للكون خالق عظيم واحد أحد .
للكون خالق عظيم واحد أحد .
جُملة قلتها بعد قراءتى لخبر فى صحيفة ال CNN النسخة الإلكترونية العربية مُفاده أن علماء الطاقة بما فيهم من كيميائيين وفيزيائيين وعلماء رياضة سواء مهندسين أو علميين فى طريقهم إلى تخزين (ضوء الشمس نفسه (وليس الحرارة المنبعثة منه فقط فى زجاجات ) كأحد روافد تطور الإستفادة من الطاقة الشمسية ، وليكون بديلا آمنا ومُتجددا ذاتيا ،وعمره الإفتراضى أطول من بطاريات الليثيوم ، وأرخص سعرا من كل المواد النفطية ،وأكثر أمانا وحفاظا على البيئة من (المفاعلات النووية ) .
فقال صديقى بعد أن سمعنى أُردد (للكون خالق عظيم واحد أحد سُبحانه وتعالى ) :
أنت بتتكلم مع حد ، ولا دى رسالة بتوجهها للمُلحدين ؟؟
قلت :
لا ::: دى ذكر من ذكر الله عندما أقرأ عن إكتشاف شىء جديد عن خلق من خلق الله جل جلاله . ويُشير فى ثناياه أن هناك وحدة واحدة مترابطة للخلق تدل على أن للكون خالق واحد أحد ، وانه لم يُخلق عبثا ولا صدفة ،أو بطريقة عشوائية كما يتصور البعض .
فلا يعنينى المُلحدين ، ولا من يسخرون من ذكر الله عند الحديث عن آياته وإشاراته العلمية فى الكون ،والتى جاءت عنها آيات ضمن آيات القرءان الكريم .
فقال صديقى ::
وماذا قرأت فى الخبر ما يجعلك تربط إكتشاف علمى فيزيائى كيماوى بحت بما تقول ؟؟
فقلت له :
لأن فكرة علماء الطاقة بُنيت على إكتشاف لاحظوه فى أحد مكونات (الحامض النووى ) إسمه (البريميدين ) تتغير طبيعته عندما يتعرض للأشعة الفوق بنفسجية ، فيتحول ويكون قادرا على تخزين طاقة أكثر وأكثر لإعادة إستخدامها لفترات طويلة ومُتججدة ذاتيا .
ففكر الفريق العلمى فى أن يكتشفوا سائلا او مادة كيماوية تُضاهى فى عملها عمل (البريميدين الحيوى ) فتعمل على تخزين الضوء والحرارة أو لنقل (الطاقة ) لفترات أطول مما هو معروف اليوم .
فتوصلوا لها بالفعل ، ووضعوها فى زجاجات ، وإستطاعوا أن يُخزنوا فيها الضوء والطاقة الشمسية على غرار تخزينها فى بطاريات الليثيوم .
قال صديقى
أفهم من هذا أنك تريد أن تقول أن هناك علاقة ما بين (الحامض النووى الحيوى) و(قرص الشمس ) والطاقة والحرارة والإضاءة المنبعثة منه ؟؟
فقلت :
نعم ... العلاقة هى لفت الإنتباه لإشارة أن لهذا الكون خالق عظيم واحد أحد ، وأن الكون كله يسير بقوانين خالقه جل جلاله (سُنته هو سُبحانه وتعالى التى وضعها فى خلقه ) ,, وأن البشر الذين هم خلق من خلقه سُبحانه وتعالى عليهم أن يُقدروه حق قدره ..
وأُُ نا هُنا أشفق على من يُنكر ألوهية الله سُبحانه وتعالى ، وعلى من يُشركون به خلقا خلقه فى مُلكه أو فى تشريعاته ، او فى ملكيته الخالصة ليوم الدين ،ولليوم الآخر .
وقلت له :
وهذا يُذكرنا بأن نقول ونؤمن بقوله تعالى (إِنَّ فِي خَلۡقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱخۡتِلَٰفِ ٱلَّيۡلِ وَٱلنَّهَارِ لَأٓيَٰتٖ لِّأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ (190) ٱلَّذِينَ يَذۡكُرُونَ ٱللَّهَ قِيَٰمٗا وَقُعُودٗا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمۡ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلۡقِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ رَبَّنَا مَا خَلَقۡتَ هَٰذَا بَٰطِلٗا سُبۡحَٰنَكَ فَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ (191) آل عمران .
وأعتقد أن مع هذا الإكتشاف الجديد ومع تطبيقه فى المستقبل سيتمكن العالم من القضاء على الفقر المائى ،فسيستخدمونه فى توليد طاقة جبارة لمحطات عملاقة لتحلية مياة البحار والمُحيطات داخل البلاد والدول الفقيرة مائيا ، وبتكلفة زهيدة للغاية .
فهذا الإكتشاف كان الباعث والسبب فيه هو ملاحظتهم لتغير فيزيائى وكيماوى لجزىء من أجزاء الحامض النووى، وهذا يُذكرنا بقوله تعالى (( وَفِي ٱلۡأَرۡضِ ءَايَٰتٞ لِّلۡمُوقِنِينَ (20) وَفِيٓ أَنفُسِكُمۡۚ أَفَلَا تُبۡصِرُونَ (21) وَفِي ٱلسَّمَآءِ رِزۡقُكُمۡ وَمَا تُوعَدُونَ (22))) الذاريات ..
فهذه الآيات الثلاث تُشير إلى السعى لمعرفة آيات الله فى الأرض وما فيها من رزق مكنون لم تكتشفه البشرية بعد ، وإلى التفكير فى الإنسان ومكوناته الجسدية ووظيفة أعضاءه وفسيولوجيا وكيمياء مكونات جسده البشرى ، وللتفكير العملى والبحثى فيما هو بين السماء والأرض من أفلاك وبما فيها من شموس وما ينبعث منها طاقة ، ومن تسخير رب العالمين لها لتكون فى خدمة البشرية إلأى يوم القيامة دون أن ينتقص منها شىء ..
ثم للربط بين الثلات مكونات (الأرض -الإنسان- السموات ) وللوحدة المُشتركة بينهم فى الخلق ، وبأن خالقهم هو الخالق العظيم الواحد الأحد رب العالمين ورب العزة جل جلاله لا شريك له ،قيوم السموات والأرض .
وقلت لصديقى :
لعل أكثر ما أثار تأملي في هذا الخبر ليس الجانب التقني وحده، بل الطريق الذي قاد إليه. و ما أثار دهشتي ليس مجرد تخزين ضوء الشمس، بل أن مفتاح الفكرة جاء من التأمل في جزء بالغ الصغر من مكونات الحياة. فمن عالم لا يُرى بالعين المجردة، استلهم الإنسان وسيلة للتعامل مع طاقة نجم هائل يبعد عنا ملايين الكيلومترات. وعندما أتأمل هذا الترابط بين عالَم الذرة وعالَم النجوم، أتذكر أن لهذا الكون خالقًا واحدًا أقام خلقه على سنن مترابطة ونظام محكم.
وصدق الله العظيم حين قال ((( وَمَآ أُوتِيتُم مِّنَ ٱلۡعِلۡمِ إِلَّا قَلِيلٗا (85) ))) الإسراء . فيسظل العلم يُنبىء عن أسراره يوما بعد يوم إلى قيام الساعة .
اجمالي القراءات
71