الضحك على الذقون

اضيف الخبر في يوم الخميس ٣١ - ديسمبر - ٢٠٠٩ ١٢:٠٠ صباحاً.


الضحك على الذقون

مقال رائع للشيخ الدكتورعائض القرني

 

 

كثرة عدد السكان مع الجودة فضيلة عند الأمم لكن الخطأ أن يكثر العدد بلا نفع ولا إنتاج ، والإسلام يحث على طلب الذرية الطيبة الصالحة ، ولكن إذا تحولت كثرة النسل إلى عبء اجتماعي صار هذا خطأ في التقدير، ونحن في الشرق أكثر الأمم نمواً سكانياً مع ضعف في التربية والتعليم ، فقد تجد عند الواحد عشرين ابناً لكنه أهمل تأديبهم وتعليمهم فصار سهرهم في دبكة شعبية مع لعب البلوت وأكل الفصفص بلا إنتاج ولا عمل، بل صاروا حملاً ثقيلاً على الصرف الصحي والطرق والمطارات والمستشفيات، بينما الخواجة ينجب طفلين فيعتني بهما فيخرج أحدهما طبيباً والآخر يهبط بمركبته على المريخ ، وأنا ضد جلد الذات لكن ما دام أن الخطأ يتكرر والعلاج يستعصي فالبيان واجب.

لا زال بعض العرب يرفع عقيرته عبر الشاشات ويقول: أنا ابن جلا وطلاع الثنايا ، ثم تجده في عالم الشرع لا يحفظ آية الكرسي، وفي عالم الدنيا لم يسمع بابن خلدون وابن رشد، وتجد الغربي ساكتاً قابعاً في مصنعه أو معمله يبحث وينتج ويخترع ويبدع ، أرجو من شبابنا أن يقرأوا قصة أستاذ ثوره اليابان الصناعية «تاكيو اوساهيرا» وهي موجودة في كتاب «كيف أصبحوا عظماء؟» كيف كان طالباً صغيراً ذهب للدراسة في ألمانيا، فكان ينسل إلى ورشة قريبة فيخدم فيها خمس عشرة ساعة على وجبة واحدة، فلما اكتشف كيف يدار المحرك وأخبر الأمة اليابانية بذلك استقبله عند عودته إلى المطار إمبراطور اليابان، فلما أدار المحرك وسمع الإمبراطور هدير المحرك قال: هذه أحسن موسيقى سمعتها في حياتي!

وطالب عربي في المتوسطة سأله الأستاذ: الكتاب لسيبويه مَنْ ألَّفه؟ قال الطالب: الله ورسوله أعلم، والتمدد في الأجسام على حساب العقول مأساة ، والافتخار بالآباء مع العجز منقصة ، لن يعترف بنا أحد حتى نعمل وننتج، فالمجد مغالبة والسوق مناهبة ، وإن النجاح قطرات من الآهات والزفرات والعرق والجهد ، والفشل زخّات من الإحباط والنوم والتسويف ، كن ناجحاً ثم لا تبالي بمن نقد أو جرّح أو تهكم، إذا رأيت الناس يرمونك بأقواس النقد فاعلم أنك وصلت إلى بلاط المجد، وأن مدفعية الشرف تطلق لك واحدا وعشرين طلقة احتفاء بقدومك.

لقد هجر الكثير منّا الكتاب وأصبح يعيش الأمية فلا يحفظ آيةً ولا حديثاً ولا بيتاً ولم يقرأ كتاباً ولم يطالع قصة ولا رواية، ولكنه علّق في مجلس بيته شجرة الأنساب؛ ليثبت لنا أنه من أسرة آل مفلس من قبيلة الجهلة ، والوحي ينادي : «إن أكرمكم عند الله أتقاكم» ، والتاريخ يخبرك أن بلال مولى حبشي، وهو مؤذن الإسلام الأول، وأن جوهر الصقلي فاتح مصر وباني الأزهر أمازيغي أمهُ تبيع الجرجير في مدينة سبته ، ولكن النفس الوثّابة العظيمة لا تعتمد على عظام الموتى , لأن العصامي يشرّف قبيلته وأمته وشعبه ولا ينتظر أن يشرفه الناس ، لقد كان نابليون شاباً فقيراً لكنه جدّ واجتهد حتى أخذ التاج من لويس الرابع عشر، وفتح المشرق وصار في التاريخ أسطورة، وهو القائل: «الحرب تحتاج إلى ثلاثة: المال ثم المال ثم المال، والمجد يحتاج إلى ثلاثة: العمل ثم العمل ثم العمل».

لقد أرضينا غرورنا بمدح أنفسنا حتى سكِرَ القلب بخمر المديح على مذهب جرير: أَلَستُم خَيرَ مَن رَكِبَ المَطايا؟ وقد ركب الآخر بساط الريح وإف 16 والكونكورد. ولو اجتمعنا ما انتجنا سيارة «فولكس فاغن» فضلاً عن «كراسيدا». ورحم الله امرُؤًا عرف تقصيره فأصلح من نفسه ولابد أن تقنع المريض بمرضه حتى يستطيع أن يعالج نفسه على أني اعترف بأن عندنا عباقرة ونوابغ يحتاجون لمراكز بحوث ومؤسسات لرعايتهم ومعامل ومصانع لاستقبال نتاجهم.

لقد تركت اليابان الحرب وتابت إلى الله من القتال وتوجهت للعمل والإنتاج ، فصارت آيةً للسائلين وكدّس العراق قبل الغزو السلاح واشتغل بحروبٍ مع الجيران، فانتهى قادته إلى المشنقة ، وجُوِّع الشعب ثم قُتِل وسُحِق. سوف نفتخر إذا نظر الواحد منّا إلى سيارته وثلاجته وتلفازه وجواله فوجدها صناعةً محلية. وأرجو أن نقتصد في الأمسيات الشعرية فإن عشرة دواوين من الشعر لا تنتج صاعاً من شعير

يقول نزار قباني: وطالعوا كتب التاريخ واقتنعوا متى البنادق كانت تسكن الكتبا؟ . وعلينا أن نعيد ترميم أنفسنا بالإيمان والعمل وتهذيب عقولنا بالعلم والتفكر، وهذا جوهر رسالتنا الربانية الخالدة وطريق ذلك المسجد والمكتبة والمصنع ، والخطوة الأولى مكتبة منـزلية على مذهب الخليفة الناصر الأندلسي يوم ألزم الناس بإنشاء مكتبة في كل منـزل وقراءة يومية مركزة ، وهذا خير من مجالس الغيبة والقيل والقال وقتل الزمان بالهذيان !

«وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون»

اجمالي القراءات 7026
التعليقات (6)
1   تعليق بواسطة   نعمة علم الدين     في   الخميس ٣١ - ديسمبر - ٢٠٠٩ ١٢:٠٠ صباحاً
[44544]

ننغمس فى الماضى ولا ننظر للأمام

" {قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ }يس26 " نعم يا ليت قومى يعلمون بقيمة العلم والقراءة والمعرفة ، فلو  قضينا وقتنا فى القراءة والبحث عن الحقيقة والعمل لما آل بنا الحال لما نحن فيه ، نعم سيدى فالعالم عرف قيمة العلم والعمل والجهد والتطور ونهضت دول الغرب بشعوبها عن طريق العمل المتفانى والجهد والكد والجرى وراء العلم والتعلم وكأنهم فى سباق مستمر مع العلم ويطلبون المزيد باستمرار ، وفى المقابل ترى شعوبنا تلهث وراء معرفة هل ندخل الحمام بالقدم اليمنى  أم اليسرى ، وما إلى ذلك من تراث وما اسلفه لنا آباءنا ، فنأخذ بها مسلمات لا يجب المساس بها ونسينا قول الله عز وجل " {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى مَا أَنزَلَ اللّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُواْ حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ شَيْئاً وَلاَ يَهْتَدُونَ }المائدة104" ، وبعد ذلك تجدنا نحقد على الغرب وعلى تقدمه ونهوضه بدلا من محاولة التعلم منه كيفية النهوض والتقدم ، بل ونظل ننغمس فى الماضى والتراث ولا ننظر للامام لأن هذا كله حرام وبدعة ، فبالله عليكم كيف نتقدم إذا ؟؟؟؟؟؟؟


2   تعليق بواسطة   محمد عبدالرحمن محمد     في   الخميس ٣١ - ديسمبر - ٢٠٠٩ ١٢:٠٠ صباحاً
[44557]

أمة ضحكت من جهلها الأمم

لعلنا لا نتجنى إذا قلنا أننا أمة ضحكت من جهلها الأمم ، فإذا كان جل اهتمامنا موجه إلى الشكل دون الجوهر فإننا نهتم بفتات الأشياء دون التعمق فيها ، فنهتم بالدين شكلاً فقط دون الاهتمام بالسلوك  ،ونعقد المؤتمرات للحث على ضرورة المعرفة والقراءة والاضطلاع وفي حقيقتنا لم نقرأ كتاباً واحداً بفهم واعي وإدراك ، نقدر العلم ونظل ليل نهار نحكي عن فضل وقيمة العلم ، وأن العلماء ورثة الأنبياء في الوقت الذي نتهم العلماء  بأنهم أهل دنيا وخاصة الأجانب منهم ، وليس لهم مكان في الآخرة ونظل نعيش في جهل مطبق ولا نبالي ، إننا أمة كلامية تجيد الكلام ولا تجيد العمل .

3   تعليق بواسطة   محمود دويكات     في   الخميس ٣١ - ديسمبر - ٢٠٠٩ ١٢:٠٠ صباحاً
[44558]

لقد صدق المتنبي حين قال

سادات كل أناس ٍ من خيارهم           و سادة المسلمين من لئامهم !

أغاية الدين أن تحفوا شواربكم؟       يا أمة ضحكت من جهلها الأمم !

ما أقدر الله أن يخزي خليقته!!!         ولا يصدق قوماً في الذي زعموا...


فالمسلمون في واد ، و العالم في واد آخر. ... فالناس التي لها عقول يستخدمون أموالهم في إعمار بلادهم في تحسين المواصلات في بناء مستشفيات في استغلال الأراضي الزراعية ، و إنشاء المصانع و تمويل الأبحاث العلمية .. اما المسلمون و خاصة العرب .. فينفقون أموالهم في بناء جزر في البحر ، و ناطحات سحاب يصل ارتفاعها الكيلومتر لن يسكن منها غير عدة طوابق ..و الباقي للهواء.


و لا حول ولا قوة إلا بالله


 


4   تعليق بواسطة   ناصر العبد     في   الخميس ٣١ - ديسمبر - ٢٠٠٩ ١٢:٠٠ صباحاً
[44563]

القراءة والمعرفة اصبحت سبه

شكرا يا شيخ عائض علي هذا التوجيه الغالي بتوضيح قيمة المعرفة والقراءة  التي اصبحت سبه الان وسبب اني قلت انها سبه لانهما بالنسبة لمعظم من حولي من تفاهات الاهتمامات والميول. بالله عليكم كيف سنتقدم او نطلب من شخص ان يربي ابنه او ابنته علي العلم والتعلم والمعرفة وهو اصلا لا يحب القراءة ولا يحب من يحبها؟؟؟؟؟واذا كان نزار قباني رحمه الله تعالي قد عنون احدي قصائده بدولة قمعستان اعتقد انه لو عاش حتي يري بعينه ويسمع بأذنه من يتهكم عليه لانه يحب ان يقرأ ليعرف لبادر الي تغيير العنوان الي شعوب جهل ستان     وكل عام وجميع البشر بكل خير بإذن الواحد الاحد.

5   تعليق بواسطة   AMAL ( HOPE )     في   الخميس ٣١ - ديسمبر - ٢٠٠٩ ١٢:٠٠ صباحاً
[44564]

قلت لها بكيت .............

 تفاجأت , 


 قلت لها لا تخافي  , فقد رأيت منظرا ابكاني .


الساعة كانت قبل منتصف الليل بقليل وأنا في طريق خارجي بين المدينتين رأيتهم وهم يعملون بجد لأزاحة الثلوج من الطريق وينثرون الملح في الشارع ليفتحوا ويسهلوا السير للسيارات وللناس .... منظرهم ابكاني حقا .


والأن وأنا أقرأ قصة الياباني بكيت أيضا وخاصة كلام إلأمبراطور وهو يرى صوت المحرك كأحلى موسيقى سمعها في حياته!


قصة أستاذ ثوره اليابان الصناعية «تاكيو اوساهيرا» وهي موجودة في كتاب «كيف أصبحوا عظماء؟» كيف كان طالباً صغيراً ذهب للدراسة في ألمانيا، فكان ينسل إلى ورشة قريبة فيخدم فيها خمس عشرة ساعة على وجبة واحدة، فلما اكتشف كيف يدار المحرك وأخبر الأمة اليابانية بذلك استقبله عند عودته إلى المطار إمبراطور اليابان، فلما أدار المحرك وسمع الإمبراطور هدير المحرك قال:


 هذه أحسن موسيقى سمعتها في حياتي!


هذا ما ينقص الدول العربية مواطن يحب وطنه بكل جوارحه بالعمل بالفعل بالجد بالنشاط ويقابله حاكم يستقبله بكل حب وتقدير ويقول له صوت المحرك اجمل من الموسيقى .


 وكل سنة والجميع بألف خير وبركة


6   تعليق بواسطة   مهندس نورالدين محمد     في   الخميس ٣١ - ديسمبر - ٢٠٠٩ ١٢:٠٠ صباحاً
[44567]

احصائيات

تفيد احصائيات الأمم المتحدة أن معدل مايقرؤه المواطن العربي هو ربع صفحة فقط في السنة ؟؟؟؟؟  وأن معدل ما يقرؤه الأمريكي هو11 كتابا والبريطاني8 كتب
المهم عندنا زيادة عدد مكبرات الصوت على المآذن

أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق