منبع الشّر والخير .؟

الأربعاء ٠٨ - مايو - ٢٠١٣ ١٢:٠٠ صباحاً


نص السؤال:
أنا من الذين أومن بالمنهج القرآني والله يارب يجعل كل ما تنشر في ميزان حسناتك لدي سؤال من نوع فلسفي ...وارجو عندما تجد الوقت ان ترد علي أليس الله هو خالقنا جميعا ( المجرم و العابد ) . ما أقصده من الذي جعل المجرم يفعل الجريمة ..هو عقله (نفسه) .....مثلا القاتل (الانزيمات والتفاعلات الكيماوية في عقله جعلته يقتل... من خلق هذا العقل بهذه الطريقة حتى تقرر هذا القرار هو الله سبحانه و تعالى (عندما اذكر العقل اقصد النفس ) فلماذا يعذبه الله على فعلته مع انه خلق عقله بهذه الطريقة لتقرر ان تفعل الجريمة... اما الانسان الصالح فالله سبحانه و تعالى خلق نفسه ايضا قد تقول لي ان الله ارسل الرسل والرسالات وألهم النفس الفجور والتقوى وانا اوافقك لكن النفس الشريرة عندما تفعل الجريمة من خلقها بهذه الطريقة ؟ مثلا الطواغيط مثل هتلر مثلا اليس الله خلق نفسه .. اليست طريقة خلق نفسه بهذا الشكل ليكون مجرما .. اليست نفسه جعلته يقتل الناس...و نفسه التي رفضت الهدايه اليس الله خلقها بهذه الطريقة ولو خلقها الله لتقبل الهداية لكان تاب ربما يكون سؤالي ركيكا و غير متوازن ما أقصده انا أبني منزلا قويا أجعل لبناته متينة ياتي الريح لا يهزه .. واصنع منزلا آخر اجعل بناءه ركيكا يهوي من اول ريح تهزه ..الست انا من صنع البيت فلماذا الوم البيت و اعذبه وانا صنعته بهذه الطريقة ... الله سبحانه و تعالى خلق الانفس ..وخلق دماغنا ..و خلق خلايا دماغنا التي جعلها تقرر في مسألة ما ... صحيح ان نفسي اتخذت هذا القرار لكن الله سبحانه و تعالى هو من خلقها بهذا الشكل الذي جعلها تفكر و تقرر وتفعل ... انا ربما صدعت رأسك بهذا السؤال وارجو ان تسامحني ان اطلت عليك عندما تجد الوقت انتظر الرد .
آحمد صبحي منصور :

الله جل وعلا خلق الأنفس حرة متحكمة فى جسدها ، ولها الاختيار المطلق فى أن تفعل الخير أو أن تفعل الشّر . وهذه الحرية بالاختيار يحسّها كل منا . مثلا أى إنسان له حرية الاختيار وهو أمام جهاز الكومبيوتر أن يشاهد مواقع  جنسية ، أو مواقع ضالة مضلة أو مواقع للتسلية البرئية أو مواقع للهداية . أمامه الوسائل ، وهو يختار . معه سكين وهو يختار استعمالها فى الخير أو فى الشر ـ، ولا تتدخل إرادة الله جل وعلا هنا .

ولا شأن للمخ بهذا . المخ هو مجرد غرفة لتسيير الجسد تنعكس فيه رغبات النفس وملامحها الخيّرة أو الشريرة ، والقلب ( المادى ) هو عضلة لضخ الدم . اما الذى يتحكم فى الجسد فهو النفس ، أى بمفهوم القرآن ( القلب ، ذات الصدور ، الفؤاد ) . النفس بالنسبة للجسد كالسائق فى السيارة . الجسد عند النوم كالسيارة بدون سائق فى داخلها . إذا استيقظ الانسان وأمسكت نفسه بقيادة جسدها فهى كالسائق وهو يمسك مقود السيارة . السائق يجعل السيارة كائنا حيا ، يسير قاصدا هذا الاتجاه أو غيره ، يزمجر ، يضىء ، يقوم بعمل خيّر ، أو يقتل إنسانا آخر ، عمدا أو خطأ بلا عمد . وهكذا النفس فى جسدها . تسير به هنا أو هناك تفعل الخير أو الشّر بإرادتها الحرة . بل لو حتى وقعت عليها ضغوط وقهر واضطهاد فهى تتلون وتنافق وتتحايل وتخدع وتكذب وتبرر، كل هذا تمارسه بإرادتها الحرة .

والله جل وعلا لا يحاسبنا إلا على التعمّد ، فهو جل وعلا يغفر لنا الخطأ غير المقصود ، والنسيان ، والخطأ الذى نعمله بالاكراه ، وبالاضطرار الحقيقى . بل يغفر لنا عندما نتوب توبة صادقة . وموعد الغفران هو يوم القيامة ، وليس الآن ، ويكون لمن تاب وآمن وعمل صالحا ، وقام بحق التوبة فى حياته الدنيا .

إن الله جل وعلا لا يظلم أحدا ، وبالتالى لا يمكن أن يدفعنا للخطأ ثم يعاقبنا عليه .

وكل إنسان إذا صدق مع نفسه وكان عادلا فى حسابه لنفسه فمن السهل أن يلوم نفسه على خطئها ، ولا يقوم بالتبرير والتأويل . وهنا يكون ( الضمير ) أو ( الأنا العليا ) أو ( النفس اللوامة ) أو فضيلة التقوى التى تجعل الانسان يندم على خطئه . 



مقالات متعلقة بالفتوى :
اجمالي القراءات 13097
التعليقات (1)
1   تعليق بواسطة   عبدالرحمن المقدم     في   الخميس ٠٩ - مايو - ٢٠١٣ ١٢:٠٠ صباحاً
[71790]

انا هديناه السبيل ؛؛؛؛؛

*-***وَإِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً قَالُواْ وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لاَ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاء أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ(الاعراف28)

****وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلاَ تَلُومُونِي وَلُومُواْ أَنفُسَكُم مَّا أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ(ابراهيم 22)

***كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلإِنسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ(الحشر 16)



 


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 5365
اجمالي القراءات : 74,869,210
تعليقات له : 5,532
تعليقات عليه : 14,954
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي


وأهلا بك : السلا م عليكم ورحمة الله وبركا ته انا اول...

الربع فقط للزوجة: ماهو نصييب الزوج ة من تركة زوجها المتو فى ...

الاقباط : اروم التسج يل في هذا الموق ع سكني بغداد...

المكر السىء: ( وَلا يَحِي قُ الْمَ كْرُ السَّ يِّئُ ...

SEX in Heaven : Please advice about the subject of SEX in Heaven as there are lots of rubbish talk about it...

حزب لأهل القرآن: جزاكم الله كل الخير على هذا الموق ع (أهل...

الأسماء الحسنى : هل هناك أسماء حسنى لله جل وعلا لا نعرفه ا . ؟...

My books: Dear Dr.Mansour ,I'm a Maldivian. I'uld like to buy some of your books.So kindly let me...

التكقير من تانى : أری ;د أن أتمنّ ی منکم أن لا تکفّر وا ...

إِبليس كان يعلم ..: ( قَالَ أَنظِ رْنِي إِلَى يَوْم ِ ...

علامات الساعة: إنني من المؤم نين أن ما يسمى بعلام ات ...

سؤالان : السؤ ال الأول : قرأØ ª الفتو ى عن هارون...

قضايا المرأة : شكرا يا شيخنا . نحن سعيدا ت جدا ببرنا مجك ...

الملائكة والقراءات : السؤ ال : ( وَاتّ َبَعُ وا مَا تَتْل ُو ...

ثلاثة أسئلة: السؤا ل الأول ما معنى " نسوا الله فأنسا هم ...

more