العراق يتحرّك لإعادة ستة آلاف محكوم عربي وأجنبي إلى بلدانهم

اضيف الخبر في يوم الأحد ٢٣ - أغسطس - ٢٠٢٦ ١٢:٠٠ صباحاً. نقلا عن: العربى الجديد


العراق يتحرّك لإعادة ستة آلاف محكوم عربي وأجنبي إلى بلدانهم

قالت وزارة العدل العراقية، اليوم الأحد، إنها تتحرّك لإبرام اتفاقيات ومذكرات تفاهم مع دول عربية وأجنبية، لإعادة نحو ستة آلاف محكوم في العراق (يتحدرون من 61 دولة) إلى بلدانهم، وذلك ضمن مسعى جديد للحكومة العراقية يهدف إلى تخفيف اكتظاظ السجون وتقليل المخاطر من وجود المحكومين لديها من غير العراقيين.

يتم إنشاء النصوص والإجابات بواسطة الذكاء الاصطناعي اعتمادًا على تقارير العربي الجديد، لذا يُنصح بالتحقق من المصادر المرفقة. (خدمة تجريبية)

هذا الموقع محمي بواسطة reCAPTCHA وتطبّق عليه سياسة الخصوصية وشروط الخدمة الخاصة بشركة Google.


وأوضح المتحدث باسم وزارة العدل العراقية، أحمد لعيبي، في تصريحات لصحيفة الصباح الرسمية الصادرة اليوم الأحد، أنّ الوزارة بدأت بتفعيل الإجراءات الدبلوماسية بالتعاون مع الجهات المختصة، وفتح قنوات التعاون مع دول عربية وأجنبية ينتمي إليها نحو ستة آلاف محكوم داخل السجون العراقية، لإبرام مذكرات تعاون واتفاقيات تتيح نقلهم إلى دولهم لقضاء مدد محكوميتهم، وفق مبدأ التعامل بالمثل أو استناداً إلى اتفاقيات ومذكرات تفاهم. ولفت اللعيبي إلى أن إجراءات النقل ستشمل المحكومين العرب والأجانب الموجودين في السجون العراقية، باستثناء المحكومين بالإعدام، موضحاً أن الوزارة حصلت على قرار من مجلس الأمن الوطني بهذا الشأن، ووفقاً للأطر القانونية.

وتابع المتحدث باسم وزارة العدل العراقية، قائلاً إن النزلاء الأجانب وعددهم ستة آلاف ويقضون حالياً مدد محكوميتهم في المؤسسات الإصلاحية العراقية، ينتمون إلى 61 دولة عربية وأجنبية، مبيناً أن الجنسية السورية تأتي في مقدمة الجنسيات الموجودة، تليها جنسيات عربية وأجنبية أخرى، من بينها من دول المغرب، والولايات المتحدة، وكندا، وروسيا، وتونس وتركيا، فضلاً عن جنسيات متعددة أخرى. ولفت إلى أنّ الأعداد الكبيرة من المحكومين الأجانب، أسهمت في زيادة الضغط على الطاقة الاستيعابية للسجون، ولا سيما عقب إعادة توزيع أعداد من النزلاء العراقيين بين عدد من المؤسسات الإصلاحية في البلاد، بعد تخصيص سجن الكرخ المركزي لاستقبال الستة آلاف من المحكومين العرب والأجانب. وأشار إلى أن مساعي الوزارة حالياً تنصبّ على "معالجة ملف المحكومين الأجانب من خلال التواصل المباشر مع البعثات الدبلوماسية للدول المعنية، ومفاتحتها رسمياً بشأن إمكانية نقل رعاياها المحكومين إلى بلدانهم، بما يتيح لهم إكمال مدد محكوميتهم داخل المؤسسات الإصلاحية في دولهم، في إطار تعزيز التعاون القضائي والدولي وتطوير آليات تنفيذ الأحكام القضائية".

وفي منتصف فبراير/ شباط الماضي، أنهت القوات الأميركية، بالتنسيق مع الحكومة العراقية، عملية نقل قرابة ستة آلاف معتقل متهمين بالانتماء إلى تنظيم "داعش"، من سجون كانت تديرها "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) في شمال شرق سورية إلى سجن الكرخ المركزي في العراق، خشية فرارهم في ظل الاضطرابات الأمنية التي شهدتها تلك المناطق. وفي وقت سابق، قال وزير العدل العراقي، خالد شواني، إنّ "السجون العراقية باتت تعمل بضعف طاقتها الاستيعابية؛ إذ تضم نحو 65 ألف سجين، بينما صُممت لاستيعاب قرابة نصف هذا العدد". وأوضح أنّ نسبة الاكتظاظ 200%، ولا تزال تضغط بشدة على الخدمات الصحية ومعايير حقوق الإنسان.

العراق يتكلّف نفقات متزايدة على سجونه
وتعليقاً على التحرّك العراقي الجديد، اعتبر الخبير في الشؤون الأمنية والسياسية العراقية، أحمد النعيمي، أن له أسبابه الأمنية والاقتصادية. وأوضح لـ"العربي الجديد" أنّ "المعتقلين الموجودين يمثلون خطراً أمنياً، وتفريقهم عبر نقلهم إلى دولهم، أفضل للعراق، فضلاً عن كون كثير منهم ارتكبوا جرائم خارج العراق، في سورية تحديداً، ونقلهم إلى الأولى في فترة سابقة كان لضرورات أمنية بسبب اختلال الأوضاع في مناطق سيطرة قسد، والخوف من فرارهم".

وفي السياق، أوضح النعيمي أن العراق يتحمل نفقات متزايدة على وجودهم بالسجون، في ظل أزمة مالية خانقة، و"لذلك فإن الحل الأنسب سياسياً وحتى اقتصادياً من جهة الكلفة اليومية والضغط المالي والخدمي المترتب على وجودهم، هو نقلهم إلى دولهم"، وفق وقوله.
إلى ذلك، قال "المرصد العراقي لحقوق الإنسان"، في مايو/ أيار الماضي، إن السجون ومراكز الاحتجاز العراقية، سجّلت خلال عام 2025 الفائت ما لا يقل عن 400 حالة وفاة بمختلف السجون ومراكز الاحتجاز، محذراً من "تصاعد خطير"، في الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، في ظل استمرار الاكتظاظ الحاد، وتفشي التعذيب، والإهمال الطبي، وغياب الشفافية بشأن مصير مئات المعتقلين والنزلاء الذين فارقوا الحياة داخل مرافق الاحتجاز الرسمية.

سجّلت خلال العام 2025 الفائت ما لا يقل عن 400 حالة وفاة بمختلف السجون ومراكز الاحتجاز في العراق

ووفقاً لبيان صدر عن المرصد (مقره بغداد)، فإنّ "ما لا يقل عن 400 سجين وموقوف في مختلف السجون ومراكز الاحتجاز العراقية ماتوا خلال عام 2025"، مؤكداً أن هذه الحصيلة تعكس "كارثة إنسانية صامتة"، داخل المؤسسات العقابية، وتكشف حجم الانهيار الذي أصاب منظومة الاحتجاز والرعاية الإنسانية في البلاد. وبيّن المرصد أن غالبية السجون العراقية تعاني من اكتظاظ كارثي تجاوز في بعض المرافق نسبة 300% من طاقتها الاستيعابية، وذلك، في وقت تستمر فيه عمليات الاعتقال والتوقيف بوتيرة مرتفعة، دون تطوير البنية التحتية للسجون أو تحسين الخدمات الصحية والإنسانية الأساسية للنزلاء.

ويعتبر ملف السجون في العراق واحداً من الملفات المعقدة والحساسة في العقدين الأخيرين؛ إذ تعاني السجون من انتهاكات وخروقات واكتظاظ، ولا توجد إحصائية رسمية لعدد السجناء في البلاد، لكن أرقاماً متضاربة تؤكد أنها تقترب من مائة ألف سجين متوزعين على سجون وزارات العدل والداخلية والدفاع، إضافة إلى سجون تمتلكها أجهزة أمنية، مثل جهاز المخابرات والأمن الوطني ومكافحة الإرهاب و"الحشد الشعبي". وخلال السنوات الماضية زُجّ بآلاف العراقيين داخل السجون، بالاعتماد على ما يعرف بـ"المخبر السري"، أو انتزاع الاعترافات تحت التعذيب.
اجمالي القراءات 30
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق