البحر الأبيض المتوسط يرتفع.. ومدنه الكبرى في مواجهة الغرق

اضيف الخبر في يوم الأربعاء ٠٦ - مايو - ٢٠٢٦ ١٢:٠٠ صباحاً. نقلا عن: الجزيرة


البحر الأبيض المتوسط يرتفع.. ومدنه الكبرى في مواجهة الغرق

عاما بعد عام، يؤكد العلماء أن مستوى سطح البحر المتوسط يرتفع، يحدث ذلك ببطء وهدوء، فيرتفع الماء سنتيمترات قليلة كل سنة أو عدة سنوات، لكنها تتحول مع الزمن إلى مشكلة.

وأصل تلك المشكلة أن شواطئ البحر المتوسط ليست فارغة جغرافيا، بل شريط مكتظ بالمدن والمرافئ والسياحة والزراعة والتراث، من الإسكندرية ودلتا النيل إلى تونس والبندقية ومرسيليا وإسطنبول.
مقالات متعلقة :


وبحسب الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ فإن عدد المعرضين لارتفاع مستوى البحر حول البحر المتوسط قد يزداد حتى منتصف القرن، خاصة في جنوب وشرق المتوسط، وقد يصل بحلول عام 2100 إلى زيادة قدرها 130% مقارنة بالوضع الحالي.

لن تغرق المدن في هذه المناطق بالشكل الذي يتصوره البعض، كأن يستيقظ الناس فيجدوا أنفسهم تحت الماء، لكن الامر يتطلب سنوات طويلة، خلالها قد تتحرك المدن على الخريطة قليلا، وربما يغير الناس أماكن العيش والعمل، وتتخذ الحكومات قرارات تنظيمية كثيرة، من ضمنها رفع الشواطئ، إلا أن الخطر الأكبر ليس فيما تواجهه المدن من غرق، بل في الفيضانات وملوحة التربة.

ساحل الدلتا لا يرتفع إلا بنحو متر واحد تقريبا فوق مستوى البحر المتوسط (ناسا)
الخطر ليس في البحر وحده
أهم ما يشدد عليه العلماء حاليا، بحسب شبكة خبراء تغير المناخ والبيئة في البحر المتوسط، هو أن الخطر الحقيقي لا يُقاس فقط بارتفاع البحر عالميا، بل بما يسمى "مستوى البحر النسبي"، أي ارتفاع البحر مقارنة بحركة اليابسة.

ويؤكد تقرير بحثي صادر من الشبكة أن سواحل المتوسط شهدت تسارعا في ارتفاع مستوى البحر النسبي خلال العقود الثلاثة الأخيرة، وأن هذا الارتفاع سيستمر خلال العقود والقرون المقبلة. ويتوقع التقرير أن يؤدي ذلك إلى زيادة الفيضانات الساحلية، والغمر الدائم لبعض المناطق المنخفضة، وتآكل السواحل، وتهديد البنية التحتية مثل المطارات والطرق والموانئ ومواقع التراث الثقافي.
بحسب التقرير فإن متوسط مستوى البحر في المتوسط قد يرتفع بنحو 0.15 إلى 0.33 متر بحلول منتصف القرن، ثم بنحو 0.32 إلى 0.62 متر بنهاية القرن في سيناريو الانبعاثات المنخفضة، أو 0.63 إلى 1.01 متر في سيناريو الانبعاثات المرتفعة، مقارنة بالفترة بين عامي 1995 و2014. وصفت هذه العملية بأنها غير قابلة للعكس على مقياس قرون إلى آلاف السنين.

مخاطر الفيضانات الساحلية ستزداد في المناطق المنخفضة الممتدة (الفرنسية)
الدلتاوات في عين الخطر
تظهر هذه المخاوف بوضوح في دلتاوات البحر المتوسط، مثل دلتا النيل في مصر، ودلتا البو في إيطاليا، ودلتا الإبرو في إسبانيا، ودلتا الرون في فرنسا، وغيرها. مشكلة هذه المناطق أنها منخفضة وغنية زراعيا ومكتظة بالسكان، وهي تتعرض غالبا لهبوط أرضي طبيعي أو بسبب النشاط البشري.

وفي حالة دلتا النيل، تقول دراسة منشورة في دورية "جي إس إيه توداي" إن ساحل الدلتا لا يرتفع إلا بنحو متر واحد تقريبا فوق مستوى البحر المتوسط، وإنه يتعرض لهبوط في مناطق متفرقة، في هذا السياق يكون هبوط الأرض أخطر من ارتفاع المياه في البحر.

في هذا السياق فإن المشكلة ليست فقط في صورة غرق دائم في نهاية القرن، ولكن قبل ذلك بكثير، سيجعل ارتفاع البحر العواصف العادية أكثر ضررا، فكل عاصفة ستبدأ من مستوى أعلى، ما يسمح للمياه بالتوغل أبعد داخل اليابسة، وإغراق مناطق لم تكن تغمرها المياه سابقا.

وبحسب الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ فإن مخاطر الفيضانات الساحلية ستزداد في المناطق المنخفضة الممتدة على نحو 37% من سواحل المتوسط، وهي مناطق يعيش فيها حاليا نحو 42 مليون شخص.

ملوحة تتسلل إلى المياه العذبة
ولا يقف الخطر عند حدود الشاطئ، فمع ارتفاع البحر تتقدم المياه المالحة داخل الخزانات الجوفية الساحلية، خاصة حين تتراجع الأمطار ويزداد سحب المياه العذبة للزراعة والسياحة والمدن.

يؤثر تسرب مياه البحر إلى الخزانات الجوفية بالفعل في جزء من سواحل المتوسط، ويؤكد العلماء أن تملح المياه الجوفية قد يزداد مستقبلا في المناطق المتأثرة بارتفاع مستوى البحر النسبي.

في أماكن مثل دلتا النيل في مصر، يعني ذلك تهديدا مباشرا للزراعة ومياه الشرب والأمن الغذائي، حيث قد يحول الملح أراض خصبة إلى أراض أقل إنتاجية أو أكثر تكلفة في الاستصلاح.
اجمالي القراءات 15
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق