الظهار والطلاق

الإثنين ٠١ - أغسطس - ٢٠١١ ١٢:٠٠ صباحاً


نص السؤال:
هل يؤدى الظهار الى الطلاق ؟ أى لو حرّم على نفسه النوم مع زوجته ولم يقم بالاجراءات المطلوبة هل ستتطلق منه زوجته ؟
آحمد صبحي منصور :

 1 ـ ( الظهار ) أن يقول الزوج لزوجته (أنت علىّ حرام كظهر أمى ) أو بأى عبارة يجعل فيها زوجته حراما عليه مثل حرمة أمه أو أخته أو باقى المحرمات عليه فى الزواج . ومثل ذلك أن يقسم على أن تكون زوجته حراما عليه مطلقا ـأو إن فعلت كذا تكون حراما عليه ، أى يعلق تحريمها عليه لو فعلت كذا . هذا هو ما يعرف بالظهار .

حين يقع الظهار يكون الأمر بين إثنين : أن يراجع نفسه أو لا  ..  

2 ـ إن تراجع فعليه الكفارة حتى يتحلل من قسم الظهار . بتقديم كفّارة ، وهى عتق رقبة ( ولم يعد ذلك موجودا ) لذا فالخيار الأول الآن هو صيام شهرين متتابعين ، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا . وعليه أن يفعل ذلك ( أحد الكفارتين ) قبل أن يقترب من زوجته . والتفصيل جاء فى قوله جل وعلا : (  قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنكُم مِّن نِّسَائِهِم مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلاَّ الَّلائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَرًا مِّنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ   ) ( المجادلة 1 : 4 )

وواضح فى الآيات الكريمة تنديد رب العزة بالوقوع فى الظهار وكلمة الظهار : (وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَرًا مِّنَ الْقَوْلِ وَزُورًا  )، وعن تغليظ العقوبة عليه قال رب العزة جل وعلا : ( ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ   ). هذا كله لو أقسم بالظهار أو أعلنه لزوجته ثم عاد ورجع .

3 ـ أما لو قالها ورجع فالتفصيل القرآنى يقول : (  نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُمْ وَاتَّقُواْ اللَّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّكُم مُّلاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ) هنا الآية الكريمة تتكلم عن العلاقة الحميمة الجنسية بين الزوجين . ولهذه العلاقة خصوصيتها فلا يصح أن تكون مجالا للخلافات الزوجية بحيث  تتهدد بترمومتر المشاحنات الزوجية المعتادة ، ولا يصح أيضا أن نجعل القسم باسم الله جل وعلا مضغة فى أفواهنا بأن نقسم باسم الله فى كل شىء ، يقول جل وعلا :( وَلاَ تَجْعَلُواْ اللَّهَ عُرْضَةً لِّأَيْمَانِكُمْ أَن تَبَرُّواْ وَتَتَّقُواْ وَتُصْلِحُواْ بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) والله جل وعلا يجعل الأمر فى نية الفرد حين القسم ، هل يقسم لغوا وبدون نية حقيقية أم يقسم جادا وعازما (لاَّ يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِيَ أَيْمَانِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ ) فى حالة الجد يكون من أقسم مؤاخذا أمام الله جل وعلا بما عاهد عليه نفسه . ومن الطبيعى أن تكون العلاقة الزوجية وما يختص بها ضمن الموضوعات الخطيرة والهامة التى لا يقترب منها الفرد بالقسم إلا إذا كان جادا . وعليه فلو أقسم ألا يقترب جنسيا من إمرأته بأى صيغة ـ ومنها صيغة الظهار ـ فعليه الكفارة لو أراد الرجوع ، فإن لم يرجع يتم تطبيق تشريع الايلاء عليه ، وهو قوله جل وعلا : ( لِّلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِن نِّسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ وَإِنْ عَزَمُواْ الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ  ) ( البقرة 223 : 227 ). أى عليه الانتظار أربعة أشهر يراجع فيها نفسه ويرجع فيها الى فراش الزوجية ، فإن مرّت الأشهر الأربع وانتهت فترة الايلاء تدخل العلاقة الزوجية غرفة الانعاش أو اجراءات الطلاق إذ لا يصح أن يحتفظ بزوجته مثل بيت الوقف مهملا اياها ومنكرا عليها حقوقها فى الفراش والاهتمام .

وقد قلنا فى مبحث الطلاق انه ليس مرحلة قطع العلاقة الزوجية بل هو فرصة أخيرة لانقاذها ، وإلاّ فبعده يأتى الانفصال وإطلاق السراح أو تجدد العلاقة الزوجية .



مقالات متعلقة بالفتوى :
اجمالي القراءات 27709
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 4979
اجمالي القراءات : 53,294,884
تعليقات له : 5,323
تعليقات عليه : 14,621
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي


حفظ القرآن فقط لماذا: لماذا لم يحفظ الله جل وعلا الكتب السما وية ...

كتابة القرآن الكريم: من فضلك قلت في مسألة أمية الرسو ل عليه...

زوجتى افطرت رمضان: زوجتي أفطرت جميع شهررم ضان ...

لا نخاف السلفيين: أنتم أعداء للفكر السلف ى واقدر على مواجه ته ...

رؤية الله فى المنام : قرأت فى كتاب أحياء علوم الدين وكتب الصوف يه ...

دين الله للجميع: السلا م عليكم كيف للمسل م الذى لا...

متاعب مع خطيبتى : بعد استشا رة الأهل والأح باب اخترت خطيبت ى ...

حتى زرتم المقابر: اغلب الظن بأن المقا بر ، المذك ورة في سورة...

برجاء ان تقرأوا لنا : هل يشترط أن أرتل القرآ ن بدلاً من مجرد...

سيدا وحصورا: ( فَنَا دَتْه ُ الْمَ لَائِ كَةُ وَهُو َ ...

طبيب بيطرى فورا.!!: انا المهد ى المنت ظر حفيد محمد المهد ى ابن...

سؤالان : السؤا ل الأول يقول الله تعالى وَمِن ْ ...

معنى الموت: اكتب اليك سيدي وانا عيناي تذرف الدمو ع لموت...

اسطورة تفضيل النبى: انا قرأت ما كتبته حضرتك في عدم القول بتفضي ل ...

زوج ظالم : تزوجت ابن خالتى وانجب ته منه ثلاثة اولاد . ...

more