ليبيا: نحو نصف أفراد الأسر يشربون مياهاً ملوّثة ببكتيريا "إي كولاي

اضيف الخبر في يوم السبت ١٥ - أغسطس - ٢٠٢٦ ١٢:٠٠ صباحاً. نقلا عن: العربى الجديد


ليبيا: نحو نصف أفراد الأسر يشربون مياهاً ملوّثة ببكتيريا "إي كولاي

كشفت نتائج حكومية في ليبيا أنّ نحو نصف أفراد الأسر يستخدمون مياه شرب ثبتَ تلوّثها ببكتيريا "إي كولاي"، ما يعكس مشكلة في سلسلة الإمداد ويفاقم المخاطر الصحية، وسط غياب التخطيط وسوء الإدارة وتهالك البنى التحتية.

تتضاعف أزمة مياه الشرب في ليبيا متّخذةً صوراً متعدّدة، فبعدما تمثلت مظاهرها خلال الأعوام الماضية في شحّ الإمدادات، وتهالك البنى التحتية لمنظومات نقل المياه، وارتفاع مستويات التلوث في الآبار الجوفية المنزلية، أضافت نتائج رسمية جديدة بُعداً أكثر خطورة إلى الأزمة، بعدما كشفت أنّ قرابة نصف أفراد الأسر في ليبيا يستخدمون مياهَ شربٍ ملوّثة ببكتيريا "إي كولاي".

وفي تقرير المسح العنقودي متعدد المؤشرات في ليبيا 2024-2025 الذي كشفت نتائجه مصلحة الإحصاء والتعداد الحكومية في أغسطس/ آب الجاري، تتخطى مشكلة مياه الشرب مجرد الوصول إلى مصدر للمياه، فبينما يستخدم 99.1% من أفراد الأسر مصادر مياه مصنّفة "محسنة"، كشفت نتائج فحص جودة المياه فجوة واضحة بين تصنيف مصدر المياه باعتباره مصدراً محسناً وبين سلامة المياه التي تصل فعلياً إلى المستهلك.

يتم إنشاء النصوص والإجابات بواسطة الذكاء الاصطناعي اعتمادًا على تقارير العربي الجديد، لذا يُنصح بالتحقق من المصادر المرفقة. (خدمة تجريبية)

هذا الموقع محمي بواسطة reCAPTCHA وتطبّق عليه سياسة الخصوصية وشروط الخدمة الخاصة بشركة Google.


وأظهر التقرير أنّ 28% من أفراد الأسر يستخدمون مياهاً ثبت تلوث مصدرها ببكتيريا "إي كولاي" عند نقطة التجميع، لترتفع النسبة إلى 46.4% عند نقطة الاستخدام. وتضع هذه الأرقام جودة المياه، إلى جانب توفرها، في صلب مشكلة تمسّ حياة ملايين الليبيين يومياً، وتثير أسئلة بشأن ما تتعرض له المياه، بدءاً من مصدرها وحتى وصولها إلى المنازل. وبحسب التقرير ذاته، بلغت نسبة استخدام مصادر المياه المحسنة داخل المسكن 58.3%، بينما لم تتجاوز نسبة أفراد الأسر الذين يحصلون على خدمات مياه شرب "مُدارة بشكل آمن" 38%.

الصورة
يعتمد كثير من الليبيين على صهاريج المياه، جبل نفوسة، 26 مايو 2024 (محمود تركية/ فرانس برس)
يعتمد كثير من الليبيين على صهاريج المياه، جبل نفوسة، 26 مايو 2024 (محمود تركية/ فرانس برس)
وفي الوقت الذي يؤكد فيه حسني الأسود، وهو أحد سكان منطقة الدريبي في العاصمة طرابلس، عدم استخدامه مياه البئر الجماعية الخاصة بالعمارة السكنية التي يقطن فيها، بعد التحذيرات التي صدرت من السلطات بشأن ارتفاع مستويات التلوث في الآبار الجوفية، يكشف في حديثه إلى "العربي الجديد" أنّ غالبية السكان بدأوا يعتمدون على شراء صهاريج المياه من الآبار الزراعية عند أطراف العاصمة. ورغم ارتفاع كلفة النقل بعد زيادة الإقبال على شراء صهاريج المياه، إلا أنّ الأسود يؤكد أنّ المسألة ترتبط بالوقاية من مخاطر المياه الملوثة بدلاً من تكبّد مضاعفاتها، مرجّحاً أن يكون السبب الأساسي في تلوث الآبار المنزلية هو قربها من الآبار السوداء (حفر المياه الآسنة غير المرتبطة بشبكات الصرف الصحي).

وهذا القرب يردّه الباحث في الهيئة الليبية للبحث العلمي إبراهيم بن عيسى إلى غياب التخطيط وسوء الإدارة بعد تهالك البنى التحتية في المدن والمناطق التي كانت توفر شبكاتٍ للتصريف الصحي وأخرى لمياه الشرب، ما دفع السكان إلى اعتماد خيار الحفر لحلّ المشكلتين، من دون الالتزام بأيّ مواصفات آمنة تحدّد المسافات والمواقع الخاصة بآبار المياه، بحسب قوله لـ"العربي الجديد". ويضيف: "أمّا الآبار السوداء، فتمنع التشريعات والقوانين حفرها من الأصل داخل المناطق الآهلة بالسكان، وتفرض على الدولة توفير شبكات الصرف الصحي".

وبالعودة إلى تقرير مصلحة الإحصاء والتعداد، يعتبر بن عيسى أنّ المشكلة صارت الآن في جودة المياه، وليس في الوصول إليها، مشيراً إلى أنّ ارتفاع نسبة التلوث عند نقطة الاستخدام مقارنةً بنقطة المصدر "يعكس مشكلة في سلسلة إمداد المياه، بدايةً من طريقة نقلها، وانتهاءً بتخزينها داخل المنازل"، ويلفت إلى أنّ ظهور نسبة 28% من التلوث بهذا النوع من البكتيريا يشير إلى أنّ المياه في نقطة المصدر باتت هي الأخرى مهدّدة.ويوضح بن عيسى أنّ المياه قد تخرج من مصدرها بجودة مقبولة نسبياً، ولكنّها تتعرض للتلوث خلال مراحل النقل أو التخزين، بسبب تلوث صهاريج النقل التي لا تخضع لرقابة كافية، وكذلك بسبب تلوث الخزانات المنزلية نتيجة غياب التنظيف والصيانة. ويدعو إلى "الانتقال من فكرة التعامل مع المياه سلعةً تُباع للمواطن إلى منظومة متكاملة تبدأ بحماية مصادرها وتنظيم استخراجها ونقلها وتخزينها، ومراقبة جودتها عند نقطة الاستهلاك". ويحذّر بن عيسى من الاعتماد على مصدر واحد للتزوّد بمياه الشرب، إذ من الضروري تعدّد مصادرها، بالتوازي مع تطبيق الاشتراطات الصحية بشكل صارم، مثل إنشاء محطات التحلية على طول الساحل البحري، والالتزام بصيانة منظومة النهر الصناعي التي تنقل المياه من عمق الصحراء إلى الساحل.

وينبّه بن عيسى إلى أنّ "النتيجة الأخطر التي يمكن استخلاصها من التقرير المذكور تتمثل في اتّساع الهوّة بين التصنيف الحكومي وواقع المواطن"، ويسأل: "عندما يصدر هذا التقرير عن جهة حكومية، ماذا يعني ذلك؟ وماذا يمكن أن يفعل المواطن سوى أن يدخل في حالة أكبر من القلق؟!". ويضيف: "أليس من المفترض أن تضع الحكومة سياساتٍ وخططاً استناداً إلى تقرير صادر عن إحدى جهاتها؟ أم أنّ صدور التقرير يتضمن رسالة من الجهة التي أعدّته، مفادها أنّها تعلن مستوى الخطر، وأنّها حذّرت الحكومة منه، أكثر من مرة، من دون استجابة؟".
اجمالي القراءات 17
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق




مقالات من الارشيف
more