12 مليار دولار باسم حافظ الأسد.. مذكرات خدام تفتح خزنة أسرار سوريا

اضيف الخبر في يوم الخميس ٢٧ - أغسطس - ٢٠٢٦ ١٢:٠٠ صباحاً. نقلا عن: إيلاف


12 مليار دولار باسم حافظ الأسد.. مذكرات خدام تفتح خزنة أسرار سوريا

إيلاف من لندن: تكشف مذكرات نائب الرئيس السوري الراحل عبد الحليم خدام رواية شديدة الحساسية عن تداخل المال العام بالسلطة الشخصية في عهد حافظ الأسد، إذ يقول إن احتياطي سوريا، الذي بلغت قيمته آنذاك 12 مليار دولار، كان مودعاً في الخارج باسم الرئيس السوري شخصياً، لا باسم الدولة أو إحدى مؤسساتها.

وبحسب مقتطفات نشرتها صحيفة «الشرق الأوسط»، فإن المذكرات حررها وقدمها إبراهيم حميدي، رئيس تحرير مجلة «المجلة»، ومن المقرر أن تصدر مطلع سبتمبر (أيلول) عن دار «رف» التابعة للمجموعة السعودية للأبحاث والإعلام. وتبقى الرواية على مسؤولية خدام، إذ لم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من الوثائق المصرفية التي يستند إليها الكشف.خزينة شخصية
يرد الكشف في فصل بعنوان «انتحار محمود الزعبي»، حيث يكتب خدام أنه لم يكن يخطر في بال أحد أن يوضع احتياطي الدولة السورية، البالغ 12 مليار دولار، بالاسم الشخصي لرئيس الجمهورية.

ويضيف: «لم يخطر في بال أحد أن يوضع مبلغ بهذا الحجم بالاسم الشخصي لرئيس الدولة، وهو مبلغ للدولة السورية وليس له».

وتتجاوز القضية، وفق رواية خدام، طريقة تسجيل الحساب إلى واقعة سحب مالي ضخمة أشعلت أزمة داخل الحلقة العليا للنظام، بعدما وصلت إلى حافظ الأسد وثيقة تفيد بسحب مبلغ من الحساب المودع باسمه في الخارج.

توقيع مزور
استغرب الأسد عملية السحب وطلب من المصرف تزويده بوثيقة التحويل. وبعد وصول صورة الطلب وتدقيقها، تبين، بحسب المذكرات، أن التوقيع المنسوب إلى الرئيس مزور.

وعندما استُفسر من المصرف عن الجهة التي حُوّل إليها المبلغ، ظهر أن 65 مليون دولار ذهبت إلى رئيس الوزراء آنذاك محمود الزعبي.

ويروي خدام أن حافظ الأسد غضب بشدة وأمر أحد رؤساء الأجهزة الأمنية باستدعاء الزعبي وإنذاره بإعادة الأموال، مهدداً بإعدامه إذا لم يفعل. ويقول إن المبلغ أُعيد بالفعل إلى المصرف.

ولا يقدم خدام، وفق المقتطفات المنشورة، تفسيراً مؤسسياً لكيفية إيداع احتياطي الدولة باسم الرئيس، ولا يحدد المصرف أو الدولة التي احتُفظ فيها بالحساب.

تهديد أخير
شغل محمود الزعبي رئاسة الحكومة السورية من نوفمبر (تشرين الثاني) 1987 حتى مارس (آذار) 2000، في أطول مدة لرئيس حكومة منذ قيام الدولة السورية الحديثة عام 1918.

وفي منتصف مايو (أيار) 2000، استدعى حافظ الأسد عدداً من أعضاء قيادة حزب «البعث» إلى منزله، بينهم خدام ووزير الدفاع مصطفى طلاس، وقال لهم: «لقد خانني محمود الزعبي. حققوا معه وحاسبوه»، من دون أن يكشف لهم طبيعة القضية.

وبعد إقالة الزعبي من الحزب وصدور قرار بإحالته إلى التحقيق، أخذ يسأل: «أنا ماذا فعلت؟»، قبل أن يقول لخدام: «إذا دعوني إلى التحقيق سأنتحر».

وفي 24 مايو 2000، وصل قائد شرطة دمشق برفقة ضابطين إلى منزل الزعبي لاصطحابه إلى التحقيق. ووفق رواية خدام، صعد رئيس الوزراء السابق إلى الطابق الثاني وأطلق النار على رأسه. ويقول خدام إنه علم بقصة التوقيع المزور والاحتياطي المسجل باسم الأسد بعد مدة وجيزة من الانتحار.

فساد متشعب
يرسم خدام في مذكراته صورة قاسية للزعبي، ويقول إنه «انزلق ليس فقط في تسهيل الفساد وإنما ممارسته أيضاً»، بعدما بنى شبكة علاقات امتدت إلى مكتب باسل الأسد ومحمد مخلوف.

ويروي أنه كان يطرح ملف الفساد أمام حافظ الأسد منذ عام 1989، لكن الرئيس الراحل كان يجيبه: «من أين تأتي بهذه المعلومات؟ الواقع مختلف عما تقول».

وتستعيد المذكرات أيضاً ملف شراء طائرات «إيرباص» مطلع التسعينيات، إذ تقول إن الحكومة أقرت العقد رغم اعتراضات موثقة، بعدما أوحى الزعبي للوزراء بأن حافظ الأسد وافق عليه.

وبعد انتحار الزعبي بأيام، أوقف نائب رئيس الحكومة سليم ياسين ووزير النقل مفيد عبد الكريم، وهما من المعترضين على الصفقة، وصدر بحقهما حكم بالسجن 15 عاماً وغرامة تجاوزت، بحسب رواية خدام، قيمة الطائرات نفسها.

كما يكشف خدام أن خبراء كلفهم رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري، بموافقة حافظ الأسد، أعدوا دراسة للإصلاح الاقتصادي بلغت كلفتها 3 ملايين دولار، لكن أياً من أعضاء الحكومة والقيادة لم يقرأها، وفق قوله، باستثنائه.

وتفتح هذه الرواية نافذة على طريقة إدارة المال والقرار داخل النظام السوري، لكنها لا تشكل بذاتها إثباتاً مصرفياً مستقلاً؛ فالوثائق المشار إليها لم تُنشر كاملة، ولم يتسنَّ التأكد من الحساب أو ملكيته أو حركة الأموال الواردة في المذكرات.
اجمالي القراءات 56
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق