كفر بعض الصحابة

الأحد ١٩ - فبراير - ٢٠٢٣ ١٢:٠٠ صباحاً


نص السؤال:
بدأت بالتفكر وانا أقرأ القرآن الكريم ، طبقا لتوجيهاتك فى كتاب ( كيف نفهم القرآن ) . وكلما قرآت وتفكرت تغيرت معتقداتى وأدركت أن بيننا وبين القرآن مسافة بعيدة . بعض ما أدركته كان مذهل . ويجعلنى أتساءل : هل ما جاء فى آيات سورة الحديد عن الصحابة أم هو قول عام ؟ ، وكيف يكونوا مؤمنين ويدعوهم الله جل وعلا للايمان والإنفاق فى سبيل الله ؟
آحمد صبحي منصور :

أولا :

1 ـ نعم . هو عن الصحابة . والقرينة هى التى تحدد هذا   

 قال جل وعلا :

1 ـ ( آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ (7) وَمَا لَكُمْ لا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (8) هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَكُمْ مِنْ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (9) وَمَا لَكُمْ أَلاَّ تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَوَاتِوَالأَرْضِ لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُوْلَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنْ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلاًّ وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (10) مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ (11) يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمْ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (12) يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُوراً فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ (13) يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمْ الأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (14) فَالْيَوْمَ لا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلا مِنْ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْوَاكُمْ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (15) الحديد ). القرينة هنا هى الآية 10 ، وحديثها عن الفتح ، والآية 13 وما بعدها وحديثها عن المنافقين الذين كانوا مع المؤمنين .

2 ـ وقال أيضا جل وعلا  فى خطاب مباشر للمؤمنين من الصحابة : (  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ (20) وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ (21) إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لا يَعْقِلُونَ (22) وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْراً لأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (23) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (24) وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (25) وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمْ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنْ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (26) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (27)   الأنفال )

القرينة هنا هو الآية 26 . حيث كانوا بعد الهجرة مباشرة يخافون أن يتخطفهم الناس . وبعد أن نصرهم الله جل وعلا فى بدر إختلف الوضع . وعدهم الله جل وعلا بعد الهجرة أن يبدلهم من بعد خوفهم أمنا ، وتحقق الوعد . إقرأ قوله جل وعلا : ( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ (55)  النور ). هذا من أوئل ما نزل فى المدينة بعد الهجرة .

3 ـ وفى أواخر ما نزل قال جل وعلا للمؤمنين فى خطاب مباشر يهددهم : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمْ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنْ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ (38) إِلاَّ تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (39) إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (40) التوبة ). القرينة هنا فى تذكيرهم بالنبى محمد عليه السلام وهو فى الغار .

ثانيا :

هؤلاء كانوا مؤمنين بمعنى الأمان السلوكى الظاهرى ، وكانوا مسلمين بمعنى الاسلام السلوكى ( السلام ). كان ينقصهم الإيمان القلبى العقيدى ليكتمل لهم هذا وذاك . لذا :

1 ـ أمرهم الله جل وعلا أن يكملوا إيمانهم السلوكى بإيمان قلبى عقيدى . قال لهم فى خطاب مباشر : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيداً (136)  ) النساء )

2 ـ ومع ذلك كانوا كافرين مشركين عقيديا وقلبيا ؛ يعكفون على الأنصاب ، أى القبور المقدسة ، فى ظل الحرية الدينية المطلقة ، فى خطاب مباشر قال لهم جل وعلا : (  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنْ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنتَهُونَ (91) وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ (92)  التوبة ).

أخيرا

1 ـ تطبيق الشريعة الاسلامية هو فقط فيما يخص الاسلام السلوكى ( السلام ) والايمان السلوكى ( الأمن والأمان ) لأنه فيما يمكن للبشر الحكم عليه . أما الاسلام القلبى العقيدى والايمان القلبى العقيدى فلا يعلم حقيقته إلا الذى يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصدور .  

2 ـ لفهم الاسلام والقرآن الكريم لا بد من معرفة مصطلحات القرآن الكريم من داخله .

3 ـ شكرا على سؤالك .



مقالات متعلقة بالفتوى :
اجمالي القراءات 4495
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 5365
اجمالي القراءات : 74,897,112
تعليقات له : 5,532
تعليقات عليه : 14,954
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي


الاصطبار على الصلاة : ما معنى قوله جل وعلا : (وَأْÙ …ُرْ أَهْل َكَ ...

مسألة ميراث : توفى اخى رحمه الله عليه ( اللهم اسكنه فسيح...

المصائب والعقوبات: ثمّة سؤال: في معرض إجابة لك عن سؤال مؤخرً ا، ...

شفاك الله جل وعلا.!: انا عبد االله الذي جاء لكم شاكيا قبل قليل من...

يئر زمزم: بئر زمزم ما قصته ,, ,,, ,, كل عام انتم بخير ....

نجاة المؤمنين : اسمح لى سيدى بأن أعبر لك عن إعجاب ى بكتاب اتك ...

أحاديث (علمية ): هناك أحادي ث يثبت العلم صدقها .. ماذا تقول فى...

الميراث فى امريكا: انا من متابع ى الموق ع. وقرأت كتابك عن...

يعنينا جميعا: هل صحيح أن قول الله سبحان ه وتعال ى (...

سؤالان : السؤ ال من د منتصر فايق : قرأØ ª لك ان...

سؤالان : السؤا ل الأول من الاست اذ أبو أسامة يوسف : (...

نقد ( لحظات قرآنية ): تحول الحلق ات الأخي رة من برنام ج لحظات...

الموت والألم : السلا م عليكم أنا قرأت مقالك حول الموت وصلت...

حقوق الأســير: ما ردك عما يذكره ابن اسحاق عن قتل النبى محمد...

طرف: ما معنى ( طرف ) في الآية 114 من سورة هود ؟ ...

more