ثلاثة أسئلة

الأربعاء ٠٥ - يونيو - ٢٠٢٤ ١٢:٠٠ صباحاً


نص السؤال:
السؤال الأول : ما معنى أن السماء تبكى فى آية ( فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمْ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ ) (29) الدخان )؟ السؤال الثانى : ما معنى أن يدعو عباد الرحمن ( وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً (74) الفرقان ) ؟ هل هذا يرفعهم الى درجة الأنبياء الذين هم أئمة المتقين ؟ السؤال الثالث : أنا قرآنى مثلك ، وأومن أن لا تعارض بين آيات القرآن ، وأعجبنى ردك على شخص تحدّاك ، وأنت جاوبته . وأنا أسالك لأنك أكثر علم منى ، فالله تعالى يقول : ( لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ (23) الأنبياء ). أى إن الله تعالى لا يمكن أن يسائله أحد ، بينما البشر فهم معرضون للمساءلة . هذه الحقيقة القرآنية يبدو انها تتعارض مع قوله تعالى ( كَانَ عَلَى رَبِّكَ وَعْداً مَسْئُولاً (16) الفرقان ) . أرجو الرد .
آحمد صبحي منصور :

إجابة السؤال الأول :

قال جل وعلا عن نهاية فرعون وقومه : ( كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (25) وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ (26) وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ (27) كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْماً آخَرِينَ (28) فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمْ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنظَرِينَ (29) الدخان ) . عدم بكاء السماء والأرض عليهم تعبير مجازى ، يعنى حقارتهم . أساليب المجاز من تشبيه واستعارة وكناية تتكرر فى القرآن الكريم فى القصص والوعظ والكلام عن الجنة والنار وعوالم الغيبيات وصفات الله جل وعلا ، ولا ينكرها سوى الجهلة . ما رأيك فى قوله جل وعلا فى قصة موسى مع العبد الصالح : ( فَوَجَدَا فِيهَا جِدَاراً يُرِيدُ أَنْ يَنقَضَّ فَأَقَامَهُ ) (77) الكهف ) . هل يوجد جدار حىُّ يريد أن يسقط وينقضُّ ؟

إجابة السؤال الثانى :

1 ـ هذا فى سياق الوعد الالهى ، والذى إلتزم الله جل وعلا بالوفاء به . يقول جل وعلا : ( قُلْ أَذَلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ كَانَتْ لَهُمْ جَزَاءً وَمَصِيراً (15) لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ خَالِدِينَ كَانَ عَلَى رَبِّكَ وَعْداً مَسْئُولاً (16) الفرقان ).

2 ـ ومثله قوله جل وعلا :

2 / 1 : ( وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَار خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً وَعْدَ اللَّهِ حَقّاً وَمَنْ أَصْدَقُ مِنْ اللَّهِ قِيلاً (122) النساء )

2 / 2 : ( وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ (9) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (10) المائدة )

2 / 3 : ( إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ (31) الرعد ). ( إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ (9) آل عمران )

2 / 4 : (لَكِنْ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ (20) الزمر )

2 / 5 : ( إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمْ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنْ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمْ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (111)التوبة ).

3 ـ هناك حتميات مقدرة سلفا لا هروب منها تشمل الميلاد والموت والرزق والمصائب . ليس الانسان محاسبا عليها يوم القيامة . لن يحاسبه الله جل وعلا إلّا عما فعله بإختياره. وهو يختار الطاعة أو المعصية ، الايمان أو الكفر . إذا إختار الطاعة وإخلاص الدين للخالق جل وعلا وعاش متقيا فالله جل وعلا سيحقق وعده لأنه جل وعلا لا يخلف الميعاد . بإمكانك أن تقرر الآن انك ستدخل الجنة ، وإذا إلتزمت بالتقوى طيلة حياتك ستكون من أهل الجنة . هذا فى يدك لو أردت وعزمت ونفّذت .!

4 ـ بهذا نفهم قوله جل وعلا : ( قُلْ أَذَلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ كَانَتْ لَهُمْ جَزَاءً وَمَصِيراً (15) لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ خَالِدِينَ كَانَ عَلَى رَبِّكَ وَعْداً مَسْئُولاً (16) الفرقان ).

إجابة السؤال الثالث :

1 ـ البشر يخلف بعضهم بعضا ، وفى كل جيل يوجد المتقون ومنهم السابقون المقربون ومنهم أصحاب اليمين ، ومنهم الخاسرون أصحاب الشمال . قال جل وعلا :

1 / 1 ـ عن لحظة الاحتضار ( فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ الْمُقَرَّبِينَ (88) فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ (89) وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (90) فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (91) وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ (92) فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ (93) وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ (94) الواقعة ).

1 / 2  ـ  وعن يوم القيامة : (  إِذَا وَقَعَتْ الْوَاقِعَةُ (1) لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ (2) خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ (3) إِذَا رُجَّتْ الأَرْضُ رَجّاً (4) وَبُسَّتْ الْجِبَالُ بَسّاً (5) فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثّاً (6) وَكُنتُمْ أَزْوَاجاً ثَلاثَةً (7) فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (8) وَأَصْحَابُ الْمَشْئَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْئَمَةِ (9) وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10) أُوْلَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (11)  الواقعة ).

2 ـ ( الرحمن ) هو إسم الله جل وعلا الذى يدل على الهيمنة والجبروت ، وعباد الرحمن هم الذين يخشونه ، وجاءت صفاتهم فى سورة الفرقان ، ومنها إنهم يدعون الرحمن جل وعلا أن يجعلهم أئمة للمتقين فى جيلهم وعهدهم ، أى أن يكونوا من السابقين المقربين . 



مقالات متعلقة بالفتوى :
اجمالي القراءات 3687
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 5365
اجمالي القراءات : 72,918,820
تعليقات له : 5,532
تعليقات عليه : 14,951
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي


الرفيق الأعلى ؟!!: تتردد عبارة ( الرفي ق الأعل ى ) وصفا لله جل...

صلاة الجمعة معهم..: أود أن استفس ر عن رأيكم فى الآية التى تقول "...

وهما فى الغار: في قراءت ي لكتاب المسك وت عنه من تاريخ...

الزانى والزانية: لماذا تقدمت ( الزان ية ) عن الزان ى فى قوله جل...

لا تعنى الحسد : هل الحسد هو المرا د بقوله جل وعلا : ( وإن يكاد...

نكاح اكثر من اربعة : ما تفسير كم لقوله تعالى : " فَانك ِحُوا مَا...

القرآن (علم ): الرحي م قال الله في سورة يوسف ولما بلغ أشده...

نزّل / أنزل : ماهو الفرق بين ( نزّل الكتا ب ) و ( أنزل الكتا ب )...

هجومنا على التصوف: السلا م عليكم لقد جذبني بعض ما ذهبت اليه و...

صيام نصف شعبان: ما حكم صيام نصف شعبان ؟ ...

الاجابة مرة أخرى: د/احم لم يسعدن ي حظي للاتص ال بك سواء...

جولد زيهر: قرأت بعض الأفك ار المست شرق goldziher حول إنكار...

قطع يد السارق: أود أن أستفس ر عن معنى قطع اليد للسار ق ...

برجاء ان تقرأوا لنا : طالما النفس لما بيحين موعد موتها و بيجو...

لا سلام على طعام : هل السلا م على الطعا م حرام ؟ ...

more