الأمر بالمعروف عبر ممارسة المنكر... تكفيريّون مصريّون يهدّدون ضحاياهم بالقتل والاغتصاب

اضيف الخبر في يوم الجمعة ٢٧ - مايو - ٢٠٢٢ ١٢:٠٠ صباحاً. نقلا عن: رصيف 22


الأمر بالمعروف عبر ممارسة المنكر... تكفيريّون مصريّون يهدّدون ضحاياهم بالقتل والاغتصاب

بدأ ناشطون وناشطات نسويات في مصر حملة عبر وسائل التواصل الاجتماعي للمطالبة بالقبض على شبكة من المتشددين الذين يستخدمون تطبيق الرسائل اللحظية "تيليغرام" لابتزاز فتيات وفتيان في عمري الشباب والمراهقة، بعد ظهور تسريبات لمحادثات أعضاء تلك الشبكة يتفقون فيها على القيام بجرائمهم بدعوى مواجهة الرذيلة في المجتمع بسبب ما يرونه من "انسحاب الدولة من مهام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر".
مقالات متعلقة :


وبحسب التسريبات، استهدف المتشددون المنخرطون في تلك الشبكة الناشطين والناشطات في مجالي حقوق الغنسان وحقوق المراة بشكل خاص، وقاموا بالتنسيق – حسب ما جاء في التسريبات- مع موظفين في شركات الاتصالات العاملة في مصر للحصول على البيانات التفصيلية لضحاياهم وكذلك بيانات أسرهم واستخدموها في التشهير والضغط والابتزاز.

وتضم قائمة الجرائم التي يعاقب عليها القانون المصري والتي مارستها تلك المجموعة: "انتهاك سرية البيانات واختراق الاصتالات الشخصية فيما يهدد أمن المواطنين والأمن القومي للدولة، وفبركة الصور ومقاطع الفيديو ونشر الأخبار الكاذبة، إلى جانب التهديد والابتزاز الموجه للمختلفين عنهم في الأفكار والعقيدة".

عند نشر هذا التقرير، يكون قد مر يومان على بدء نشر التسريبات وما حوته من تهديدات، وعادة ما تتحرك النيابة العامة وأجهزة الشرطة المصرية لتعلن عن بدء رصد المسؤولين عن ارتكاب هذا النوع من الجرائم بمجرد انتشار الحديث عنها على وسائل التواصل الاجتماعي، إلا أن الجهتين لم يصدر عنهما أية بيانات حول تلك الواقعة إلى اللحظة
"أنوبيس" يُظهِر الحقيقة
بحسب المعلومات المسربة، يصل عدد أعضاء القناة إلى 1500، يعتنقون أفكاراً متشددة تسوغ لهم انتهاك خصوصية الفتيات بسبب اعتناقهن لأفكار نسوية أو خلع الحجاب أو محادثة الجنس الآخر. ولجأ أعضاء المجموعة إلى محاولات الابتزاز الجنسي لضحاياهم خاصة إذا كن يدنّ بالمسيحية.

ويحتل هاشتاغ "#القبض_على_مجرمين_التيليجرام"، موقعاً متقدماً في قائمة الأكثر تداولاً في فضاء شبكات التواصل الاجتماعي المصرية منذ مساء الثلاثاء 24 مايو/ أيار الجاري، بعد انتشار التسريبات التي استطاعت مجموعة من قراصنة الإنترنت تطلق على نفسها اسم "أنوبيس" – إله التحنيط في مصر القديمة- الحصول عليها بعد اختراق القناة التي ينسق عبرها التكفيريون أنشطتهم.

تؤكد واحدة من مديرات حملة اتكلمي اللائي تعرضن لتهديدات مباشرة من المجموعة التكفيرية، أنهن حاولن من قبل التصدي "لهؤلاء المجرمين" والتقدم ببلاغات بحقهم، لكن لم يتم التوصل لهوياتهم، كون تطبيق تيليغرام لا يمكن تتبع مستخدميه
استطاعت مجموعة أنوبيس - بحسب التسريبات المنشورة - مسح كل الرسائل القديمة، ونشر بيانات القائمين على القناة المعروفة باسم "افضح ملحدي وشواذ مصر"، وتسريب مقاطع فيديو وصور ورسائل من المحادثات الخاصة بمؤسسي القناة.

استباحة وتهديدات
ونشرت صفحة "وعي مصر" الداعمة للسلطات المصرية فيديو يحوي رسائل صوتية مسربة لعضو بالمجموعة يسمي نفسه "عمار بن زايد" وآخر يدعى محمد الجزار، وبعض القائمين على القناة التي جرى اختراقها.

وتظهر في التسريبات المنشورة تحذيرات "عمار بن زايد" لزملائه من احتمال التعرض للاعتقال، مطالباً إياهم بـ"التقية" و"إخفاء الطابع الإسلامي" و"حقيقة انتمائهم لجماعات إسلامية" و"التظاهر بتأييد الرئيس السيسي والجيش المصري وأجهزة الدولة"، ويؤكد في التسجيل أن لا جدال في إباحة دم من يسب الإسلام أو يسخر منه أو يعلن تشككه فيه، كما يبشر بوقت يأتي فيه فرض الجزية وتطبيق الحدود.

تعلموا من قصتهم... هكذا تعرضوا إلى الابتزاز الجنسي الإلكتروني

"تجارة النودز"... كيف يتحوّل جسدك إلى عملة رابحة من دون علمك؟

تحت أنظار القانون... "إيصال الأمانة" سيف مسلط على رقاب الراغبات في الطلاق

كما سرّب مخترقو قناة التيليغرام مقطع فيديو يظهر عضو المجموعة المدعو محمد الجزار، وهو يحمل سلاحاً نارياً، ويتلفظ بتهديدات بالقتل، كما تظهر محادثات المجموعة حالة من استباحة الدماء والشماتة تجاه الجريمة التي شهدتها محافظة مرسى مطروح المصرية، بعدما قتل مسلحون ملثمون مهندساً شاباً يدين بالمسيحية يدعى راني رأفت بـ22 طلقة نارية مزقت رأسه خلال وجوده في محل عمله بمدينة الضبعة، قبل أن يحرقوا سيارته، ويفروا هارببن. واعتبر القائمون على المجموعة أن هذه هي "العقوبة المناسبة" للضحية الذي اتهموه بنشر فيديو لسب نبي الإسلام، على حد زعمهم.

وتواصل رصيف22 مع إحدى الناشطات المسؤولات عن حملة اتكلم/ي "سبيك أب"، بعدما تعرض عدد منهن للتشهير والابتزاز والتهديد من أعضاء المجموعة المذكورة، ومنهن لينا فهمي، مديرة تحرير الصفحة الرسمية للحملة، التي تعرضت للسب والقذف والتشهير على يد أفراد المجموعة.

وتؤكد واحدة من مديرات حملة اتكلمي لرصيف22، أنهن حاولن من قبل التصدي "لهؤلاء المجرمين" والتقدم ببلاغات بحقهم، لكن لم يتم التوصل لهوياتهم أو ضبطهم، كون تطبيق تيليغرام لا يمكن تتبع مستخدميه.

وأوضحت الناشطة التي رفضت نشر اسمها أن المجموعة قامت بنشر صور وأرقام الاشخاص الذين قررت المجموعة تهديدهم أو ابتزازهم، كما نشروا ارقام هواتف الأسر، وهددوا ضحاياهم بالقتل أو الاغتصاب. مشيرة إلى أن "الضحايا لم يكونوا فقط من النساء، وهناك ناشطون رجال تعرضوا للتهديد بالقتل، ومنهم الناشط إسلام حمادة الذي تلقى رسالة من تلك المجموعة تقول ‘دورك جاي يا إسلام حمادة، وأي حد من أصحابه هنا يبلغه إن إقامة الحد عليه هتبقى النهاردة’، كما تم سبه وقذفه وإتهامه بالإلحاد والشذوذ وسب الإسلام”.

جرائم بالجملة
يعلق اللواء محمود الرشيدي، مساعد وزير الداخلية الأسبق لأمن المعلومات: "عالم الإنترنت والسوشال ميديا لا يخضع لضوابط وقيود أخلاقية، وهو ساحة مفتوحة لكل من هب ودب، والتكنولوجيا تتيح التخفي والقيام بالمنشورات غير المشروعة وغير الآمنة، ومن الصعب تحديد مرتكبي تلك الجرائم بسبب أساليب التخفي التكنولوجية، إلا أن الدولة تنبهت لهذا النوع من الجرائم وصارت هناك إدارات مختصة لرصدها ومتابعتها مسلحة بأحدث الوسائل التكنولوجية". ويضيف الرشيدي: "شكل الإرهابي التقليدي الأشعث الجاهل لم تعد صورة حقيقية، الإرهابي الآن خريج جامعة ولديه معرفة كبيرة بالتكنولوجيا"

ويُبيّن مساعد الوزير الأسبق أن قانون مكافحة جرائم المعلومات رقم 175 لسنة 2018، يجّرم أي استخدام غير مشروع لمواقع التواصل والمواقع الإلكترونية، وأن جرائم الابتزار والسب والقذف والتشهير يعاقب عليها القانون. كما أن القانون رقم 151 لسنة 2020 الخاص بحماية البيانات الشخصية يحمي حرمتها لكل مواطن، ويمنع تداولها من دون إذن منه، مشيراً إلى أن قانون حرية تداول المعلومات يناقشه البرلمان وبصدد الانتهاء منه، مضيفاً أن الجرائم الإلكترونية الآن "زادت بشكل غير عادي مع دخولنا للتحول الرقمي واعتمادنا على الإنترنت، مما يفتح مجالاً خصباً لهؤلاء المجرمين"، لذا يطالب البرلمان بتعديل القانون لتغليظ العقوبة وردعهم وحماية الدولة والمؤسسات والأفراد.

تدعو الحقوقية فاطمة سراج، المحامية بمؤسسة حرية الفكر والتعبير، جميع الضحايا وكل من تعرضت أو تعرض للابتزاز "من قبل هؤلاء المجرمين"، إلى التقدم ببلاغ في إدارة مباحث الإنترنت بالعباسية فوراً لدعم القضية
في حين تدعو الحقوقية فاطمة سراج، المحامية بمؤسسة حرية الفكر والتعبير، جميع الضحايا وكل من تعرضت أو تعرض للابتزاز "من قبل هؤلاء المجرمين"، إلى التقدم ببلاغ في إدارة مباحث الإنترنت بالعباسية فوراً لدعم القضية، بعد حفظ صور الشاشة "سكرين شوتس" لرسائل التهديد والابتزاز، مع التنبيه بتحرير محضر جماعي أو محاضر فردية ضدهم، حتى يمكن أن تبدأ الشرطة في التحرك.

وتوضح سراج أن الجرائم المرتكبة تتعلق بقانون تقنية المعلومات، وتصل عقوبتها للسجن خمس سنوات وغرامة 100 ألف جنيه، وفي حال انتماء المجرمين لجماعات تكفيرية فإنهم سيواجهون تهم الانتماء لجماعة إرهابية وتكدير السلم العام، وهو يدخل في نطاق قانون الإرهاب وعمل جهاز الأمن الوطني، مشيرة إلى أن تلك الواقعة هي الأولى من نوعها من حيث تورط تكفيريين بها.

الحقوقية عزيزة الطويل: الأمر ليس مستحيلاً إذ سبق أن ألقت الأجهزة الأمنية القبض على تكفيريين يستخدمون تيليغرام في التواصل في ما بينهم ونشر محتوى إرهابي
وتكشف سراج عن تواصل إحدى ضحايا أعضاء تلك المجموعة معها، وهي فتاة لم تتمكن من القدوم لتقديم بلاغ بمباحث الإنترنت، كونها تعيش بمدينة بعيدة عن القاهرة ويتعذر سفرها، مؤكدة أن قانون حماية البيانات الشخصية يكفل حقوق الضحايا الذين تعرضوا لبث معلوماتهم الشخصية عبر السوشال ميديا، وأنه يجب تقديم بلاغ للنائب العام من خلال الضحايا أو ممثليهم القانونيين.

مسؤولية الدولة
وترى عزيزة الطويل، المحامية بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، أن على الضحايا الإسراع بتقديم البلاغات، لأن القانون يكفل لهم مظلة حماية، موضحة أن تعقب الجاني من التيليغرام أصعب بسبب عدم وجود إيميل للمستخدم أو رقم هاتفه، لكن الأمر ليس مستحيلاً إذ سبق أن ألقت الأجهزة الأمنية القبض على تكفيريين يستخدمون تيليغرام في التواصل في ما بينهم ونشر محتوى إرهابي

وتضيف الطويل أن كثيراً من الضحايا يخشين من الفضيحة أو الإيذاء، لكن يبقى هناك الحق المجتمعي في الردع ومسؤولية الدولة. وبالرجوع لقانون العقوبات والقانون الجنائي سنجد أن كل من علم بجريمة يمكنه الإبلاغ، مضيفة أن المستشار حمادة الصاوي منذ توليه لمنصب النائب العام في 2019، أولى اهتماماً لمكافحة الجرائم الألكترونية، وأصبحت السلطات الأمنية تتحرك حتى دون وجود بلاغات.

ومن اللافت أنه عند نشر هذا التقرير، يكون قد مر يومان على بدء نشر التسريبات وما حوته من تهديدات، وعادة ما تتحرك النيابة العامة وأجهزة الشرطة المصرية لتعلن عن بدء رصد المسؤولين عن ارتكاب مثل هذا النوع من الجرائم بمجرد انتشار الحديث عنها على وسائل التواصل الاجتماعي، إلا أن الجهتين لم يصدر عن أي منهما أية بيانات حول تلك الواقعة إلى اللحظة.

رسائل مشفرة وصعوبة تعقب الجناة
وحول إمكانية تتبع مجرمي الإنترنت عبر برنامج المحادثات تيليغرام، يوضح الخبير التقني في أمن المعلومات إسلام محمد أن الرسائل على هذا البرنامج الروسي مشفرة، ولا يمكن تعقبها، كما أنه يتيح خاصية المحادثات السرية، ولديه سياسات خصوصية عالية وحماية لبيانات المستخدمين، كما أنه لا يفرض قيوداً ومعايير للمحتوى على النقيض من فيسبوك وتويتر وإنستغرام ويوتيوب، التي تقيد بعض الأنشطة مثل: العنف، الجنس، الإحتيال، التضليل، العنصرية. و"لهذه الأسباب أصبح بيئة خصبة للجماعات الإرهابية التي تتواصل وتنشط عليه".

ويشير الخبير التقني إلى أنه في مصر يمكن فقط التوصل إلى مرتكبي الجرائم الألكترونية على هذا التطبيق، عن طريق التوصل إلى رقم هاتف الشخص إذا كان قد ربط حسابه على تيليغرام برقمه، أو عبر شبكة الإنترنت التي يستخدمها والتوصل إلى الـ آي بي الخاص بجهاز الكومبيوتر أو الهاتف الخاص به، لكن بعض المجرمين يتنقلون من شبكة إلى أخرى ومن مكان لآخر أو يستخدمون برامج لإخفاء وتزييف الـ آي بي.

مخالفة للشريعة الإسلامية
في حديثه لرصيف22 يعلّق الدكتور محمد عبداللطيف الخولاني، أستاذ الدعوة الإسلامية وأحد علماء وزارة الأوقاف المصرية، على الواقعة، قائلاً: “يتوجب على المسلم أن يتيقن أنّ نتيجة الإسلام ومحصلته صلاح نفسه ومجتمعه، وذلك بالتزام أوامر الله واجتناب نواهيه، ومطالب بطاعة الله كسنة شرعية وقبول الاختلاف كسنة كونية، وإن لم يرض ببعض صوره، فالدنيا يوجد فيها الموحد والملحد، وصاحب الفطرة السليمة والشاذ عنها، والشريف والوضيع، والمصلح والمفسد، قال تعالى: "ولو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا".

ويوضح الخولاني ان فلسفة الإسلام في التعامل مع المخالفين عقدياً أو سلوكياً أو فكرياً وثقافياً تتلخص في ثلاثة أشياء، هي: (الإعراض) وهو طريق عموم المسلمين، قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم)، (البيان) وهو واجب علماء المسلمين، ويكون بالحكمة والموعظة الحسنة، قال تعالى: (ادع إلى ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن)، (الدفع) وهو واجب السلطة المتمثل في الدولة وقوانينها المستمدة من الله ثم من الشعب، فكل ما يسبب قلقاً أو فتنة أو إفساداً في المجتمعات يتوجب على السلطة دفعه وفق القانون.

ويعتبر أستاذ الدعوة أن أي تداخل بين هذه الطرق مرفوض شرعاً ويؤدي لمزيد من التعقيد والإفساد والفتنة، وهنا علينا أن ننكر تعمد إهانة المخالف أو فضحه أو الاعتداء على خصوصيته أو التشهير به ما دام يفعل هذا في نطاق خصوصيته، فكل هذا مخالف للشريعة الإسلامية وللقانون أيضاً، ولكن يتم التعامل مع الاختلاف العقائدي أو السلوكي أو الفكري وفق أطر محددة.
اجمالي القراءات 268
التعليقات (1)
1   تعليق بواسطة   عثمان محمد علي     في   الجمعة ٢٧ - مايو - ٢٠٢٢ ١٢:٠٠ صباحاً
[93274]

هذا هو التطور الطبيعى للتدين الشكلى .


عندما يغيب الدين الحقيقى ويُعتقل دعاته ويسجنوا ويُضطهدوا وتتُخذ عائلاتهم رهائن عند الحاكم الفاسد فلابد أن تكوه هذه هى النتيجة بأن تطفو على السطح جماعات الأمر بالمنكر وتطبيقه عبر الإبتزاز وتهديد المُجتمع وضحاياه بالقتل والإغتصاب ودفع الفدية ..هذا هو دين وتدين (لهو الحديث) الذى يعتبرونه 3-4 الدين ......



أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق




مقالات من الارشيف
more