من يخلف البابا؟«يؤانس» يسوق نفسه.. و«موسي» تحبه الجماهير.. و«بيشوي» الأقوي

اضيف الخبر في يوم الأربعاء ١٤ - نوفمبر - ٢٠٠٧ ١٢:٠٠ صباحاً. نقلا عن: المصري اليوم


كلما تعرض البابا شنودة «٨٤ عاما» لوعكة صحية أو سافر للعلاج للولايات المتحدة.. يدفع سؤال الخلافة بنفسه إلي صدر الأحداث فرئاسة الكنيسة الأرثوذكسية المصرية مثل أمور كثيرة في مصر يكتنفها الغموض وتصبح نهبا للشائعات والتكهنات.



الأزمة الصحية الأخيرة للبابا أعادت الحديث في الملف الشائك الذي يعتبره بعض رجالات الدين الأقباط مساساً بقداسة البابا شنودة الثالث، فظل التعامل معه من جانبهم علي طريقة اللافتة الشهيرة «ممنوع الاقتراب أو التصوير».

«المصري اليوم» ألقت السؤال علي رجال دين أقباط ومفكرين بعضهم محسوب علي التيار العلماني المناهض للكنيسة والبعض الآخر بدا متحفظا في حديثه عن البابا ومن يخلفه، ورغم أن رجال الكنيسة اعتبروا مسألة خلافة البابا أمرا لا يجوز الحديث عنه، في ظل وجود البابا الحالي جاءت معظم الترشيحات في اتجاه الأساقفة «موسي» أسقف الشباب ويؤانس سكرتير البابا في حين رشح البعض بقوة الأنبا بيشوي أسقف دمياط وكفر الشيخ واصفين إياه بأنه البابا المنتظر لأنه الأكثر قربا من البابا.

الخوف علي وضع الكنيسة القبطية المصرية لعب دوره إذ جعل البعض يتجه بترشيحاته بعيدا عن الأسماء السابقة، لتصب في اتجاه رهبان الأديرة وهو الاتجاه الثالث في ماراثون الترشيحات والأقوي بوصف الرهبان هم أصحاب الحق الأصيل في الترشيح لكرسي البابوية حسب لائحة ١٩٥٧ المعنية بكيفية وشروط الترشيح للمنصب.

وسبقت اللائحة طرق عديدة لاختيار البابا كان منها الاختيار الإلهي الذي قال عنه القس «يوحنا نصيف» كاهن بالكنيسة المرقسية بالإسكندرية «كان الاختيار الإلهي الطريقة الأولي التي اتبعت في الاختيار وقد استمرت حتي القرن الرابع الميلادي، موضحا أن الاختيار الإلهي يتم من خلال إشارة يبعثها الله إلي شخص بعينه ليكون هو البابا بعيدا عن أي تدخلات بشرية بدأت في الظهور فيما بعد بوضع العديد من شروط الترشيح من خلال اللوائح الكنسية التي تم علي أساسها حسبما قال ترشيح ١١٧ «بطريرك» علي مدار تاريخ الكنيسة حتي الآن.

وذكر نصيف أن اختيار البابا لمن يخلفه إحدي الطرق المتبعة وتأتي القرعه الهيكلية ثالثة هذه الطرق، والتي تم بها اختيار كل من البابا كيرلس الثالث والبابا شنودة الحالي، وقال «الوضع لن يتغير كثيرا فيما بعد فالاختيار أصبح مرهونا بلوائح كنسية»، ورفض نصيف التشكيك في فكرة: هل هذه اللوائح الأنسب لاختيار البابا القادم أم لا؟

كما رفض الإدلاء بترشيحاته قائلا «السؤال عمن يخلف البابا شنودة لم يحن طرحه الآن، خاصة أن قداسته موجود ومعافي وبصحة جيدة الأمر الذي يجعل من الحديث عن البديل عنه أمراً لا قيمة له فضلا عن كونه محاولة ستشغل الجميع عن العمل نتيجة لما يخلقه من بلبلة من شأنها تعطيل الخدمة الكنسية ولو لجزء من المائة، نافيا وجود أي مخاوف علي الكنيسة القبطية المصرية الأرثوذكسية حالة انتقال الكرسي من البابا الحالي إلي البابا القادم بقوله «الكنيسة في يد الله وهو المسؤول عنها».

كلمات القس «يوحنا نصيف» تدعم نفس الاتجاه الذي سيتخذه المجتمع القبطي، والذي لن يزيد -حسبما أوضح الأب أغناطيوس كاهن الكنيسة المرقسية بالإسكندرية -عن الصلاة من أجل أن يبارك الله البابا الذي سيختاره هو دون أي تدخل من البشر. «الأنبا موسي والأنبا بيشوي أقوي الأسماء المطروحة» حسب المفكر القبطي جمال أسعد الذي قال «الأنبا موسي شخصية ذات قبول جماهيري داخل الكنيسة وخارجها وهو فنان ومثقف وموضوعي بالمقارنة بالأنبا يؤانس سكرتير البابا الذي لم ينف كونه أحد المرشحين بوصفه شاباً مرتبطاً بالأمة وهو بوابة الأمن للكنيسة».

وأضاف عبدالملاك «منذ أن جاء يؤانس وهو يسوق نفسه بديلا أمام الأمن والسلطة، لكن تظل إمكاناته وقدراته المتواضعة بالنسبة لتطلعاته حائلا دون فوزه بكرسي البابوية الذي يتنافس عليه أيضا الأنبا بيشوي معتمدا ـ حسب «عبدالملاك» ـ علي سطوته الحديدية التي استمدها من حماية البابا له.

والأمر لا يخلو من المفاجآت، هذا ما أكده إدوارد غالب نائب رئيس المجلس الملي بل وانتظارها، قائلا «المسألة ليست معلقة وكل الأسماء مطروحة لتولي المنصب وأكثرها من يتمتع بتواجد إعلامي وشعبي من خلال المشاركة في العمل العام أو الوطني والظهور في المؤتمرات والاجتماعات». وضرب غالب مثالا بالأنبا موسي والأنبا يؤانس والأنبا بيشوي الساعد الأيمن للبابا شنودة الحالي.

ولفت إلي الرهبان بقوله هم أصحاب الحق الأصيل في الترشح لمنصب البابوية وفقا للوائح الكنسية التي مازالت نقطة الخلاف الدائرة بشأنها محصورة في أن من يتم ترشيحه من الأساقفة هل هو أسقف عام أم أسقف إبرشية الأمر الذي جعل الأفضلية في الترشح للرهبان خاصة أنهم الأكثر تهيئة لكونهم أصحاب خلوة دائمة مع الله أبعدتهم عن التجمعات، وبالتالي الاحتكاكات التي من شأنها أن تخلق شيئا ـ ولو بسيطا ـ من المواقف. وهو ما يجعلهم الأقوي وفق ما أثبتته المرات السابقة. وتساءل غالب «ألم يرشح البابا كيرلس وهو راهب بين اثنين أساقفة وحدث أن فاز في القرعة الهيكلية».

يبدو أن البحث عن بديل فكرة راقت البعض فـ «ثروت باسيلي» وكيل المجلس الملي يقول «العالم لم يتوقف أبدا عند شخص حتي وإن كان قداسة البابا شنودة، لكن المشكلة تكمن في أنه صاحب كاريزما مما يجعل من البحث عن بديل عنه أمراً صعباً».

وأضاف: «كل الحسابات التي تري في بعض الأساقفة مثل الأساقفة موسي ويؤانس وبيشوي وأضيف إليهم الانبا «رويس» والانبا «هدرا» وغيرهم من الأساقفة المؤهلين لتولي المنصب غير مضمونة علي الإطلاق والأمر محكوم باللوائح الكنسية التي لا يوجد بها ما يحصر المرشحين وأعدادهم وأسماءهم التي قال إنها من الصعب أن تحسم.

«هناك من يري في المجمع المقدس القدرة علي حسم أسماء المرشحين» هكذا يؤكد المفكر القبطي رفيق حبيب بقوله بالطبع نحن لا نعلم الاتجاهات السائدة داخل المجمع فالكثير من أعضائه لا يتكلمون عن آرائهم أو مواقفهم والكلمة التي تقال دائما إن الحديث عن الترشيحات المحتملة لتولي كرسي البابوية أمر لا يجوز في حياة البابا الحالي وهو ما يعد بمثابة العامل الأول دون التنبؤ بمن سيكون خليفة للبابا.

والعامل الثاني والمؤثر في عملية الاختيار فيما بعد سيكون محصورا فيمن لهم حق الانتخاب فالمتعارف عليه وفقا للوائح الكنسية أن المجمع المقدس هو المعني بانتخاب الشخص المكلف بالترشيح لكرسي البابوية. ويأتي العامل الثالث ممثلا في القرعة الهيكلية، والتي تتم بين أكثر ثلاثة مرشحين في الأصوات.

هذه العوامل معا ـ حسب حبيب ـ تجعل من أي توقعات مسألة غير دقيقة فجميع الاحتمالات مفتوحة والاختيارات أيضا، وإن كان هناك بعض الأسس والخطوط العريضة التي يؤخذ بها ومن الممكن أن تساعد علي عملية التنبؤ بالبابا القادم، أولها أن الترشيحات غالبا ما تميل إلي اسم من اسماء العاملين في سكرتارية البابا وهو ما يدفع بالأنبا موسي والأنبا يؤانس والأنبا أرميا الي قائمة الترشيحات.

وتابع: «وهذا اتجاه متبع، في حين يبحث الاتجاه الثاني عن الشخص الأقوي بجانب البابا أو في المجمع المقدس، وبالتالي يصبح الأنبا بيشوي من المرشحين بقوه لتولي المنصب خاصة أنه الساعد الأيمن للبابا شنودة البطريرك الحالي، هذا بجانب ما يقال بشأن الأنبا موسي أسقف الشباب من أنه لا يرغب في الدخول في الانتخابات، وكان هو أحد المرشحين إلي أن بدا أنه يبتعد لأسباب أظن أنها صحية ومتعلقة بالسن».

وأبدي حبيب خوفه من عملية انتقال كرسي البابوية بقوله: «قداسة البابا شنودة له شخصية متفردة واستطاع تحقيق إنجازات كبيرة فضلا عن تميزه بالعديد من المهارات الثقافية والدينية واللاهوتية وجميعها جعلت من الصعب علي من سيأتي بعده أن يضيف لتاريخ الكنيسة القبطية الأرثوذكسية المصرية. وإن كان أهم ما يؤخذ عليه الجمع بين السلطة الروحية والسياسية، وقد كان لذلك نتائجه التي أدخلت الكنيسة في العديد من المعارك.

وأضاف: «الخوف من أن يتشبث البابا القادم بالدور الذي كان يلعبه البابا شنودة وهنا تقع الخطورة ممثلة في بعض المشاحنات التي من الممكن أن تقع بين السلطة والكنيسة مما ستنعكس آثاره بالسلب علي المناخ العام المشحون بالتوترات الطائفية».

وذهب البعض إلي ترشيح الشخصيات الأكثر تسامحا وهدوءا خوفا من سيناريوهات للصراع الذي لم يستبعده أحد الشخصيات القبطية الشهيرة ـ رفض ذكر اسمه ـ مؤكدا أنه اختار الأنبا موسي، لأنه الأفضل لتولي المنصب في هذا التوقيت، وقال: «الأنبا موسي هو المطلوب لتلطيف الجو وتحقيق أهداف الكنيسة التي أصبحت مرهونة بوجود شخص يتسم بالعقل والهدوء والرزانة».

وانتقد وصف الكاريزما السياسية التي يراها البعض أهم سمات البابا الحالي بقوله: «لسنا في حاجة إليها إذا ما كان القادم سيكتفي بما حددته القوانين واللوائح الكنسية من أدوار والتي لن تخرج جميعها عن الدور الروحي وعلي القادم أن يقف عند حدوده».

طلعت جاد الله المحلل السياسي والمتحدث باسم البابا سابقا لم ينكر أن الساحة واسعة لمجيء شخصية معلومة، حيث هناك ـ حسبما قال ـ أشخاص كثيرون بإمكانهم أن يتولوا الكرسي خلفا للبابا ومنهم الأنبا موسي، الذي قال عنه «إنه يمتلك رؤية سياسية ومتفهم لعروبة الكنيسة القبطية ومهتم بوحدة الوطن واستقراره وله مؤلفات كثيرة وجهود في هذا الإطار، ناهيك عن أنه يمتلك شعبية في صفوف الجيل الجديد من الأقباط من رجال الدين وغيرهم».

وأضاف: «هناك الأنبا رويس» الأسقف العام، والانبا «هدرا» أسقف أسوان والأنبا باخوميوس مطران البحيرة، ومن أساقفة المهجر الأنبا «سرابيون» أسقف لوس أنجلوس، بالإضافة إلي الأنبا بيشوي.

وأوضح جاد الله: قد يأتي كماحدث في السابق راهب غير معروف من رهبان الأديرة لخلافة البابا، فهم الأقوي وسيكونون الأصلح بعد البابا شنودة، خاصة أن هناك صراعا إنسانيا قائما علي الخلافة مما سيؤدي بقيادات الكنيسة من كبار رجال الدين إلي أن يأتوا براهب بعيد عن هذه الصراعات مثلما حدث مع البابا كيرلس السادس الذي جاء ترشيحه بضغط من المطارنة والرهبان وحظي بشعبية كبيرة لدي الأقباط لما له من مواقف عربية بعد هزيمة مصر في نكسة ٦٧.

وشدد ـ عكس مطالبات البعض بألا يلعب البابا أي دور سياسي ـ علي أهمية أن يكون البابا القادم مهموما بالوطن، مؤكدا: نحن في مرحلة فارقة تتمثل في خلافة بابا واسع العلم يمتلك رؤية سياسية مما سيجعل الفراغ الذي سيتركه كبيرا.

وذكر أن من أهم هذه التخوفات تغير موقف البابا من التطبيع مع إسرائيل والحجيج في القدس، وقال: «أخشي أن يسمح البابا القادم بهما إذا ما وقع تحت ضغوط خارجية أو داخلية سياسية، كما أخشي علي استقرار الكنيسة القبطية المترامية الأطراف بالداخل والخارج وألا يستطيع البابا القادم ان يحافظ علي تماسكها».

طالب «جاد الله» المجمع المقدس بأن يكون يقظا لأن مرحلة ما بعد البابا شنودة من اخطر المراحل لان المؤسسة الدينية القبطية مؤثرة في مصر كوطن، مشيرا إلي أن اختيار البابا القادم اختبار صعب يواجه المجمع المقدس، وتساءل: هل يستطيعون الانتقال الهاديء دون التأثير علي الكنيسة ووحدتها ودورها الوطني؟ وطالب حكماء وعقلاء الكنيسة بأن يلعبوا دورهم للحفاظ علي الوحدة بجميع صورها.

ورفض القس «مرقريوس» الكاهن بكنيسة الخانكة الخوض في ترشيحات خلافة البابا وقال: «سواء كان من جاء خليفة للبابا» شحاتا أو أحد العلماء فالكنيسة باقية للأبد».

يستمر ملف البابا القادم مفتوحا يظهر بين الحين والآخر لدي أي أنباء عن صحة البابا شنودة، ويلازمه بالطبع الجدل المتكرر في الأوساط القبطية حول الحديث من عدمه بشأن هذه المسألة انطلاقا من فكرة القدسية لرأس الكنيسة، وما بين الاختيار الإلهي والبشري تدور الأحاديث التي لا تخلو من السياسة المغلفة برداء الدين، لينضم إلي ملفات كثيرة مستقبلية نؤجلها.

بيشوي.. كثير من الصراعات
«بيشوي» الساعد الأول للبابا شنودة، يمتلك مميزات تجعله الشخص المناسب لتولي كرسي البابوية، يحظي بدعم البابا شخصيا وهو ما بدا في عدة مواقف منها نيابته عن البابا في مؤتمر الفيوم الذي عقد مؤخراً وشارك فيه ممثلون من جميع الابرشيات.


الانبا بيشوي يشغل منصب سكرتير المجمع المقدس، يعد الرجل الأقوي في الكنيسة المصرية فهو يشغل العديد من المناصب التي تمكنه من ترشيح نفسه خليفة للبابا ومنها أسقف دمياط وكفر الشيخ فضلا عن كونه رئيسا لأحد الأديرة وهو ما يعتبره البعض مؤشراً علي امتلاكه سلطات لا تخول لأحد تجعل منه الرجل الأول، غير أن منصبه كرئيس لمحاكمات الكهنة خلق بينه وبين بعض رجال الكنيسة بعض العداوات، فمن بينهم من يراه لا يصلح للترشيح بوصفه راعي لاحدي الابرشيات وهو ما يتنافي مع القوانين واللوائح الكنسية لكن الخلاف القائم حول من المعني بكلمة الأساقفة والتي وردت بلائحة ١٩٥٧ وحددت من له حق الترشيح.


درس الأنبا بيشوي الهندسة في جامعه الإسكندرية وترهبن بدير السيدة العذراء المعروف باسم «السريان» وقبل أن يكمل الثلاثين من عمره رشحه البابا شنودة أسقفاً علي مدينتي دمياط وكفر الشيخ وعقب غضب البابا علي الأنبا يؤانس الراحل الذي انضم إلي اللجنه الخماسية التي شكلها الرئيس السادات لإدارة شؤون الكنيسة ولاه منصب سكرتير المجمع المقدس.


اشتهر بيشوي بأحكامه الكنسية القاسية علي كل من يرتكب فعلا مخالفا للقوانين الكنسية وكانت أشهر محاكماته بشأن القمص الراحل ابراهيم عبد السيد الذي ترك الكنيسة إثر المحاكمة، وكان موقفه من «الأنبا أمونيوس» أسقف الاقصر المستبعد في دير الأنبا بيشوي مثار استياء البعض داخل الكنيسة لاسيما أن الأخير يتمتع بسمعة روحانية كبيرة، وكذلك موقفه من الأنبا مينا مطران جرجا وتعيين راهب نائبا له وهو علي قيد الحياة، ويدخل في الإطار ذاته موقفه من محاولة تقسيم أبرشية منفلوط رغم النشاط الواضح لاسقفها الأنبا انطونيوس، وأخيرا دخوله في صراع مع الأنبا يؤانس اقوي معاوني البابا ويكمن سر هذا الصراع في إطار السعي لحشد المؤيدين له لخلافة البابا.


موسي ... هدوء تدعمه الشعبية
هدوؤه الدائم وقدرته الفائقه علي ضبط ردود أفعاله جعلا منه لدي البعض القالب الذي يقاس عليه البابا القادم، يتمتع بشعبية كبيرة داخل الكنيسة وخارجها خاصة بين الجيل الجديد من الشباب ربما لأنه أسقف الشباب أيضاً.


شخصيته البسيطة والمتواضعة هي سر تعلق الكل به وحواراته الدائمه خلقت بينه وبين شريحة كبيرة من الأقباط جسرا من التواصل والألفة أكسبته مزيداً من التأييد رغم ما تكون ضده في الكنيسة من جبهات معارضه قوية خاصة داخل المجمع المقدس لأنه - حسبما يري - لا يراعي الكلاسيكيات الموجودة في الكنيسة القبطية بما يمس تاريخ وهوية الأرثوذكس لصالح الكنيسة الإنجيلية وفي ذلك تلميح لانتمائه السابق للبروتستانتية قبل أن يعتنق المذهب الأرثوذكسي علي يد الأنبا أثناسيوس مطران بني سويف حيث كان الأنبا موسي يعمل طبيب أطفال بمحافظة بني سويف قبل رهبنته الأرثوذكسية.


وكادت جبهه المعارضة المناوئة للأنبا موسي البالغ من العمر ٦٧ عاما أن تذهب به للعمل بالمهجر الخطوة التي لو تمت لأبعدته عن منصب البابوية حيث إن لائحة الانتخابات الحالية تمنع ترشيح أساقفة الإبرشيات وهم الذين يتولون رعاية كنائس مناطق محددة مثل المحافظات في حين أنها تمنح للأساقفة العامين.


وهناك مايمنح «موسي» قوة ليكون خلفا للبابا ويتمثل ذلك في تكتل مدارس الأحد الذي يدعم الأنبا موسي بقوة للفوز بكرسي البابوية.


يؤانس.. هل تتحقق نبوءة العذراء؟
«يؤانس» يحظي بقبول في الخارج كما تدعمه بعض قيادات الكنيسة المقربة من البابا شنودة، وعلي رأسها الأنبا مرقص أسقف شبرا الخيمة وبعض أعضاء المجمع المقدس والمجلس الملي، مما يجعله أحد المرشحين بقوة لتولي منصب البابا.


فضلاً عما يتمتع به من وجود قوي داخل المجمع المقدس، فهو سكرتير البابا، ومن أكثر الأساقفة المقربين إليه، يتمتع بروحانية عالية، خاصة أن البعض يشير إلي أن العذراء ظهرت له وقالت له: «أنت البابا القادم»، وأن البابا لن يموت قبل مرور ١٥ عاماً علي رهبنته، وهي المدة التي يجب أن تمر قبل الترشيح لمنصب البابا.


صراع عنيف تبدو ملامحه يعيشه الأنبا يؤانس أمام الأنبا بيشوي الذي يسعي لحشد المؤيدين له من أعضاء المجلس الملي، صاحب الحق في تزكية المرشحين لمنصب البابا، وفقاً للائحة المعمول بها حتي الآن.

 

اجمالي القراءات 4918
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق