طبول الحرب تُقرع... هل يتفق ترامب مع إيران على حساب العرب؟

اضيف الخبر في يوم السبت 18 مايو 2019. نقلا عن: رصيف 22


طبول الحرب تُقرع... هل يتفق ترامب مع إيران على حساب العرب؟

يتحدث كثيرون عن أن سيناريو شنّ الولايات المتحدة الأمريكية حرباً ضد إيران صار الأرجح، فالاتفاق النووي يترنّح والاقتصاد الإيراني يتهاوى بفعل العقوبات، ولا يبدو أن طهران مستعدة للتخلي عن برنامجهيا الصاروخي والنووي ولا عن أذرعها المسلحة في الشرق الأوسط، في وقت لا يُبدي الأمريكيون الاستعداد للتنازل في هذه الملفات الثلاثة.

وارتفع منسوب الحديث عن حرب قادمة مع إرسال واشنطن منظومة صواريخ دفاع جوي من نوع باتريوت وحاملة الطائرات "أبراهام لينكون" وقاذفات استراتيجية من طراز "بي 52" إلى منطقة الخليج، وستنضم السفينة الحربية البرمائة "يو أس أس أرلينغتون" إلى هذه الترسانة، وذلك على خلفية "تحذيرات استخباراتية" بوجود تهديد إيراني لقوات أمريكا ومصالحها في المنطقة.

 

في المقابل، أكد قائد الحرس الثوري الإيراني اللواء حسين سلامي أن بلاده "على شفا مواجهة شاملة مع العدو"، واصفاً المرحلة بأنها "أكثر الأوقات حسماً في تاريخ الثورة الإسلامية".

وحذّرت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية مَن سمّتهم "الأعداء" من مغبة أيّة تحركات عدائية محتملة، مشددة على أنها ستقوم برد مؤلم بحال حصول ذلك. وأشار وزير الدفاع أمير حاتمي إلى أن بلاده "لديها أعلى مستويات الاستعداد العسكري الدفاعي لمواجهة أي نوع من التهديد والمطالب المبالغ فيها"، وستهزم "الجبهة الأمريكية الصهيونية".

وحذّر قائد القوات الجوية في الحرس الثوري الإيراني أمير علي حاجي زاده، من أن قوات أمريكا وسفنها الحربية في المنطقة تقع بالكامل في مرمى الصواريخ الإيرانية، ومن أن أي تحرك ضد إيران سيقابَل بضربات مباشرة.

نفس الكلام أتى على لسان عن نائب قائد الحرس للشؤون البرلمانية محمد صالح جوكار الذي قال إن "صواريخنا قصيرة المدى يمكنها الوصول بسهولة للسفن الحربية الأمريكية في الخليج".

هل تنوي واشنطن شن حرب على إيران؟

وسائل إعلام أمريكية عدة لفتت في تقارير نشرتها إلى أن احتمالات وقوع حرب مع إيران باتت مرتفعة، وذكّر بعضها بأن لواشنطن تاريخاً طويلاً في شنّ حروب على أساس تهديدات مشكوك فيها أو مختلقة.

وتذكّر الكاتبة روبن رايت في صحيفة "النيويوكر" الأمريكية بالسيناريو الليبي في عام 1986، عندما خططت إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق رونالد ريغان لاستخدام المناورات العسكرية الأمريكية قبالة ساحل مدينة سرت لاستفزاز الزعيم الليبي معمر القذافي، وجرّته إلى مواجهة سرعان ما خسرها.

كما تذكّر بالغزو الأمريكي للعراق عام 2003، والذي استند إلى "معلومات استخباريّة سيئة" تفيد بأن بغداد لديها برامج نشطة لإنتاج أسلحة دمار شامل.

في سياق آخر، نشرت صحيفة "واشنطن بوست" مقالاً للكاتب المحافظ هيو هيويت، برّر فيه ضرورة المواجهة العسكرية مع إيران مشيراً إلى أن سياسة الاسترضاء التي انتهجتها إدارة الرئيس الأمريكي السابق أوباما نحوها لم تنجح في تغيير سلوكها بل أطلقت العنان لعملائها ضد أمريكا وحلفائها.

وقال إن إيران أعلنت استراتيجيتها على الملأ في السادس من أغسطس 2018، عندما نشرت وكالة أنباء فارس الإيرانية تصريحات للجنرال ناصر شعباني، أحد كبار المسؤولين في الحرس الثوري، أشار فيها إلى أنهم أمروا الحوثيين المؤيدين لهم في اليمن بمهاجمة ناقلتين سعوديتين، وأنهم نفّذوا تلك الأوامر.

ويذكّر الكاتب بعملية "فرس النبي" العسكرية التي نفّذتها الولايات المتحدة في أبريل 1988، رداً على ارتطام فرقاطة صواريخ أمريكية بلغم بحري في الخليج، حين دمّرت السفن الأمريكية منصتي تجسس إيرانيتين، وعدداً من السفن الحربية الإيرانية.

يعتبر الدكتور رضا برشيزاده، وهو محلل سياسي إيراني معارض مقيم في الولايات المتحدة، أن وقوع الحرب أمر لا مفر منه، لأن "النظام الإيراني لن يستسلم، وسيواصل إشعال نار الطائفية والحروب بالوكالة عن طريق أذرعه بداية من حزب الله في لبنان وحتى الحوثيين باليمن".

ويضيف لرصيف22 أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يعمل حتى الآن على إرغام النظام الإيراني على "الجلوس على ركبتيه" من خلال الضغط السياسي والاقتصادي عليه وإحداث تغيير فيه بدون حرب، محذّراً من أنه "إذا كان النظام الإيراني يريد إشعال حرب واسعة النطاق في الشرق الأوسط، ستكون هذه نهايته".

حتى الآن، يواظب ترامب على الحديث عن أنه لا يريد الحرب مع إيران، وذكرت "نيويورك تايمز"، نقلاً عن مسؤولين في الإدارة الأمريكية، أنه أبلغ القائم بأعمال وزير الدفاع باتريك شاناهان، صباح 15 مايو، بأنه لا يريد خوض حرب مع إيران.

ويعتبر محلل السياسات الأمنية في البنتاغون سابقاً مايكل معلوف أن ترامب سيأمر بعمل عسكري ضد إيران بحال تعرُّض قوات أمريكا أو مصالحها أو حلفائها لهجوم عسكري، لكنه يشير إلى أن الرئيس الأمريكي ما زال متردداً في الموافقة على أي عمل العسكري ما لم يكن هناك هجوم إيراني يبرر له ذلك.

برأي معلوف، يرغب ولي العهد السعودي محمد بن سلمان وبعض حلفاء أمريكا الإقليميين في أن يشنّ ترامب هجوماً على إيران. ولفت إلى أن مستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون يبذل قصارى جهده لإثارة صراع مع إيران لأنه يسعى إلى تغيير النظام هناك، وسيدفع للمواجهة لكن طهران في الوقت الحالي لا تسعى إلى إثارة أي صراع.

ويضيف لرصيف22 أن هناك الآن حديثاً في واشنطن عن أن ترامب يزداد ضجراً من بولتون ويعتقد أنه يحاول حمله على شن ضربة وقائية ضد إيران.

ولكن ماذا لو تدحرجت الأمور ووصلت إلى الحرب؟ يشير الجنرال السابق في الجيش الأمريكي والأكاديمي في إحدى الكليات العسكرية السعودية حالياً ديفيد دي روش إلى أن أنظمة الدفاع الصاروخي الحديثة يمكن أن تحمي مساحة محدودة "مثل مركز قيادة أو مطار"، أو البنية التحتية الأمنية الرئيسية، ولكن ليس مساحة كبيرة مثل مدينة، خاصةً إذا تم إطلاق صواريخ عدة في الوقت نفسه.

ويضيف لرصيف22 أن "الدفاع الحقيقي ضد الصواريخ الإيرانية التي تطلق على الخليج من إيران هو القدرة العربية والغربية على توجيه ضربة انتقامية ضد إيران، تشلّ قدارتها الصاروخية".

هل يمكن استبعاد وقوع حرب؟

يرجح الخبير العسكري والأمني والمحلل السابق في وكالة الاستخبارات الأمريكية كينيث بولاك عدم وقوع حرب مع إيران في المدى القريب، لأن الجانبين حريصان على تجنّب ذلك، وترامب نفسه، وليس مستشاريه، أوضح باستمرار أنه يريد إنهاء الحروب الأمريكية في الشرق الأوسط، وليس بدء حرب جديدة، وكان هذا حافزه لاتخاذ قرار سحب قواته من سوريا.

ويضيف أن "المرشد الأعلى للثورة الإيرانية آية الله علي خامنئي، أعلن أنه لن تكون هناك حرب. في حال كنتَ لا تصدقه، فقد أظهر الإيرانيون عادة احتراماً هائلاً للقوة العسكرية التقليدية الأمريكية منذ أن تعرّضوا للقصف في أواخر الثمانينيات. إنهم يعلمون جيداً أنه في حرب شاملة، ستُلحق الولايات المتحدة أضراراً جسيمة بالقوات الإيرانية ويمكن أن تهدد قبضة النظام على السلطة وهو الشيء الذي يسعون إلى تجنّبه".

وكان خامنئي قد قال في 14 مايو: "لا نسعى لحرب وهم لا يسعون لذلك أيضاً"، مضيفاً: "إنهم يعرفون أن هذا ليس في صالحهم"، ومشيراً في الوقت نفسه إلى أن إيران لن تتفاوض مع الولايات المتحدة بشأن إبرام اتفاق نووي آخر.

إلا أن بولاك لا يستبعد اشتباكاً غير مقصود، لافتاً إلى أن السيناريو الأكثر ترجيحاً هو توجيه ضربة انتقامية أمريكية محدودة لإظهار أن واشنطن دولة قوية وأن طهران بحاجة إلى "إبقاء أذرعها" تحت السيطرة.

وعن نتيجة حرب مع إيران قال: "سنفوز بالتأكيد"، لكنه شرح أن هذا الفوز يمكن أن يتسبب بسهولة في انهيار النظام الإيراني، ما من شأنه خلق نفس النوع من الفوضى والصراع الداخلي في إيران كما حدث في العراق، لافتاً إلى أن "إيران تمتلك ثلاثة أضعاف عدد سكان العراق وأربعة أضعاف مساحتها وخمسة أضعاف مشاكل العراق".

اتصلوا بي!

أكثر من مرة في الأيام الأخيرة، أعلن ترامب رغبته بأن يتصل به قادة إيران لحل الأزمة والتفاوض على اتفاق نووي جديد، مؤكداً أن إدارته تركت رقم هاتف مع السويسريين ليسلّموه إلى الإيرانيين بحال أرادوا التفاوض.

وفي 16 مايو، التقى ترامب في البيت الأبيض بالرئيس السويسري أولي ماورر، واكتفى المتحدث باسم البيت الأبيض بالقول إن "الرئيس ترامب عبّر عن امتنانه لدور سويسرا في تسهيل أمور الوساطة الدولية والعلاقات الدبلوماسية نيابة عن الولايات المتحدة"، بدون الإدلاء بتفاصيل إضافية.

يقول الدبلوماسي الإيراني السابق سيد هادي الأفقهي إن موقف إيران سلبي من المفاوضات ومن دعوات ترامب، لأن "الأمريكي مزّق الاتفاق السابق وفرض 12 شرطاً للتفاوض من جديد، وكلها تمس مصالح وسيادة وكرامة إيران"، كما فرض عقوبات على العديد من القطاعات الاقتصادية، "لذلك التفاوض مع هذه الإدراة غير وارد حتى تعتذر للشعب الإيراني وترفع العقوبات".

وأكد الأفقهي أنه لا توجد ضمانات لتنفيذ اتفاق جديد بعد فشل الضمانات الدولية، مشيراً إلى أن ترامب يريد التفاوض مع إيران على "مصادر قوتها" و"تخصيب اليورانيوم" و"دورها السياسي" وهذا تجريد كامل لإيران من قوتها، ولا يمكن قبوله.

وتحدث الأفقهي لرصيف22 عن أن "بعض الوساطات نقلت لنا رسائل بأن ترامب يطرح هذه الشروط والتصريحات من أجل الاستهلاك الداخلي السياسي، ونحن نندهش من عرض هذه الشروط علنا أمام الجميع".

واعتبر الأفقهي أنه لا توجد حرب عسكرية بين إيران وأمريكا و"لا نسمع طبولها" و"لا نراها في الأفق"، لأن "الجانب الآخر لا يجرؤ ويعرف مدى الضرر الذي سيصيبه، وإذا كانت الحرب ستلحق ضرراً بطهران إلا أنها ستكون كارثة على الجميع".

ورجّح الأفهقي أن تنتهي الأمور على معادلة "لا حرب ولا مفاوضات"، وأن يصمد الشعب الإيراني في مواجهة هذه العقوبات، "ولن يرضي شعبنا شعب العزة بما يرضى به غيرنا من إهانات من الأمريكي الذي يستحلبهم ويسبّهم".

في المقابل، يقول المعارض الإيراني رضا برشيزاده إن النظام الإيراني يتواصل مع ترامب منذ بداية ولايته، ومع ذلك، "فإن ما يريدونه هو مفاوضات وراء الكواليس، حيث يمكنهم إعطاء ترامب بعض التنازلات حتى يتمكنوا من إنقاذ النظام والانتظار حتى رحيل إدارته".

ويضيف لرصيف22 أن ترامب يريد إجبار النظام الإيراني أمام العالم على الجلوس على طاولة المفاوضات، وهذا هو السبب في أن احتمال المفاوضات ضئيل للغاية، ولن تحدث تقريباً.

قلق عربي

كتب الكاتب المقرّب من الحكومتين السعودية والإماراتية ورئيس مجلس تحرير قناة "العربية" عبد الرحمن الراشد مقالاً بعنوان "ماذا لو غدر بنا ترمب؟"، أثار ضجة كبيرة، وكان رداً على تحذير رئيس وزراء قطر السابق حمد بن جاسم من أن الأمريكيين والإسرائيليين سيتفقون على حساب مصالح العرب في المواجهة مع إيران.

التحذيرات القطرية جاءت بالتزامن مع نشر تقارير تفيد بأن مسؤولاً قطرياً كبيراً، يرجح أنه أمير دولة قطر تميم بن حمد أو وزير خارجيته محمد بن عبد الرحمن، زار طهران سراً كوسيط بين الإيرانيين والأمريكيين.

اعتبر الراشد أن "أي اتفاق جديد قد يوقع عليه الإيرانيون سراً أو علناً لن يكون أسوأ من الوضع القائم. مثالياً، نأمل في أن يتوصل الطرفان، الأمريكي والإيراني، إلى اتفاق ينهي التهديدات الإيرانية للمنطقة كلها وليست السعودية، أو الكويت، أو قطر فقط. وإذا فشل الضغط ونشبت الحرب، حينها نتطلع إلى أن تنهي القوة الوضع السيئ في إيران".

في هذا السياق يقول المحلل السياسي اللبناني علي مراد إن ترامب تاجر ورجل أعمال يؤمن بالصفقات وليس إيديولوجياً، "لذلك ليس لديه مشكلة أبداً في عقد اتفاق مع إيران، ويبدي إشارات حول نيته إنجاز اتفاق جديد مع طهران يحتاج إليه في حملته الانتخابية للعام القادم".

ويضيف لرصيف22 أن الحكام الخليجيون الذين "راهنوا على أن ترامب في جيبهم" سيصابون بخيبة الأمل والإحباط مجدداً عندما يحين موعد الإعلان عن انطلاق محادثات جديدة بين الأمريكيين والإيرانيين، تماماً كما حصل عام 2013.

وبرأيه، سيكون المخرج للأزمة الحالية التوقيع على "بروتوكول جديد" يُضاف إلى نص الاتفاق النووي، مقابل عودة واشنطن إلى الالتزام به.

اجمالي القراءات 199
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق