بعد تفجيرات الكويت وتونس : نداء الى من يهمّه الأمر

آحمد صبحي منصور Ýí 2015-06-28


المشكلة :

1 ـ فى كتابنا المنشورة حلقاته هنا ( المعارضة الوهابية فى السعودية فى القرن العشرين ) أثبتنا أن الوهابية تعطى حق الثورة على الحاكم الوهابى واستحلال دمه والجهاد ضده ، بنفس ما يفعله الوهابيون ضد المختلف عنهم فى المذهب والدين . وظهر هذا فى ثورة الإخوان النجديين الذين أنشأهم عبد العزيز آل سعود وساعدوه فى إنشاء مُلكه ، ثم ثاروا عليه مرتين . وأنشأ عوضا عنهم فى مصر ( الاخوان المسلمين ) الذين تحالفوا مع الضباط الذين قاموا بالانقلاب العسكرى فى مصر عام 1952 ، ثم تآمروا عليهم ، فعصف عبد الناصر بالاخوان فهرب معظمهم الى السعودية موطنهم الروحى والى غيرها ، وما لبث أن تآمروا على من إستضافهم . والوهابية التى يؤمن بها الاخوان تعطيهم الحق فى تكفير الحاكم وغيره وإستحلال دمه وماله . وتكررت الثورات الوهابية داخل المملكة السعودية من حركة جهيمان العتيبى الى حركة المسعرى والفقيه والتى أنتجت أسامة بن لادن والقاعدة ، وتولد من الاخوان تنظيمات علنية وسرية ، توجه ضرباتها للجميع ، لا تستثنى السعودية ودول الخليج التى تدين بالوهابية . ضحايا الوهابية منذ تحالف ابن سعود مع ابن عبد الوهاب بالملايين ، معظمهم من المسالمين البسطاء فى الجزيرة العربية والشام والعراق ومصر والسودان وشمال أفريقيا ـ وهم من الذين لا ناقة لهم ولا جمل فى السياسة وصراعاتها . الكويت بالذات عانى من هجمات الوهابيين وقائدهم العسكرى فيصل الدويش زعيم الاخوان النجديين ، والآن يقوم الداعشيون ـ الطبعة الحديثة من الوهابية ـ بجهادهم المأثور فى شهر رمضان فيقتلون ويصيبون المئات من المصليين فى مسجد مفترض أن يكون آمنا . ونفس التفجير فى تونس يقتل عشرات من السياح بناءا على فتوى لابن عثيمين تحرم الاحتفال برأس السنة الميلادية، أو تهنئة من يصفهم بالكفار.

2 ـ من المنتظر أن تتوالى التفجيرات فى الجزيرة العربية والخليج وبقية بلدان الشرق الأوسط المنكوب للأسباب الاتية :

2 / 1 : إستمرار السيطرة الوهابية على الاعلام والتعليم واستمرار نفوذ شيوخ الوهابية فى الأزهر والسعودية ودول الخليج وغيرها .

2 / 2 : إستمرار الاستبداد السياسى مع الفساد والاستبعاد.  واستمرار تزايد الفحوة بين المترفين والفقراء المساكين ، واستمرار الحلول الفاشلة حتى بعد فشل ثورات الربيع العربية لصالح الاستبداد والوهابية . هذا المناخ أنشأ من قبل الاخوان المسلمين والقاعدة ، وأنشأ الآن جبهة النُّصرة وداعش ، وباستمرار الوضع دون إصلاح ستظهر بعد  داعش تنظيمات أعتى وأشد وحشية . وسيزداد القتلى والجرحى ، وسيصل القتل والاغتيال الى المترفين والحاكمين وحواشيهم .

2 / 3 : الغرب لم يخترع الصراع السنى الشيعى الذى بدأ من القرن الأول الهجرى ، ولم ينشىء الغرب الوهابية . الغرب يستفيد من الوهابية ، فهى تحقق أمله فى تأخّر تقدم العرب والمسلمين ، وتنفيهم  الى عصور التخلف . الغرب محتاج الى تخلف الشرق الأوسط إذ يكون بتخلف العرب أكثر أمنا ، لأن البديل قيام إتحاد (عربى) ( مسلم ) فى الشرق الأوسط يجعله مركز قوة متحضرا كاليابان ، بل يكون أخطر من اليابان لأنه يتحكم فى قلب العالم ، ويسيطر على منبع الثروات فى العالم . هذا الشرق الأوسط المتّحد ستكون خطورته الكبرى على الغرب ، سينافس الغرب إقتصاديا ، ويشاغبه سياسيا . بهذا الشرق الأوسط  تنتهى تبعية العرب للغرب ، بل سيستعيد العرب سيطرتهم على البحرين المتوسط والأحمر وعلى ثرواتهم البترولية والمعدنية وقوتهم الاقتصادية ، مع تنظيم لأكبر وإستغلال أمثل لأهم مورد إقتصادى يملكونه وهو الزيادة السكانية المضطردة فى وقت تتراجع فيه المواليد لدى الرجل الأبيض فى الغرب ، بما يهدد مستقبل الغرب على المستوى القريب . إذن لا بد من تدمير الشرق الأوسط من الداخل بإستغلال الوهابية وتنظيماتها العسكرية ، فالوهابية تحقق أمل الغرب فى إبقاء الشرق الأوسط أسير التقاتل والتنازع حول تقديس اعلام الصحابة ( على وعائشة وابوبكر وعمر وعثمان والحسين  ) .

الغرب حاليا يستفيد من داعش ، يستطيع بها إعادة تقسيم المنطقة لصالحه بعد أن إستنفدت معاهدة سايكس بيكو أغراضها ـ وبعد حوالى مائة عام من توقيعها وتطبيقها . التقسيم الآن اصبح مهما للغرب ليس فقط لتكريس تفتت جديد للمنطقة حسب المذاهب السنية الشيعية بل يحقق مصلحة الغرب فى محاصرة ايران وروسيا .

بسبب داعش إنتعشت مبيعات السلاح ، وقامت مصالح تجارية وتحالفات إقتصادية مرتبطة بداعش . فى إمكان السلاح الأمريكى المتطور القضاء على داعش بسهولة ، ولكن المصلحة الاقتصادية والسياسية تؤكد الحاجة لوجود داعش ودورها. صحيح أن داعش تمثل خطرا هامشيا على الغرب وتستطيع تحقيق عمليات ارهابية فى شوارع الغرب ، ولكن مع تكثيف إجراءات الأمن يمكن للغرب تلافيها أو الحدّ منها ، ثم إن الغرب لا يمانع فى التضحية القليلة ـ حتى فى الحروب ـ لصالح الأهداف الكبرى. الغرب يؤمن بأن السياسة ـ والحروب ـ هى فى خدمة الاقتصاد . وبدلا من ان يرسل الجيوش للحرب داخل الشرق الأوسط بتكلفة مالية وبشرية عالية فإن داعش تحقق له أهدافه بأقل قدر من الخسائر البشرية والمالية . داعش فى هذه المرحلة تستهدف الشيعة داخل الدول التى تدين بالوهابية لكى تفتت تلك الدول من الداخل، وتؤهلها للتقسيم والتدمير ، بما يحقق المشروع الغربى الذى يطمع فى إعادة رسم خريطة المنطقة لصالح السياسة الغربية .  ولهذا تسكت أمريكا والغرب عن تدمير داعش مكتفية بحركات مظهرية سياسية وعسكرية تقوى داعش ولا تقضى عليها . وحتى بعد القضاء على داعش ستتولد تنظيمات أخرى أفظع وأعتى ، فكما أن داعش أفظع من القاعدة ، وكانت القاعدة أفظع من الاخوان فإن فى أحشاء الوهابية تنظيمات قادمة أضل سبيلا من داعش ، لو إستمر المناخ العربى على ما هو عليه .  

الحل :

1 ــ ننادى بالحل ونعانى فى سبيله من ربع قرن . وقد آن الأوان للمراجعة ، فحين يرتد السلاح الوهابى يهدد دولا وهابية فى الداخل فلا بد من المراجعة . لا ننادى بلجم شيوخ التطرف والارهاب وقطع ألسنتهم . نرجو فقط أن نوجد فى الصورة لنكسر إحتكارهم للساحة بدلا من التعتيم المفروض علينا .

2 ـ فى تفصيل أكثر : نبحث عن شركاء يتعاونون معنا فى مشروعنا الاصلاحى . فى تحجيم الوهابية سلميا ومن داخل الاسلام والتراث .  لدينا مشروعات للتنوير وأفكار تحتاج الى التنفيذ . ونحن نملك الأفكار ولا نملك القدرة على تنفيذها . هى مشروعات ربحية مع كونها إصلاحية . ما الذى يمنع من يهمه الأمر فى التعاون معنا ؟ هى دعوة مفتوحة للعقلاء المهمومين بدماء الضحايا ومستقبل المنطقة وإنقاذها من زلزال قادم تبدو الان إرهاصاته .

الى متى ؟

1 ـ ليست هذه الدعوة الأولى ، وربما لن تكون الأخيرة . طالما نادينا وطالما صرخنا ، وحتى الان لا مُجيب . هذا فى الوقت الذى يتكاثر فيه الضحايا ، وتتسع ساحات القتل للابرياء ، وتبدأ بعض دول المنطقة فى التساقط والانهيار .. فإلى متى ؟

2 ــ الى متى يظل موقعنا ( أهل القرآن ) محجوبا فى بعض دول الخليج ؟ الى متى يظل موقعنا يتعرض للتدمير كل حين ؟ الى متى يظل جهادنا فى التنوير أسيرا للعتمة ممنوعا من الوصول الى آلة الاعلام وقنواته الفضائية ؟ ألا تكفى أجهزة الاعلام التى يحتكرها شيوخ التطرف والارهاب ؟

3 ـ  الى متى يظل ضحايا الارهاب الوهابى من الشيعة والمسيحيين يقاطعوننا مع أننا فى دعوتنا الاصلاحية نهدف الى التأكيد على حقوقهم فى المساواة والعدل والحرية الدينية والكرامة الانسانية ؟

4 ـ الى متى يظل المتعاطفون معنا سلبيين أو يائسين ؟ بإمكانهم ــ على الأقل ـ نشر هذا النداء ليصل الى من يهمه الأمر ؟ هناك متعاطفون معنا فى دول الخليج وفى تونس والجزائر والمغرب والعراق وايران والسودان وافغنستان وباكستان .. بإمكانهم ــ على الأقل ـ نشر هذا النداء ليصل الى من يهمه الأمر ؟

أخيرا :

1 ــ بدأت الجهاد الاصلاحى من عام 1977 ، وقد وصلت الآن الى آخر المطاف ونهاية العمر . وحذرت من ربع قرن مما يحدث الآن ، وكررت التحذير ، وبلا فائدة . بل يتزايد الضحايا الأبرياء ، ويتزايد المناخ السىء الذى يفرز داعش وأخواتها ، ومخاطر التقسيم والتدمير بدأت فى الظهور وستتسع معها المذابح وستزدهر أسواق السبى للبنات والنساء ، وستطول أفواج النازحين واللاجئين من ملايين النساء والشيوخ والشباب والبنات والبنين .

2 ــ  لا أملك إلا أن اقول : ذنب الضحايا السابقين و القادمين فى أعناقكم يا من تقدرون على العون ولا تفعلون .

3 ــ ومن يدرى ربما تكونون انتم وعائلاتكم من بين الضحايا القادمين .!

أحمد صبحى منصور

فرجينيا ـ الولايات المتحدة

 7039620874

فى 28 يونية 2015

اجمالي القراءات 11218

للمزيد يمكنك قراءة : اساسيات اهل القران
التعليقات (2)
1   تعليق بواسطة   أبو أيوب الكويتي     في   الأحد ٢٨ - يونيو - ٢٠١٥ ١٢:٠٠ صباحاً
[78579]

هذا كل مافي وسعي


السلام عليكم يادكتور أحمد 



أتمنى لو كنت أعرف شخصا ممن يهمه الأمر ويكون مسؤولا ذا شأن في الكويت 



لكني للأسف انسان بسيط وكل أصدقائي بسطاء مثلي لا بل أن هناك من خاصمني بسبب ارسالي له بعض مقالاتك !  



فليسامحني الله عز وجل هذا كل ما استطيع وهذا كل مافي وسعي أن أعمل شير لمقالاتك على الفيس بوك وأن ابعث ببعض مقالاتك لأصدقائي البسطاء 



الله عز وجل هو المعين 



اللهم انصر الاسلام والمسلمين وجميع عبادك المسالمين الموحدين اللهم آمين 



تحياتي وكل عام وانتم بخير 



سالم قنبر الحسين 



2   تعليق بواسطة   Ben Levante     في   الإثنين ٢٩ - يونيو - ٢٠١٥ ١٢:٠٠ صباحاً
[78581]

تفجيرات الكويت وتونس


السلام عليكم



اوافقكم استاذ منصور على معظم ماجاء في مقالكم ولي بعض التعليقات، ولكن قبل هذا اريد القول واكرره، أن من اماني القلبية (وحسب رجائكم) أن توجدوا فى الصورة لتكسروا إحتكارهم ( احتكار الطرف الآخر) للساحة بدلا من التعتيم المفروض عليكم.



كما قلتم، أن الاستبداد السياسى مع الفساد والاستبعاد هو سبب في نشوء هذا التطرف (علميا الضغط يولد الانفجار). الضغظ هنا لا يأتي فقط من الانظمة وإنما من الاطراف الاخرى مختلفة الرأي، وليست كلها من أبواق الانظمة، فهي لا تقبل الرأي الآخر وليست مستعدة لبناء حوار معه، وبهذا يتحول الحوار إلى صراع، ويتحول الصراع اللغوي إلى صراع دموي. الاقليات الدينية لم تكن لتستمر ولتنموا لولا الاضطهاد الذي حصل لها، من النظام ومن الاطراف الاخرى.



الغرب يحاول دائما التعامل مع مجدات الامور، ويستغل أو يحاول استغلال الصراعات المتواجدة والاستفادة منها، ولو كان عكس ذلك لوصفته بالغباء، وهو مستعد للتضحية (القليلة) لصالح الاهداف الكبرى . لكنه، وكما جاء في فحوى ما ذكرتم، لا بد من المراجعة إذا تفاقمت التضحيات. لا أدري تماما  ما يحصل في امريكا، ولكني أعلم أن اوربا تعاني مما يحصل الآن في العالم العربي والشرق الادنى، لأن عشرات الآلاف من البشر تزحف نحوهم، تريد اللجوء، وليس بالامكان استيعابهم، ليس بسبب التكاليف وانما لرفض الناس، أو قسم كبير منهم، هنا لهم، وهم مضطرون لقبولهم أو تركهم يغرقون في البحر. ثم هل تدري كم هي تكاليف النظام الامني في اوربا، في المطارات مثلا؟ طبعا هم أو اقتصادهم يستفيد من بيع الاسلحة ولتعمير ما خرب، ولكنهم يحسبون أيضا المربح والخسارة. أي شيء سيستفيدون منه إذا ظهرت داعش في السعودية مثلا؟ أي شيء استفادت أمريكا من غزوها لأفغانستان؟ غزت العراق وسلمتها لايران. العرب يبالغون في عبقرية الغرب، ليست هي عبقرية الغرب وانما هو غباء العرب، وهذا الغباء هو في رأيي انتاج محلي سببه الاول عدم تقبل الطرف للطرف الآخر، وعدم استعداده لتقييم اخطائة وانما يبحث عن اخطاء الطرف الآخر.



أذكر هنا اخيرا نكتة قالها يهودي عن العرب: كل عربي لوحده عبقري، لكن عندما يلتقي عربيان يصبحان غبيين.



أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 4658
اجمالي القراءات : 46,494,522
تعليقات له : 4,837
تعليقات عليه : 13,828
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي