أضغاث أحلام

الثلاثاء ١٢ - ديسمبر - ٢٠٢٣ ١٢:٠٠ صباحاً


نص السؤال:
يا استاذ أنا فى حالة نفسية سيئة ، وأرجوك تساعدنى . مات أخويا الشقيق اللى ربانى وجوزنى وكان لى اكتر من أب بعد موت المرحوم والدى. قعدت أتمنى أحلم بالمرحوم اخويا ييجى لى فى المنام . ومن اسبوع شفته فى المنام شكله بشع ، وفى ايده دود بيطلع منه دم . قمت مفزوعة ، وسألت واحد شيخ من اللى بيعرفوا تفسير الاحلام ، خوفنى وقال فيه شىء صعب جاى ليكى . أنا مرعوبة وخايفة على ابنى وجوزى ونفسى . هل تفسير الشيخ ده صح ؟ أرجوك يا استاذ جاوبنى .
آحمد صبحي منصور :

مقدمة :

  أنا أيضا أرجوك : لا تقولى ( المرحوم فلان ). لأن هذا إجتراء على غيب الرحمن جل وعلا. الرحمة الالهية ستكون يوم القيامة لمن يستحقها . ومن يرحمه الله جل وعلا سيكون من أهل الجنة ، وهذا بعد البعث والحشر والحساب . حرام علينا أن نفترى على الله جل وعلا كذبا ونزعم أنه رحم فلانا مسبقا . بعد هذا الرجاء أجيب واقول :

1 ـ من مات تعود نفسه الى البرزخ الذى أتت منه ، وتظل فيه مع بقية الأنفس الميتة لا تشعر بشىء الى حين البعث ، وفى البعث تتخيل إنها نامت يوما أو بعض يوم . قال جل وعلا :

1 / 1 : (  وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ (55) وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنتُمْ لا تَعْلَمُونَ (56)  الروم ).

1 / 2 :  ( يَسْأَلُونَكَ عَنْ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا (42) فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا (43) إِلَى رَبِّكَ مُنتَهَاهَا (44) إِنَّمَا أَنْتَ مُنذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا (45) كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلاَّ عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا (46) النازعات ) . يستحيل للنفس التى ماتت أن تشعر بالأحياء الذين لم يموتوا أو تتصل بهم أو تتخاطب معهم . بالتالى فمن يرى فى منامه شخصا مات فليس هذا إلا أضغاث أحلام .

2 ـ الانسان فى النوم تفارق نفسه جسده مؤقتا ولكن مع ارتباطها بجسدها الذى يتنفس ، وبهذا يفترق النوم عن الموت . نفس الميت لا تعود لجسدا تظل فى البرزخ الى البعث العام للجميع يوم القيامة . أما نفس النائم فهى تعود الى جسدها. قال جل وعلا : ( اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (42) الزمر ) . فى تجوال النفس الحية فى البرزخ ترى أشياء وتتذكر أشياء ، وعند اليقظة يتذكر الانسان صورا مشوشة . وفى كل الأحوال هى أضغاث أحلام . وهذا هو الذى رأيتيه فى منامك . تخاريف لا حقيقة لها . ولا تنزعجى منها على الاطلاق ، طالما تتعلق بمن مات .

 3 ـ فيما يخص الأحياء .

هناك رؤى صادقة تأتى تنبىء بأحداث مستقبلية ، وهى نوعان :   

3 / 1 : رؤى فى صورة رمزية تحتاج تفسيرا . وشرحنا هذا فى برنامج لحظات قرآنية فى قناتنا على اليوتوب ( قناة أهل القرآن / احمد صبحى منصور ) ، وقد عرضنا فى حلقات لسورة يوسف وكيف أنها مؤسسة على رؤى متصلة بيوسف ، رآها يوسف ورآها صاحباه فى السجن ، ورآها الملك . وقلنا ان هذه الرؤى التى تشير الى غيب سيحدث يكون تفسيرها آية للنبى يوسف عليه السلام الذى علّمه الله جل وعلا تأويل الأحاديث أى المنامات. نقرأ قوله جل وعلا فى سورة يوسف :

3 / 1 / 1 : ( إِذْ قَالَ يُوسُفُ لأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ (4) قَالَ يَا بُنَيَّ لا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْداً إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلإِنسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ (5) وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (6)(  وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَاي مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقّاً )   (100).

3 / 1 / 2 :( وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (21)

3 / 1 / 3 : ( وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْراً وَقَالَ الآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزاً تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنْ الْمُحْسِنِينَ (36) ( يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً وَأَمَّا الآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ قُضِيَ الأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ (41)

3 / 1 / 4 :  (وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَا أَيُّهَا الْمَلأ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَاي إِنْ كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ (43) قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلامٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الأَحْلامِ بِعَالِمِينَ (44) وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَاِدَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ (45) يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ (46) قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَباً فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلاَّ قَلِيلاً مِمَّا تَأْكُلُونَ (47) ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلاَّ قَلِيلاً مِمَّا تُحْصِنُونَ (48) ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ (49) .

3 / 2 وهناك أيضا الرؤية الصريحة الواضحة ، والتى رآها النبى محمد عليه السلام وهى أنه سيدخل المسجد الحرام ، وقد صدقت هذه الرؤية ، أى كانت وعدا تحقق . قال جل وعلا : ( لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحاً قَرِيباً (27)  الفتح ).



مقالات متعلقة بالفتوى :
اجمالي القراءات 3514
التعليقات (1)
1   تعليق بواسطة   عثمان محمد علي     في   الثلاثاء ١٢ - ديسمبر - ٢٠٢٣ ١٢:٠٠ صباحاً
[94929]

الرؤى بين القرءان والتراث ,,


ربنا يبارك فى عُمرك وعلمك أستاذى دكتور منصورفقد وضعت النقاط على الحروف فى إجابتك على إستفسارالأستاذة السائلة ،وبينت من خلال القرءان أن ألرؤيا التى تتحقق فى المُستقبل لم تكن إلا للأنبياء كدليل ملموس على صدق نبوتهم كما حدث مع يوسف عليه السلام ، ومع جدوده إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام. ولكن كعادة التراثيين أتباع لهو الحديث فى مُخالفتهم للقرءان الكريم فقد إشتروا بآيات الله ثمنا قليلا وفتحوا بوتيكات لتفسيرالأحلام وأكل أموال الناس بالباطل بها،ولم يكتفوا بهذا ،ولكن تجاوزوه وجعلوا أوليائهم الصالحين (من وجهة نظرهم) أنبياء من خلال روايات  -الرؤيا الصادقة جزء من أربعين جزء من النبوة -  حديث أبي هريرة قال سمعت رسول الله يقول لم يبق من النبوة إلا المبشرات قالوا: وما المُبشرات ؟قال الرؤيا الصالحة) -رؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة . فكل واحد منهم يرى أضغاث أحلام فيتحقق منها بالصدفة شيئا ما ،ثم تتكرر من خلال هواجسه النفسية وإنفماسه فيها فيقول ( انا نبى أنا نبى ) والشاطر يعترض على البخارى بقى ههه فحد الردة فى إنتظاره كما أفتى (ابن عثيمين ) من إعترض على رواية للبخارى فقد رد النبى وإعترض عليه ووجب إقامة حد الردة عليه ! يخرب بيوتهم .



أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 5359
اجمالي القراءات : 67,357,007
تعليقات له : 5,527
تعليقات عليه : 14,926
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي


ايمان العوام : كنت أسمع من والدى الدعا ء بأن يموت على إيمان...

المسح على الخفين : فى موضوع الطها رة فى كتاب ( تشريع ات المرأ ة )...

تفصيلات الحوار : هناك تفصيل ات مختلف ة فى الحوا ر فى القصص...

كفى عنجهية.!!: أنا تركت الاسل ام من عشرين سنة وبقيت ملحد ....

لست كذلك: اسمح لى بكلمة موجزة أقوله ا - أتمنى أن تجد...

أم النبى محمد: هل صحيح تاريخ يا بأن اسم أم محمد بن عبدال له ...

سئمت من هذا السؤال : Aslam alaykom Dr Mansour, I am sorry to contact you directly as the contact...

صوم العيد وال6 البيض: هل حرام صوم العيد ين وصوم الستة البيض بعد عيد...

طوفان نوح: هل كان الإغر اق على الأرض كلها؟ أم قوم نوح فقط...

حوارات: حوارا ت أولا من الاست اذ عبد المجي د ...

اسئلة متعددة: 1 ـ هل قراءة الفات حة في القرا ن واجب ام يكون...

مواشى بشرية: سلام الله عليكم و رحمة من لدنه اخوتي احبائ ي ...

نصيبك من الدنيا: ما المقص ود من قوله تعالى (ولا تنس نصيبك من...

ارذل العمر : ما هو تحدبد ارذل العمر ؟ هل السبع ين ام...

الولى فى الزواج: أفهم أن الولى ليس شرطا فى الزوا ج ، وهذا من...

more