جَعَلَهُ دَكًّا

الثلاثاء ١٥ - سبتمبر - ٢٠١٥ ١٢:٠٠ صباحاً


نص السؤال:
"وَلَمَّا جَاءَ مُوسَىٰ لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ ۚ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَٰكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي ۚ فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَىٰ صَعِقًا ۚ فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ" لماذا جعل ربي الجبل دكا ؟
آحمد صبحي منصور :

لا نعرف بالدقة كيف تجلى الله جل وعلا للجبل ، ولكن التجلى يعنى التجلية بالنور ، ومنه أن النهار يجلى أو يتجلى بنور الشمس عكس الليل ، يقول جل وعلا : (وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى (2) الليل) (وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا (1) وَالْقَمَرِ إِذَا تَلاهَا (2) وَالنَّهَارِ إِذَا جَلاَّهَا (3) الشمس ) . والمفهوم  من  جعل  رب العزة الجبل دكا  هو تفتته وتدميره  ، وهو ما سيخدث  للكرة الأرضية يوم القيامة كما جاء فى قوله جل وعلا : (كَلاَّ إِذَا دُكَّتْ الأَرْضُ دَكّاً دَكّاً (21) وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً (22)الفجر ).

لقد أراد موسى أن يرى الله جل وعلا ، وهذا مستحيل ،فقال له ربه جل وعلا : ( لن ترانى ) وهو نفى للرؤية فى المستقبل ، وطلب بنواسرائيل رؤية الله جل وعلا جهرة فعوقبوا بصاعقة صعقتهم فغابوا عن الوعى ، ثم عادوا لوعيهم ، يقول جل وعلا : (وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمْ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنظُرُونَ (55) ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (56) البقرة   ).

وطلب موسى نفس الطلب فعوقب بالصعق أيضا حين رأى الجبل الصلد يندك دكا . والمفهوم أنه جل وعلا ( جلّ ) أن تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار : (ذَلِكُمْ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (102) لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (103) الانعام ). تبين لموسى إستحالة أن يرى ربه جل وعلا بعد هذه التجربة ، فاستغفر وتاب . أى كان دك الجبل حتى ( يفوق ) موسى ويتوب . وقد تاب 



مقالات متعلقة بالفتوى :
اجمالي القراءات 8399
التعليقات (2)
1   تعليق بواسطة   احمد احمد     في   الأربعاء ١٦ - سبتمبر - ٢٠١٥ ١٢:٠٠ صباحاً
[79075]

كان الله ولا شيء معاه


هي ايه تدل على الفناء فلا شئ موجود غير الله سبحانه وتعالى لا موسى ولا الجبل صحيح ان السؤال جاء على لسان موسى غير انه موجه الى باقي البشر موجه لنا نحن لنعرف ان كل شئ فناء ولا وجود له حتى وان كان الجبل هذه الخلقة العظيمة 



2   تعليق بواسطة   لطفية سعيد     في   الأحد ٠٤ - أكتوبر - ٢٠١٥ ١٢:٠٠ صباحاً
[79200]

لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ


السلام عليكم ، نشكر الدكتور احمد على هذا الرد الوافي، والواضح ان ردة الفعل والرد على السؤال واحد من قبل رب العزة ( لن تراني )  جواب ليس فقط للحاضر بل للمستقل كما اشار الدكتور .. وهذا ما سيحدث عندما ياتي رب العزة مع الملك 



:كَلاَّ إِذَا دُكَّتْ الأَرْضُ دَكّاً دَكّاً (21) وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفّاً صَفّاً (22)الفجر ).



سبحان الله 



دمتم بخير وشكرا 



أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 5365
اجمالي القراءات : 68,433,220
تعليقات له : 5,532
تعليقات عليه : 14,947
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي


أطفال الشوارع: كتب بعضهم ينادى بقتل أطفال الشوا رع ،...

التبرى والتولى: تقول عن الدين الفار سى قبل الاسل ام فى إله...

الحمر حرام ثم حرام.: الساد ة إدارة موقع اهل القرآ ن , السيد أحمد...

سؤالان: السؤا ل الأول : ماذا تعنى ( بغير عمد ترونه ا )...

بين التيسير والتدبر: هل القرء ان الكري م بحر لا ساحل له أم كونه...

المريض والزكاة: ليس فى المست حقين للزكا ة المرض ى ...

مشكلة أولادى : ضبطت زوجتى متلبس ة بالزن ا مع عشيقه ا ...

محفوظ ومكنون: ما هو الفرق بين اللوح المحف وظ، والكت اب ...

سؤالان : السؤ ال الأول : فكرت فى الآية الكري مة (...

كتبى هنا .: بحثت عن كتب ل د/احم صبحي منصور في الاسو اق ...

رؤية: والدي رحمه الله إنه كانا رجلا مؤمنا متصدق ا ...

صلاة الفجر: انا ولله الحمد من المسل مين واؤدي فرائض ديني...

إضافة من عبدالله: هو فعلا كلام سخيف عن غيب لايعل مه الا...

تبول فى الصلاة : بلغت الشيخ وخة ولم أعد أتحكم فى البول ، يخرج...

زوج ظالم : جارتن ا زوجة فاضلة أنجبت خمسة من الأول اد ...

more