ثلاثة أسئلة

الثلاثاء ٢٤ - يونيو - ٢٠٢٥ ١٢:٠٠ صباحاً


نص السؤال:
أسئلة مترابطة : السؤال الأول من الاستاذ : ك . ق : إذا كان الله يعلم من الأزل وقبل ان يخلقنى انى سأدخل النار الا يكون من الظلم ان يدخلنى للنار ؟ السؤال الثانى : القاتل لماذا يؤاخذه الله بجريمته طالما عرف الله مقدما بهذه الجريمة ؟ السؤال الثالث : فى إطار الحرية والمسئولية هل من الممكن لى ان أقرر دخول الجنة وأدخلها ؟
آحمد صبحي منصور :

الإجابة :

1 ـ سبحانه وتعالى عالم الغيب والشهادة ، سبحانه وتعالى علمه محيط بكل شىء . وهو جل وعلا يعلم ما كان وما سيكون . وما صار فى الماضى وما سيصير فى المستقبل . علمه جل وعلا بنا كالسماء التى تقلنا وكالأرض التى تضمنا ، لا يمكن لنا أن نخرج عن السماوات ولا الأرض . ولكن السماوات والأرض لا ترغمنا على الطاعة أو المعصية . وكذلك علم الله جل وعلا بنا هو بنا محيط ،ولكننا نشاء لانفسنا الهداية أو الإضلال . كل منا يشاء ما يريد ويتصرف كيف يريد ، ونحن حين نتخذ القرارأو نتصرف فإننا لا نعلم الغيب .

2 ـ ومن رحمته جل وعلا بنا أن هناك :

2 / 1 : حتميات لا مهرب منها وهى أربع : ما يخص الميلاد والموت والرزق والمصائب التى تنزل بالفرد . هذه الحتميات يتدخل الناس فى إحداثها ، وهم مؤاخذون بما يفعلون ، ولكن الذين تقع عليهم ليسوا مساءلين . فى الزواج مثلا والعلاقة الجنسية المحرمة لن يؤاخذ الله جل وعلا شخصا عن لونه ووالديه ، ولماذا هو لونه كذا أو لماذا هو ( إبن زنا )..القتل قد يرتكبه بشر ، وهم كذلك يفعلون . المقتول محدّد موعد قتله ومكان قتله سلفا . فى أعقاب موقعة(أُحُد ) قال المنافقون عمّن قُتل :( لو أطاعونا ما قتلوا . وجاء الرّدُّ عليهم  من رب العزة جل وعلا : (  وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَل لَّنَا مِنَ الأَمْرِ مِن شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنفُسِهِم مَّا لاَ يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ مَّا قُتِلْنَا هَاهُنَا قُل لَّوْ كُنتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ )  (154)آل عمران ). القاتل مؤاخذ بجريمته ، وكل فرد محدد موعد ومكان موته أومقتله . والمصائب مكتوبة سلفا قبل حدوثها ، والمؤمن يتّخذ من المصائب موقفا متوازنا ، لا يحزن ولا يفرح لما يتنزل عليه أو له من حتميات ، فهى إبتلاء . قال جل وعلا :

2 / 1 / 1 : (  مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي أَنفُسِكُمْ إِلاَّ فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ(22) لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ ) ٍ(23)الحديد )

2 / 1 / 2 : ( كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ(35)الانبياء  )

2 / 2 : إنه جل وعلا أرسل الرسل وأنزل الكتب الالهية ، وخاتمتها القرآن الكريم المحفوظ من لدن الله جل وعلا الى نهاية الزمان ، وهو ينذر ــ فى كل زمان ومكان ــ من كان حيا .

2 / 3 : إنه جل وعلا : يتوب على من يفعل السوء ويئوب وتكون توبته نصوحا ، ويترتب على توبته الصادقة غفران له يوم القيامة .

2 / 4 : إنه جل وعلا يؤاخذ على التعّمُد فقط . لا يؤاخذ الناسى و المخطىء بغير قصد ، والذى يكون مضطرا أو يقع عليه إكراه .

3 ـ الله جل وعلا خلقنا ليبلونا أينا أحسن عملا . وخلق لهذا السماوات والأرض قال جل وعلا : ( وَهُوَ الَّذِي خَلَق السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاء لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً ) ٌ7)هود ). وبعد أن يتم إختبار كل أجيال البشر يتم تدمير هذه السماوات والأرض المؤقتة ،ويخلق الله جل وعلا سماوات وأرضا بديلة وخالدة ، حيث سيكون لقاء الله جل وعلا ، وحسابه للبشر ، وحيث سيكون الخلود فى الجنة أو النار . قال جل وعلا : (  يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْضُ غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُواْ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ(48) وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُّقَرَّنِينَ فِي الأَصْفَادِ (49) سَرَابِيلُهُم مِّن قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمْ النَّارُ (50) لِيَجْزِي اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (51) هَذَا بَلاغٌ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُواْ بِهِ وَلِيَعْلَمُواْ أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ(52)ابراهيم ). هو يوم العدل المطلق حيث لا ظلم ، وحيث يتم تعذيب العُصاة بذنوبهم ويتم تنعيم المتقين بأعمالهم الصالحة . قال جل وعلا : (  يَوْمَ هُم بَارِزُونَ لا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِّمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (16) الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (17) وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطَاعُ(18) يَعْلَمُ خَائِنَةَ الأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ(19) وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ(20)  غافر )

4 ـ  لو قررت أنت أنك ستدخل الجنة وإتقيت ربك جل وعلا فسيتحقق لك هذا لأن ربك جل وعلا لا يخلف وعده ولا ميعاده . لو عشت غافلا فهو قرارك والخلود فى النار مصيرك . وربنا جل وعلا يعظنا مقدما فيقول مُحذّرا :

4 / 1 : ( اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ(1) مَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مَّن رَّبِّهِم مُّحْدَثٍ إِلاَّ اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ (2) لاهِيَةً قُلُوبُهُمْ ) (3 ) الأنبياء ).

4 / 2 : ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ(1) يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُم بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ(2)الحج )

5 ـ من أسف أن معظم البشر لا يقدرون عظمة الحرية الممنوحة لهم ، كما لا يقدرون الله جل وعلا حق قدره ، وهو جل وعلا القائل : ( وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ(67) وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الأَرْضِ إِلاَّ مَن شَاء اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُم قِيَامٌ يَنظُرُونَ (68) وَأَشْرَقَتِ الأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاء وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (69) وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ (70) وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ (71) قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (72) وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ (73) وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثْنَا الأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاء فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (74) وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ(75)الزمر   ).

ودائما : صدق الله العظيم .

شاهد قناة ( أهل القرآن / أحمد صبحى منصور )

  https://www.youtube.com/@DrAhmedSubhyMansourAhlAlquran



مقالات متعلقة بالفتوى :
اجمالي القراءات 1915
أضف تعليق
لا بد من تسجيل الدخول اولا قبل التعليق
تاريخ الانضمام : 2006-07-05
مقالات منشورة : 5359
اجمالي القراءات : 67,353,793
تعليقات له : 5,527
تعليقات عليه : 14,926
بلد الميلاد : Egypt
بلد الاقامة : United State

مشروع نشر مؤلفات احمد صبحي منصور

محاضرات صوتية

قاعة البحث القراني

باب دراسات تاريخية

باب القاموس القرآنى

باب علوم القرآن

باب تصحيح كتب

باب مقالات بالفارسي


عليك بالتوبة والتقوى: السلا م عليكم . انا شاب مسلم.. مشترك في...

سؤالان : فى سورة النسا ء يقول جل وعلا عن المنا فقين : (...

حلال العمل فيها: هل العمل في البنو ك حرام ام حلال...

الغسل من الجماع: السلا م عليكم اريد الاست فسار عن ما اذا كان...

النشوز والنشور: السؤا ل من الاست اذ ممدوح عفيفى : هل هناك...

الخلوة الشرعية: هل تجوز الخلو ة الشرع ية مع خطيبت ى ونا عقدت...

الدواب: ارجو بيان من هم الدوا ب في الاية رقم 55 من سورة...

البكاء ممنوع: اود انا ان اقول انني مجب بمعظم ما كتبت يا...

الأعياد: لقد قلتم فى فتوى لكم سابقة أن الأعي اد صناعة...

أنا لا أكره مصر: أنا فهمت من الفقر ة الأخي رة في مقالك م عن...

هارون وزيرا : ما معنى أن يكون هارون وزيرا لأخيه موسى ؟ وهل...

سؤالان : السؤا ل الأول قرأت لك كتاب ( السيد البدو ى ...

علبة فيها سُمّ: انا شريت بيت والبي ت ده قديم شويه .رحت انا...

لا نفرّق بين رسله: جاءت هذه الرسا لة لأخى محمد دندن استاذ انا...

لعنة التجليد ..!!: الدكت ور أحمد كتب مقال( عنة ...

more