ميدل إيست آي»:هل يمثّل 2017 أزمة وجودية للسعودية؟

اضيف الخبر في يوم الخميس 05 يناير 2017. نقلا عن: ساسه


ميدل إيست آي»:هل يمثّل 2017 أزمة وجودية للسعودية؟

قال الدكتور «مضاوي الرشيد»، وهو أستاذ زائر في معهد الشرق الأوسط في جامعة سنغافورة الوطنية، قال إن «المملكة العربية السعودية ستواجه أزمة وجودية في عام 2017، خاصة مع التحديات والاخفاقات التي واجههتها المملكة في عام 2016، والتي من المتوقع أن تمتد تبعاتها لعام قادم».

وقال الكاتب في مقالٍ نشره موقع «ميدل إيست آي» البريطاني «إن تقلبات المملكة العربية السعودية بين الثراء والتقشف ليست جديدة، ولا تهدد الحياة».

وتوقع الكاتب أن تستمر هذه الديناميكية في عام 2017، سواء مع الركود الاقتصادي المستمر أو الرخاء المتجدد على خلفية تذبذب أسعار النفط، إلا أنها لن تكون السمة المميزة لهذا العام.

بحسب الكاتب، ستكون السمة المميزة بالنسبة للمملكة العربية السعودية هذا العام هي أزمة وجودية ناجمة عن فشلها في تأمين الهيمنة في العالم العربي، والخروج منتصرة من تنافسها الطويل مع إيران.

الكاتب أشار إلى أن هذا الفشل وما ينتج عنه من أزمة سيكون له عواقب هامة على الصعيدين المحلي والإقليمي.

وقال الكاتب «تبدأ القيادة السعودية السنة الجديدة مع دليل من الفشل في مغامرات عسكرية وهجمات ساحرة على حد سواء في جميع أنحاء المنطقة».

وتابع «هذا لا يبشر بالخير للمستقبل، ويقوض رغبتها في أن تكون الحكم الوحيد للشؤون السياسية في العالم العربي».

 فشل في سوريا

الكاتب ذكّر أنه في عام 1967، سعت المملكة العربية السعودية بشكل انتهازي لتحل محل القاهرة كمركز الثقل في المنطقة.

مسلحين بثروتهم الهائلة الجديدة، وقيادة تتعهد بإنقاذ العرب والمسلمين، أنفق ملوك السعودية ببذخ على شبكات الدعاية والرعاية في مختلف أنحاء المنطقة على أمل أن تصبح المملكة زعيمًا بلا منازع.

وبعد خمسين سنة، في عام 2017، يناضل الملك «سلمان» واثنان من مساعديه، ولي العهد الأمير «محمد بن نايف» وولي ولي العهد الأمير «محمد بن سلمان»؛ من أجل إخفاء الفشل الذريع في سوريا؛ حيث أسفرت معركة حلب عن هزيمة قوات المعارضة التي تتلقي غالبيتها الدعم المسلح من قبل السعوديين والغرب، بحسب ما أورده الكاتب.

ورأى الكاتب أن أنقاض حلب ستمثل رمزًا لفشل السعوديين في إسقاط «بشار الأسد» والمزايا النسبية لتحالف الأخير مع روسيا وإيران والميليشيات الشيعية.

وأوضح الكاتب أن حلفاء الغرب، بما في ذلك المملكة العربية السعودية، باتوا خائفين من المستقبل وقلقين من أنهم أيضًا سيتم التخلي عنهم في أحلك أوقاتهم.

أحلك ساعة

قال الكاتب: إن سقوط «مبارك» في مصر، و«زين العابدين بن علي» في تونس، وكلاهما كان حليفًا للغرب، أصاب السعوديين بالصدمة لأسباب كثيرة، ولكن قبل كل شيء لأن الإطاحة السريعة بهم من السلطة أظهر إحجام القوى الغربية عن التدخل وإنقاذ حلفائهم، خصوصًا بعد أن فشل التدخل الغربي المباشر في التجربة العراقية، فشلًا ذريعًا في تحقيق حلم الديمقراطية الموعود.

وتابع الكاتب بقوله «إنه بالرغم من عدم وجود بدائل قابلة للتطبيق في الوقت الحالي، سوف يبدأ السعوديون في التشكيك من جدارة العلاقة الخاصة الطويلة مع الولايات المتحدة، التي امتدت لسبعة عقود».

إذلالهم في سوريا امتزج بانتهاء الدعم غير المشروط والحصري من قبل الولايات المتحدة. ومن المرجح أن يستمر هذا التحول في السياسة، الذي بدأه الرئيس «أوباما»، بل ربما سيصبح أكثر ترسخًا عندما يتولى «دونالد ترامب» مهام منصبه في البيت الأبيض هذا الشهر.

معتمدة بشكل أقل على النفط السعودي، ومنتقدة للتقليد الاجتماعي والنظرة الدينية السعودية، ستتسم علاقات الولايات المتحدة في عهد الرئيس «ترامب» على جميع الاحتمالات بالجفاء على نحو متزايد مع المملكة العربية السعودية، بحسب ما توقع الكاتب.

حسب مقاربته للسياسة الخارجية والتي تعتمد على التوازن المالي، يبدو من غير المرجح أن يستمر الرئيس «ترامب» في تدليل وحماية المملكة العربية السعودية التي تواجه العجز والديون، فحسب رؤية الرئيس المنتخب للعالم، يشكل دفع الأموال مقابل الحصول على الحماية شيئًا مقدسًا.

لكن وأكثر من أي وقت مضى، ستحتاج السعودية إلى كل من الحماية والسلاح الأمريكي لتتخلص من الإذلال الذي عانته في حلب، حيث هُزم وكلاؤها من قوات المعارضة.

 فقدان السلطة

 

قال الكاتب أيضًا: إن المملكة ستواجه تحديات في المنطقة، فالحلفاء الخانعون عادةً، مثل الرئيس المصري «عبد الفتاح السيسي»، يُظهرون المزيد من الجرأة والاستقلال في الرأي، بالرغم من المعونات الهائلة التي قدمها السعوديون.

في النزاعين اليمني والسوري، اختلفت القاهرة مع الرياض وتبنت مواقف تتوافق مع مصالح مصر الوطنية، بالرغم من أن السعوديين توقعوا تعاونًا تامًا ودعمًا غير مشروط من مصر.

بفقدانه للسلطة الإقليمية، والإذلال الذي عاناه في سوريا، من المرجح أن يركز الملك «سلمان» على اليمن في عام 2017. لكن حتى في اليمن أيضًا ستكافح السعودية لتحقيق النجاح.

علاوةً على ذلك، وبدون تحقيق نصر قريب في اليمن، ذكر الكاتب أن السعودية ستقلق من المتطرفين الإسلاميين المحليين الذين توقعوا نصرًا إلهيًا سريعًا ضد الحوثيين الذين وصفهم السعوديون بـ «عملاء إيران الكفار».

تجسّد الحرب في اليمن توجهًا جديدًا من الوطنية العسكرية السعودية التي ألهبت خيال الإسلاميين، لكنها يمكن أن تعود بعواقب وخيمة على العاهل السعودي ونجله وولي ولي العهد.

موجة جديدة من الإرهاب؟

وفقًا للكاتب، إن اجتمع لدى الإسلاميين السعوديين المحليين سخطهم على حكّامهم وغضب المسلحين السعوديين العائدين من سوريا والعراق، فإن السعودية ستغرق في موجة جديدة من الإرهاب، شبيهة في تدميرها بالموجة التي بدأت في عام 2003، بعد أن عاد المسلحون السعوديون من أفغانستان.

قد تجد السعودية نفسها هدفًا مباشرًا للمسلحين الغاضبين الذين لن يكون لديهم مكان يقصدونه؛ إن تم طرد تنظيم «داعش» والجماعات الأخرى من العراق وسوريا.

بغياب استراتيجية لخروج المسلحين المهزومين، سيتسلل العديد منهم عائدين إلى بلدهم ويعيدوا تنظيم صفوفهم هناك.

سيعيدون توجيه غليانهم العسكري إلى الداخل السعودي، معتبرين أن هزيمتهم كانت بسبب ما يسمى بعدوّهم القريب: حكام المملكة العربية السعودية.

وأخيرًا، خلص الكاتب إلى أن التحديات التي تواجه السعودية وهي تدخل عام 2017 ليست نتيجة لتراجع عائدات النفط، بل هي نتيجةٌ لتدهور سمعتها الإقليمية.

«ما عادت السعودية وسيطًا إقليميًا محترمًا في زمن الحرب والسلم، لكن علينا أن ننتظر لنرى كيف سيتصرف السعوديون تجاه فقدان الاحترام هذا، وما إذا كان ذلك سيؤدي إلى تحديات في الداخل السعودي أم لا».

اجمالي القراءات 316
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق