بين العفو والغيظ

السبت ٢٤ - سبتمبر - ٢٠٢٢ ١٢:٠٠ صباحاً


نص السؤال:
هناك آيات تأمر بالعفو والصفح والغفران وآيات فيها تبرير الغيظ والأمر بالانتقام . كيف تحل هذا التعارض ؟
آحمد صبحي منصور :

لا تعارض

اولا : الغيظ

بالنسبة للمؤمنين حين يتعرضون لاعتداء ممّن عقدوا معهم عهدا وميثاقا ، كما حدث فيما أشارت اليه الآيات الأولى من سورة التوبة ، ومنها قوله جل وعلا : (  أَلاَ تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَّكَثُواْ أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّواْ بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُم بَدَؤُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَوْهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ( 13 ) قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُّؤْمِنِينَ ( 14 ) وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَن يَشَاء وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ  ) 15 ) التوبة  )

2 ـ غيظ المنافقين من المؤمنين . المؤمنون كانوا يحبون المنافقين ، والمنافقون يكرهونهم : (  هَاأَنتُمْ أُولاء تُحِبُّونَهُمْ وَلاَ يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُواْ آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّواْ عَلَيْكُمُ الأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُواْ بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ ) 119 ) آل عمران ).

3 ـ فى ردّ الاعتداءات الحربية التى يقوم بها الكافرون تردد مصطلح الغيظ . قال جل وعلا : 

3 / 1 : (  وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا ( 25 ) الاحزاب )

3 / 2 : ( مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ الأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّفُواْ عَن رَّسُولِ اللَّهِ وَلاَ يَرْغَبُواْ بِأَنفُسِهِمْ عَن نَّفْسِهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لاَ يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلاَ نَصَبٌ وَلاَ مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلاَ يَطَؤُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلاَ يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَّيْلاً إِلاَّ كُتِبَ لَهُم بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ) 120 ) التوبة )

ثانيا : عن العفو والصفح والغفران مع الكافر الذى لا يعتدى

فيما دون الاعتداء الحربى الظالم يأتى التعامل بالعفو والصفح والغفران مع الكافر الذى لا يعتدى . قال جل وعلا :

  فى قاعدة التعامل معهم : ( لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ )8 )  الممتحنة )

  فى الاعراض عنهم والصفح والغفران إذا أساءوا

1   : ( خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ) 199 ) الاعراف )

2 :   (  وَإِنَّ السَّاعَةَ لآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ ) 85  ) الحجر )

3: ( وَقِيلِهِ يَا رَبِّ إِنَّ هَؤُلاء قَوْمٌ لّا يُؤْمِنُونَ ( 88 ) فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ )89) الزخرف  )

4: فى الغفران لهم : (  قُل لِّلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لا يَرْجُون أَيَّامَ اللَّهِ لِيَجْزِيَ قَوْمًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ( 14 ) مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاء فَعَلَيْهَا ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ  )15  ) الجاثية )

مع أهل الكتاب

العفو والصفح عن أهل الكتاب إذا أساءوا :

1 ـ (  وَدَّ كَثِيرٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِّن بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّاراً حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم مِّن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُواْ وَاصْفَحُواْ حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ )  109 )   البقرة )

2 ـ ( فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِ وَلاَ تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَىَ خَائِنَةٍ مِّنْهُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنْهُمُ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ) 13 ) المائدة   )

 ثالثا : عن العفو والصفح داخل مجتمع المؤمنين . قال جل وعلا :

أوامر عامة

1 ـ ( وَجَزَاء سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ) 40 ) الشورى  )

2 ـ ( الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنْ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (134) آل عمران )

3 ـ ( إِن تُبْدُواْ خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُواْ عَن سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا   ) 149 ) النساء  )

4 ـ (  وَلا يَأْتَلِ أُوْلُوا الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ   ) 22  ) النور  )

فى تعامل القائد مع الناس : (  فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ  ) 159 ) آل عمران )

فى نطاق الأسرة الواحدة : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِن تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) 14 ) التغابن   )

فى الاحوال الشخصية : الطلاق : (  وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلاَّ أَن يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَن تَعْفُواْ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلاَ تَنسَوُاْ الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ   ) 237 ) البقرة ) 



مقالات متعلقة بالفتوى :
اجمالي القراءات 4190
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 5365
اجمالي القراءات : 74,738,282
تعليقات له : 5,532
تعليقات عليه : 14,954
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي


اسئلة متعددة: 1 ـ هل قراءة الفات حة في القرا ن واجب ام يكون...

انا فى دوامة.!: أعمل مدير فى وظيفة رسمية محترم ة فى ولاية...

يسوع فى القرآن: لماذا لم يذكر اسم يسوع فى القرء ان ؟...

زكاة السلعة: سؤال حول قطع غيار السيا رات السلا م عليكم...

الأحاديث الطبية: ما رأيك فى الاعج از العلم ى للسُّ نّة وما...

البخارى لماذا ؟: ما هو السبب الذى جعل البخا ري يؤلف كتابه ؟...

البلوغ والصيام: لماذا يجب على الشاب البال غ الصيا م ؟...

أربعة أسئلة: السؤا ل الأول فى محلات الكوا فير الرجل...

بين الايمان والتخصص: كيف لايجو ز أن أذهب إلى استما ع الخطب ة ...

جسد البشر فى الآخرة: دكتور أحمد . ذكرت سابقا أن الإنس ان فى...

يوم الفرقان: يقول تعالى في سورة الأنف ال:(اذ انتم...

رحلة ابن بطوطة: ما تقييم ك لكتاب رحلةا بن بطوطة ؟ ...

ستة أسئلة: سؤال ان من الاست اذة زهرة عبد الرحم ن على ...

نسبة الوصية : هل للوصي ة نسبة محددة وهل يجوز للوصي أن يوصي...

عمولة حلال : أنا اعمل سائق في شركة سياحي ة, واحيا نا ...

more