الحكومة المصرية: وزراء لاحقتهم شبهات فساد ومفاجأة في الدفاع

اضيف الخبر في يوم الخميس ٠٤ - يوليو - ٢٠٢٤ ١٢:٠٠ صباحاً. نقلا عن: العربى الجديد


الحكومة المصرية: وزراء لاحقتهم شبهات فساد ومفاجأة في الدفاع

جاءت أكبر مفاجآت تشكيل الحكومة المصرية الجديدة، أمس الأربعاء، في قرار الرئيس عبد الفتاح السيسي، ترقية اللواء عبد المجيد صقر، إلى رتبة الفريق أول، وتعيينه وزيراً للدفاع، إذ إن الرجل الذي شغل منصب محافظ السويس، كان مرشّحاً لحمل حقيبة التنمية المحلية، غير أن تعيينه وزيراً للدفاع ترجم محطة نادرة استُدعي فيها ضابطاً لشغل المنصب الأرفع داخل القوات المسلحة. وسبق للرئيس الراحل حسني مبارك، أن عيّن الفريق أول يوسف صبري أبو طالب خلفاً للمشير محمد عبد الحليم أبو غزالة، لكنه لم يستمر في منصبه أكثر من عامين. وخدم صقر في قوات الحرس الجمهوري، مع وزير الدفاع السابق الفريق أول محمد زكي القائد العام للقوات المسلحة، إبان أحداث 30 يونيو/ حزيران 2013، والتي مهدت للانقلاب، في 3 يوليو/تموز من العام نفسه. وأدى الحرس الجمهوري دوراً مؤثراً في حينه ضد الرئيس المنتخب، الراحل محمد مرسي، في الأسابيع الأخيرة من حكمه وخلال إطاحته. كما كان صقر نائباً لمدير إدارة الشرطة العسكرية، ثم أصبح مديراً لها، ثم شغل منصب محافظ السويس. وباستثناء وزير الدفاع، لم تضم قائمة الوزراء الجدد في الحكومة المصرية الجديدة الذين أدوا اليمين الدستورية أمام السيسي، أمس الأربعاء، أية أسماء لافتة، إذ تم تجديد الثقة بوزير الداخلية اللواء محمود توفيق وبعض الوزراء البارزين في الحكومة السابقة. وقد ضمت الحكومة المصرية الجديدة كما جرى الإعلان عنها أمس، وزراء لاحقتهم شبهات بتورطهم في قضايا فساد وبلطجة وتجسس. وحدد مجلس النواب الاثنين المقبل موعداً لعقد جلسة إلقاء بيان الحكومة المصرية، أي بعد خمسة أيام من أداء الوزراء اليمين أمام السيسي، رغم أن المادة 147 من الدستور نصت على اشتراط موافقة المجلس المسبقة، بالأغلبية المطلقة للحاضرين، على تعديل الحكومة، من أجل التشاور حول الوزراء الجدد، وبحث سيرهم الذاتية.

رُقي عبد المجيد صقر إلى رتبة فريق أول وأصبح وزيراً للدفاع

من هم أعضاء الحكومة المصرية
أبقى السيسي على مصطفى مدبولي في منصب رئاسة الحكومة، الذي تسلّمه منذ عام 2018، علماً أن مدبولي واجه انتقادات حادة في الفترة الأخيرة، مع تفاقم أزمات الانقطاع اليومي للكهرباء، وارتفاع معدّلات التضخم والغلاء نتيجة تراجع قيمة الجنيه مقابل الدولار، ورفع الدعم عن السلع الأساسية كرغيف الخبز والوقود والطاقة. كما أبقى السيسي على صديقه المقرب، الفريق كامل الوزير في وزارة النقل، مع إضافة الصناعة ومنصب نائب رئيس الوزراء لشؤون الصناعة، كونه المسؤول الأول عن إدارة استثمارات الجيش الضخمة في قطاع النقل والطرق، منذ كان رئيساً للهيئة الهندسية في القوات المسلحة قبل توليه منصب وزير النقل في 2019. وأشرف الوزير على مشروع "تفريعة" قناة السويس الجديدة، الذي أهدر نحو ثمانية مليارات دولار من دون عائد اقتصادي، ومثّل سبباً رئيساً في أزمة نقص الاحتياطي الأجنبي، وتوسع النظام في الاستدانة من الخارج، ومن ثم فقدان العملة المحلية نحو 85% من قيمتها خلال عشر سنوات. كما تولى الوزير ملف تهجير أهالي جزيرة الوراق في الجيزة من أراضيهم مقابل تعويضات مالية. وعُين بدر عبد العاطي وزيراً للخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج في الحكومة المصرية الجديدة، وهو الذي استُبعد من منصبه سفيراً لمصر لدى ألمانيا عام 2019، بعد انتشار أنباء عن شرائه سيارة مرسيدس من أموال السفارة المصرية، وتسجيلها باسمه الشخصي، بالإضافة إلى تورطه وآخرين من العاملين في السفارة، في الاستيلاء على أموال ومقتنيات قدرت بمبلغ 250 مليون يورو (269 مليون دولار)، عام 2017. وقد تردد اسم عبد العاطي في بيانات لحقوقيين عن إبلاغه عن ناشطين معارضين للسيسي، من المقيمين في ألمانيا، وهو ما تسبب في القبض على عدد منهم في مطار القاهرة، بين عامي 2015 و2019، في أثناء عودتهم إلى بلدهم لقضاء إجازات اعتيادية مع أسرهم.وأبقى تشكيل الحكومة المصرية أيضاً على وزير الصحة والسكان خالد عبد الغفار، مع ترقيته إلى منصب نائب رئيس الوزراء لشؤون التنمية البشرية، وسيدة الأعمال رانيا المشاط في منصب وزيرة التعاون الدولي، إلى جانب توليها مهام وزارة التخطيط بعد دمج الوزارتين، ووزير الشباب والرياضة أشرف صبحي، ووزير الموارد المائية والري هاني سويلم. كذلك ظلّ في الحكومة المصرية الجديدة اللواء محمد صلاح الدين مصطفى في منصب وزير الدولة للإنتاج الحربي، وياسمين فؤاد وزيرة للبيئة، وأيمن عاشور وزيراً للتعليم العالي، وعمرو طلعت وزيراً للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات. وعُيّن أحمد كوجوك وزيراً للمالية، وهو الذي أدى دوراً مهماً في ملف تفاوض مصر مع صندوق النقد الدولي بشأن قرض بقيمة 12 مليار دولار وآخر بقيمة ثمانية مليارات دولار. وكوجوك عضو في مجلس إدارة مجموعة طلعت مصطفى القابضة، التي وقعت عقداً ضخماً مع الحكومة بشأن تدشين مشروع "ساوث ميد" في الساحل الشمالي الغربي على البحر المتوسط، بإجمالي استثمارات بلغت تريليون جنيه (نحو 21 مليار دولار). وعُيّن سامح الحفني وزيراً للطيران المدني في الحكومة المصرية الجديدة، وهو متهم سابقاً في قضايا فساد مالي وإهدار المال العام خلال عامي 2015 و2016، أقيل على أثرها من منصبه رئيساً لشركة مصر للطيران، بسبب تقديم بيانات مغلوطة عن رواتب الطيارين وراتبه الشخصي، فضلاً عن اتهامه في قضية تزوير قيدت برقم 5904 لدى المحامي العام الأول لنيابات شرق القاهرة. أما المستشار عدنان فنجري وزير العدل الجديد، فكان مساعداً للنائب العام السابق إبان عهد مبارك، المستشار عبد المجيد محمود، وشارك نجله محمد عدنان في عملية اقتحام مكتب النائب العام طلعت عبد الله عام 2012، والاعتداء عليه مشهراً سلاحاً نارياً وقت أن كان وكيلاً للنائب العام.

قائمة التعيينات
وشملت قائمة التعيينات في الحكومة المصرية الجديدة تسمية كريم بدوي وزيراً للبترول، وحسن الخطيب وزيراً للاستثمار والتجارة، ورئيس هيئة البريد شريف فاروق وزيراً للتموين، ومحمود عصمت وزيراً للكهرباء، ورئيس مجلس إدارة بنك التنمية الزراعي علاء فاروق وزيراً للزراعة، ورئيس اتحاد نقابات عمال مصر (الرسمي) محمد جبران وزيراً للعمل. وتولت محافظة دمياط منال عوض ميخائيل وزارة التنمية المحلية، ورئيسة المجلس القومي للمرأة مايا مرسي وزارة التضامن الاجتماعي، وشريف فتحي وزارة السياحة والآثار، ورئيس جهاز مدينة العاصمة الإدارية الجديدة شريف الشربيني وزارة الإسكان، ومحمد الشيمي وزارة قطاع الأعمال، ومستشار السيسي للشؤون الدينية أسامة الأزهري وزارة الأوقاف. وتولى محمود فوزي وزارة الشؤون النيابية والقانونية والتواصل السياسي، الذي كان مدير حملة السيسي الانتخابية، ومسؤول الحوار الوطني، وشارك في تمرير تشريعات سيئة السمعة، خصوصاً في ما يتعلق بفرض مزيد من الرسوم والضرائب، بحكم عمله مستشاراً قانونياً لرئيس مجلس النواب السابق علي عبد العال. وساهم فوزي في إصدار قانون المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام عام 2018، الذي منح المجلس صلاحيات واسعة شملت حجب المواقع الإلكترونية، ووقف الصفحات الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي، بدعاوى فضفاضة مثل نشر أو بث أخبار كاذبة، والسبّ والقذف، أو التحريض على مخالفة القانون، أو الدعوة للتعصب وامتهان العقائد.

وضمت الحكومة المصرية الجديدة أيضاً، محمد عبد اللطيف وزيراً للتربية والتعليم والتعليم الفني، وقد كان المدير التنفيذي لمدارس والدته نرمين إسماعيل، ابنة وزير الدفاع الأسبق المشير أحمد إسماعيل، وهي مؤسِسة ورئيسة مجلس إدارة شركة أدفنست إديوكيشين ومالكة مجموعة "مدارس الدكتورة نرمين إسماعيل NIS". كما شمل التشكيل المحاسب علاء الدين فاروق زكي وزيراً للزراعة واستصلاح الأراضي، وكان عمله الأبرز في مجال المصارف، وكان آخر مناصبه هو رئيس بنك التنمية الزراعية. كما ضم التشكيل أحمد فؤاد عبد السلام هنو وزيراً للثقافة، العميد السابق لكلية الفن والتصميم بجامعة الجلالة.علاء الخيام: مصر كانت في حاجة لحكومة إنقاذ وطني، وليس مجموعة من التابعين

وفي التعليق على تشكيل الحكومة المصرية، قال منسق اللجنة التأسيسية لحزب تيار الأمل المصري، علاء الخيام، لـ"العربي الجديد"، إن "مصر كانت في حاجة لحكومة إنقاذ وطني، وليس مجموعة من التابعين تتم ترضيتهم مقابل ما قدموه من خدمات للنظام. هذه طبيعة المرحلة وتلك الاختيارات تليق بالنظام الفاشل الموجود حالياً في صدارة السلطة، فالحكومة الجديدة هي امتداد لمن سبقهم، مجرد سكرتارية تقوم بتنفيذ تعليمات رئيس الجمهورية بأي شكل وأي طريقة من دون دراسة أو نقاش، إرضاء له فقط بعيداً كل البعد عن البحث عن مصلحة الوطن، وهذه السياسة هي التي أوصلتنا لما نعانيه الآن من تحركات غير مدروسة، بعيدة تماماً عن فقه الأولويات".

محافظون عسكريون
وفي موازاة التشكيل الحكومي الجديد، حصلت تعيينات لمحافظين، مع سيطرة جنرالات الجيش والشرطة على الهيكلة الجديدة، كما حدث في أربع مرات سابقة خلال عهد السيسي. وعُيّن 16 لواءً محافظين، أبرزهم رئيس أركان قاعدة الإسكندرية البحرية السابق أحمد خالد حسن لمحافظة الإسكندرية، ومساعد وزير الداخلية لقطاع مكافحة جرائم الأموال العامة علاء إبراهيم عبد المعطي لمحافظة كفر الشيخ، وخالد مبارك حسين لمحافظة جنوب سيناء، ورئيس جهاز المخابرات الحربية سابقاً خالد مجاور محمد لمحافظة شمال سيناء. كما عين مساعد وزير الدفاع اللواء خالد شعيب محمود محافظاً لمطروح، ورئيس هيئة البحوث العسكرية السابق محمد الزملوط محافظاً للوادي الجديد، ووكيل جهاز المخابرات العامة عمرو محمد حنفي محافظاً للبحر الأحمر، وقائد المنطقة الجنوبية العسكرية محب حبشي خليل محافظاً لبورسعيد، واللواء أكرم محمد جلال محافظاً للإسماعيلية، وقائد المنطقة المركزية العسكرية طارق حامد الشاذلي محافظاً للسويس. وشملت قائمة التعيينات مدير أمن القاهرة السابق اللواء أشرف مجدي إبراهيم محافظاً للغربية، ومدير أمن الجيزة سابقاً طارق مرزوق عبد المغني محافظاً للدقهلية، ومساعد وزير الداخلية لقطاع الأمن العام عماد أحمد كدواني محافظاً للمنيا، وحكمدار قطاع شرق القاهرة للأمن هشام أحمد أبو النصر محافظاً لأسيوط، ومساعد وزير الداخلية لقطاع الشؤون القانونية عبد الفتاح نور الدين سراج محافظاً لسوهاج.
اجمالي القراءات 241
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق