البرلمان العراقي ينتخب نزار آميدي رئيساً للجمهورية بالأغلبية

اضيف الخبر في يوم الأحد ١٢ - أبريل - ٢٠٢٦ ١٢:٠٠ صباحاً. نقلا عن: العربى الجديد


البرلمان العراقي ينتخب نزار آميدي رئيساً للجمهورية بالأغلبية

انتخب البرلمان العراقي، اليوم السبت، نزار آميدي لمنصب رئيس الجمهورية، في تطور مهم تشهده الأزمة السياسية المتواصلة في البلاد منذ خمسة أشهر. وعقد البرلمان، بعد ظهر السبت، جلسة شارك فيها 252 نائباً من أصل 329 نائباً، حيث قاطعتها عدة كتل سياسية، أبرزها ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي، والحزب الديمقراطي الكردستاني بقيادة مسعود بارزاني، في مؤشر واضح على استمرار الانقسام السياسي داخل البرلمان.

وجاء انتخاب آميدي بالأغلبية النيابية من خلال جولتين تنافس فيهما مع عدة مرشحين آخرين، أبرزهم وزير الخارجية الحالي فؤاد حسين، ليكسر حالة الجمود التي خيمت على حسم منصب رئاسة الجمهورية خلال الفترة الماضية، ويفتح الباب أمام الانتقال إلى المرحلة الدستورية التالية، المتمثلة بتكليف مرشح تحالف "الإطار التنسيقي" بتشكيل الحكومة الجديدة.

ووفقاً للآليات الدستورية، ينتظر من رئيس الجمهورية المنتخب تكليف مرشح "الإطار التنسيقي"، بوصفه الكتلة الأكبر داخل مجلس النواب، بتشكيل مجلس الوزراء خلال مدة أقصاها 30 يوماً. إلا أن هذا الاستحقاق لا يزال يواجه تحديات سياسية معقدة، في ظل استمرار الخلافات داخل قوى "الإطار التنسيقي" نفسها، وعدم التوصل حتى الآن إلى توافق نهائي بشأن اسم مرشح رئاسة الوزراء، الأمر الذي يضع العملية السياسية أمام اختبار جديد يتعلق بمدى قدرة القوى الفاعلة على تجاوز الانقسامات وتغليب منطق التوافق لتأمين انتقال سلس للسلطة التنفيذية.

وتعكس المقاطعة التي سجلتها بعض الكتل الرئيسية لجلسة الانتخاب عمق التباينات القائمة، سواء على مستوى البيت الشيعي أو الكردي، وهو ما قد ينعكس لاحقاً على مسار تشكيل الحكومة. وحصل "العربي الجديد" على معلومات من كوادر متقدمة في الائتلاف الحاكم "الإطار التنسيقي"، تؤكد أن الأخير يتجه لسحب ترشيح نوري المالكي وفقاً لنظام الأغلبية داخل الائتلاف الذي يضم القوى العربية الشيعية، بعد تعذر محاولات إقناع المالكي بسحب ترشيحه.

وقال عضو الإطار التنسيقي محمود الحياني، لـ"العربي الجديد"، إن "حسم منصب رئاسة الجمهورية يشكل خطوة دستورية مفصلية تمهد للانتقال إلى استكمال الاستحقاقات الحكومية، والإطار ماضٍ في مشاوراته لاختيار مرشح توافقي لرئاسة الوزراء". وبيّن الحياني أن "ذلك يضع الجميع أمام مسؤولية إنجاز تشكيل الحكومة ضمن التوقيتات المحددة، وقوى الإطار التنسيقي، بوصفها الكتلة النيابية الأكبر، ستعمل على تقديم مرشحها لرئاسة الحكومة إلى رئيس الجمهورية خلال المدة القانونية، والحوارات داخل الإطار ما تزال مستمرة بوتيرة متصاعدة".وأضاف أن "الإطار التنسيقي يفضل الشراكة الواسعة في إدارة الدولة، ويدعو جميع القوى السياسية إلى الانخراط في حوارات جادة لتقريب وجهات النظر، فالمرحلة تتطلب تغليب المصلحة الوطنية على الحسابات الضيقة، خاصة أن الحكومة المقبلة ستكون معنية بملفات أساسية، في مقدمتها تحسين الواقع الخدمي، ومعالجة الأزمات الاقتصادية، وتعزيز الاستقرار الأمني، ويسعى الإطار التنسيقي إلى تشكيل حكومة قوية قادرة على تلبية تطلعات المواطنين واستعادة الثقة بالمؤسسات".

من جهته، اعتبر الباحث في الشأن السياسي والقانوني العراقي علي الحبيب، لـ"العربي الجديد"، أن انتخاب رئيس الجمهورية "منعطف دستوري مهم لاستكمال جميع المناصب، لكنه في الوقت ذاته يسلط الضوء على تحديات التوافق السياسي التي ما تزال قائمة داخل القوى الفاعلة".

وبيّن الحبيب أن "الدستور رسم مساراً واضحاً بعد انتخاب رئيس الجمهورية، يتمثل بتكليف مرشح الكتلة النيابية الأكثر عدداً بتشكيل مجلس الوزراء خلال مدة لا تتجاوز 30 يوماً، وهي مدة ملزمة قانونياً، ما يفرض على القوى السياسية الإسراع في حسم خياراتها لتجنب أي فراغ دستوري أو سياسي"، مشدداً على أن "المرحلة المقبلة تتطلب إدارة سياسية مرنة قادرة على الجمع بين الالتزام بالنصوص الدستورية ومتطلبات الواقع السياسي، لا سيما أن البلاد تواجه تحديات اقتصادية وأمنية لا تحتمل مزيداً من التأخير في تشكيل حكومة كاملة الصلاحيات".

وجاءت عملية انتخاب رئيس جمهورية العراق الجديد في ظل أزمة سياسية ممتدة أدخلت العراق في فراغ دستوري تجاوز مهله الزمنية، إذ مضى نحو 70 يوماً على تجاوز الاستحقاق الدستوري، وأكثر من 140 يوماً من دون تشكيل حكومة جديدة، وسط تحديات أمنية واقتصادية متصاعدة تضغط على المشهد الداخلي.
اجمالي القراءات 12
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق