مصر بمواجهة الضغوط الدولية الحقوقية: الخدمات مقابل منع المساءلة

اضيف الخبر في يوم الأحد ٠٥ - ديسمبر - ٢٠٢١ ١٢:٠٠ صباحاً. نقلا عن: العربى الجديد


مصر بمواجهة الضغوط الدولية الحقوقية: الخدمات مقابل منع المساءلة

واجه النظام المصري ما يشبه حملة ضغط دولية بملف حقوق الإنسان، على مدار الأيام القليلة الماضية، اتضحت معالمها في أكثر من واقعة، بين مطالبات نواب أميركيين بالتحقيق في إدعاءات استخدام مصر للمساعدات العسكرية التي تقدمها واشنطن للقاهرة في قتل مدنيين، وبين التقرير الذي أصدرته اللجنة البرلمانية الإيطالية الأربعاء الماضي، والذي دان الأجهزة الأمنية المصرية، وأوصى بتحويل مصر للمحكمة الدولية، لخرقها ميثاق الأمم المتحدة الخاص بالتعذيب، في مقتل الطالب الإيطالي جوليو ريجيني. كما أصدرت الخارجية الهولندية تقريراً يدين النظام المصري ويصفه بأنه انقلاب عسكري جاء بانتخابات غير ديمقراطية، بالتوازي مع سلسلة التحقيقات التي نشرها موقع "ديسكلوز" الاستقصائي عن استهداف القوات الجوية المصرية مدنيين على الحدود الغربية مع ليبيا، واستخدام برامج تجسس فرنسية لمراقبة المعارضين واعتقالهم وتعذيبهم.

لكن دبلوماسياً مصرياً قلل من خطورة الضغط الدولي وتأثيره على علاقات مصر الخارجية، وقال في تصريحات لـ"العربي الجديد"، إن "الحكومة المصرية على مدار السنوات الثماني الماضية، نجحت في بناء قوة دبلوماسية ناجحة في الخارج، تمكنها من إقامة علاقات إيجابية ناجحة مع جميع الأطراف الدولية والإقليمية الفاعلة، والتي تمكنها من شرح الوضع الذي تعيشه البلاد، والمخاطر التي تواجهها وأبرزها خطر الإرهاب". وقلل من شأن القضايا التي أثيرت أخيراً في ملف حقوق الإنسان بمصر، واعتبر أن "جميعها لا تعبّر عن مواقف رسمية للدول، باستثناء التقرير الذي أصدرته الخارجية الهولندية، والذي سترد عليه الخارجية المصرية قريباً". واعتبر أن "الادعاءات حول أوضاع حقوق الإنسان في مصر، معظمها أحاديث مُرسَلة تستند إلى معلومات غير دقيقة"، مؤكداً أن مصر "تقوم بتوضيح الحقائق والمعلومات حول أوضاع حقوق الإنسان في مصر لهذه الدول". وشدّد على "رفضه للاتهامات التي توجه لمصر والتي تعبّر عن توجه سياسي مضاد لمصر يتضمن مغالطات من دون أسانيد، ويتجاهل الجهود المصرية في مجال حقوق الإنسان في كافة جوانبها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وما تم تحقيقه على هذا الصعيد خلال الأعوام الماضية".

قلّل أحد الدبلوماسيين من خطورة الضغط الدولي على مصر

وتحت عنوان "انتزاع السلطة من قبل الجيش"، تناول تقرير الخارجية الهولندية أحداث يوليو/ تموز 2013 و"كيفية إطاحة الجيش بالرئيس السابق محمد مرسي واستيلاء الرئيس عبد الفتاح السيسي على السلطة، ثم قيام التظاهرات والاعتصامات رداً على الانقلاب، والانتهاكات التي حدثت في تلك الفترة من قتل المتظاهرين". وعبر موقعها الرسمي، اعتبرت الخارجية الهولندية أن الحكومة المصرية "مذنبة عندما قتلت 1150 متظاهراً في ميداني رابعة العدوية والنهضة، وأن ما جرى في عام 2013 هو انقلاب عسكري". وأكد التقرير أنه تم قتل 1150 متظاهراً خلال فض رابعة والنهضة، منهم أكثر من 800 متظاهر قتلوا في رابعة في 14 أغسطس/آب 2013، وإلقاء القبض على آلاف المتظاهرين، ثم حظر جماعة الإخوان المسلمين. ووصف انتخاب السيسي في مايو/أيار 2014 بأنه "عملية غير ديمقراطية" أتت في سياق "قمع المعارضين"، مضيفاً أنه في 2018 تمت إعادة انتخاب السيسي في "انتخابات أعرب فيها خصمه الوحيد على دعمه له".

من ناحية أخرى، انتقد دبلوماسي مصري سابق، سياسة الحكومة المصرية في التعامل مع الانتقادات الخارجية التي توجه لمصر في مجال حقوق الإنسان. ورأى في تصريحات لـ"العربي الجديد"، أن "الحكومة المصرية لم تعمل بجد على مدار السنوات الماضية، سواء على المستوى الخارجي أو الداخلي، لإثبات قدرتها في التعامل مع مثل هذه المواقف. كما أنها لم تنجح في إثبات وجهة نظرها في قضايا حقوق الإنسان، نظراً لتجاهل القضية داخلياً والتعامل معها باعتبارها قضية ثانوية ليست ذات قيمة، والضغط الخارجي المتواصل، الذي يعتمد على دراسات وأبحاث علمية وإحصائيات تثبت فشل النظام في التعامل مع قضايا حقوق الإنسان. وهو ما يغيب تماماً عن الدبلوماسية المصرية الحالية، والتي تكتفي بسياسة الإنكار الدائم".

وأشار إلى أن حكومة السيسي "تعتمد فقط على ما تقدمه من خدمات للدول الغربية، سواء في مجال شراء الأسلحة، أو في مجالات أخرى يحتاج الغرب فيها إلى مصر، مثل مكافحة الهجرة غير الشرعية والتي دائماً ما تؤرق الغرب". وأضاف أن "هناك ملفاً آخر غاية في الأهمية بالنسبة لأي إدارة أميركية وهو ملف حفظ الأمن في قطاع غزة والأراضي المحتلة، وهو الدور الذي تقوم به مصر بشكل جيد بالنسبة لإسرائيل وأميركا. وهو ما يجعل أي حكومة أميركية تتغاضى عن انتهاكات حقوق الإنسان في مصر، وتترك المجال فقط لبعض نواب الكونغرس كما حدث الأسبوع الماضي".

ولفت الدبلوماسي السابق إلى أن "سياسة مصر الخارجية تجاه الانتقادات لا تخرج عن إطار التجاهل التام والاعتماد فقط على ما تقدمه للدول الغربية من خدمات توفر للحكومة المصرية الحماية من أي مساءلة جدية في ملف حقوق الإنسان، وهو بالطبع أمر غير جيد على المدى الطويل". وأوضح أنه "مع تراكم قضايا حقوق الإنسان والتي لا تنظر فيها الحكومة المصرية بجدية، ومع احتمالية تضاؤل قدرة النظام المصري على الوفاء بالتزاماته تجاه الدول الغربية، يمكن أن تواجه هذه الحكومة مشكلات جدية في المستقبل قد تؤثر على وجودها من الأساس".

تطرّقت الخارجية الهولندية أخيراً إلى ملف عام 2013 وفضّ رابعة

وأصدر ما يسمى "تكتل حقوق الإنسان في مصر" في الكونغرس الأميركي، يوم الأربعاء الماضي، بياناً اعتبر فيه أنه "يجب على الولايات المتحدة أن تبدأ فوراً في التحقيق في إدعاءات إساءة القوات الجوية المصرية استخدام المساعدات الأميركية المدعومة من أموال دافعي الضرائب لقتل مهربين، باستخدام طائرات أف 16 وسيسنا 208 الأميركية، في انتهاك للقانون الأميركي وللعقود الموقعة مع الولايات المتحدة". وأشار البيان إلى ما نشره موقع "ديسكلوز" الفرنسي الاستقصائي، في سلسلة تحقيقات سماها "أوراق مصر" اعتمد فيها على وثائق عسكرية فرنسية سرية، وجاء فيها أن القوات الجوية المصرية ربما تكون قد شنت غارات جوية دقيقة ضد مهربين مشتبه بهم في الصحراء الغربية. ووصف ذلك بأنه "انتهاك خطير للقانون الدولي، ولشروط العقد التي تحظر استخدام المعدات الأميركية في انتهاكات حقوق الإنسان".

بدوره، أكد حقوقي مصري بارز في تصريحات لـ"العربي الجديد" ما قاله الدبلوماسي المصري السابق، بأن "الحكومة المصرية لا تلقي بالا للانتقادات التي توجهها مؤسسات وهيئات دولية لها بشأن انتهاكات حقوق الإنسان في البلاد. والدليل أنه مع تصاعد حدة هذه الانتقادات في الأيام القليلة الماضية، يحافظ النظام المصري على نفس الدرجة من العنف تجاه المعتقلين السياسيين، ونفس القدر من ملاحقة أي شخص يشتبه في أنه معارض للنظام واعتقاله". وقال المصدر إن "الحكومة المصرية لا تخشى المساءلة في ملف حقوق الإنسان الآن، هو ما حدث أخيراً عندما ألقي القبض على مواطنين مصريين بمطار القاهرة وهما عادل حسين ثابت دهشان (41 عاماً) الذي يعمل اختصاصي تخدير وعناية مركزة في مستشفى في الإمارات، وحسام حسين عبد الحميد إبراهيم (53 عاماً) الذي يعمل مدير مشتريات في فرع مختص بالمزارع والحدائق ضمن شركة في السعودية. وقررت نيابة أمن الدولة حبسهما على ذمة القضية 2000 لسنة 2021 حصر أمن دولة عليا، باتهامات "الانضمام لجماعة إرهابية" و"نشر أخبار كاذبة" و"إساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي"، مضيفاً: "هذا يؤكد إصرار الحكومة المصرية على ملاحقة أي شخص يشتبه في معارضته للنظام".
اجمالي القراءات 236
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق