بقلم : شادي طلعت:
العقوبة المنتظرة لجريمة بدلة رقص الإرهابيين

شادي طلعت Ýí 2026-02-14


لم تكن واقعة شاب بنها مشهداً عابراً في ليل المدينة، بل كانت صفعة على وجه الكرامة، وصورة صادمة انتقلت من هاتف إلى هاتف، حتى صارت حديث الشارع المصري، ومثار غضب الرأي العام. 

يوم 13 فبراير 2026 ظهر شاب مكرهاً، مهاناً، مجبراً، على ارتداء بدلة رقص، لا طرباً بل قسراً ولا اختياراً بل إكراهاً، فاختلط الرقص بالقهر، واختنق الضحك بالذل.

 

بداية نسرد الواقعة :

تتلخص الوقائع في أن المتهمين استعرضوا القوة، واستعملوا العنف قِبل المجني عليه، وتعدوا عليه بالضرب، وأكرهوه على ارتداء ملابس بقصد إذلاله، والحط من كرامته علناً، ثم قاموا بتصوير الواقعة ونشرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، في مشهد لا يكتفي بإيذاء الجسد، بل يمتد إلى اغتيال المعنى، ولا يقتصر على ألم اللحظة، بل يخلف جرحاً في الذاكرة والسمعة والاعتبار.

 

وقد ترتب على ذلك أضرار بدنية ونفسية جسيمة بالمجني عليه، ومس بسمعته بين أهله ومجتمعه، فصار ضحية اعتداء مركب ضرب في البدن، ووصم في العلن.

 

التكييف القانوني الصحيح :

قيد ووصف الواقعة، من منظور قانوني دقيق لن يخرج عن المواد التالية :

المادة 375 مكرر 375 مكرر (أ) من قانون العقوبات، والمتعلقتان بجريمة استعراض القوة (البلطجة).

حيث تتوافر أركان الجريمة في هذه الواقعة :

- استعراض القوة. 

- تعدد الجناة. 

- قصد الترويع والإذلال. 

- وقوع الفعل علناً. 

وهي جناية مكتملة الأركان، لا مجرد مشاجرة عابرة، ولا سلوكاً طائشاً يغتفر.

 

أيضاً المادة 327 من قانون العقوبات، والمتعلقة بجريمة الإكراه باستعمال القوة، لإجبار المجني عليه على فعل مهين لم يكن ليقوم به بإرادته.

فالبدلة هنا ليست ثوباً، بل أداة إذلال، والإجبار ليس مزاحاً، بل سلب للإرادة واغتيال للاختيار.

 

كذلك المواد 240 و241 و242 من قانون العقوبات، والمتعلقة بجريمة الضرب وإحداث الإصابة، وذلك وفقاً لما يسفر عنه التقرير الطبي ومدة العلاج.

فالقانون لا ينظر إلى الدم فقط، بل إلى الألم، ولا يزن الكدمة بحجمها، بل بمدتها وأثرها.

 

والمادة 25 من القانون رقم 175 لسنة 2018، والمتعلقة بالاعتداء على القيم الأسرية والحياة الخاصة عبر وسائل تقنية المعلومات، وذلك لتصوير المجني عليه ونشر المقطع دون رضاه بقصد التشهير والإساءة.

فالجريمة لم تقف عند حد الواقعة، بل تجاوزتها إلى الفضاء الرقمي، حيث يتحول الجرح إلى مقطع، والعار إلى مشاركة، والاعتداء إلى إعادة نشر.

 

والإجراءات المنتظرة من طرف جهات التحقيق ستكون :

- سيتم تحريز كافة مقاطع الفيديو محل الواقعة، وتفريغ محتواها فنياً بمعرفة خبير مختص، وفحص الهواتف المحمولة الخاصة بالمتهمين لبيان أداة التصوير والنشر. 

- كما ستُطلب تحريات المباحث لبيان ما إذا كان هناك اتفاق مسبق بين المتهمين، وسيستمع إلى شهود الواقعة.

وهنا بات الدليل المصور سيفاً ذا حدين، فمن ظنه وسيلة فضيحة، قد صار عليه وسيلة إدانة.

 

الأساس القانوني العام للواقعة :

ما اقترفه المتهمون يشكل اعتداء مركب على :

- الحرية الشخصية. 

- الكرامة الإنسانية. 

- السلامة الجسدية. 

- الاعتبار الاجتماعي.

ومن ثم فإن الواقعة تخرج عن كونها مشاجرة عادية، وتندرج تحت الجرائم الماسة بأمن المجتمع وطمأنينته. 

فهي ليست اعتداء على فرد فحسب، بل رسالة فوضى إن لم تُردع، صارت قاعدة بعد أن كانت شذوذاً.

 

والسؤال : هل يمكن إخضاع الواقعة لقانون مكافحة الإرهاب ؟

نظرياً لا عملياً قد يثار تطبيق القانون رقم 94 لسنة 2015 بشأن مكافحة الإرهاب، إذا ثبت أن :

- الفعل تم بقصد نشر الرعب بين الأهالي عموماً،

أو كان جزءاً من تشكيل منظم لبث الخوف في منطقة معينة. 

- أو ارتبط بجماعة منظمة لها هدف ترويعي عام.

 

حينها قد تثار المادة الثانية من القانون، والتي عرفت العمل الإرهابي بأنه "كل استخدام للقوة أو العنف أو التهديد أو الترويع بغرض الإخلال بالنظام العام أو إلقاء الرعب بين الناس أو تعريض حياتهم وحرياتهم للخطر".

غير أن هذا الاحتمال يظل نظرياً ما لم يثبت القصد العام الموجه إلى المجتمع، لا إلى شخص بعينه.

 

الرأي الشخصي :

في تقديري، نحن أمام جريمة بشعة باتت قضية رأي عام، وليست الأولى من نوعها في الآونة الأخيرة. 

لقد تفشت البلطجة حتى كادت تصير سلوكاً مألوفاً، واستفحل الاستقواء حتى توهم بعضهم أن الكاميرا تحميهم، فإذا بها توثق جرمهم.

 

وإن لم تطبق أقصى العقوبات الرادعة، فإن الخلل الاجتماعي مرشح للازدياد، ومع ضغوط الفقر والاحتقان، قد نبلغ مرحلة قاتمة السواد.

 

والقاضي، وإن كان ميزانه القانون فهو ابن المجتمع، يتأثر بواقعه كما يتأثر به غيره.

ومن ثم أرى أن العقوبة قد تصل في حال تشديد الوصف القانوني وتوافر ظروف مشددة إلى السجن المشدد لسنوات طويلة، وقد تبلغ حداً أقصى جسيماً إذا ثبتت جميع الأركان والظروف المشددة.

والحكم في تقديري سيصدر سريعاً، ليكون رسالة واضحة :

"من جعل من الإذلال عرضاً، جعل من نفسه محل عقاب وردع".

 

وعلى الله قصد السبيل

 

شادي طلعت

 

#شادي_طلعت 

#العقوبة_المنتظرة_لجريمة_بدلة_رقص_الإرهابيين

#ميت_عاصم

#بنها

اجمالي القراءات 49

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2007-11-20
مقالات منشورة : 377
اجمالي القراءات : 4,430,614
تعليقات له : 79
تعليقات عليه : 230
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : Egypt