أحمد صبحي منصور : على الإختلاف المذهبي أن لا يفسد للاسلام قضية

اضيف الخبر في يوم الأحد ٠٧ - يوليو - ٢٠١٣ ١٢:٠٠ صباحاً. نقلا عن: ايلاف


أحمد صبحي منصور : على الإختلاف المذهبي أن لا يفسد للاسلام قضية


زدادت الجرائم الطائفية في السنوات الأخيرة، وكان آخرها الجريمة التي هزت صعيد مصر والعالم العربي، ما حدا بالكثيرين إلى دق ناقوس الخطر في حال لم يتم تدارك القتل الديني الذي ينعكس سلبًا على الإسلام، ويساهم في توسيع الشرخ بين السنة والشيعة.



واشنطن: هزت جريمة القتل التي حدثت في إحدى قرى الصعيد في مصر العالم أجمع، بعد أن أظهر مشهد القتل مدى البشاعة التي تمت بها الجريمة أمام مرأى من الناس، بوجود الشرطة التي لم تتدخل لحماية المغدور بهم، بل كانت هناك حالة ارتياح لما حدث ومباركة من قبل بعض الشيوخ الذين ظهروا على القنوات الدينية. ويعود ذلك لاختلاف المذاهب والطوائف وتكفير كل منهما للآخر. و لم تكن تلك الجريمة الطائفية الأولى في العالم العربي. فهناك العديد من الجرائم التي مرت مرور الكرام ولم تشهد تسليطًا كافيًا للضوء عليها من قبل الإعلام، كالجرائم التي تحدث في العراق، لكن بالتأكيد ما حدث كان الجريمة الأكثر شراسة وضراوة.
فقد أظهرت مقدار التباعد الفكري بين أبناء الدين الواحد، وشكلت جرس انذار لخطورة الموقف الذي قد يتحول مع الوقت إلى تطرف فكري ديني ينتهي بالقتل المرخص باسم الدين، في حال تفشي الجهل وترك الأمور من دون علاج.
عكس الحادث حالة التطرف الفكري والديني التي باتت ظاهرة تؤرق المجتمعات كافة، وتعكس مدى الجهل بتعاليم الدين الإسلامي السمحة، التي تقوم على فكرة الحب والتسامح حتى لمن لا يدينون بالإسلام.
خطورة التطرف 
يرى الشيخ الدكتور أحمد صبحي منصور، العالم الأزهري السابق ورئيس مركز أهل القرآنيين العالمي في واشنطن، أن ما حدث هو بداية التطرف الديني في المجتمع المصري والعربي، وامتداده سيشكل خطورة على المجتمعات كافة، لأنه بداية لتفشي العنف الديني والقتل المرخص الذي يفضي إلى التقاتل، "فالقاتل الديني هيئة معقدة تبدأ بكهنوت ديني يزعم الحديث باسم الله جل وعلا، واصدار الفتاوى بالقتل للأفراد والجماعات والأمم، والكهنوت الذي يستند اليه إما دولة دينية أو الإحتماء بدولة مستبدة تؤيد فتاوى قتل المعارضين والهجوم على الشعوب الأخرى باسم الدين". واضاف: "قمة القاتل الديني هو الإنتهاء بأفراد ارهابيين ينفذون جرائم القتل بهتاف (الله أكبر)، وبجيوش للمستبد الديني تقاتل معتدية على شعوب أخرى وهي تهتف (الله أكبر)".
و يعتبر أن القاتل الديني هو الذي يتحكم في الإعلام والتعليم في المساجد، ما يجعله قادرًا على صياغة العقول لإقناعها بأكاذيبه على أنها الإسلام وما عدا ذلك هو الكفر، ومن عاداهم كفرة يستحقون القتل، ومن يقتل هؤلاء يدخل جنات النعيم ويتمتع بالحور العين.
ويشير منصور إلى نقطة في غاية الأهمية، وهي أن القاتل العادي قادر على التوبة إلى الله، "لأنه يعرف أنه يرتكب جريمة مخالفة لشرع الله، أما الإرهابي الذي يقتل الناس عشوائيًا فلا يمكن أن يتوب، لأنه يعتقد أن ما يفعله جهاد في سبيل الله، والجهاد الذي يفعله سيثاب عليه بالحور العين".
إصلاح تشريعي
يؤكد منصور أن لب صراع السنة والشيعة هو استمرار للصراع بين الكهنوت السني والكهنوت الشيعي، اللذين يتحكمان في الدول وفي أنظمة الحكم، ما قد يوصل الأمة لحرب أهلية منتهاها سقوط النظام الذي يتورط في ذلك.  ويضيف: "لتفادي ذلك، لا بد من علاج جذري للأمر، يقوم بإصلاح تشريعي قائم على الإصلاح الدستوري والقانوني، يزيل كل القيود التي تعوق حرية الفكر والدين، مع ضمان عدم تدخل الدولة في حريات الأفراد والجماعات الفكرية والدينية، تبيح للجميع على قدم المساواة حرية التفكير وحرية الجدل، ويتاح للناس اعتناق ما يشاؤون بلا إكراه في الدين أو العقيدة أو العبادة أو الدعوة، مع التأكيد على أن الهداية مسؤولية شخصية، فليست مسؤولية الدولة إدخال الناس إلى الجنة، بل خدمة الأفراد وحمايتهم وتوفير مناخ الحرية والعدل لهم على قاعدة المساواة المطلقة، مع التأكيد على تجريم التكفير الذي يصاحبه تحريض على القتل باسم الدين". واعتبر منصور أن من يقتل هو مجرم قاتل ويجب معاقبته شرعًا، وبذلك يتم إرساء ما أقره الله عز وجل في كتابه العزيز، "لا إكراه في الدين". 
ويرى منصور أن إصلاح التعليم الرسمي من أهم الخطوات التي لا يتوجب إهمالها. فالتعليم يجب أن يبنى على إباحة المعرفة وتعليم الطالب النقاش والبحث، وليس التلقين، مع وجود مادة دينية لتعليم الأخلاق والمثل العليا وثقافة التسامح والمواطنة، بلا دخول في المسائل الخلافية والجدلية التي توسع الشرخ بين أبناء الدين الواحد، مضيفًا أن ذلك يحتاج لتأسيس دولة علمانية حقوقية ديمقراطية.
إلى ذلك، يؤكد منصور أن المناخ الفكري المفتوح هو الحل لكل المشاكل الطائفية، لأنه سيتيح لأهل القرآن بحل دعاة الإقتتال الطائفي وأئمة الإرهاب، بإسقاط خرافاتهم، "ونجاح الثورات العربية لا يقدر بإزالة نظام والإتيان بنظام آخر مع بقاء نفس المفاهيم والتفكير، بل بالتغيير الجذري في النظام التشريعي يكفل حقوق المواطنين في حرية العقيدة".


 

اجمالي القراءات 2337
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق