هداية أهل الكتاب

الأحد ٠٩ - سبتمبر - ٢٠٠٧ ١٢:٠٠ صباحاً


نص السؤال:
ذكرت فى مقالات لك سابقه ان اليهود والنصاري من امن بالله واليوم الاخر لا خوف عليهم ولا هم يحزنون استنادا على الايه التى تحوي هذا المضمون وعممت تلك الايه بعد ان كان المفسرون يقصرونها على ما قبل الرساله المحمديه ولكن انى لهؤلاء الهدي وقد حرفت كتبهم كما اخبرنا الله تعالى ؟؟ انى لهم الهدي اذا لم يتبعوا هدي الله الذي لا يوجد فى الارض منه سوي القران الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (157) قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُواْ بِاللّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ
آحمد صبحي منصور :
القرآن الكريم يفسر بعضه بعضا ، ويؤكد بعضه بعضا و لا يتعارض مطلقا فى آياته وأحكامه.
فى البداية يقول تعالى : (وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَآؤُوْاْ بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَواْ وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ) هنا حديث عن المعتدين من بنى اسرائيل ، وتلاه الحديث العام عن كل البشر المستحقين للجنة بغض النظر عن انتماءاتهم الظاهرية ، فقال تعالى (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ) (البقرة 61 : 62 ) وتكرر هذا فى قوله تعالى (قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّىَ تُقِيمُواْ التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا فَلاَ تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ) فهنا دعوة لأهل الكتاب بإقامة التوراة و الانجيل وكل ما نزل اليهم من ربهم ، ثم يأتى التأكيد بأن كل من يفعل ذلك ، أى يقيم دين الله تعالى فى الايمان الصحيح بالله و اليوم الاخر و العمل الصالح فهو من الفائزين بالجنة بغض النظر عن انتماءاته الدنيوية و المذهبية و الشكلية ، يقول تعالى ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالصَّابِؤُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وعَمِلَ صَالِحًا فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ ) (المائدة 68 : 69 )
إقامة التوراة والانجيل يعنى إقامة القرآن الكريم ، ولذلك فان بعضهم حين احتكم الى القرآن الكريم أمره الله تعالى بالاحتكام الى التوراة و قال ( وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِندَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِن بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَـئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُواْ مِن كِتَابِ اللّهِ وَكَانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَاء..) (وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الإِنجِيلِ بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فِيهِ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ) (المائدة 43 ـ 47 ) وحين الاختلاف بينهم و محاولة التحقق يكون الاحتكام الى القرآن الكريم المنزه عن التحرف و الذى جعله الله تعالى مهيمنا على ما سبقه من كتاب (وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ عَمَّا جَاءكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَـكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَآ آتَاكُم فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ إِلَى الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ ) ( المائدة 48) ولذلك يدعو الله تعالى بنى اسرائيل الى الاحتكام الى القرآن إذا حدث بينهم اختلاف (إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ) وجعل القرآن الكريم رحمة للمؤمنين ـ أى الذين يحتكمون اليه فى تصحيح عقائدهم وتنقيتها (وَإِنَّهُ لَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ ) ( النمل 76 ـ )
ولكن من المضحك والمؤسف معا ـ أننا نهتم بهداية أهل الكتاب ونحن أكثر الأمم ضلالا وإضلالا.
وبدلا من الاهتمام بالآخرين لماذا لا نهتم باصلاح أنفسنا ؟ وبدلا من دعوة أهل الكتاب الى الاحتكام الى القرآن الكريم لماذا لا نبادر نحن بالاحتكام اليه فى كل الأكاذيب التى تحيط بنا ؟ (أَفَغَيْرَ اللّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنَزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلاً وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِّن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ ) (الانعام 114 )
ألا تدركون ما يحدث للقرآنيين لمجرد انهم يدعون الى الاحتكام الى القرآن الكريم ؟
ألم يأتكم هذا النبأ : لقد جعلوا من الدعوة الى الاسلام الذى جاء به القرآن الكريم جريمة أسموها ( إزدراء الدين ) ، ألا تفكرون فى هذه المفارقة : بينما يقوم الغرب المسيحى بالدعوة الى حرية الفكر و المعتقد و يسمح للمسلمين بانشاء مساجد والدعوة الى الاسلام يعتقل المسلمون من يبنى كنيسة أو من يمارس حقه فى الدعوة الى المسيحية .


مقالات متعلقة بالفتوى :
اجمالي القراءات 13751
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 5357
اجمالي القراءات : 67,259,743
تعليقات له : 5,527
تعليقات عليه : 14,925
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي


أربعة أسئلة: السؤ ال الأول انا قرآني التوج ه ،...

أهل البيت : الايه في القرا ن الكري م (انما يريد الله...

إحسانا و حُسنا : ما الفرق بين قوله تعالى (وبال الدي ...

هذا هجص: ماهو رأيك عن تشكيك الناس بالقب لة التي...

الشيشة من تانى: فتوتك م عن الشيش ه والدخ ان يا شيخ احمد ليست...

السحور : هل السحو ر فى رمضان مما يتفق مع القرآ ن حيث...

رسالتان : رسالت ان ( 1 ) حضرة الأخ الدكت ور أحمد صبحي...

نصيحة مخلصة لنا: احببت اسلوب ك عندما تشرح من القرا ن . كما...

تنازلها عن المهر: قرأت فتوى لكم حول المهر وقلتم انه حق للزوج ة ...

أبوكم اسماعيل : يقول جل وعلا : ( أَمْ كُنتُ مْ شُهَد َاء إِذْ...

حائر مع الصحابة : عندما قرأت تاريخ الفتن ة الكبر ى الذى كتب...

لا واسطة فى الاسلام: Dear Dr. Ahmed Subhy Mansour. I hope you can help me with a small matter. I am a...

الشيطان يعظ ؟ !: رسالة نصح و تذكير . لقد ولجت إلى موقعك...

هذا حرام بلا شك ..!: انا متزوج ولي ابناء والحم د الله مستقر في...

أربعة أسئلة: السؤ ال الأول : مسأل ة ميراث : من الاست اذة ...

more