فن الروايس و الاغنية الوطنية بين الامس و اليوم ؟

مهدي مالك Ýí 2026-07-30


 

 

فن الروايس و الاغنية الوطنية بين الامس و اليوم ؟

مقدمة متواضعة                                      

منذ سنوات عديدة لم اتطرق الى هذا الموضوع الهام حيث يشكل عيد العرش المجيد بالنسبة لي مناسبة ذهبية بغية تجديد الولاء و الإخلاص للعرش العلوي المجيد بالصدق و بدون أي نفاق لان المغرب لم يعرف طيلة قرون غابرة سواء ما قبل الإسلام و ما بعده نظاما غير النظام الملكي الموحد للتراب الوطني و الانتماء الى هذه الجغرافية الشاسعة و الغنية بخيراتها المادية و الحضارية و المدنية بما يحمله هذا المصطلح الثقيل من المعاني و الدلالات........

و سيقول البعض ان المهدي مالك يظل يطبل للملكية و للمخزن معا و يتجاهل قضايا الشعب الحقيقية  من قبيل حراك الريف و مشاكل التنمية البشرية خصوصا في العالم القروي او في مناطق الواحات الخ و أقول لهم بكل الوضوح ان هذا الاتهام اعتبره شرف كبير لي ان اطبل للملكية و المخزن باعتبارهما من المؤسسات السياسية الامازيغية العظمى بدليل ان المخزن هو مؤسسة سياسية امازيغيية منذ الدولة المرابطية ثم الدولة الموحدية الخ بديل وجود مؤسسات المخازن الجماعية على امتداد منطقة سوس العالمة و منطقة الجنوب الشرقي الخ رغم من اختلاف أسماء هذه المخازن الجماعية حسب المناطق الامازيغية من قبيل اكادير او اغرم الخ.....

ان هذه الأخيرة هي مؤسسات ذات أدوار سياسية و اقتصادية و اجتماعية من قبيل تنظيم الشؤون العامة للقبائل الامازيغية و اصدار القوانين الوضعية و  تخزين ممتلكات السكان من الحبوب و من الحلي الخ بمعنى ادا ظهر المعنى لا فائدة في التكرار....

ثم انني لم اتجاهل ملف حراك الريف الوطني على الاطلاق منذ بداياته أي أكتوبر 2016 الى الان حيث كم من مقال او تدوينة فايسبوكية كتبت حول هذا الموضوع الثقيل سياسيا و حقوقيا على اعتبار ان ارث الماضي  مازال عميق في بعض اطراف المخزن كما أقوله دائما و يقوله الأستاذ عصيد بصيغ أخرى كما معلوم لدى الخاصة  ..

 ان حراك الريف الوطني باختصار شديد يعود جذوره التاريخية الى سنة 1956 بحيث ان دولة الاستقلال فشلت بشكل كبير في تدبير ملف منطقة الريف في الاطار الوطني المتسم بالتعددية و بالاختلاف اصلا كما هو معروف علما ان منطقة الريف قد قاومت الاستعماران الاسباني و الفرنسي بالجراة و بالفخر و أسست فيها جمهورية منذ سنة 1921 الى سنة 1926 تحت اسم جمهورية الريف كحقيقة تاريخية لا يمكن انكارها نهائيا الان تحت أي هدف او اية غاية مع الكم الهائل من المعلومات و الشهادات التاريخية بمعنى ان دولة الاستقلال كانت تريد دولة مركزية أحادية في كل شيء  تقريبا.....

انني اعتقد اعتقاد حاسم  لو ان دولة الاستقلال قد فكرت آنذاك في إقامة النظام الفدرالي الحقيقي على كافة التراب الوطني كما كان الحال قبل دخول فرنسا الى المغرب  لكان افضل 1000  درجة من إقامة دولة مركزية مطلقة  حول محور الرباط و سلا و فاس و كلامي واضح ...........

ان المغرب قد حقق الخطوات الكبرى في مختلف المجالات و الميادين طيلة 27 سنة من العهد المحمدي الزاهر حيث خير  لي ان اطبل للملكية و للمخزن 1000 مرة  من ان اطبل لليسار الجذري او جماعة العدل و الاحسان المحظورة حسب رايي المتواضع لان المغرب طال الزمان او قصر سيصبح دولة  فدرالية أي ان الفدرالية ستاتي بعد إنجاح مخطط الحكم الذاتي بالصحراء المغربية  ...........................

انني لم اتجاهل قط مشاكل التنمية البشرية الكثيرة خصوصا في العالم القروي او في مناطق الواحات بدليل ان اول كتاب كتبته في حياتي هو كتاب صوت المعاق الصادر في مارس 2012 و الذي يعد اول سيرة ذاتية لمعاق في هذا الوطن العزيز حسب علمي المتواضع و اتحدث فيها عن سيرتي الذاتية منذ الولادة الى حدود سنة 2011 بكل الصراحة و بتشجيع كبير من طرف الوالد العزيز و تطرقت بالشجاعة الى مشاكل المعاق الكثيرة في العالم القروي اطلاقا من تجربتي المؤلمة مع ما اسميها بايديولوجية التخلف القروي بالمدار الحضري في فترة مراهقتي الحساسة أي منذ سنة 1998 الى سنة 2000 ...

ان مشاكل المعاق في العالم القروي هي عديدة و متعددة ابتداء من غياب الوعي الجمعي بان المعاق انسان يمكنه تحقيق ذاته الشخصية و الفكرية و أحلامه المستقبلية و انتهاء بغياب المراكز الخاصة لاستقبال الأطفال المعاقين او على اقل الأقسام الخاصة للترويض الطبي داخل المراكز الصحية بالبادية المغربية .........................

    الى صلب الموضوع                                

انني اذكر في مثل هذه الأجواء الاحتفالية بعيد العرش السعيد من سنة 2010 قد كتبت مثل هذا الموضوع أي فن الروايس و الاغنية الوطنية باعتباري باحث جد متواضع منذ سنة 2006 كما يعرف الذين يتابعون مقالاتي المتواضعة منذ ذلك الحين لان شغفي بفن الروايس الأصيل هو كبير و عظيم منذ طفولتي بحكم وجود أشرطة صوتية او الفيديو لهؤلاء الروايس او الرايسات ببيتنا المتواضع و خصوصا  الرايس المناضل احمد اوطالب المزوضي و الرايسة المناضلة فاطمة تاباعمرانت الخ و بحكم استماعي لإذاعة اكادير الجهوية منذ سنة 1993 و للإذاعة الامازيغية المركزية منذ صيف سنة 1996 ..........

ان أي باحث في الثقافة الامازيغية بمنطقة سوس الكبير أي من  إقليم مراكش شمالا الى الصحراء المغربية جنوبا الخ لا بد من ان يتذوق  احد الفنون الاصيلة في هذه الرقعة الجغرافية خصوصا و في المغرب عموما حيث ان فن الروايس كما  يعرف الباحثين له جذور قديمة في جنوب الصحراء الافريقية حسب شهادة الأستاذ الصافي مؤمن علي مع مطلع تسعينات القرن الماضي في اطار التنظير لوجود الثقافة الامازيغية ببلادنا الى جانب الثقافة العربية الاندلسية  او الثقافة العربية الإسلامية كما تسمى آنذاك أي اكثر من 30 سنة ........

شخصيا لست اتوفر الان على المعلومات الكافية حول فن الروايس في تاريخ الدول المتعاقبة على حكم المغرب غير انني اتوفر على معلومات جد متواضعة عن فن الروايس مع بدايات القرن الماضي بحكم دخول أولى وسائل التسجيل من فرنسا الى المغرب و انطلاق عملية تسجيل أغاني الروايس الأولى مع مطلع ثلاثينات القرن الماضي حسب قول الأستاذ محمد ولكاش في كتبه القيمة او في برامجه الاذاعية  و هناك راي اخر يقول ان عملية تسجيل أغاني الروايس قد انطلقت  في عشرينات القرن الماضي ..................

ان المتأمل الذكي في شعر الجيل الأول من الروايس أمثال المرحوم الحاج بلعيد و المرحوم بوبكر انشاد و المرحوم عبد النبي اتنان الخ سيجد الركائز  الأساسية للهوية الوطنية و الدينية لسوس الكبير خصوصا و المغرب عموما مثل احترام الملكية باعتبارها رمز للوحدة الوطنية وقتها في مغرب الاحتلال .....

ثم تاتي معاداة النصارى بصفتهم الغزاة في تلك الفترة للمغرب و لتقاليدهم الأخلاقية باعتبار ان هؤلاء الروايس هم نتاج طبيعي للمجتمع الامازيغي المحافظ بمعناه الإيجابي و السلبي على حد السواء و نتاج طبيعي للمدارس العتيقة و المنتشرة بسوس الكبير بشكل عظيم حيث ان هذه المؤشرات الصريحة تكذب اسطورة الظهير البربري بشموليتها أي تنصير البربر كما يقال لدى الأقلية الاندلسية بمحور المغرب النافع أي الرباط و سلا و فاس طيلة عقود من الزمان ما بعد سنة 1956 .............

اما الجيل الثاني  من الروايس برئاسة المقاوم الرايس الحسين جانطي رحمه الله و الذي عاش الاستعمار و امال الاستقلال العريضة حيث ان هذا الجيل قاوم الاستقلال بالشعر الامازيغي الملتزم بقضايا الوطن المستعمر حيث سجن  المرحوم الحاج عمر واهروش في بدايات الخمسينات من القرن الماضي من طرف الاستعمار الفرنسي بسبب قصيدته المسماة بالضابط لمدة 3 اشهر حتى فقد بصره بالكامل و المرحوم المقاوم الحسين جانطي الذي لم يترك أي تسجيل  مع الأسف الشديد حسب ما يقوله الباحثين و الإعلاميين الامازيغيين بل ترك قصائد شعرية مثل الرصاص الحي للاستعمار الخ من هذه النماذج لروايس الجيل الثاني ...............

غير ان دولة الاستقلال و الحرية قررت اقبار الامازيغية بشموليتها و رفع من شان ما يسمى بالفنون الاصيلة لدى الأقلية الاندلسية أي الطرب الاندلسي الذي دخل الى بلادنا منذ سنة 1492 للميلاد بينما ان فن الروايس هو ضارب في  جذور التاريخ بجنوب الصحراء الافريقية حسب شهادة الأستاذ الصافي مؤمن علي منذ اكثر من 30 سنة و للإشارة فقط فان جنوب الصحراء الافريقية هو امتداد تاريخي و حضاري و ديني لسوس الكبير.......

فان فن الروايس بعد سنة 1956 كغيره من الفنون الامازيغية التقليدية  بالمغرب ظل مهمش الى ابعد الحدود و الدرجات و ظل ينعت بالفلكلور الشعبي و ظل مقصي من  التلفزة المغربية او من البحث العلمي الوطني علما ان الباحثين  الفرنسيين قد كتبوا كتب  قيمة عن فن الروايس ..

اما على الصعيد الوطني فلا شيء يذكر منذ سنة 1956 الى بدايات السبعينات أي  مع شعور الشباب الامازيغي و المنحدر من سوس الكبير بدونية ثقافتهم الاصيلة في مدن المغرب النافع و مع ولادة اول جمعية ثقافية امازيغية بالمغرب أي الجمعية المغربية للبحث و التبادل الثقافي ................................

و يذكر التاريخ ان  اول بحث جامعي حول الثقافة الامازيغية بالمغرب  هو بحث الأستاذ  عمر امرير حول شعر المقاومة لدى فن الروايس في مطلع السبعينات في مدينة فاس و ما ادرك ما مدينة فاس آنذاك  أي  في عز أيديولوجية الظهير البربري  بمعنى ان الأستاذ عمر امرير او سيدي عمر امرير كما اسميه قد أراد وقتها ان يظهر ان الامازيغية هي  ثقافة قائمة الذات لها قواعدها و فنونها اصيلة على امتداد التراب الوطني.....

ان فن الروايس باختصار شديد بعد سنة 1956 قد اعطى للاغنية الوطنية مكانة كبيرة خصوصا في المناسبات الوطنية مثل عيد العرش و عيد الشباب حيث شكل حدث تنظيم المسيرة الخضراء من طرف المرحوم الحسن الثاني في 6 نونبر 1975 مناسبة وطنية استثنائية للكفاح من اجل استرجاع صحراءنا الامازيغية المغربية بهذه الطريقة السلمية و ابدع العديد من الروايس قصائد خالدة حول المسيرة الخضراء أمثال المرحوم الحاج عمر واهروش و المرحوم الحاج المهدي بنمبارك و المرحوم الحاج محمد البنسير و الرايس مولاي محمد بنفقيه الخ ........

و عندما ظهرت المسالة الثقافية الامازيغية بالمغرب في سبعينات القرن الماضي بشكل كبير مع ظهور مجموعة اوسمان على الساحة الوطنية و الدولية لم يكن فن الروايس بعيدا عن هذه القضية الوطنية الان و ليس آنذاك بطبيعة الحال بحكم حصار الدولة المضروب على الثقافة الامازيغية في التلفزيون الرسمي و في التعليم و في الحقل الديني الرسمي بطبيعة الحال ..

و يعتبر المرحوم الحاج محمد البنسير اول رايس ناضل من اجل الثقافة الامازيغية و حقوقها منذ أواخر السبعينات الى وفاته في نونبر 1989 بالدار البيضاء حيث كان يستعمل بعض المصطلحات من قبيل تشلحيت او الشلوح الخ وقتها لان السلطة العليا قد منعت استعمال مصطلحات مثل تامزيغت او ايمازيغن الخ في الاعلام السمعي البصري عقود طويلة من الزمان حتى جاء خطاب اجدير التاريخي يوم 17 أكتوبر 2001.......

ان فن الروايس اليوم يدافع عن هوية المغرب الوطنية و الدينية بالقوة امام هجوم فقهاء الجاهلية الاعرابية بسوس العالمة منذ سنة 2018 الى الان حيث ما تعرضت له الأستاذة فاطمة تاباعمرانت في يناير 2023 من القدف و  السباب من طرف هؤلاء الجهلاء و كذا ما تعرض له الرايس المناضل احمد اوطالب المزوضي من القدف و من السباب  الخ من رموز الفن و الاعلام الامازيغيان  يعطينا العديد من المؤشرات تقول ان التيار الإسلامي الدخيل يريد اغتيال الهوية الامازيغية بشموليتها بسوس العالمة باعتبارها عامل جوهري و حضاري لتحديد الإسلام بهذه الرقعة الجغرافية خصوصا و المغرب عموما منذ 13 قرن  من التعايش السلمي بين الامازيغية بشموليتها و الإسلام كدين و كقيم عليا ..

ثم انني أتساءل لماذا لم يتعرض فقهاء الجاهلية الاعرابية للطرب الاندلسي في مدن المركز منذ عقود طويلة ؟ حيث ان هذا الطرب هو معروف بالاختلاط بين الرجال و النساء حسب جاهليتهم الاعرابية و ان هذا الطرب قد زار إسرائيل منذ تسعينات القرن الماضي حيث اذا ظهر المعنى لا فائدة في التكرار .................

توقيع المهدي مالك

 

 

 

  

اجمالي القراءات 89

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2014-12-04
مقالات منشورة : 340
اجمالي القراءات : 2,175,088
تعليقات له : 27
تعليقات عليه : 30
بلد الميلاد : Morocco
بلد الاقامة : Morocco