الترمذى كافر كذاب

الثلاثاء ١٤ - نوفمبر - ٢٠٢٣ ١٢:٠٠ صباحاً


نص السؤال:
هناك حديث مرعب يقول : (إنّ العبد ليتكلم بالكلمة لا يرى بها بأسًا يهوي بها في النار سبعين خريفًا) ، هل مجرد كلمة ادخل بها النار حتى لو استغفرت وتبت . ده مثال عن الأحاديث الباطلة . وأنا أريد من حضرتك التعليق عليه .
آحمد صبحي منصور :

أولا :

 1 ـ  هذا الحديث  إخترعه الترمذى المتوفى عام 279 ، وهو من ترمذ على نهر جيحون ، ومكانها الان جمهورية أوزبكستان . لك أن تتعجب عن صلة شخص من ترمذ مات عام 279 بالنبى محمد عليه السلام . إن كل الأحاديث باطلة فى نسبتها للرسول محمد عليه السلام ، وقلنا ذلك مرارا ، وقلنا أيضا انها صادقة فى أنها نتاج ثقافة عصرها ومؤلفها .   

2 ـ   حديث الترمذى هذا يعكس جهله : فهو يفترض أن الزمن فى الاخرة هو نفسه الزمن الدنيوى ، وأن نفس السنوات هى هى ، وأنه كما فى زمننا فصول أربعة منها الخريف ففى جهنم خريف كذلك ، ولك أن تتساءل وأنت تبصق على هذا الترمذى هل شهر الشتاء فى جهنم يأتى بالبرد والثلج فيكون خيرا على أصحاب النار ، أم أن النار تصهر الثلج . نحن فى هذه الدنيا نعيش زمنا متحركا الى الأمام ، لا يتوقف ولا يتمهل الى أن تأتى الساعة . كل منا يركب قطار الزمن فى محطة ميلاده ثم يهبط منه فى محطة وفاته ، ويستمر قطار الزمن سائرا فى مدة زمنية قدرها خمسون ألف سنة بالتقدير الالهى ، حيث تحمل الروح والملائكة هذا العالم الى أن يصل الزمن الى نهايته ويكون فناء العالم ومجىء اليوم الآخر بزمن خالد لا نعرف كنهه ولا معناه ، هو زمن ليس فيه ماضى ولا حاضر ولا مستقبل . زمن خالد أبدى . قال جل وعلا : ( تَعْرُجُ الْمَلائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (4) فَاصْبِرْ صَبْراً جَمِيلاً (5) إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيداً (6) وَنَرَاهُ قَرِيباً (7) يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ (8) وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ (9) وَلا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيماً (10)  المعارج ).

3 ـ حديث الترمذى يؤكد كفره بالقرآن الكريم ، فقد تكرر فى القرآن الكريم أن من يدخل النار لن يخرج منها . نستشهد ببعض الآيات الكريمة . قال جل وعلا :

3 / 1 : ( كَذَلِكَ يُرِيهِمْ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْ النَّارِ (167) البقرة)

3 / 2 :( يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنْ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ (37) المائدة )

3 / 3 : ( فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمْ الْحَمِيمُ (19) يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ (20) وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ (21) كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ (22) الحج )

3 / 4 : ( وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمْ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (20) السجدة )

3 / 5 : ( وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُوْلَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ (103) تَلْفَحُ وُجُوهَهُمْ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ (104) أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ (105) قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْماً ضَالِّينَ (106) رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ (107) قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلا تُكَلِّمُونِ (108) المؤمنون )

3 / 6 : ( وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ (36) وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحاً غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمْ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ (37) فاطر)

3 / 7 : ( إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ (10) قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ (11) ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ (12)  غافر ).

بالمناسبة : نشرت كتابا ينفى خروج المسلم العاصى من النار ، وصودر ، ودخلت بسببه السجن عام 1987 . الكتاب منشور هنا.

ثانيا

  قولك ( هل مجرد كلمة ادخل بها النار حتى لو استغفرت وتبت  ) يستحق وقفة :

1 ـ جاء فى القرآن الكريم أن بعضهم قال كلمة إستحق بها الخلود فى النار. إقرأ قوله جل وعلا :

1 / 1 : (  لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمْ الأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ (181) ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِلْعَبِيدِ (182) آل عمران )

1 / 2  : ( ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً (11) وَجَعَلْتُ لَهُ مَالاً مَمْدُوداً (12) وَبَنِينَ شُهُوداً (13) وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً (14) ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ (15) كَلاَّ إِنَّهُ كَانَ لآيَاتِنَا عَنِيداً (16) سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً (17) إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (18) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (19) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (20) ثُمَّ نَظَرَ (21) ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ (22) ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ (23) فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ (24) إِنْ هَذَا إِلاَّ قَوْلُ الْبَشَرِ (25) سَأُصْلِيهِ سَقَرَ (26)   المدثر )  

1 / 3 : ( أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لأوتَيَنَّ مَالاً وَوَلَداً (77) أَاطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمْ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْداً (78) كَلاَّ سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنْ الْعَذَابِ مَدّاً (79) وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْداً (80)    مريم )

2 ـ ولكن هذا لأنهم لم يتوبوا ، وهذا من واقع علمه جل وعلا بهم . لمن يتوب توبة صادقة وضع آخر ، إذ يغفر الله جل وعلا يوم القيامة . إقرأ قوله جل وعلا :

2 / 1 : ( يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا وَمَا نَقَمُوا إِلاَّ أَنْ أَغْنَاهُمْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُنْ خَيْراً لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمْ اللَّهُ عَذَاباً أَلِيماً فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي الأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ (74)   التوبة )

2 / 2 : (  قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53) وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمْ الْعَذَابُ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ (54) وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمْ العَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ (55)  الزمر )

2 / 3 : ( وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ثُمَّ اهْتَدَى (82)   طه )

2 / 4 : (  وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً (68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَاناً (69) إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُوْلَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً (70) وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَاباً (71)   الفرقان )

أخيرا :

إستشهدنا بالآيات الكريمة دون تعليق راجين التدبر فيها ، وهذا واجب على أهل القرآن . 



مقالات متعلقة بالفتوى :
اجمالي القراءات 4008
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 5365
اجمالي القراءات : 70,562,232
تعليقات له : 5,532
تعليقات عليه : 14,949
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي


الوضوء بالجبيرة : هل يمكن أن أتوضأ بيد واحدة لأن يدى لا استطي ع ...

الكلب فى البلكونة: أريد أن أسأل بخصوص تربية الكلب في بلكون ة ...

التشهد فى الصلاة ..: ما الذي ميّز الآية 18 من سورة آل عمران عن سواها...

ترتيب الآيات و السور: 1 دائما كنت ارغب فى معرفة اسباب النزو ل ...

الدعاء بالانتقام : تعرضت للظلم من شخص أحسنت اليه فرد الجمي ل ...

الطهارة من الحيض: ما معنى قوله تعالى : وَلَا تَقْر َبُوه ُنَّ ...

معنى ( سورة ): يتكون القرآ ن الكري م من 114 سورة. فهل كان فى...

الفرج والفروج : أشعر بالتح رج عندما أقرا فى القرآ ن الكري م ...

10 خراف أم ثمنها ؟: حدثت لي مشكلة مالية مع عميل لي ودعوت ربي ونذرت...

ذكر الله أكبر: قال جل وعلا : ( اتْلُ مَا أُوحِ يَ إِلَي ْكَ ...

التبنى والتابعون: سلام علیکم یا دکتر منصور : انتم تشهدو ن بهذة...

زواج الأمريكية: أريد الزوا ج من أمريك ية كانت لها علاقا ت ...

براءة / تبرّا : هل هناك فرق بين ( تبرأ ) و ( براءة )؟ ...

سؤال محيرنى: لدي سؤال محير حول حفظ القرآ ن، كما هو معروف...

الصدع بالحق: أرى نفسي تواقا للرجو ع للصدع بآيات الله...

more