سؤالان

الإثنين ١٣ - فبراير - ٢٠٢٣ ١٢:٠٠ صباحاً


نص السؤال:
السؤال الأول : أنا شيعى متمسك بمذهبى ولكن معجب بما تكتبه ، وسؤالى لك : هل المذهب الشيعى مذكور فى القرآن بنفس ما نقوله نحن الشيعة ؟ أى كلمة مذهب وكلمة شيعة ؟ السؤال الثانى : لفت نظرى التعبير القرآنى ( المخلّفون ) وصفا لمن تخلّف من المنافقين عن الخروج مع النبى فى القتال الدفاعى . التعبير جاء باسم المفعول ، باللام المشددة المفتوحة . لم يقل ( المخلّفون ) باللام المشددة المكسورة ، والتى تكون إسم فاعل، فهل أرغمهم أحد على التخلف ؟ وهل هناك فرق بين كلمتى ( المخلفين ) و ( الخوالف ) وهما فى سورة التوبة ؟
آحمد صبحي منصور :

إجابة السؤال الأول :

أولا :

نحن نحترم حرية كل فرد فى إختيار دينه وملّته ، ونرى أن التشيع دين أرضى يخالف الاسلام . وموعدنا أمام الرحمن جل وعلا يوم الدين ليحكم بيننا فيما نحن فيه مختلفون .

ثانيا :

ليس فى القرآن الكريم مطلقا كلمة ( مذهب )، مع إنه تكرر فيه الفعل ( ذهب ) . قال جل وعلا مثلا : ( مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لا يُبْصِرُونَ (17) البقرة ).

ثالثا :

( شيعة / شيع ) تعنى :

1 ـ طوائف وفرق ( جمع فرقة ) . قال جل وعلا :

1 / 1 : ( إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِ نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُفْسِدِينَ (4) القصص )

1 / 2 : ( وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ (15) القصص ).

2 ـ هناك شيعة مؤمنة فى مختلف الأزمنة . بعد أن ذكر الله جل والنبى نوحا عليه السلام قال : ( وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لإٍبْرَاهِيمَ (83) الصافات ).

3 ـ هناك شيعة كافرة فى مختلف الأزمنة قال جل وعلا : ( وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الأَوَّلِينَ (10) وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (11) الحجر )

4 ـ بالنسبة لنا :

4 / 1 : المفروض إتّباع القرآن الكريم وحده طبقا لما جاء فى الوصية العاشرة . قال جل وعلا : ( وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (153) الانعام )

4 / 2 : ألا نقع فى التفرق فى الدين ونتحول الى شيع وأحزاب . قال جل وعلا :

4 / 2 / 1 : ( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا  ) (103) آل عمران )

4 / 2 / 2 : ( وَلا تَكُونُوا مِنْ الْمُشْرِكِينَ (31) مِنْ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (32) الروم )

4 / 2 / 3 : ( إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعاً لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (159) الانعام )

5 ـ الذى حدث هو التفرق الى أحزاب ، وصل إختلافها وتفرقها الى درجة الاقتتال منذ الفتنة الكبرى ، ولا يزال المحمديون فى نفس النفق يسيرون . وقد أنبأ الله جل وعلا بهذا سلفا . قال جل وعلا : ( قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ (65) الانعام )

5 ـ عن يوم القيامة قال جل وعلا : ( فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيّاً (68) ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيّاً (69) مريم )

إجابة السؤال الثانى :

أولا :

1 : عن المخلّفين قال عنهم رب العزة جل وعلا :

1 / 1ـ ( فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالُوا لا تَنفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرّاً لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ (81) التوبة )

 1 / 2  ـ ( سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا بَلْ كَانُوا لا يَفْقَهُونَ إِلاَّ قَلِيلاً (15) قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنْ الأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُوْلِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمْ اللَّهُ أَجْراً حَسَناً وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً (16) الفتح )

2 ـ هؤلاء كان باستطاعتهم الخروج للقتال ولكن رفضوه . لماذا ؟ لأن الشيطان إستحوذ عليهم . قال جل وعلا فيهم : ( أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَاباً شَدِيداً إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (15) اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (16) لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنْ اللَّهِ شَيْئاً أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (17) يَوْمَ يَبْعَثُهُمْ اللَّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلا إِنَّهُمْ هُمْ الْكَاذِبُونَ (18) اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمْ الشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُوْلَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمْ الْخَاسِرُونَ (19) المجادلة ).

ثانيا :

الخوالف هم الذين أرغمتهم ظروف قهرية على التخلف عن الخروج للقتال الدفاعى ، منهم من كان فقيرا لا يملك دابة يركبها ، منهم من كان مريضا ضعيفا ، او من الأطفال والعجائز . نفهم هذا من قوله جل وعلا :

1 ـ ( وَإِذَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجَاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُوْلُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقَالُوا ذَرْنَا نَكُنْ مَعَ الْقَاعِدِينَ (86) رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَفْقَهُونَ (87) التوبة )

2 ـ ( لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضَى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (91) وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنْ الدَّمْعِ حَزَناً أَلاَّ يَجِدُوا مَا يُنفِقُونَ (92) إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لا يَعْلَمُونَ (93)  التوبة ).



مقالات متعلقة بالفتوى :
اجمالي القراءات 2965
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 5365
اجمالي القراءات : 70,738,896
تعليقات له : 5,532
تعليقات عليه : 14,949
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي


اربعة أسئلة : السؤا ل الأول : هل هذه الآية الكري مة تنطبق...

الصليبيون والقدس: تاريخ يا هل بحثت كيفية حروب صلاح الدين...

التعارف بالنت : تعارف الشبا ب عن طريق الانت رنيت او في...

مسألة ميراث: توفى زوج أمى وترك ثروة كبيرة وانجب من أمى بنت...

مكنون: ما معنى مكنون فى قوله تعالى (لُؤْ ُؤٌ ...

سؤالان: السؤا ل الأول : أنا طبيب إمتيا ز ، واعتب ر ...

هات م الآخر : أحسست فى مقالك عن ابن خلدون أنك حين كتبته...

السلام هو الأصل: هل نعتبر بلاد الغرب خاصة والبل اد التي لا...

ميراث بالأمريكى .!: هل يجوز للمسل م ان يرث حسب القان ون ...

تشريع الزكاة : نريد موجزا لتشري ع الزكا ة فى القرآ ن ...

التحريم حق لله وحده: حضرتك قلت ان الغنا ء حلالا وبما ان حضرتك ترحب...

كورونا : اليس ما يحدث في العال م عن فيروس كورون ا " وفي...

أربعة أسئلة: السؤا ل الأول : انا محتاج مساعد تك في ايجاد...

عن خُمس الغنائم: سلام علی ;کم یا دکتر احمد صبح 40; ...

حُكم الجهل لا الشرع : يكرر شيوخ الدين السني المتش ددين منهم عن...

more