنهم للأسف لم يتناقشوا إن كانت قريش ما زالت موجودة أم لا ؟ ثم عند اختلاف أبو بكر وعمر مع سعد بن عبادة زعيم الأنصار على الحكم بعد وفاة الرسول في سقيفة بني ساعدة فكان يكفي أن يحدث أبو بكر بهذا الحديث أو ما شابهه من الاحاديث الموجودة في البخاري لتنتهي المشكلة من الأساس , فيقوم أبو بكر ويقول للأنصار , قال رسول الله : الامارة في قريش ما بقي في الارض اثنان, وينتهي النزاع وتسكن النفوس  ولكن لم تكن هذه الأحاديث أصلا موجودة وإلا كانت هي الحل للخلاف لذلك كادت أن تقوم مذبحة بين المهاجرين والانصار على الحكم والرسول مسجى لم يدفن بعد , مما يدل أن البخاري كذاب أشر


متن الحديث (3)


((حدثنا عبد العزيز بن عبد الله حدثني سليمان عن ثور عن أبي الغيث عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تقوم الساعة حتى يخرج رجل من قحطان يسوق الناس بعصاه )) البخاري / كتاب الفتن / باب تغير الزمان حتى تعبد الأوثان


وهناك حديث يؤكده مروي عند أحمد عن النبي (( كان هذا الأمر في حمير , فنزعه الله منهم , وصيره في قريش , وسيعود إليهم )) فتح الباري / ج13- ص 116

 
وهذا الحديث هو حديث مناقض تماما لأحاديث القرشية قاطبة ويهدمها ويفضح كذبها , فكيف يكون الأمر والحكم لقريش ما بقي في الأرض اثنان ثم يأتي شخص من قحطان من حمير في اليمن يحكم الناس ويصبح عليهم حاكما ؟؟؟
ولأن هذا الحديث يمثل حربا ضد قريش وحكم قريش خرج معاوية كما ورد في البخاري متفجرا غضبا لأن هذا تهديد لحكمه ولحكم قريش فقد كان يردد هذا الحديث عبد الله بن عمرو بن العاص ونص الحديث هو
:

((حدثنا أبو اليمان أخبرنا شعيب عن الزهري قال كان محمد بن جبير بن مطعم يحدث أنه بلغ معاوية وهو عنده في وفد من قريش أن عبد الله بن عمرو بن العاص يحدث أنه سيكون ملك من قحطان فغضب معاوية فقام فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال أما بعد فإنه بلغني أن رجالا منكم يتحدثون أحاديث ليست في كتاب الله تعالى ولا تؤثر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فأولئك جهالكم فإياكم والأماني التي تضل أهلها فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن هذا الأمر في قريش لا يعاديهم أحد إلا كبه الله على وجهه ما أقاموا الدين )) البخاري / كتاب المناقب / باب مناقب قريش


وهنا يتبين لنا المعركة السياسية التي كان هدفها السيطرة على الحكم بأي طريقة فكل فريق يريد أن يثبت لنفسه الحكم والرئاسة كان يتقول على رسول الله وينسب له حديثا بفضله وبفضل قومه وحقهم في الحكم وهكذا أصبح دين الله ألعوبة بأيدي السياسيين كما يستخدمه الأخوان اليوم , فقد جعلوا دين الله مطية للوصول للحكم كما فعل الأمويون والعباسيون من قبل .


متن الحديث (4) :


((حدثنا مسدد حدثنا يحيى بن سعيد عن عبيد الله حدثني نافع عن عبد الله رضى الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب وكره ما لم يؤمر بمعصية فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة )) البخاري / كتاب الأحكام / باب السمع والطاعة للإمام ما لم تكن معصية .

 
فلنترك الإمام النووي يشرح هذا الحديث فيقول : (( ومعنى الحديث لا تنازعوا ولاة الأمور في ولايتهم , ولا تعترضوا عليهم إلا أن تروا منهم منكرا محققا تعلمونه من قواعد الإسلام , فإذا رأيتم ذلك فأنكروا عليهم , وأما الخروج عليهم وقتالهم فحرام بإجماع المسلمين وإن كانوا فسقة ظالمين ))

 وهذا فيه خداع وتحايل على الناس فالإمام النووي يجعل مقياس الحاكم الصالح كما يبين الحديث السابق هو إقامة الصلاة والدين فإن فعل ذلك الإمام كان محصنا من الطعن , ولكن دعونا نسأل سؤال : أين الحقوق المدنية الأخرى ؟ هل إذا قصر الخليفة في الخدمات العامة والصحة والتعليم وغيره هل يجب الخروج عليه ؟ الجواب عند النووي ومن لف لفه هو لا , فيكفي للخليفة أن يبني مسجدا أو يحج أمام الناس و يشارك الصائمين الإفطار ليكون صالحا أما الخدمات والحقوق الأخرى فهي غير مهمة أبدا , وهذا ينطبق تماما على الحكام المسلمين اليوم فيكفيه أن يشاهده شعبه يلبس لباس الإحرام لينسوا جوعهم وتجويعهم و ينسون جروح ظهورهم من سياط جلدي الدولة , ثم أن مسألة العبادة هي مسألة شخصية بين العبد وربه أما بين البشر المهم هو القيام بالواجبات وأداء الحقوق
ولمن يريد الاستزادة في موضوع الحكم في الإسلام راجع مقالتي ((
العمامة والتاج دكتاتورية و لماذا التلفيق يا بخاري )) ففيهما شرح مفصل .

 ثانيا : أحوال بعض الصحابة :

 
الصحابة كما عرفناهم هم من مكة هاجروا مع الرسول إلى المدينة و القسم الآخر هم من المدينة وينتسبون لقبليتي الأوس والخزرج وهاتان الفئتان هم أغلب الصحابة , ولقد بالغ التابعون والأئمة والعلماء بمكانة وصفات هؤلاء الصحابة فجعلوهم كالملائكة إن لم يكن أفضل
وحقيقة الأمر فإن الصحابة هم بشر عاديون جدا مثلنا تماما منهم الصالح والطالح والجبان والشجاع والبخيل والكريم والساذج والحكيم ولكن ذلك لم يمنع البخاري من جعلهم ملائكة فدعونا نأخذ حفنة من أحاديث البخاري ونناقشها


متن الحديث (1) و ( 2 )

((حدثنا عبد الله بن يوسف أخبرنا مالك عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله أن أعرابيا بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإسلام فأصاب الأعرابي وعك بالمدينة فأتى الأعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله أقلني بيعتي فأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم جاءه فقال أقلني بيعتي فأبى ثم جاءه فقال أقلني بيعتي فأبى فخرج الأعرابي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما المدينة كالكير تنفي خبثها وتنصع طيبها ))
البخاري / كتاب الأحكام / باب من بايع ثم استقال البيعة .


((حدثني محمد بن بشار حدثنا غندر وعبد الرحمن قالا حدثنا شعبة عن عدي عن عبد الله بن يزيد عن زيد بن ثابت رضى الله تعالى عنه فما لكم في المنافقين فئتين رجع ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من أحد وكان الناس فيهم فرقتين فريق يقول اقتلهم وفريق يقول لا فنزلت { فما لكم في المنافقين فئتين } وقال إنها طيبة تنفي الخبث كما تنفي النار خبث الفضة )) البخاري / كتاب التفسير / باب فمالكم من المنافقين فئتين والله أركسهم .

 فحسب الحديث إن المدينة كالكير تنفي خبثها وينصع طيبها أي أنه يخرج من المدينة من لم يخلص إيمانه ويبقى فيها من خلص إيمانه وعليه فإن المدينة تحتفظ بالصالحين من الناس فقط وهذا ما يؤكده الحديث الثاني الذي يؤكد على أن البقاء في المدينة هو عبارة عن شهادة ضمان وصك براءة من النفاق والكفر فيكفي للشخص البقاء في المدينة ليعد من الصالحين ويبدو أن ذلك الحديث قد وصل البخاري ولكنه لم يصل الخليفة علي بن أبي طالب الذي خرج مع نفر من الصحابة من المدينة واتخذ بلاد الرافدين مركزا للخلافة الإسلامية , وغيره من الصحابة الذين ذهبوا إلى الشام ولحقوا بمعاوية , فهذان الحديثان هما عبارة عن وهم وضلال وكذب فما دخل بقعة من الأرض بالإيمان والكفر ؟ ثم هل المسلم في ماليزيا هو خبيث ؟ وهنا نطرح سؤال هام عن المنافقين الذين كانوا في المدينة وبقوا فيها ودفنوا فيها ونهى الله الرسول من الصلاة على قبورهم هل هم من الخبث أم من الطيب ؟ ولماذا لم تلفظهم المدينة بل احتضنتهم داخل ترابها ؟؟؟؟؟؟

 
متن الحديث (3)


((حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن كثير حدثنا بهز بن أسد حدثنا شعبة قال أخبرني هشام بن زيد قال سمعت أنس بن مالك رضى الله تعالى عنه قال جاءت امرأة من الأنصار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعها صبي لها فكلمها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال والذي نفسي بيده إنكم أحب الناس إلي مرتين )) البخاري / كتاب مناقب الأنصار / باب قول النبي للأنصار أنتم أحب الناس الي .

 
ويبين هذا الحديث فضل الأنصار بل أن البخاري أفرد بابا كاملا اسمه كتاب مناقب الأنصار , حيث يعظم الرسول شأن الأنصار ويجعلهم من أقرب الناس إليه ولو سلكت الأنصار شعبا لسلك الرسول شعب الأنصار كما يقول أحد الأحاديث , ومع هذا الحب الكبير الجم فإن البخاري لم يجد تناقضا أبدا بين هذه الأحاديث وبين أحاديثه الكاذبة على الرسول, فالبرغم من الحب الكبير الذي يظهره الرسول للأنصار ويمدحهم ليل نهار يقوم الرسول باستبعادهم من الإمارة وأعطاها لقريش طوال الدهر ما بقي في الأرض اثنان بل كان العكس فقد تنبأ لهم بمصائب وأثرة ينكرونها بالمستقبل وعذاب دنيوي شديد بل حرمهم من الغنائم بعد غزوة حنين ووزعها للمهاجرين بل الأدهى من ذلك أنه جعل العشرة المبشرين بالجنة هم من المهاجرين من قريش !!! فالأحاديث تبين الرسول أنه يمارس الكذب والنفاق والعنصرية فيقوم بمدح الانصار في وجوههم ولكنه يخص قبيلته بالمكانة والامارة في الدنيا ويجعلهم مبشرين بالجنة بالآخرة .

إن الناظر في البخاري وصحيحه بعين الحيادية والنقد ليعلم أنه أكذب الكتب على الإطلاق وفيه من التناقضات ما يشيب لهولها الولدان
وهذا فيض من غيض من كتاب أكاذيب البخاري , ونسأل الله العظيم أن يوفقنا لتبين كذب الكاذبين
والى اللقاء في المقال التالي .

اجمالي القراءات 13705

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (2)
1   تعليق بواسطة   كمال بلبيسي     في   السبت ٠١ - نوفمبر - ٢٠٠٨ ١٢:٠٠ صباحاً
[29282]

اهل قريش لا زالوا موجدين بيننا

أستاذ خالد هل نسيت انه لا يزال بعض من اهل قريش موجدين بين ظهرانينا من حكامنا وصبحا وعشيا ابواقهم تذكرنا بهم ممتدين من المغرب إاى المشرق يتحفوننا بصورهم في كل الدوائر والدواوين ويحدثوننا بمناقبهم شيوخنا واصحاب ألإفتاء المعينين من قبلهم حتى احدهم من علقوه اخيرا كان قد صرح اثناء حكمه بإنتمائه لعشيرة تعود بنسبها للرسول الكريم وكلهم تسندهم احاديث البخاري


وشكرا لك على ما اوردت


2   تعليق بواسطة   خالد حسن     في   الإثنين ١٠ - نوفمبر - ٢٠٠٨ ١٢:٠٠ صباحاً
[29812]

السلام عليكم كمال بلبيسي

السلام عليكم


هناك عائلات وقبائل قديمة يرجع نسبها الى أيام الرسول وقبل ذلك  ما زالت تعيش بيننا الى الآن , راجع موسوعة الانساب


فالامر ليس حكرا على قريش وغيرها ولا كل من نسب نفسه الى قريش , بل هي وسيلة للركوب على ظهور الناس ومحاولة السيطرة عليهم من خلال أحاديث باطلة عقلا وشرعا , فقضية الحكم تحتاج الى مؤهلين وليس الى أبناء  العشائر ودواوين


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2008-03-31
مقالات منشورة : 16
اجمالي القراءات : 336,798
تعليقات له : 363
تعليقات عليه : 93
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt