(إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ )

الأحد ٣٠ - يونيو - ٢٠١٣ ١٢:٠٠ صباحاً


نص السؤال:
هل معنى قول الله جل وعلا ( ومَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ (56) الذاريات ) أن لا عمل لنا إلا العبادة فقط ؟ هل يعنى هذا تحريم السعى فى طلب الرزق ؟ هل نتفرغ للعبادة وننسى الدنيا ونترهّب ؟ ولماذا إذن أمرنا بأن نمشى فى مناكب الأرض ونأكل من رزقه كما جاء فى سورة الملك ( تبارك ) . أرجو يا استاذ أن تجيبنى على هذه الأسئلة لأن بعض المسيحيين أحرجونى بها ولم استطع ان ارد عليهم .
آحمد صبحي منصور :

 

من الخطأ أننا حصرنا موضوع العبادة فى الصلاة والزكاة والحج والصيام ، وهذا من توابع تخلفنا و تصديقنا للحديث الزائف القائل بأن الاسلام بُنى على خمس شهادة ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله واقامة الصلاة وايتاء الزكاة والصيام وحج البيت .. هو حديث زائف جعل شهادة الاسلام شهادتين فأسس تأليه النبى محمد ورفعه الى مستوى الالوهية فوق الأنبياء ، ثم حصر الاسلام فى العبادات من صلاة وصوم وزكاة وحج ، والتى فى الاسلام مجرد وسائل للتقوى .

والخطأ الآخر المتصل بموضوعنا هنا هو مفهوم العبادة الأصيل ، وهو ( العمل الصالح ) ، والذى يأتى مقترنا بالايمان ، ويتكرر قوله جل وعلا ( الذين آمنوا وعملوا الصالحات ) وصفا للفائزين المؤمنين بالجنة يوم القيامة . ومفهوم ( عملوا الصالحات ) هو المعنى الحقيقى للعبادات ، فليس العمل الصالح مجرد الصلاة والزكاة والصيام والحج بل إنّ  كل عمل صالح نافع للناس وللمجتمع هو عمل صالح ، وهو عبادة . ولكى يكون العمل الصالح عبادة مقبولة من رب العزة فلا بد أن يقترن بإخلاص القلب لله جل وعلا ـ وبهذا تكتمل العلاقة بين العمل الصالح والايمان القلبى الحقيقى المخلص لله جل وعلا ، وتتحقّق الصلة بين الذين آمنوا وعملوا الصالحات ـ لأن الله جل وعلا لا يقبل من الأعمال إلا ما كان منها صالحا أى خالصا من شوائب الرياء والنفاق .

بالايمان الحقيقى المخلص لله جل وعلا تكون كل أعمال المؤمن عبادة وعملا صالحا . حتى الأعمال المباحة العادية اليومية . يلزمه فقط أن يؤديها مخلصا وجهه لله جل وعلا شاكرا حامدا لربه . مثلا إذا أكل أو شرب حمد الله جل وعلا وقصد أن يكون أكله وشرابه للتقوية على العبادة وعمل الخير . وإذا دخل دورة المياه لقضاء الحاجة حمد الله أن أعطاه الصحة على التخلص من الفضلات ، وبلا ألم . وحتى إذا أصيب بمرض صبر وحمد الله داعيا لنفسه بالشفاء ، إذا نام حمد الله جل وعلا قبل نومه أن أراحه بالنون وإذا إستيقظ بدأ أنفاسه  بحمد الله أن أيقظه وبعثه من النوم ، إذا قام بعمله فى مكتبه أو فى متجره إعتمد على ربه فى سعيه للرزق ، مصمما على أن يكون عمله فى الخير ونفع الناس ، وإذا ابتسم فى وجه أحد فعل ذلك إبتغاء مرضاة الله ، وإذا غضب من أحد فيكون غضبه إبتغاء مرضاة الله جل وعلا وليس لسبب شخصى . إذا عاشر زوجته فهذا بالمعروف طاعة لله جل وعلا . بإختصار : العمل الصالح هو العبادة ، والعبادة هى طاعة الله جل وعلا ، والذى يطيع ربه جل وعلا حتى فى المُباحات والأعمال العادية فى كل دقيقة من حياته فى هذه الدنيا هو الذى يطبّق قوله جل وعلا : (ومَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ (56) الذاريات ) . 



مقالات متعلقة بالفتوى :
اجمالي القراءات 10092
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 5000
اجمالي القراءات : 53,998,749
تعليقات له : 5,352
تعليقات عليه : 14,659
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي


مؤتمر لأهل القرآن: من المفت رض أن يعقد موقع أهل القرآ ن كل عام...

خمسة أسئلة : الس ؤال الأول : الس ام عليكم .. دكتور...

عملية تجميل : السلا م عليكم لدي سؤال أرجو إعطائ ي إجابة...

المستشرقون: هل للمست شرقين الغرب ين اي دور في صناعة...

أوفوا بالعقود: أنا إذا اتفقت مع نجار بقيمة ثم جائني نجارآ خر ...

هؤلاء الهواة: انا فعلا استغر ب لبعض الاخو ة يريدو ن ان...

الجلد لا القتل: سلام علی ;کم یا دکتر احمد صبح 40; ...

سؤالان : السؤ ال الأول : ما معنى ( مثقال ذرة...

التدخين: سيدى الفاض ل جزالك الله خيرا ...... قراءت مقالة...

القتل دفاعا : تعرضت في موقف اعتدا اء من احد وعلمت انه سيؤدي...

مواقف من الصلاة: تأثرت جدا بمقال ك عن الصلا ة بين المشق ة ...

زبيبة السجود : لو سمحت سؤال شخصى عن حضرتك . فى الفيد يوهات ...

جنة المأوى: ما تفسير الاية الكري مة ( ولا تحسبن الذين...

يعقوب هو إسرائيل: اذا كان اختلا ف المبن ى بؤدى الى اختلا ف ...

السحاق و الشذوذ: لماذا شدد الله سبحان ه في عقاب السحا قيات، ...

more