حمل الأمانة

الثلاثاء ٠٣ - يناير - ٢٠١٢ ١٢:٠٠ صباحاً


نص السؤال:
يقول الله تعالي جل وعلا في الاحزاب 72 بسم الله الرحمن الرحيم : (انا عرضنا الامانة على السماوات والارض والجبال فابين ان يحملنها واشفقن منها وحملها الانسان انه كان ظلوما جهولا ) صدق الله العظيم وقد نسخت جزء من رد سيادتك علي احد الاخوه السائلين وتقول فيه وقسم اختار أن يكون حرا ومتحملا المسئولية وهى المخلوقات العاقلة (الانسان و الجن والملائكة ) هى التى اختارت أن تكون حرة فى الطاعة أو فى المعصية وبرغم اتفاقي مع سيادتك علي ان الانسان والجن والملائكه مكلفين ولكن اعتراضي علي ان الامانه هي التكليف لان الواضح من الاية الكريمه ان الله عرضهاعلي كل مخلوقاته في السموات والارض واشفقن منها وحملها الانسان وحده ومنها نفهم بانها شيء انفرد الانسان وحده بحملها ارجو من سيادتك تدبرها من جديد وابداء رايك فيها او تأكيد الرأي الاول بشرح مطول..
آحمد صبحي منصور :

الاجابة لا تحتاج الى شرح مطول ، فهناك اسلوب قصر مثل ( لا اله الا الله ) أو ( لا يعلم الغيب إلا الله ) . وهناك اسلوب لا يفيد القصر مثل ( حملها الانسان ) . لو أراد الله جل وعلا أن يقول أن الأمانة حملها الانسان وحده لقال ( وحملها الانسان وحده) أو قال (ولم يحملها إلا الانسان ) باسلوب القصر،وبذلك ينفرد الانسان وحده دون الجن والملائكة والشياطين بحمل المسئولية . ولكن قال جل وعلا ( وحملها الانسان إنه كان ظلوما جهولا ) ولم يرد نفى لحمل الملائكة والجن والشياطين وهم مذكورون ضمنا فى الآية (انا عرضناالامانة على السماوات والارض والجبال ). التركيز هنا على الانسان للتذكير بمسئوليته التى لم يقم بها . ومصطلح الانسان فى القرآن يأتى فى معرض وصفه بالظلم والكفر والعصيان ،وهذا عكس مصطلح ( النفس اللوامة ) أو ( النفس المطمئنة ) ( راجع سورة الفجر لتعرف الفارق بين الانسان والنفس المطمئنة ). بايجاز الخطاب موجّه للانسان الذى حمل الأمانة ـ أى أمانة التكليف وحريته فى الطاعة أو المعصية ـ فخان الأمانة ، أمّا من كان ذا نفس مطمئنة من البشر فقد حفظ الأمانة واختار الهداية فسيستحق من رب العزة دخول الجنة .

ومن هنا نفهم أيضا وعظ الله جل وعلا للمؤمنين بعد معركة بدر ، كما جاء فى سورة الأنفال : (  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (24) وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (25) وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمْ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (26) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (27)

صدق الله العظيم .

 



مقالات متعلقة بالفتوى :
اجمالي القراءات 16248
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 5365
اجمالي القراءات : 72,782,829
تعليقات له : 5,532
تعليقات عليه : 14,951
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي


فكرة رائعة .!: إن كان بإمكا نكم أن تفتحو ا بابا خاصا في...

ابن سيرين والاحلام: هل كتاب ابن سيرين فى الأحل ام صادق 100% ؟...

سن الرشد: ما هو سن الرشد فى الاسل ام؟ ...

خصومة العقل والقلب: أحبته فأجبر ت أهلها على الموا فقه علي...

أنا والأكراد: بحكمك كأستا ذمتخص ص في التار يخ وأنت منصف...

غفر الله تعالى لكم : عذرا استاذ ي العزي ز لاني ساصدع راسك...

المقتول شهيدا: أنت لست مع من يقول فلان شهيد. كن من قتل في...

عن ابليس: الدكت ور احمد أكرر شكري لك علي إجابت ك لي عن...

سورة الكوثر: ما تفسير سورة الكوت ر حسب القرا نيين ...

لا جدال فى آيات الله: الدك تور احمد صبحي منصور المحت رم ارجو...

We Take Pride in Bei: We Take Pride in Being an American Citizen P ublished in April 18,...

المواجهة هى الحل: عمري 16 طالب في المدر سة الثان وية والمش كلة ...

زواج المسلمة بغير ..: يا دكتور كتبت لك من قبل عن الضجة التى ثارت عن...

سؤالان: السؤا ل الأول من أستاذ إبراه يم عباس : ما هي...

اختلافات اهل القرآن: الملا حظة الأول ى على موقعك م يا أهل...

more