قواعد النظام القرءاني عند النيلي – الحلقة الاولى

محمود دويكات Ýí 2008-12-06


 في اغسطس 2000 ميلادية ، توفي عالم سبيط النيلي تاركاً وراءه كماً كبيرا من الدفاتر و المخطوطات ، و قام ورثته بتحويل بعض هذه الدفاتر و المخطوطات الى كتب مقروءة ، في حين بقي البعض الاخر (من مثل الجزء الثالث من كتاب اللغة الموحدة و الذي يحوي معاني أكثر من ثلث الحروف الصوتية في اللغة العربية) ما زال مخطوطا أو متناثرا أو مفقودا.



عالم سبيط النيلي من أتباع المذهب الشيعي و هو يؤمن بالاثني عشرية الامامية ومعصومية اولئك الائمة ، و مع ذلك فهو في كتبه أحيانا يعرض لأراء الكثير من هؤلاء الائمة و يظهر تناقضها أو أخطائهم (رغم إقراره بمعصوميتهم أو ولايتهم و هو أمر غريب فعلا و مثير للدهشة) و تحمل الكثير من كتبه نظرة تميل الى تهميش كل شيء أمام القرءان العظيم ، و قد لاقت كتبه بسبب ذلك معارضة متفاوته فيما بين علماء أو كتاب الشيعة ، ويمكن اعتبار كتابي اللغة الموحدة و النظام القرءاني من أبرز و اهم ما أنتجه عقل ذلك الكاتب. لكن لسوء الحظ لم يتم اكتمال نشر مخطوطات كتاب اللغة الموحدة (نظرا لوجود خلافات بين ورثته بخصوص نشر كامل آراءه) في حين تم نشر كتاب النظام القرءاني بعد إعادة تجميعه و لكن بمتن يتفاوت ، فهو مرتب و مركز في البداية لكنه يميل الى التبعثر في نهايته. لكن يبقى الكتاب حافلا و غزيرا بمادته ، على العموم ، تستطيع العثور على كتب ذلك الرجل من خلال هذا الموقع (إضغط هنــا).

/ فيما يلي يكون اللون الازرق منقولا من كتاب النظام القرءاني و القاتم دائما تعليقي في حين يكون اللون الأحمر لتمييز النص القرءاني:

يقول (المنهج اللفظي: هو منهج تحليلي لآيات القرآن العظيم يعتمد على قواعد معينةٍ تخصه، ويعمل بطريقةٍ اعتمدها القرآن نفسه، وله غاياتٌ ومبادئٌ وطرائقٌ مختلفةٌ عن مناهج التفسير المعتادة يأتيك بيانها في هذه المقدمة.) .. قوله المقدمة يعني بها كتاب النظام القرءاني الحالي فقد كان يعتقد أن الله سيمد في عمره لإكمال مشروعه بحيث تكون هذه الدفاتر مجرد مقدمة لعمل اكبر. و هذا المنهج الذي ينادي به قائم في أسسه على عمله في اللغة الموحدة كما قلنا في مقال سابق ، و قوله (ويعمل بطريقةٍ اعتمدها القرآن نفسه) أي بطريقة الارتباطات و الاقترانات و التكرارات كما سيبين خلال هذا الكتاب ، و طريقته هذه هي نسخة قريبة مما أشرت أنا إليه في نظرية الاشتقاق (في هذا المقال) من قبل علمي بمنتجات النيلي ، و فيه يوجد تقارب ملفت للنظر حيال موضوع الاشتقاق والتعويض عبر استعمال الاقترانات فيما بين آيات القرءان.

يتابع فيقول (لهذا المنهج أسس نظريةٌ تسبق القواعد التفصيلية هي بمثابة المبادئ الأولى له. فهي مثل البديهيات في العلوم الإسلامية الأخرى اّتفق المؤمنون بالقرآن على صحتها على نحوٍ ما ، يضعها المنهج لإثبات فرضية (النظام القرآني) وإلزام المؤمنين بالقرآن بها.) و هذا المنهج قائم على عدة مباديء يعتبرها هو بانها بديهيات ، و هذه المباديء هي:

1- مبدأ عدم الاختلاف في القرءان:

يقول (يؤمن هذا المنهج أن القرآن يخلو من أي اختلافٍ بصفةٍ مطلقةٍ، ويندرج تحت ذلك إيمانه بانعدام التناقض الذي يؤمن به بعض علماء الدين. فالمنهج يرى أن الاختلاف أعم من التناقض، وأن انعدام الأول يعني بالضرورة انعدام الثاني لأنه جزء من كلٍّ.) قوله المنهج يقصد به منهجه اللفظي القصدي ،و الذي سيقدمه خلال هذا الكتاب ، وقد أوضحنا المقصود بهذا سابقا، و أما قوله أن القرءان يخلو من أي اختلاف بصفة مطلقة فيبدو مناقضا لكلام القرءان نفسه ، فالله يقول (أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا)نساء:82 ، فظاهر هذه الاية قد يدل أن الله قد نفى الاختلاف الكثير مما يعني بوجود اختلافٍ قليلٍ فيه! من المدهش أن النيلي لم يتطرق لهذه الاية في كتابه النظام القرءاني بتاتاً، و ذلك لأن الاية إن أخذت على هذا المعنى فإنها تنسف ما يقوله من عدم وجود اختلافات في القرءان ، و لكن هذا المعنى نفسه فيه نظر ، فمن الواضح أن قوله تعالى لا يمكن حمله على المعنى الذي قد يتبادر لذهن الكثيرين ، فلا يمكن أن ننسب وجود اختلاف قليل في القرءان بسبب مجرد نفي الله للاختلاف الكثير فيه ، فالحقيقة في الاية السابقة من سورة النساء تقول أنك لو فتحت كتابا آخر غير القرءان لوجدت فيه (أي في ذلك الكتاب الاخر) اختلافا كثيرا ، و هذا لا يعني بالضرورة أن الاية تقول أن اختلافا أقلًّ موجودٌ في القرءان ، و لكن الاية تشير الى أن الاختلافات في الكتب الاخرى هي اختلافات كثيرة ، لكن في هذا الكتاب (القرءان) فهو كتاب لا ريب فيه (حسب نص آيات أخرى) ، وعدم وجود ريب في القرءان يستتبع بالضرورة عدم وجود اختلافات فيه لأن الاختلافات من مسببات وجود الريب.

أما قوله عن التناقض الذي يؤمن به بعض رجال الدين فهو بلاشك يشير الى الناسخ و المنسوخ ، و ذلك لأن اجتماع الايات التي يعتبرها بعض رجال الدين ناسخا و منسوخا يؤدي الى تناقض في عقلهم فلم يستطيعوا فهمه ، لذلك قالوا بوجود ناسخ و منسوخ في القرءان. .. و هو امر يتفق النيلي على فساده.

2- مبدأ قصور المتلقي:

يقول (يؤمن هذا المنهج أن المخلوق قاصر عن الإحاطة بكلام الخالق قصورًا دائمًا. ومعنى ذلك أّنه مهما بلغ من المعرفة بالقرآن فسيظلّ محتاجًا إلى النظر فيه والتفّكر في شأنه. ولتوضيح ذلك: إن المتكلِّم إذا تكّلم عن شيءٍ ما فقد تكّلم ضمنًا عن نفسه أيضًا، ولما كانت معرفة الله لا نهائية، فتبقى معرفة كلامه لا نهائية أيضًا. ) وهذا كلام لا غبار عليه.

3- مبدأ التغاير عن كلام المخلوقين:
يقول ( يؤمن هذا المنهج بأن كلام الخالق مغاير لكلام المخلوقين وإن تشابهت بعض الألفاظ اتفاقًا. وفائدة هذا المبدأ هي في أّنه يطبق لأول مرةٍ عمليًا داخل منهجٍ تفسيري ليكون جزء منه ودعامة من دعائم حركته، وبذلك يمكنه وضع الحدود الفاصلة بين الكلام المعجز والكلام غير المعجز.) نلاحظ هنا أنه يقول ان منهجه منهج تفسيري في حين كان قد ذكر من قبل أن منهجه (له غاياتٌ ومبادئٌ وطرائقٌ مختلفةٌ عن مناهج التفسير المعتادة). على كل حال هذا المبدأ يدعو للتفكير ، فالله يقول لنا أن القرءان قد نزل بلسان عربي ، فإذا كان المقصود باللسان العربي هو نفس لسان المخلوقين فعندها يسقط هذا المبدأ و يصبح ما يفعله معظم المفسرين من مقارنة كلام الله بكلام البشر جائزا. للتخلص من هذا المأزق نقول أن معنى كلمة عربي قد يكون أعمق من معناها الظاهري المرتبط باللغة العربية كلغة و العرب كجنس ، و لكن يبقى المادة المصنوع منها القرءان هي نفس مفردات كلام العرب ، و بالتالي يكون معنى عربي مرتبط بشيء يشترك به كلام العرب و القرءان و ليس بالضرورة كونه فقط من تلك اللغة. بمعنى أخر إن كلمة عربي هي صفة تنطبق على ما يتكلمه العرب و على نصوص القرءان ، و ليس بالضرورة أن كلمة عربي أسم بذاته ، و إنما قد تحصل من إطلاق الصفة على المسمى ، فاللغة المسمارية مثلا أصبحت تسمى بذلك لأن رموزها شكلها كشكل المسامير ، و هي صفة فيها و لكن لا نقول أن تلك اللغة تحتوى مسامير فعلا، فهذا محال ، فأطلقت الصفة على الاسم ،و كذلك العربية قد تكون صفة أطلقت على اللسان المقصود.

و يتابع النيلي فيقول (إن اللفظ عند المخلوق له معنى اتفاقي (اصطلاحي) جرى عليه العرف. أما في كلام الخالق فله معنى أصلي يسميه المنهج اللفظي بالمعنى الحركي، وهو أصل جميع المعاني. فإذا صادف أن يكون الاستعمال الاصطلاحي في مجرى المعنى الحركي فهو جزء منه، وإلا فهو خلاف الأصل، وإذن فهو استعمالٌ مخطوء وإن كان موغلاً في القدم.). أول ما يتبادر للذهن هو إن كانت فعلا مقاصد الكلمات في القرءان تعود للمعنى الحركي (و سنقوم بتعريف هذا المصطلح لاحقا لكن باختصار هو معنى اللفظة بحسب اجتماع معاني الحروف الصوتية فهو معنى واحد للفظة الواحدة مهمها كان موقعها في السياق لكن يتم "توجيه" معنى اللفظة بحسب مقتضيات السياق .. سنشرح هذا لاحقا) فكيف نستطيع تبرير ذلك للخالق و على أي أساس أراد الله سبحانه من المتلقي البحث بسبيل الوصول الى المعاني الحركية للمفردات؟ فمن المحال أن نظن بالله أنه أعطى العرب كتابا تكون معاني مفرداته مدفونة في غياهب الاصطلاحات وركام المعاني! .. لقد قال النيلي في أحدى محاضراته كلاما ثقيلا بخصوص نقطة مشابهة لهذه ، و هي أن القرءان يفترض به البساطة و الوضوح و أن يكون مبّيناً و أن تكون آياته بينات و مبينات و مفصلات و لا لبس فيها! و لكن بمجرد النظر في كيف تلقاه العرب أنفسهم لاحقا نلاحظ أنهم لم يتفقوا على إعراب آية واحدة و اختلفوا بخصوص معظم مفرداته! هذا القول يفضي الى واحدة من اثنتين: إما أنه لا يوجد إله! و أن هذا القرءان ليس بكتاب من عند إله! و أن القضية كلها كذب. أو أن هؤلاء العرب ألبسوا أنفسهم و أربكوا أنفسهم بما اخترعوه من قواعد لغوية و بلاغية وضعوها لفهم مفردات القرءان و نصوصه بما لا يقل عن 100 عام من نزول الكتاب. و أنا شخصيا أؤمن و أعتقد بصحة النتيجة الثانية و الامثلة في كتاب النيلي هذا كثيرة جدا على تخبط تلك القواعد التي وضعت بعد القرءان بزمن و ألبست الأمر على المؤمنين به.

4- مبدأ خضوع المتلقي للنظام القرءاني:

يقول ( يؤمن المنهج اللفظي بأن على الباحث الخضوع للنظام القرآني إن أراد التوصل إلى معارف القرآن. فأما معنى النظام القرآني فهو: أن في القرآن نظامٌ محكم شديد الصرامة منتشرٌ في جميع أجزائه بحيث أن اللفظ مفردًة كان أو حرفًا والترتيب أو التسلسل المعين للألفاظ في كلِّ تركيبٍ هو جزء من هذا النظام، والخطأ في تصور شيء منه في أي موضعٍ يؤدي إلى الخطأ في تصور فروعٍ كثيرةٍ متصلةٍ بذلك الموضع. فالعبارة الأصح ليست قولنا (أن في القرآن نظامًا محكمًا) بل (القرآن هو بذاته نظامٌ محكمٌ). وأ ما معنى الخضوع فهو: أن على المتلّقي السير على ذلك النظام والتحرك وفقه واكتشاف مسالكه وطرقه. وهذا مثلما يبحث عالِم ما في أسرار الطبيعة، فهو يفسرها بما فيها من قوانين ولا يفسرها من تلقاء نفسه. وحينما يفترض فرضًا ما فإّنه يصححه على ضوء ما يكتشف من حقائق في هذا النظام. فمهمة عالم النبات مثلا عند تفسيره لعمليات النسغ الصاعد والنازل والتركيب الضوئي هي ملاحظة هذه الفعاليات ثم ترجمتها بصياغةٍ علميةٍ. وبالتالي فهو لا يملي على الشجرة نظرياته، بل يفسر ظواهرها هذه ضمن قوانين الطبيعة وما فيها من نظامٍ محكمٍ. وإن لم يفعل ذلك وأسقط أفكاره الخاصة على نظام الشجرة فستختلط لديه الحقائق بالأباطيل ليصبح بذلك جاهلا ليس بمقدوره أن يكتشف شيئًا من حقائق فسلجة النبات.) فسلجة يعني الوضائف العضوية – الفسيولوجية- لأعضاء النبتة ، ، نستطيع تلخيص ما يقوله هنا بالدعوة الى البحث الموضوعي خلال القرءان ، هذا يتم عن طريق ملاحقة المفردات داخل القرءان و دراسة ترابطها تماما كما تتم دراسة ظاهرة معينة في هذا الكون ، و هذا الكلام لا غبار عليه ـ بل هو عين ما ندعو إليه.

5- مبدأ التبيين الذاتي:

يقول (يؤمن المنهج اللفظي بأن القرءان مبين لكل شيء و مبين لذاته ، فأما كونه تبيان لكل شيء معلوم من النص القرءاني نفسه (وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ)نحل:89 ، و مع ذلك فهو يطبق قواعده على الاية ليبرهن أن المقصود بـ(كل شيء) هو فعلا (كل شيء)، و ليس كما قال المفسرون من أنه (الأمر المشكل) من أمور الدين.) و هذه النقطة بحاجة الى وقفة ، فهل فعلا أن القرءان يمتد ليشمل تبيان كل شيء؟ أولا إن سياق الاية التي استشهد بها النيلي هو الاتي (الَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يُفْسِدُونَ * وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِم مِّنْ أَنفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلاء وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ * إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاء ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ* وَأَوْفُواْ بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ ...الخ) نحل:88-91 يشير الى موقف الرسول عليه السلام يوم القيامة و هويحمل الحجة كشهيد ضد اولئك الذين كفروا و صدوا عن سبيل الله ، فيكون ذلك محفزا لأن نقول إن التبيان المقصود إنما هو لما أمر الله به من أوامر و نواهي كما تتابع الايات بعد ذلك (آيات 90-95 لاحقا) و كانت تلك عينة مما أمر الله به ، و بالتالي فليس من المنطق ان ندعي ان القرءان نزل تبيانا لأمر لم يذكره الله بتاتا في القرءان ، و إنما كان التبيان محصورا بتفاصيل الدين الجديدة و المطلوب من البشر الالتزام بها ، و هذا الرأي يقول به الدكتور منصور و جمع كبير من العلماء.

يتابع النيلي فيقول (وأما كونه مبين لذاته فيعتمد على ثلاثة أسسٍ هي:
الأساس الأول: إن القرآن هو (نظامٌ محكمٌ). ومعلومٌ أن كلَّ نظامٍ محكمٍ مبينُ لنفسه من خلال النظام نفسه. فكلّ جزءٍ من هذا النظام هو في حقيقته وصفٌ لطبيعته ولعلاقته بالأجزاء الأخرى منه. وهكذا فالنظام (أي نظامٍ) كاشفٌ عن نفسه لا محالة، وبخلافه فلا يمكن وصفه بالانتظام فضلا عن وصفه بأنه نظامٌ محكمٌ. إن إثبات كون القرآن نظاماً محكمًا هو الموضوع المحوري لهذه المقدمة عن المنهج اللفظي.)
هذه النقطة هي تحصيل حاصل للفرض بخصوص وجود نظام محكم في القرءان، و دعنا نقف قليلا حول ما يقوله هنا: فهو يعتبر أن أي نظام لا بد أن يكون مبينا و كاشفا عن نفسه حتى يكون نظاماً ، و قد يبدو هذا منطقيا ، فلا يمكن التنّبؤ بقوانين أي نظام معين إذا لم يكن يظهر نفسه من خلال الاعادة و التكرار ، و من المعلوم أن التكرار هي من أهم صفات القرءان ، فتجد الكثير من الامور و الالفاظ تتكرر في القرءان بشكل ملفت للنظر ( إنظر هذه المقالة ) – إذن التكرار قد يكون دليلا على وجود نظام محكم فيه ، وكان من جملة ما حاول النيلي دراسته هو الارتباطات و التكرارت للألفاظ عبر القرءان ، و هو ما أحاول أنا دراسته لكن باستحداث طرق يمكن تكميمها عدديا بغية توحيد المقاييس و هو أمر لم يهتد اليه النيلي رغم أن له كلامٌ بخصوص استخراج الثوابت الطبيعية و استخدامها في فهم الانظمة الطبيعية (و القرءان أيضا) إلا أنه حديث لم يرقَ الى التطبيق بعد.
يتابع النيلي فيقول (الأساس الثاني: وردت في النصوص القرآنية صفة التبيين على ثلاثة مستوياتٍ: الأول منها: أّنه (تبيان لكلّ شيء) كما مر سابقًا. والمستوى الثاني: أّنه (قرآنٌ مبينٌ) أي مبينٌ بنفسه. وأما المستوى الثالث: وهو على مستوى الآيات (آياتٌ بّيناتٌ) أي بنفسها، وبالبناء للمجهول (آياتٌ مبينَّاتٌ "بالفتح") بنفسها مرة وبغيرها من الآيات مرة أخرى، و(آياتٌ مبينِّاتٌ "بالكسر") لنفسها مرة ولغيرها من الآيات مرة أخرى.) ، ويتابع قائلاً (الأساس الثالث: إن المّلة المسلمة قد أجمعت وأقرت للقرآن اتصافه بصفتين كان قد وصف هو بهما نفسه. الأولى أّنه كتابٌ للهداية والثانية أّنه كتابٌ معجِزٌ. واجتماع الصفتين يحّتم أن يكون مبينًا لذاته، بل انفراد كلٍّ منهما يحّتم ذلك. إذ لو كان مبهمًا لفقد القدرة على الهداية، فلا بد أن يكون (مبينًا) وآياته (بينات). وإذا لم يكن مبينًا لذاته كان خلوًا من أي نظامٍ فيسقط الإعجاز إذ أن فاقد النظام لا يكون معجِزًا. فمثله مثل النور يمكنك أن ترى به الأشياء، فهو مرئيُّ بذاته فلا يحتاج إلى وسيلةٍ لرؤيته، فكذلك القرآن فإّنه (مبين) بذاته (وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُورًا نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا)شورى:52) أ.هـ.

6- مبدأ العلو والشمول و الحاكمية و الامتناع:

يقول (يؤمن هذا المنهج بأن القرءان ممتنع عن قبول أي علم او معرفة غيرعلمه هو، فهو متعالٍ عن كل علم آخر لأنه كلام الله الذي (أنزله بعلمه). فهو حاكم على كل علم و غير محكوم بأي علم.) ..قد يوحي هذا الكلام بنوع من التناقض ، إذ كيف يقول أن القرءان غير محكوم بأي علم في حين يجاهد النيلي من أجل الوصول الى منهج يبين النظام في القرءان و بالتالي يحكم من خلاله على القرءان نفسه؟ لم يتنبه النيلي لمثل هذا التساؤل و لكنه يفهم من كلامه بان المنهج إنما هو جزء من القرءان نفسه و ليس علما من الخارج جيء به للحكم على القرءان ، و بالتالي فإن فهم القرءان يؤدي بالضرورة الى تحسين فهم المنهج و الذي بالتالي يؤدي الى تحسين فهمنا للقرءان ، غير أن هكذا علاقة لايمكن أن توجد طبيعياً (لأنها دائرية) إلا إذا وجد عامل خارجي يغذي فهمنا لللمنهج أو القرءان أو كليهما ، و هذا العامل الخارجي هو ما كان يستنتجه النيلي في أبحاث اللغة الموحدة - رغم أنه لم يقولها بصراحة- . إذن يسقط هذا المبدأ بحسب مقدمات النيلي نفسه ، إلا إذا تم وضع محددات تحدد هذا المبدأ و تجعل فهم اللغة الموحدة من متلازمات فهم القرءان ، و هذا بدوره يوقعنا في حيرة أخرى ، إذ كيف يستوجب أن يكون القرءان مبينا و موضحا لنفسه في حين يلزم التوضيح و التبيين علماً من خارج القرءان؟ إذن التوضيح و التبيين لابد و أن يكون من خارج القرءان و هو ما يعتبر تناقضا صارخا بحسب فروض النيلي هذه.

رغم صعوبة المسألة و حساسيتها، إلا أن جوابا آخر قد يقبع في أذهان الكثيرين رغم غرابته الشديدة. هذا الجواب يكمن في افتراض ان الاختلاف في فهم القرءان هو أمر متلازم و القرءان نفسه!! .. قد يبدو هذا غريبا بعض الشيء و لكن لنعد الى آيات الكتاب نفسه ، قوله (وَلَوْ شَاء اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِن بَعْدِهِم مِّن بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَكِنِ اخْتَلَفُواْ فَمِنْهُم مَّنْ آمَنَ وَمِنْهُم مَّن كَفَرَ وَلَوْ شَاء اللَّهُ مَا اقْتَتَلُواْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ) بقرة:253 ، الاية تشير الى الاختلاف الحاصل من بعد مجيء البينات ، و آية أخرى هي قوله عن بني إسرائيل (فَمَا اخْتَلَفُواْ حَتَّى جَاءَهُمُ الْعِلْمُ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) يونس:93 ، فهذه الاية تشير الى أن العلم (أي الموحي اليهم عبر كتب سماوية) كان هو المسبب لاختلافهم ، و لم يعقب الله سبحانه على شرعية الاختلاف ، هل كان يجب أن لا يختلفوا من الاصل أم لا؟ أي هل هناك مبرر لهذا الاختلاف بسبب العلم؟ أية أخرى تلقي ضوءا على ما قد نعتبره كمبرر لهذا الاختلاف ، قوله مرة أخرى عن بني أسرائيل (فَمَا اخْتَلَفُوا إِلاَّ مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمْ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) جاثية:17 ، فقد يكون المقصود بالبغي هنا هو التعدي على بعضهم البعض أو على النص نفسه و تفسيره بدوافع ذاتية لا تمت للعلم المنزل بشيء ، و هذا ما يحصل في القرءان في هذا الزمن. و نلاحظ أن الايتين انتهيتا بنفس التعليق (إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) مما قد يوحي بأن الاختلاف في فهم القرءان هو امر قد يكون مسموحاً ، و لكن نلاحظ آية أخرى قد تنفي هذا الاستنتاج و هي قوله تعالى (وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُواْ فِيهِ)نحل:64 مما يعني أنه من المفروض ان القرءان هو الذي يحسم الاختلافات! و لكن قد يجادل أحد ما بأن الاية الاخيرة هذه تتحدث عن اختلافات محددة هي تلك التي وقع فيها أهل الكتاب السابقين ، وهذا لا يعني أن أهل القرءان سوف لن يقعوا في اختلافات أخرى..,و يؤكد مشروعية الاختلاف أية أخرى قوله (وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلاَّ أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُواْ وَلَوْلاَ كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) يونس:19 ، فهذه الاية تقر لنا و كأن الاختلاف أمر طبيعي و حاصل مع البشر! و أن الله قد أراد أن يؤجل الحكم في اختلافهم ليوم القيامة. بصراحة لم أستطع حسم الخلاف حول هذه النقطة.

كانت هذه المباديء التي اعتبرها أسس و ثوابت في منهجه الذي اعتبره منهج القرءان ، و هي كما ترى مرجعيات اعتقد أنها تحمل طابعا بديهيا لدى معظم المسلمين... على كل حال سنخوض في الحلقة التالية في بعض التعريفات و قد نستعرض بعض القواعد التي وضعها بناءً على أبحاثه من أجل فهم القرءان ، و سوف نلاحظ أن تلك القواعد ماهي إلا هدم للقواعد التي وضعها علماء اللغة و التي – برأيه – أفضت الى الكثير من الخلافات و الاختلافات في فهم النص القرءان المبين.

 

اجمالي القراءات 11059

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (17)
1   تعليق بواسطة   عمار نجم     في   السبت ٠٦ - ديسمبر - ٢٠٠٨ ١٢:٠٠ صباحاً
[30848]

شكرا دكتور محمود دويكات على جهدك و عطائك

عندي هذه المداخلة    القرآن كتاب معلوماته مقسمة على ثلاثة مستويات المستوى الاول يفهمه كل انسان يتكلم العربية    يعني مهما كان شخصا بسيطا محدود القدرات فهو يفهم المعنى تماما ما دام يتكلم العربية     اكرر شرط ان يعرف العربية     هذا المستوى هو ما يحاسب الله عليه كل الناس لانه يمثل مساحة المعلوم من الدين بالضرورة     كوحدانية الله و حرمة القتل و السرقة و عقوق الوالدين          المستوى الثاني هو مستوى واسع و متعدد الحجرات     يعني يحتاج لاشخاص دارسين متعمقين اي هم الراسخون في العلم     يحدث في هذا المستوى الاختلاف و تتباين وجهات النظر    لكن هذا المستوى لا يحوي شيئا مما يسمى     المعلوم من الدين بالضرورة      و كل شخص يفهم حسب مرجعيته و شخصيته و علمه      مثلا هناك من يقول برؤية الله يوم القيامة و هناك من يقول بعدم امكانية الرؤيا       و ايضا هناك من يقول بموت المسيح و هناك من يقول برفعه حيا    كل هذا مجال يسمح فيه بالاختلاف مع يقيننا بوجود رأي واحد صحيح فقط بين هذه الاختلافات     فمن قاله فحسن و من لم يقله فلا بأس عليه    إذ لا تكلف النفوس إلا وسعها            المستوى الثالث هو مستوى يدخل في علم الله وحده     اي ليس بوسعنا ان نعرفه       تستطيع ان تنفي وجود مثل هذا المستوى لانه غير ظاهر لنا و بالتالي يمكن ان تقول هو غير موجود      فتعتبر ان معلومات القران مقسمة على مستويين لا ثالث لهما و هذا مقبول لان انكار وجود المحجوب لا يؤثر في المحجوب      يعني اذا انكرت وجود اي شيء في القران غير قابل لفهم الانسان    و زعمت انك تفهم كل شيء فيه او ان كل شيء فيه يمكن فهمه فهذا حقك      لكن ذلك لا يمنع وجود أشياء غير مفهومة     لان الذي يعرف الفهم الصحيح من الخطأ على وجه اليقين هو الله وحده ((وما يعلم تأويله إلا الله))     النقطة الاخيرة في مداخلتي     القران ليس كتابا مبينا بذاته بالشكل الذي يريد النيلي قوله لنا     القران يحتاج ان تعرف اللغة العربية كي تفهمه    يعني لا يمكن للانكليزي ان يفتح القران و يفهم ما فيه لانه بحاجة لاداة الفهم      و هي معرفة اللغة العربية    او الترجمة الانكليزية للقران و هي ليست القران بأي حال من الأحوال     على النقيض من ذلك اذا سمع اي شخص قطعة موسيقية حزينة فسيعرف انها موسيقى حزينة سواء كان الشخص عربي او انكليزي او سنسكريتي     لان الموسيقى مبينة بذاتها     قد ترد علي بان فهمنا للموسيقى هو نتيجة خبرات بشرية اتفقت على ما هو حزين و ما هو سعيد     و لو اتفق الناس على عكس المدلول الشعوري للموسيقى لكنا اليوم نرى الموسيقى المفرحة محزنة و المحزنة مفرحة       اذن لنلجأ للأحاسيس البشرية المباشرة       مثلا عندما ألمس النار سأتألم وإذا لمسها الانكليزي فسيتألم ايضا     لا أتوقع ان يلمس النار اي انسان و يقول يا سلام لمس النار ينعش الروح     هنا نقول النار مبينة بذاتها       يعني لا يحتاج الانسان لاي ادوات لفهم النار الا النار ذاتها     و مهما حاولت ان تشرح ماهية النار لشخص لم يعرفها و لم يضع يده فيها فلن يستطيع ان يفهم ما هي النار و كيف يشعر المرء اذا لمسها      السبب       لان النار مبينة بذاتها و لا مبين لها الا ذاتها      القران ليس هكذا      القران كتاب مبين لكن يحتاج لادوات خارجية كي يبين ما فيه        و السلام عليكم


2   تعليق بواسطة   مراد محمد     في   الأحد ٠٧ - ديسمبر - ٢٠٠٨ ١٢:٠٠ صباحاً
[30853]

التخلص من الموروث

التحية للأستاذ دويكات والتحية العطرة للأستاذ النيلي وتحية لأهل القرآن جميعا لمحاولاتهم للتخلص من موروثهم الذي يخالف القرآن الكريم فرغم أن الأستاذ النيلي يرحمه الله موروثه الديني شيعيي والكثير من أهل القرآن موروثهم الديني سني إلا أن جميع من يعلي القرآن الكريم ويمشي في طريقه لابد وأن ينفض عن نفسه آثاره التي تخالف القرآن الكريم .. الجدير بالذكر أن هذا التنفيض ( ترك الموروث المخالف للقرآن ) لا يكون مرة واحدة بل نتيجة جهد علمي وزهني ومقاومة أصحاب الدين الأرضي في كل خطوة ..وهذا يفسر تمسك أستاذنا النيلي ببعض موروثه الشيعي وترك البعض إنتصارا للقرآن .. كما يفعل بعضنا من تمسكه ببقايا من بموروثه السني ..


ولي بعض الملاحظات أرجو أن يتسع صدرك لها وهى أولا لقد أخطأت في عبارة (و أنا شخصيا أميل الى النتيجة الثانية )وهذه العبارة موجودة في هذه الفقرة من مقالك


إما أنه لا يوجد إله! و أن هذا القرءان ليس بكتاب من عند إله! و أن القضية كلها كذب. أو أن هؤلاء العرب ألبسوا أنفسهم و أربكوا أنفسهم بما اخترعوه من قواعد لغوية و بلاغية وضعوها لفهم مفردات القرءان و نصوصه بما لا يقل عن 100 عام من نزول الكتاب. و أنا شخصيا أميل الى النتيجة الثانية و الامثلة في كتاب النيلي هذا كثيرة جدا على تخبط تلك القواعد التي وضعت بعد القرءان بزمن و ألبست الأمر على المؤمنين به. 


وأجزم أنه خطأغير مقصود  من أخينا الكبير دويكات حيث أنه لفظ ( أميل )غير كاف للتفريق بين شيئين متناقضين أحدهما كفر والعياذ بالله والآخر عكسه تماما ... فاللفظ الواجب إختياره هو على شاكلة (و أنا شخصيا أؤمن أو أعتقد بصحة النتيجة الثانية )..


وبالنسبة لموضوع الأختلاف بين الأمم وفي داخل الأمة الواحدة فالقرآن ليس هو السبب في ذلك بل هو البغي الموجود في الآيات التي ذكرتها ،وزيغ القلوب الموجود في قوله تعالى(فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ) ..أخي العزيز مقالك رائع ينير الطريق .


3   تعليق بواسطة   زهير قوطرش     في   الأحد ٠٧ - ديسمبر - ٢٠٠٨ ١٢:٠٠ صباحاً
[30854]


 


 


الأخ محمود دويكات.اشكرك على هذه الدراسة القيمة ،والتي تنم عن روح باحث علمي ،يعرف ما يريد إيصاله للمتلقي .وسوف أتابع دراستكم هذه ،لأن فيها رؤية جديدة ،والأهم من رؤية النيلي هي الشروحات القيمة النقدية التي تقوم بها لزيادة الفائدة والتوضيح .


أخي محمود.ذكرت في مقدمتك.:


"عالم سبيط النيلي من أتباع المذهب الشيعي و هو يؤمن بالاثني عشرية الامامية ومعصومية اولئك الائمة ، و مع ذلك فهو في كتبه أحيانا يعرض لأراء الكثير من هؤلاء الائمة و يظهر تناقضها أو أخطائهم (رغم إقراره بمعصوميتهم أو ولايتهم و هو أمر غريب فعلا و مثير للدهشة) "


هذا الأمر ليس بغريباً على من يبحث ،لأن ضرورة إيصال الفكر في جو تراثي مشحون بالكامل ،لابد من تمرير بعض  المواقف التي، وأنا أجزم على ذلك هي ضد قناعات المؤلف....لكنه لو لم يفعلها لصنف كتابه بأنه كتاب زندقة ،ولكانت النتيجة الابتعاد الاوتوماتيكي عن قرائته. المهم ان الفكرة الاساسية في الكتاب لاتعالج معصومية الائمة.


وشكراص لك


4   تعليق بواسطة   ابراهيم دادي     في   الأحد ٠٧ - ديسمبر - ٢٠٠٨ ١٢:٠٠ صباحاً
[30855]

أخي الفاضل الدكتور محمود دويكات شكرا لكم على هذا المقال المفيد،

أخي الفاضل الدكتور محمود دويكات تحية طيبة،

شكرا لكم على هذا المقال المفيد، الذي يكسر بعض أقفال القلوب ليعقل الذين آمنوا بما نزّل على محمد وهو الحق، ويؤمنوا بما أنزل من قبله فلا يفرقوا بين أحد من رسله.

أستاذي الفاضل قلتم: فقد يكون المقصود بالبغي هنا هو التعدي على بعضهم البعض أو على النص نفسه و تفسيره بدوافع ذاتية لا تمت للعلم المنزل بشيء ، و هذا ما يحصل في القرءان في هذا الزمن.أهـ

فعلا في نظري المقصود هو التعدي على بعضهم البعض، والكبر وحب السيطرة والحكم، وقد أشار العليم إلى ذلك في عدة آيات من الكتاب فقال تعالى: كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمْ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمْ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ(213).البقرة.

تساؤلاتي هي:

1. ما تبيينكم وما مفهومكم لقوله تعالى: ( كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمْ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ).

• هل ( كان الناس أمة) تعني من بني آدم؟ كما هو معروف أن كل ما دب على الأرض إنما هي أمم أمثالنا...

• نلاحظ أن الله تعالى قال: (فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ.) ولم يقل ( الرسل) والمعروف عند المسلمين أن النبي غير مكلف بالتبليغ، لكن الله تعالى أنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس ( الأمة الواحدة) فيما اختلفوا فيه، أي في الكتاب المنزل، لا أن يأتوا بكتاب غيره، فما قولكم زاد فضلكم.

2. (وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمْ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ). "213" البقرة. وفي آية أخرى قال تعالى: (وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمْ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ(105).آل عمران. وقال سبحانه: وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ(19).يونس.

• هل يفهم من الآيات المذكورة أن الاختلاف وارد ومن مشيئة الله تعالى، فيهدي من يشاء من الذين آمنوا إلى الصراط المستقيم، ويضل من يشاء من الذين كفروا وتفرقوا بغيا بينهم؟


5   تعليق بواسطة   احمد شعبان     في   الأحد ٠٧ - ديسمبر - ٢٠٠٨ ١٢:٠٠ صباحاً
[30857]

هذا عمل العلماء

شكرا للأستاذ الدكتور / محمود دويكات على هذا الجهد الرائع ، وإن جاز لي القول فأقول هكذا عمل العلماء ، وليسمح لي سيادته بالتعبيرعن فهمي لبعض مما جاء في هذا العرض :

فقول الله سبحانه وتعالى : ( أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا) ففهمي لها على النحو التالي :

أي كلام بشري لا يخلوا من الاختلاف مهما أوتي صاحبه من علم لعدم وجود احد يمكنه الإحاطة بالموضوع والتعبير الصحيح عنه :

قد تكون الفكرة مشوشة فيكون اختلافا .

وقد تكون الفكرة واضحة تماما في ذهن صاحبها ، ولكن اختياره الألفاظ للتعبير عنها غالبا لا يكون موفقا . ففي الجانبين لا يخلو كلام البشر من الإختلاف ( المصدر )

وعلى الجانب الآخر بالنسبة للمتلقي ، فلا يمكن أن يستوعب المتلقي ما يود أن يقوله الكاتب كاملا نتيجة ( لثقافتة ودرجة تركيزه ) .

والخلاصة وجود إختلاف في المصدر ( الكلام البشري ) ، وأيضا عند المتلقي ، فيكون إختلافا من جانبين ( المصدر ، والمتلقي ) لذلك يوصف بأنه إختلافا كثيرا .

أما بالنسبة للنص القرآني فقد إمتنع الاختلاف من المصدر ، ولكن يبقى الاختلاف في الفهم لذا قال الحق تبارك وتعالى ( لوجدوا ) .

لذا يمكننا أن نجد إختلافا نتيجة فهمنا فقط ، وعليه يكون إختلافا قليلا مقارنة بالكلام البشري .

أما عن القول : نلاحظ هنا أنه يقول ان منهجه منهج تفسيري في حين كان قد ذكر من قبل أن منهجه (له غاياتٌ ومبادئٌ وطرائقٌ مختلفةٌ عن مناهج التفسير المعتادة).

هذا ليس تناقضا ، ولكنه إختلاف في المناهج التفسيرية .

أما من ناحية اللسان فقد أوضح النيلي بجلاء الفارق بينهما (لغة العرب ، ولسان القرآن ) .

أما القول :" فمن المحال أن نظن بالله أنه أعطى العرب كتابا تكون معاني مفرداته مدفونة في غياهب الاصطلاحات وركام المعاني! .." .

فالقرآن الكريم ذكر مجموعة من العمليات للفهم ، وعليه يجب إتباعها لمعرفة أو القرب من معرفة المراد ، وليس غياهب الاصطلاحات وركام المعاني .

والقول : " والعرب لم يتفقوا على إعراب آية واحدة و اختلفوا بخصوص معظم مفرداته! "

ذلك لأنهم لم يلتزموا بما أشار إليه القرآن من عمليات للفهم ( المنهج ) .

أما عن مبدأ خضوع المتلقى للنظام القرآني فهو مبدأ سليم تماما .

أما القول : " وبالتالي فليس من المنطق ان ندعي ان القرءان نزل تبيانا لأمر لم يذكره الله بتاتا في القرءان ، و إنما كان التبيان محصورا بتفاصيل الدين الجديدة والمطلوب من البشر الالتزام بها " فهذا كلام منافيا للقول تبيانا لكل شيء ( والتعبير هنا مطلق ) .

أما عن مبدأ العلو والشمول و الحاكمية و الامتناع :

وما قيل عنه " غير أن هكذا علاقة لايمكن أن توجد طبيعياً "

فالنيلي يبحث عن منهج من داخل القرآن ذاته وليس من خارجه ، بل يعتبر أن القرآن هو لسان قياسي يمكن ضبط اللغة الموحدة على أساسه .


6   تعليق بواسطة   احمد شعبان     في   الأحد ٠٧ - ديسمبر - ٢٠٠٨ ١٢:٠٠ صباحاً
[30858]

تابع

ومرة أخرى أقول أن فهم اللغة الموحدة من خلال القرآن ، وإلا لا سبيل إلى فهمها وهذا ما ذكره النيلي في اللغة الموحدة .

أما مسألة الزعم بالإختلاف في القرآن فلننظر إلى التعبير ( منهم من آمن ومنهم من كفر )

والآية الثانية تبين أن الاختلاف جاء بسبب البغي .

وعليه فالآيات تشير بأن الاختلاف لم يأتي بسبب العلم الآتي بالقرآن ولكن بسبب البغي وتوجيه العلم مثل من قال فيهم " فيتبعون ما تشابه منه " .

والاختلاف طبيعي بين البشر وأقول بين البشر لإختلاف مرجعياتهم .

وفي النهاية لا يسعني إلا تقديم جزيل الشكر على هذا العرض الشيق .

والسلام .


7   تعليق بواسطة   محمود دويكات     في   الإثنين ٠٨ - ديسمبر - ٢٠٠٨ ١٢:٠٠ صباحاً
[30934]

أخي الكريم الاستاذ عمار

أشكرك جزيل الشكر على هذه الملاحظات القيمة ، و الحقيقة ما تقوله هو ذلك الرأي الذي كتبت في المقالة أنه يقبع في أذهان الكثيرين ، فانت تقول أن الاختلاف في "فهم"  بعض القرءان و تباين وجهات النظر حول بعض محتويات الكتاب هو أمر طبيعي بل بحاجة الى تكاتف الدراسين حوله  فكل دارس يدلي بدلوه بحسب اختصاصه و مرجعياته، و لكن طريقة عرضك له ممتازة جدا من حيث مبدأ تقسيم محتويات القرءان الى جزء ثابت مطلق و جزء متغير و جزء آخر لا نعلمه بل الله يعلمه، و لكن إعلم أخي الكريم أنك ستجابه وتواجه بالكثير من التساؤلات من مثل: على أساس بيني هذا التقسيم ؟ و كيف يمكنك وضع حد فاصل بين هذه الاجزاء؟ وغيرها الكثير من الاسئلة ، لذا أعتقد أن مبدأ تقسيم محتويات القرءان يجعل مسألة فهم القرءان أكثر حساسية لأن الخلاف على تلك الاجزاء.. و أيها يشمل ماذا ..هو خلاف في اساس العقيدة و المرجعية مما يشتت المسلمين أكثر مما يجمعهم ، على الاقل في هذا العصر حيث الخلاف غير مرحب به أبدا.


أما النقطة الثانية التي تقول بها من أن تبيان القرءان لنفسه ليس كما يرى النيلي ، فأنا أميل الى رأيك و أعتقد أن الموضوع مسألة إصطلاحات، إذ لا يمكن فهم القرءان إلا باستحداث مجموعة من المعارف تحوم حول محتويات الكتاب نفسه ، فهذا المنهج الذي كان ينادي به النيلي مثلا هو منهج يحتوي الكثير من خارج الكتاب و و بالتالي إن افترضنا أن المنهج صحيح فعندها نكون بحاجة الى ذلك العلم الذي أخرجه لنا النيلي (أو أي شخص آخر)  لفهم كتاب الله ..  و بالتالي أصبح الكتاب غير مبينا لنفسه بنفسه... لا يمكن أن نخرج من هذا المأزق إلا بنفي مقولة أن الكتاب مكتفٍ بنفسه لتبيان نفسه ، و الدليل الساطع على هذا هو قوله تعالى (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ) أل عمران:187 و قوله (وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ)نحل:44 ، فهذه الايات نستطيع فهمها على أن جزء من مهمة تبيين الكتاب تقع على عاتق العارفين و الدارسين فيه ، فالله أنزل القرءان على الرسول من اجل أن يبين هو لهم ما نزل إليهم من القرءان نفسه. أي أن قضية التبيين قد تكون بعوامل خارجية عن الكتاب (من مثل الرسول أو الربانيين الدراسين للقرءان لقوله (كونُواْ رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ) آل عمران:79.  إذن كتلخيص لكل هذا نقول أن القول أن القرءان مبين لنفسه بنفسه هو قول ضعيف و ذلك لأننا ما زلنا نحتاج الى العلوم و المعارف اللازمة لتبيين الكتاب ، لكن هذا لا يقدح في كون أن رسالة القرءان بالغة للناس أجمعين ، و ذلك لأنه ليس جميع الكتاب بحاجة الى تبيين ، بل إن أسس هذا الدين واضحة جدا فيه.


و الله اعلم


8   تعليق بواسطة   محمود دويكات     في   الإثنين ٠٨ - ديسمبر - ٢٠٠٨ ١٢:٠٠ صباحاً
[30935]

أخي الكريم الاستاذ محمد

أشكرك جزيل الشكر أخي الكريم على هذه الملاحظات و التحيات ، أما لفظة أميل فأقصد بها الميل الفكري ، يعني لا يمكن أن اكون كافرا بالكتاب و بعدها أصرف وقتا لتأمله! فالحمد لله على ما هدانا  ، و لكن سآخذ ملاحظتك بعين الاعتبار و سأغيّر اللفظة الى معنى أدق. و أما قولك بأن الخلاف في القرءان هو سببه الزيغ في قلوب الناس خاصة ذوي القلوب المريضة منهم ، فهذا كلام صائب و ذلك لأننا لا يمكن أن نسبب الاختلاف لله جل و علا فيكون السبب هو فهم الناس القاصر و طبعهم الذي يؤدي بهم الى إكراه الناس على اعتقاد ما لم يقتنعوا به.


و فقنا الله و إياكم و الله أعلم


9   تعليق بواسطة   محمود دويكات     في   الإثنين ٠٨ - ديسمبر - ٢٠٠٨ ١٢:٠٠ صباحاً
[30936]

أخي الاستاذ الكريم زهير.

أشكرك جزيل الشكر على هذه الملاحظات و التحيات ، و فعلا قد يكون النيلي ممن مارسوا "التقية" بغية إخفاء ما يبغضه الاخرون من بني جلدته ، و خاصه إني قرأت أن من أسباب الخلافات ما بين ورثته حول نشر المخطوطات التي كتبها النيلي كانت أسبابا مردها الى وجود آراء و أفكار تخالف ما اتفق عليه جمعهم و بالتالي فإن ذلك سيفقد النيلي كثيرا من الدعم الشعبي و التعاطف الفكري ما بين عالم الشيعة و بقية المسلمين..لا أجزم بهذا و لكن من المحتمل جدا أن يكون هذا من جملة الاسباب.


و الله تعالى اعلم.


10   تعليق بواسطة   محمود دويكات     في   الإثنين ٠٨ - ديسمبر - ٢٠٠٨ ١٢:٠٠ صباحاً
[30937]

أخي الكريم الاستاذ إبراهيم دادي (1)

أشكرك جزيل الشكر على ملاحظاتك و تحياتك. و اما بخصوص تساؤلاتك :


قولك (ما تبيينكم وما مفهومكم لقوله تعالى: ( كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ وَأَنزَلَ مَعَهُمْ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ). تسأل (هل ( كان الناس أمة) تعني من بني آدم؟ كما هو معروف أن كل ما دب على الأرض إنما هي أمم أمثالنا...) الحقيقة أنه كلما اقتربنا من عهد آدم عليه السلام فإنه معرفتنا بطبيعة الامور آنذاك تصبح في عداد اللايقين خلا ما حدثنا به الله سبحانه ، فهناك عدة آراء حول طبيعة الناس و الخلق ماقبل و بعد آدم عليه السلام ، و من هذه الاراء فأن النيلي لا يعتبر آدم بداية البشرية بل هو بداية الانسانية ، فهو يعتقد ان الله خلق البشر من طين الى أن أصبحوا يكونون مجتمعات و كانوا وقتها كالأنعام لا تعقل و لا تدرك إلا اليسير جدا من الفطرة المسيّرة لأمورهم الدنيوية. و بعد مراحل قام الله باختيار و اصطفاء آدم من بين جمعهم و أرسله كأول إنسان واعي و مدرك ليكون خليفة لهؤلاء الاقوام في عمارة الارض و استخلافها و إقامة دين الله فيها ، و بمجرد نزوله على الارض و تخالطه مع هؤلاء و بدأت الانسانية مسيرتها أنقسم الناس و اختلفوا الى تابعين له و معارضين مقاومين لأول مرة في تاريخ الانسانية ، بهذا الرأي فبهذا يكون معنى كون الناس أمة واحدة من قبل آدم و افتراقهم بنزول آدم و معه العلم الالهي ، يكون هذا الرأي رأيا محددا و دقيقا بإرجاع معنى الاية للحديث عن تلك الفترة (زمن آدم و ما حوله ) ، و رغم ثورية و تجديدية هذا الرأي إلا أن النيلي جاهد و استبسل في إيجاد أدلة له من القرءان الكريم ، و هذا الرأي مطروح باختصار في كتاب النظام القرءاني و قد نعرض له في حينه و نناقش أدلة النيلي ...


11   تعليق بواسطة   محمود دويكات     في   الإثنين ٠٨ - ديسمبر - ٢٠٠٨ ١٢:٠٠ صباحاً
[30938]

أخي الكريم الاستاذ إبراهيم دادي (2)

تابع ..


أما آراء أناس آخرين فالبعض ياخذ المعنى واسعا و عريضا جدا or panoramic أي عاما جدا فيقول أن الاية تتحدث بشكل عام على ما يحدث عند إرسال الرسل ، فيكون الناس (و هم أهل القرى او المدن أو القبائل التي أرسل لها الرسل) يكونون مجتمعين على أرائهم و معتقداتهم حتى و إن كانت باطلة لكن بمجرد أن يبدأ الرسل بالتبشير و الانذار تجد أن الاختلاف يبدأ فيما بين الناس بين تابع و معارض ، و هذه من سنة الحياة ... و بالنسبة لي شخصيا فانا ارجح الراي الثاني.. ليس لأنه أكثر منطقية بل لأن الرأي الاول من الصعب دعمه لعدم توفر ادلة مقنعة... و الله اعلم


تسأل (نلاحظ أن الله تعالى قال: (فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ.) ولم يقل ( الرسل) والمعروف عند المسلمين أن النبي غير مكلف بالتبليغ، لكن الله تعالى أنزل معهم الكتاب بالحق ليحكم بين الناس ( الأمة الواحدة) فيما اختلفوا فيه، أي في الكتاب المنزل، لا أن يأتوا بكتاب غيره، فما قولكم زاد فضلكم.) الحقيقة قولكم أن النبي غير مكلف بالتبليغ هو قول لم أعهد به ... فإذا كان النبي غير مطالب بالتبليغ فلماذا أعطاه الله النبوة إذن؟ مجرد تشريف و تكريم؟ ما أعهده أن الله يفصل بين النبوة و المتاب (أو الرسالة) لقوله (أُوْلَئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ) أنعام:89 ، فالنبي قد لا يؤتى كتابا أو رسالة فيبقى نبيا لكنه مازال يوحى لقوله (إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِن بَعْدِهِ) نساء 163 و النبيين يبشرون و ينذرون مبلغين بالكتاب الذي أنزل اليهم (فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وانزل معهم الكتاب)بقرة:213 الفرق الجوهري ما بين النبي و الرسول هو أن الرسول هو نبي آتاه الله النبوة و أوحى إليه رسالة (كتاب أو جزء منه) و الهدف من هذه الرسالة هي مخاطبة مباشرة للناس قد تبقى لتفرة بعد وفاة الرسول أو قد تبقى للأبد كالقرءان. أما الوحي الذي يلقى للنبي فليس فيه خطاب مباشر للناس (أي ليس رسالة مقصودة للناس) بل هو وحي خاص بالنبي. .. فالانبياء يتعاملون و يصدقون بالكتب المنزلة من قبل او بأي كتاب قد ينزله الله على رسول آخر ، لقوله و (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ) آل عمران:81 و دليل آخر هو قوله (نا انزلنا التوراة فيها هدى ونور يحكم بها النبيون) مائدة ، أي أن التوراة التي انزلها كرسالة للناس مع موسى عليه السلام أصبح نهجا يحكم به النبيون.

تساؤلكم (هل يفهم من الآيات المذكورة أن الاختلاف وارد ومن مشيئة الله تعالى، فيهدي من يشاء من الذين آمنوا إلى الصراط المستقيم، ويضل من يشاء من الذين كفروا وتفرقوا بغيا بينهم؟) ... في الايات التي عرضتها يكون فعل الاختلاف فاعله هم الناس انفسهم و بهذا يكونون هم قد اصطنعوا هذا الاختلاف بدوافع الذاتية او النفعية ..الخ. فالاختلاف من طبيعة البشر.. ما نقوله هو أن منطقة الاختلاف ليست بالضرورة ضيقة و ليس كل اختلاف مصيره الى النار ، بل الله أعطى المجال للناس بان يختلفوا و هذا يعني ان الاختلاف هي شيء طبيعي من طبع الناس أنفسهم و لكن يجب أن لا يكون هذا الاختلاف منبعه البغي و الاعتداء على النص و على الانفس...و للاستاذ فوزي فراج مقالة عن مساحات الاختلاف و المنطق و أعتقد أن فيها جوابا على تساؤلك هذا.

و الله تعالى اعلم


12   تعليق بواسطة   محمود دويكات     في   الإثنين ٠٨ - ديسمبر - ٢٠٠٨ ١٢:٠٠ صباحاً
[30939]

أخي الكريم الاستاذ أحمد شعبان

أشكرك جزيل الشكر و ندعو الله لنا و لكم بالتوفيق.

- ما تقوله حول الاختلاف ، فمن المؤكد كما قلت في تعليقاتي هنا أن الاختلاف مرجعه و مصدره البشر أنفسهم و لا يمكن بحال نسبته لله جل و علا ، و لكن المشكلة ليست في وجود أو عدم وجود الخلاف و لكن المشكلة هي في أسباب الخلاف أي لماذا الاختلاف و ما هي دواعيه! إن كانت البغي و التعدي فهذا هو ظلم الانفس الذي حذرنا الله منه....

- أما النقطة بخصوص المنهج التفسيري ، فالحقيقة معظم مناهج التفسير تعتبر كلام الله ككلام البشر و بالتالي تجيز لنفسها مقارنة كلام الله بكلام البشر ، و هذا النوع من التفسير لا يمكن أن يكون موضوعيا ، و ما قاله النيلي ان منهجه ليس تفسيريا هو غير صحيح ، فالرجل (كما ستلاحظ لاحقا) مازال يرجع كلام الله الى المجال اللغوي و يحكم على القرءان من منطلق لغوي بعض الشيء لكن الفارق الوحيد هو أنه هدم الكثير من القواعد فأصبح المجال عنده أوسع لـ"تفسير" معاني مفردات القرءان.

- و اعتقد اخي الكريم أنه خلال عرضي لأفكار الرجل هنا ستتضح الصورة حول هذا المنهج و كيف العمل به ، و ستعلم أن الطريقة لا تختلف كثيرا عما يقوم به الكثير من كتاب أهل القرءان في هذا الموقع سوى أنه (أي النيلي ) أكثر منهجية و دقة في وضع القواعد و محاولة العمل و السير عليها.

- و الله الموفق


13   تعليق بواسطة   احمد شعبان     في   الإثنين ٠٨ - ديسمبر - ٢٠٠٨ ١٢:٠٠ صباحاً
[30941]

أخي العزيز / عمار نجم

تحية طيبة وبعد

تقول : " كل هذا مجال يسمح فيه بالاختلاف مع يقيننا بوجود رأي واحد صحيح فقط بين هذه الاختلافات فمن قاله فحسن و من لم يقله فلا بأس عليه " .

وسؤالي : ألم يكن الاختلاف منهي عنه بشدة ؟ ، وعليه ألا يجب أن نوجه تبايناتنا لتتقارب ونتبنى وجهة النظر الأكثر احتمالا حتى لا يكون اختلافا .

وتقول : " القران ليس كتابا مبينا بذاته بالشكل الذي يريد النيلي قوله لنا القران يحتاج أن تعرف اللغة العربية كي تفهمه " .

وسؤالي : ألم تكن اللغة العربية مبنية على غير منطق كما يعترف علماء اللغة العربية أنفسهم ؟ ، فكيف نحتاج إلى اللامنطقي لنعرف منطق القرآن الكريم ، ولكن القرآن بلسان عربي ويمكن وضع أسس اللسان العربي من القرآن الكريم ذاته وليس من المصطلحات البشرية .

أما القول : أذن لنلجأ مباشرة للأحاسيس البشرية

وأتساءل هنا : ألم يقر العلم بخداع هذه الحواس المنتجة للأحاسيس .

وسؤالي الأخير : ماذا يحتاج القرآن من خارجه كي يفهم .


14   تعليق بواسطة   عمار نجم     في   الخميس ١١ - ديسمبر - ٢٠٠٨ ١٢:٠٠ صباحاً
[31010]

الأستاذ الكريم أحمد شعبان

أشكرك على مجموعة الأسئلة المرفقة وأرد في عجالة


الإختلاف بمعنى التنازع نعم منهي عنه بشدة أما الإختلاف الناجم عن الفروق بين الناس في مستوى الذكاء و الوعي و الإدراك و الشخصية فليس منهي عنه بل يصفح عنه الله لأنه لا يكلف نفسا إلا وسعها و أقول هذا الاختلاف ظاهرة طبيعية تؤدي إلى تحريض العقول و تنشيط المجتمع الثقافي و تطور الانسان و تمنع الجمود و روحية القطيع.


اللغة العربية أداة و ليست غاية مثلها مثل كل لغات العالم      الغاية من اللغات هي التواصل و نقل الأفكار من دماغ إلى دماغ      ما دامت اللغة العربية تحقق هذه الغاية فهي ليست اعتباطية بل قصدية       و القران حتى و ان كان يحتوي لسانا عربيا كما تقول أكثر علمية و قصدية من اللغة العربية التي نتحدثها فإن هذا يدخل في باب الإعجاز القرآني و لا يتداخل ويحجز عنا المعنى الذي أراد الله لنا أن نحصله من القرآن        يعني الرسالة بحد ذاتها ليست إعجازية و ليست طلاسم        لب الرسالة في منتهى البساطة و الوضوح         ما عدى ذلك فسواء اختلفنا أو اتفقنا فلا مشكلة المهم أن نعرف كيف نختلف.


 يحتاج فهم القرآن  1إنسان عاقل       لأنه يحتاج مهارات التفكير و العقل و التدبر        2قلب سليم      لأن القلب المريض يجنح نحو التأويل بغير علم و اتباع المتشابه       أم على قلوب أقفالها             3إتقان اللغة العربية     و خصوصا لغة العرب في مكة و المدينة من أدب و شعر و أمثال و حكايات و نوادر و غرائب             4معرفة أسباب النزول  و تاريخ المسلمين الأوائل         5إلمام كامل بكل التفاسير السابقة التي وضعها العلماء على مر العصور و حتى اليوم                   6الإلمام بكتب النصارى و اليهود           7الإلمام بكل كتب التراث الإسلامي التي تخص الدين و دون إستثناء لأي صنف أو لون        و أخيرا يحتاج الشخص الذي يريد أن يفهم القرآن نفس عالم متواضع و زاهد متفاني.


أرجو أن أكون قد بينت رأيي لحضرتكم


15   تعليق بواسطة   احمد شعبان     في   الجمعة ١٢ - ديسمبر - ٢٠٠٨ ١٢:٠٠ صباحاً
[31030]

الأستاذ الفاضل / عمار نجم

تحية مباركة طيبة وبعد

أولا : أشكرك شكرا جزيلا على إجاباتك ، والتي أن دلت على شيء فإنما تدل على صدقك وحسن طويتك .

ثانيا : أرجو أن نتحاور حوارا هادئا حتى نتعرف على الفروق الدقيقة فيما نقول ، بهدف تعديل مساراتنا الفكرية حتى تتقارب إلى أقصى حد ممكن .

ما تحدثت عنه بالنسبة لمسألة الاختلاف فهو صحيح تماما ، وهذا منشور لي على الموقع تحت عنوان " إشكالية الاختلاف " ( أرجو مراجعته ) .

وعن" الفروق بين الناس " فهذا التنوع متحرك دائما " مجاهدة " ، والفارق الوحيد والأساسي يتمحور حول كلمة " الثبات " ، فيوجد نوعين من الثبات " الثبات على الحق ، والثبات على الباطل " ، الأول مرده " تقوى الله " ، والثاني مرده " البغي " وهو ما يعرف داخل القرآن الكريم " بالاختلاف ".، وهذا هو ما نهى عنه القرآن الكريم بشدة .

ثالثا : أما حديثك عن اللغة فأيضا حديث بليغ ، ولكن يمكننا الحديث عما يسمى " النقاء " ، فدرجة نقاء ألفاظ العربية في القرآن الكريم في أعلى مرتبة ( قصدية ) ، أما نقاؤها فيما بيننا فمتفاوت ، وفي العموم اصطلاحية ( اعتباطية ) .

وما نعمل من أجله هو الوصول بألفاظنا إلى أعلى مرتبة نقاء ممكنة من خلال القرآن الكريم حتى نقترب من فهم كتاب الله سبحانه وتعالى .

وكما نقول إن أقصر مسافة بين نقطتين هي الخط المستقيم ، لذا كانت ألفاظ القرآن الكريم " القصدية " هي أقصر المسافات للاقتراب من مراد الله ، وهذا هو منتهى البساطة والوضوح .

وعليه لا أرى أن القرآن الكريم يحتاج إلى شيء من خارجه لفهمه سوى تقوى الله " واتقوا الله ويعلمكم الله والله بكل شيء عليم " ( 282 البقرة ) ..


16   تعليق بواسطة   عمار نجم     في   الجمعة ١٢ - ديسمبر - ٢٠٠٨ ١٢:٠٠ صباحاً
[31063]

أخي الأستاذ الكريم أحمد شعبان

شكرا على كلماتك الصادقة الصدوقة ونتابع على بركة الله    لا أوافق على رد الاختلاف الى البغي   قال تعالى في الآية 13 سورة النحل (( وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ))  فالله خلق الإختلاف وباركه دالا بذلك على قدرته                أما فهم القرآن فيحتاج ما عددت لكم في تعليقي    مثال   الصحابة أكثر فهما للقرآن من التابعين والتابعين أكثر فهما له من تابعي التابعين     طبعا يوجد بين التابعين من لا يفقه شيئا من القرآن    ويوجد منهم من يفهم القرآن أكثر من بعض الصحابة     ولكن لا يمكن أن يكون بين التابعين من يفهم القرآن أفضل من أبي بكر وعمر مثلا    لماذا لأنك إذا قارنت ما توفر لدى أبي بكر و عمر من الأدوات اللازمة لفهم القرآن مع ما توفر لدى أفقه التابعين فستجد أن كفة أبي بكر وعمر راجحة دوما     مثلا من يعرف اسباب النزول؟   الجواب أبي بكر وعمر   من يتقن لغة قريش أكثر   الجواب أبي بكر وعمر   قد يتساوى جدلا التابعين مع الصحابة في مسألة القلب السليم والعقل النبيه ولكن لا يمكن أن يتساووا معهم في مسألة هامة للغاية وهي وجود الصحابة مع الرسول الذي ما سألوه إلا أجابهم باليقين    كان الصحابة يردون ما اختلفوا فيه الى الله والرسول فيأتي الجواب بالوحي من الله    مسألة    أعرف رأيك في مسألة وفاة رسول الله عيسى بن مريم من حوار لك مع الأخ شريف صادق الذي نفتقده ولا نعرف لماذا تركنا فله منا أطيب تحية     أنت أستاذ شعبان تقول أن وفاة المسيح ليست موتا وإنما إستيفاء أعمال وبالتأكيد تقول أنه لم يقتل ولم يصلب     ستجد آلافا مؤلفة توافق على رأيك وقد أكون انا نفسي منهم     لكن ستجد أيضا بعض الناس الدارسين للقرآن يقولون أن المسيح عليه السلام قد مات كما يموت كل البشر ولا إستثناء في مسألة الموت     أنت أخذت رأيك من القرآن وهم فهموا من القرآن    لكن لو كنا في زمن الصحابة لما اختلفنا في هذا الموضوع     لماذا لن نختلف؟   ببساطة لأن الرسول موجود وكان سيبت في المسألة وسيحسم الخلاف    إن هو إلا وحي يوحى     حسنا هل الإسلام كعقيدة مرتبط بموت المسيح أو عدم موته    هل أرسل الله الرسل والكتب من أجل أن نعرف ماذا حل بعيسى    نعم القرآن تحدث في هذه المسألة ولكن ليس هذا الموضوع هو لب الرسالة     الإسلام دين التوحيد والعبودية الخالصة لله     دين المساواة والحرية وصيانة النفس والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر    هذا كله لا خلاف عليه لأنه لب الرسالة     قد أختلف معك في موضوع المسيح وقد أتفق    لا مشكلة أبدا   حيوية ونشاط وإجتهاد    إذا حملت سيفك لتقطع رأسي من أجل إختلاف الرأي حول مسألة المسيح     فهنا يقع الكفر وهنا تكون المشكلة    وأكثر من ذلك هناك من يؤمن بنزول المسيح إلى الأرض    والملفت للإنتباه أن هذا هو الأمر الوحيد الذي يتفق عليه المسلمون والنصارى واليهود    الكل مرتقبون منتظرون     فهل في هذا مشكلة      صحيح لا وجود لدليل مقنع من القرآن في مسألة نزول المسيح      ولكن هذا الإختلاف ليس قضية نتقاتل ونتكافر بسببها     أفهم أنك تريد أن توجد منهج واحد لفهم القرآن على أمل الوصول لفهم موحد للقرآن     أنا واثق أن هذا مستحيل إذا كنت تسعى لجمع المسلمين عليه     ولكن هذا ممكن إذا كنت ستشكل فرقة أو جماعة تقول بقولك     وهكذا نشأت الفرق ونشأ الإختلاف والتنوع     أنا متيقن أن الإختلاف في فهم القرآن وجد ليبقى    والبقاء لله    ودمت بخير أخي العزيز


17   تعليق بواسطة   احمد شعبان     في   السبت ١٣ - ديسمبر - ٢٠٠٨ ١٢:٠٠ صباحاً
[31078]

الأستاذ الفاضل / عمار نجم

 

تحية مباركة طيبة وبعد

حتى لا تختلط الأمور ، لقد أشرت لك يا أخي إلى موضوع إشكالية الاختلاف ، والذي لا أعتقد أنك قرأته ، وهذا قد أتضح لي من المثال الأول الذي ذكرت .

فيوجد اختلافات طبيعية بين الأشياء والألوان والألسنة والليل والنهار ، وأيضا اختلافات بين الناس بعامة " وهذا جميعه مقبول وسيبقى دائما إلى يوم الدين .

ولكن الاختلاف المنهي عنه والذي أشرت إليه هو الاختلاف بين أصحاب الأمة الواحدة ، والذي ليس له سبب إلا " البغي " كما ذكر في العديد من آيات القرآن الكريم ، ونحن هنا يا أخي لا نبحث إلا عن الحق بتجرد قدر إمكاننا . أما عن مسألة فهم القرآن فلي تجربة شخصية حول هذا الموضوع سوف أسردها في مناسبتها إنشاء الله تعالى .

أما ما هو جدير بالذكر الآن فهو مسألة الصحابة والتابعين ، والقول البسيط على هذا ، مادام الأمر كذلك لما نرهق أنفسنا بالمجاهدة في معرفة القرآن الكريم ، ولماذا نهاجم التراثيين في إنتاجهم ومناهجهم طالما هم أفضل منا فهما .

أما إن أردت أن تعرف الإجابة عن موقف الرسول عليه الصلاة والسلام والصحابة من علوم القرآن الكريم فأشير عليك بقراءة موضوع لي على الموقع بعنوان " البلاغ " والذي كان امتدادا لموضوع للأستاذ الفاضل فوزي فراج بعنوان "هل أشعة الليزر مثل نور الله سبحانه وتعالى " .

وفقنا الله أخي الكريم لكل ما هو خير .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .


أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2007-02-04
مقالات منشورة : 36
اجمالي القراءات : 882,879
تعليقات له : 775
تعليقات عليه : 588
بلد الميلاد : فلسطين
بلد الاقامة : United State